مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

إن أحب الصيام إلى الله صيام داود ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، كان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وكان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه . دخل عليها ، فدعا بوضوء فتوضأ ، ثم صلى الضحى ، فقال : يا أم هانئ ، هذه صلاة الإشراق .
أن رجلا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم عند داود عليه السلام ، أن هذا غصبني بقرا ، فسأله داود فجحد ، فقال للآخر : البينة ؟ فلم يكن له بينة ، فقال لهما داود : قوما حتى أنظر في أمركما . فأوحى الله ... إن داود النبي عليه السلام حين نظر إلى المرأة فهم أن يجمع على بني إسرائيل ، وأوصى صاحب البعث ، فقال : إذا حضر العدو ، فقرب فلانا بين يدي التابوت . وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به ، وبمن قدم بين يدي ...
سجدة ص ليست من عزائم السجود ، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها . من أين سجدت ؟ قال : أوما تقرأ : ومن ذريته داود وسليمان إلى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده سورة الأنعام آية 84 - 90 وكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به ، فسجدها داود ، فسجدها رسول الله صلى الله ...
إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة ، فسجدت ، فسجدت الشجرة لسجودي ، فسمعتها وهي تقول : اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك ... قال سليمان : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبه : قل : إن شاء الله . فلم يقل إن شاء الله ، فطاف عليهن جميعا ، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، ...
إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي ، فأمكنني الله منه فأخذته ، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان : رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، ... رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أي : رب ، مرتين . قال : فوضع كفه بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماء والأرض ، قال : ثم تلا هذه الآية ...
من علم شيئا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم . فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم . قال الله تعالى لنبيه : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين سورة ص آية 86 .
السابق

|

| من 1

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ { 1 } بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ { 2 } سورة ص آية 1-2 .

ص سورة ص آية 1 قيل : هو قسم.

وقيل : هو اسم للسورة كما ذكرنا في سائر حروف التهجي في أوائل السور.

وقال محمد بن كعب القرظي : ص مفتاح اسم الصمد ، وصادق الوعد.

وقال الضحاك : معناه : صدق الله.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما : صدق محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ سورة ص آية 1 أي : ذي البيان ، قَالَه ابن عباس ومقاتل.

وقال الضحاك : ذي الشرف ، دليله قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ سورة الزخرف آية 44 وهو قسم.

واختلفوا في جواب القسم ، قيل : جوابه قد تقدم ، وهو قوله : ص سورة ص آية 1 أقسم الله تعالى بالقرآن أن محمدا قد صدق.

وقال الفراء : ص معناها : وجب وحق ، فهي جواب قوله : وَالْقُرْءَانِ سورة ص آية 1 كما تقول : نزل والله.

وقيل : جواب القسم محذوف ، تقديره : والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول الكفار ، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة ص آية 2 .

قال قتادة : موضع القسم قوله : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة ص آية 2 كما قَالَ : وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ { 1 } بَلْ عَجِبُوا سورة ق آية 1-2 وقيل : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : بل الذين كفروا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ سورة ص آية 2 والقرآن ذي الذكر.

وقال الأخفش : جوابه قوله تعالى : إِنْ كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ سورة ص آية 14 كقوله : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا سورة الشعراء آية 97 وقوله : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ سورة الطارق آية 1 ، إِنْ كُلُّ نَفْسٍ سورة الطارق آية 4 وقيل : جوابه قوله : إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا سورة ص آية 54 وقال الكسائي : قوله : إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ سورة ص آية 64 وهذا ضعيف ؛ لأنه تخلل بين هذا القسم وبين الجواب أقاصيص ، وأخبار كثيرة.

وقال القتيبي : بل لتدارك كلام ، ونفي آخر ، ومجاز الآية : إن الله أقسم بـ ص والقرآن ذي الذكر ، أن الذين كفروا من أهل مكة في عزة حمية جاهلية ، وتكبر عن الحق ، وشقاق وخلاف وعداوة لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال مجاهد : في عزة معازين.

كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ سورة ص آية 3 .

كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ سورة ص آية 3 يعني : من الأمم الخالية ، فَنَادَوْا سورة ص آية 3 استغاثوا عند نزول العذاب ، وحلول النقمة ، وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ سورة ص آية 3 قوة ولا فرار ، والمناص مصدر ناص ينوص ، وهو الفوت والتأخر ، يقال : ناص ينوص ، إذا تأخر ، وباص يبوص : إذا تقدم ، وَلاتَ سورة ص آية 3 بمعنى ليس بلغة أهل اليمن.

وقال النحويون : هي لا زيدت فيها التاء ، كقولهم : رب وربت ، وثم وثمت ، وأصلها هاء وصلت بلا ، فقالوا : لاة ، كما قالوا : ثمة ، فجعلوها في الوصل تاء ، والوقف عليه بالتاء عند الزجاج ، وعند الكسائي بالهاء : لاه.

وذهب جماعة إلى أن التاء زيدت في حين ، والوقف على ولا ، ثم يبتدئ : تحين وهو اختيار أبي عبيد ، وقال : كذلك وجدت في مصحف عثمان ، وهذا كقول أبي وجزة السعدي : العاطفون تحين ما من عاطف والمطعمون زمان ما من مطعم وفي حديث ابن عمر ، وسأله رجل عن عثمان ، فذكر مناقبه ، ثم قَالَ : اذهب بها تلان إلى أصحابك.

يريد : الآن.

قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما : كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب ، قَالَ بعضهم لبعض : مناص.

أي : اهربوا ، وخذوا حذركم ، فلما نزل بهم العذاب ببدر ، قالوا : مناص.

فأنزل الله تعالى : وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ سورة ص آية 3 أي : ليس حين هذا القول.

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ { 4 } أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ { 5 } وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ { 6 } سورة ص آية 4-6 .

وَعَجِبُوا سورة ص آية 4 يعني الكفار الذين ذكرهم الله عز وجل في قوله : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة ص آية 2 .

أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ سورة ص آية 4 يعني رسولا من أنفسهم ينذرهم ، وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ سورة ص آية 4 .

أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا سورة ص آية 5 وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسلم ، فشق ذلك على قريش ، وفرح به المؤمنون ، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش ، وهم الصناديد والأشراف ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا ، أكبرهم سنا الوليد بن المغيرة ، قَالَ لهم : امشوا إلى أبي طالب.

فأتوا أبا طالب ، وقالوا له : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، وإنا قد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك.

فأرسل أبو طالب إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعاه ، فقال : يابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء ، فلا تمل كل الميل على قومك.

فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ماذا يسألوني " ؟ قالوا : ارفض ذكر آلهتنا ، وندعك وإلهك.

فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم " ؟ فقال أبو جهل : لله أبوك ، لنعطيكها وعشرا أمثالها.

فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قولوا : لا إله إلا الله ".

فنفروا من ذلك وقاموا ، وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ سورة ص آية 5 أي : عجيب ، والعجب والعجاب واحد ، كقولهم : رجل كريم وكرام ، وكبير وكبار ، وطويل وطوال ، وعريض وعراض.

وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ سورة ص آية 6 أي : انطلقوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب ، يقول بعضهم لبعض : امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ سورة ص آية 6 أي : اثبتوا على عبادة آلهتكم.

إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ سورة ص آية 6 أي : لأمر يراد بنا ، وذلك أن عمر لما أسلم وحصل للمسلمين قوة بمكانه ، قالوا : إن هذا الذي نراه من زيادة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لشيء يراد بنا.

وقيل : يراد بأهل الأرض.

وقيل : يراد بمحمد أن يملك علينا.

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ { 7 } أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ { 8 } أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ { 9 } أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ { 10 } جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ { 11 } كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ { 12 } سورة ص آية 7-12 .

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا سورة ص آية 7 أي : بهذا الذي يقوله محمد من التوحيد ، فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ سورة ص آية 7 قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما ، والكلبي ، ومقاتل : يعنون النصرانية ؛ لأنها آخر الملل ، وهم لا يوحدون ، بل يقولون : ثالث ثلاثة.

وقال مجاهد وقتادة : يعنون ملة قريش ، ودينهم الذي هم عليه.

إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ سورة ص آية 7 كذب وافتعال.

أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ سورة ص آية 8 القرآن ، مِنْ بَيْنِنَا سورة ص آية 8 وليس بأكبرنا ولا أشرفنا ، يقوله أهل مكة ، قَالَ الله عز وجل : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي سورة ص آية 8 أي : وحيي ، وما أنزلت.

بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ سورة ص آية 8 ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول.

أَمْ عِنْدَهُمْ سورة ص آية 9 أعندهم ، خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ سورة ص آية 9 أي : نعمة ربك ، يعني مفاتيح النبوة يعطونها من شاءوا ، ونظيره : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ سورة الزخرف آية 32 أي : نبوة ربك ، الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ سورة ص آية 9 العزيز في ملكه ، الوهاب وهب النبوة لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا سورة ص آية 10 أي : ليس لهم ذلك ، فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ سورة ص آية 10 أي : إن ادعوا شيئا من ذلك ، فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء ، وليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون.

قَالَ مجاهد وقتادة : أراد بالأسباب أبواب السماء وطرقها ، من سماء إلى سماء ، وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق ، فهو سببه ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز.

جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ سورة ص آية 11 أي : هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند ما هنالك ، و مَا سورة ص آية 7 صلة ، مَهْزُومٌ سورة ص آية 11 مغلوب ، مِنَ الأَحْزَابِ سورة ص آية 11 أي : من جملة الأجناد ، يعني قريشا.

قَالَ قتادة : أخبر الله تعالى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بمكة ، أنه سيهزم جند المشركين ، فقال : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ سورة القمر آية 45 فجاء تأويلها يوم بدر ، و هنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم ، من الأحزاب أي : من جملة الأحزاب ، أي : هم من القرون الماضية الذين تحزبوا ، وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب ، فقهروا وأهلكوا.

ثم قَالَ معزيا لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ سورة ص آية 12 قَالَ ابن عباس ومحمد بن كعب : ذو البناء المحكم.

وقيل : أراد : ذو الملك الشديد الثابت.

وقال القتيبي : تقول العرب : هم في عز ثابت الأوتاد ، يريدون أنه دائم شديد.

وقال الأسود بن يعفر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد فأصل هذا أن بيوتهم كانت تثبت بالأوتاد.

وقال الضحاك : ذو القوة والبطش.

وقال عطية : ذو الجنود والجموع الكثيرة ، يعني أنهم كانوا يقوون أمره ، ويشدون ملكه ، كما يقوي الوتد الشيء ، وسميت الأجناد أوتادا لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم ، وهو رواية عطية ، عن ابن عباس.

وقال الكلبي ومقاتل : الأوتاد جمع الوتد ، وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها ، وكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين أربعة أوتاد ، وشد كل يد ورجل منه إلى سارية ، ويتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت.

وقال مجاهد ومقاتل بن حيان : كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ، ثم يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد.

وقال السدي : كان يمد الرجل ، ويشده بالأوتاد ، ويرسل عليه العقارب والحيات.

وقال قتادة وعطاء : كانت له أوتاد ، وأرسان ، وملاعب يلعب عليها بين يديه.

وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ الأَحْزَابُ { 13 } إِنْ كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ { 14 } وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ { 15 } سورة ص آية 13-15 .

وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ الأَحْزَابُ سورة ص آية 13 الذين تحزبوا على الأنبياء ، فأعلم أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب.

إِنْ كُلٌّ سورة ص آية 14 ما كل ، إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ سورة ص آية 14 وجب عليهم ، ونزل بهم عذابي.

وَمَا يَنْظُرُ سورة ص آية 15 ينتظر ، هَؤُلاءِ سورة ص آية 15 يعني كفار مكة ، إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً سورة ص آية 15 وهي نفخة الصور ، مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ سورة ص آية 15 قرأ حمزة والكسائي : فواق بضم الفاء ، وقرأ الآخرون بفتحها ، وهما لغتان ، فالفتح لغة قريش ، والضم لغة تميم.

قَالَ ابن عباس وقتادة : من رجوع ، أي : ما يرد ذلك الصوت ، فيكون له رجوع.

وقال مجاهد : نظرة.

وقال الضحاك : مثنوية ، أي : صرف ورد.

والمعنى أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف.

وفرق بعضهم بين الفتح والضم ، فقال الفراء وأبو عبيدة : الفتح بمعنى الراحة والإفاقة ، كالجواب من الإجابة.

ذهبا بها إلى إفاقة المريض من علته ، والفواق بالضم ما بين الحلبتين ، وهو أن تحلب الناقة ، ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن ، فما بين الحلبتين فواق ، أي : أن العذاب لا يمهلهم بذلك القدر.

وقيل : هما أيضا مستعارتان من الرجوع ؛ لأن اللبن يعود إلى الضرع بين الحلبتين ، وإفاقة المريض رجوعه إلى الصحة.

وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ سورة ص آية 16 .

وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ سورة ص آية 16 قَالَ سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : يعني كتابنا ، والقط : الصحيفة التي أحصت كل شيء.

قَالَ الكلبي : لما نزلت في الحاقة : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ سورة الحاقة آية 19 ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ سورة الحاقة آية 25 قالوا استهزاء : عجل لنا كتابنا في الدنيا قبل يوم الحساب.

وقال سعيد بن جبير : يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول .

وقال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي : يعني عقوبتنا ونصيبنا من العذاب.

قال عطاء : قاله النضر بن الحارث ، وهو قوله : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ سورة الأنفال آية 32 .

وعن مجاهد قَالَ : قطنا حسابنا ، ويقال لكتاب الحساب : قط.

وقال أبو عبيدة والكسائي : القط : الكتاب بالجوائز.

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ { 17 } إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ { 18 } سورة ص آية 17-18 .

قَالَ الله تعالى : اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ سورة ص آية 17 أي : على ما يقوله الكفار من تكذيبك ، وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ سورة ص آية 17 قَالَ ابن عباس : أي : القوة في العبادة.

السابق

|

| من 21

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة