مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا { 1 } فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا { 2 } فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا { 3 } فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا { 4 } إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ { 5 } وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ { 6 } وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ { 7 } إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ { 8 } سورة الذاريات آية 1-8 .

وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا سورة الذاريات آية 1 يعني : الرياح التي تذر التراب ذروا ، يقال : ذرت الريح التراب ، وأذرت.

فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا سورة الذاريات آية 2 يعني : السحاب تحمل ثقلا من الماء.

فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا سورة الذاريات آية 3 هي السفن ، تجري فِي الماء جريا سهلا.

فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا سورة الذاريات آية 4 هي الملائكة ، يقسمون الأمور بين الخلق عَلَى ما أمروا به.

أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة عَلَى صنعه وقدرته ، ثم ذكر المقسم عَلَيْهِ فقال : إِنَّمَا تُوعَدُونَ سورة الذاريات آية 5 من الثواب والعقاب ، لَصَادِقٌ سورة الذاريات آية 5 .

وَإِنَّ الدِّينَ سورة الذاريات آية 6 الحساب والجزاء ، لَوَاقِعٌ سورة الذاريات آية 6 لكائن.

ثم ابتدأ قسما آخر فقال : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ سورة الذاريات آية 7 قَالَ ابْن عباس ، وقتادة ، وعكرمة : ذات الخلق الْحَسَن المستوي.

يقال للنساج إذا نسج الثوب فأجاد : ما أحسن حبكه ! قَالَ سَعِيد بْن جبير : ذات الزينة.

قَالَ الْحَسَن : حبكت بالنجوم.

قَالَ مجاهد : هي المتقنة البنيان.

وقال الكلبي ، والضحاك : ذات الطرائق ، كحبك الماء إذا ضربته الريح ، وحبك الرمل والشعر الجعد ، ولكنها لا ترى لبعدها من الناس ، وهي جمع حباك وحبيكة.

وجواب القسم قوله : إِنَّكُمْ سورة الذاريات آية 8 يَأهل مكة ، لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ سورة الذاريات آية 8 فِي القرآن ، وفي مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تقولون فِي القرآن : سحر ، وكهانة ، وأساطير الأولين.

وفي مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ساحر ، وشاعر ، ومجنون.

وقيل : لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ سورة الذاريات آية 8 أي : مصدق ومكذب.

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ { 9 } قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ { 10 } الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ { 11 } يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ { 12 } يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ { 13 } ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ { 14 } إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ { 15 } آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ { 16 } كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ { 17 } سورة الذاريات آية 9-17 .

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ سورة الذاريات آية 9 يصرف عَن الإيمان به من صرف حَتَّى يكذبه ، يعني : من حرمه اللَّه الإيمان بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن ، وقيل : " عَن " بمعنى " من أجل ".

أي : يصرف من أجل هذا القول المختلف ، أو بسببه ، عَن الإيمان من صرف.

وذلك أنهم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان ، فيقولون : إنه ساحر ، وكاهن ، ومجنون.

فيصرفونه عَن الإيمان ، وهذا معنى قول مجاهد.

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ سورة الذاريات آية 10 لعن الكذابون ، يقال : تخرص عَلَى فلان الباطل ، وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة ، واقتسموا القول فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ليصرفوا الناس عَن دين الإسلام , وقال مجاهد : هم الكهنة.

الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سورة الذاريات آية 11 غفلة ، وعمى ، وجهالة ، سَاهُونَ سورة الذاريات آية 11 لاهون غافلون عَن أمر الآخرة ، والسهو : الغفلة عَن الشيء ، وهو ذهاب القلب عنه.

يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ سورة الذاريات آية 12 يقولون : يَا مُحَمَّد ، متى الجزاء ؟ يعني : يوم القيامة ، تكذيبا واستهزاء.

قَالَ اللَّه عز وجل : يَوْمَ هُمْ سورة الذاريات آية 13 أي : يكون هذا الجزاء فِي يوم هم ، عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ سورة الذاريات آية 13 أي : يعذبون ، ويحرقون بها ، كما يفتن الذهب بالنار ، وقيل : " عَلَى " بمعنى " الباء ".

أي : بالنار.

وتقول لهم خزنة النار : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ سورة الذاريات آية 14 عذابكم ، هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ سورة الذاريات آية 14 فِي الدنيا تكذيبا به.

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ { 15 } آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ سورة الذاريات آية 15-16 أعطاهم ، رَبُّهُمْ سورة الذاريات آية 16 من الخير والكرامة ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ سورة الذاريات آية 16 قبل دخولهم الجنة ، مُحْسِنِينَ سورة الذاريات آية 16 فِي الدنيا.

كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ سورة الذاريات آية 17 والهجوع : النوم بالليل دون النهار ، و" ما " صلة ، والمعنى : كانوا يهجعون قليلا من الليل ، أي : يصلون أكثر الليل.

وقيل : معناه : كان الليل الذي ينامون فِيهِ كله قليلا.

وهذا معنى قول سَعِيد بْن جبير ، عَن ابْن عباس : يعني : كانوا أقل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئا إما من أولها أو من أوسطها.

قَالَ أَنَس بْن مالك : كانوا يصلون ما بين المغرب إلى العشاء.

وقال مُحَمَّد بْن علي : كانوا لا ينامون حَتَّى يصلوا العتمة.

قَالَ مطرف بْن عَبْد اللَّه بْن الشخير : قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها.

قَالَ مجاهد : كانوا لا ينامون كل الليل.

ووقف بعضهم عَلَى قوله : قَلِيلا سورة الذاريات آية 17 أي : كانوا من الناس قليلا ، ثم ابتدأ مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ سورة الذاريات آية 17 وجعله جحدًا ، أي : لا ينامون بالليل البتة بل يقومون للصلاة والعبادة.

وهو قول الضحاك ، ومقاتل.

وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ سورة الذاريات آية 18 .

وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ سورة الذاريات آية 18 قَالَ الْحَسَن : لا ينامون من الليل إلا أقله ، وربما نشطوا فمدوا إِلَى السحر ، ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار.

وقال الكلبي ، ومجاهد ، ومقاتل : وبالأسحار يصلون ، وذلك أن صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرة.

السابق

|

| من 5

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة