مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم . ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال : لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة . بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدجال ، ودابة الأرض ، وخاصة أحدكم ، وأمر العامة .
إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيهما كانت قبل صاحبتها ، فالأخرى على إثرها قريبا . يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر ، فتخرج خروجا بأقصى اليمن ، فيفشو ذكرها بالبادية ، ولا يدخل ذكرها القرية ، يعني مكة ، ثم تمكث زمانا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة ، فيفشو ذكرها في البادية ...
تخرج الدابة ومعها عصى موسى ، وخاتم سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتحطم أنف الكافر بالخاتم ، حتى أن أهل الخوان ليجتمعون ، فيقول هذا : يا مؤمن ، ويقول هذا : يا كافر تخرج الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام ، وما خرج ثلثها
ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فأكون أول من يرفع رأسه ، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أكان من استثنى الله عز وجل ، أم رفع رأسه قبلي ...
السابق

|

| من 1

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ { 1 } هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ { 2 } الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ { 3 } إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ { 4 } أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ { 5 } وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ { 6 } سورة النمل آية 1-6 .

طس سورة النمل آية 1 قَالَ ابن عباس : هو اسم من أسماء الله تعالى.

وقد سبق الكلام في حروف الهجاء ، تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْءَانِ سورة النمل آية 1 أي : هذه آيات القرآن ، وَكِتَابٍ مُبِينٍ سورة النمل آية 1 أي : وآيات كتاب مبين.

هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ سورة النمل آية 2 يعني : هو هدى من الضلالة ، وبشرى للمؤمنين المصدقين به بالجنة.

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ سورة النمل آية 3 .

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ سورة النمل آية 4 القبيحة حتى رأوها حسنة ، فَهُمْ يَعْمَهُونَ سورة النمل آية 4 أي : يترددون فيها متحيرين.

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ سورة النمل آية 5 شدة العذاب في الدنيا بالقتل والأسر ببدر ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ سورة النمل آية 5 لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وصاروا إلى النار.

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ سورة النمل آية 6 أي : تؤتى القرآن وتلقن ، مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ سورة النمل آية 6 أي : وحيا من عند الله الحكيم العليم.

إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ { 7 } فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { 8 } سورة النمل آية 7-8 .

قوله عز وجل : إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ سورة النمل آية 7 أي : واذكر يا محمد ، إذ قَالَ موسى لأهله في مسيره من مدين إلى مصر : إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سورة النمل آية 7 أي : أبصرت نارا ، سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ سورة النمل آية 7 أي : امكثوا مكانكم ، سآتيكم بخبر عن الطريق ، وكان قد ترك الطريق ، أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ سورة النمل آية 7 قرأ أهل الكوفة : بِشِهَابٍ سورة النمل آية 7 بالتنوين ، جعلوا القبس نعتا للشهاب ، وقرأ الآخرون بلا تنوين على الإضافة ، وهو إضافة الشيء إلى نفسه ؛ لأن الشهاب والقبس متقاربان في المعنى ، وهو العود الذي في أحد طرفيه فيه نار ، وليس في الطرف الآخر نار ، وقال بعضهم : الشهاب : هو شيء ذو نور ، مثل العمود ، والعرب تسمي كل أبيض ذي نور شهابا.

والقبس : القطعة من النار ، لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ سورة النمل آية 7 تستدفئون من البرد ، وكان ذلك في شدة الشتاء.

فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا سورة النمل آية 8 أي : بورك على من في النار ، أو في مَن في النار ، والعرب تقول : باركه الله ، وبارك فيه ، وبارك عليه ، بمعنى واحد.

وقال قوم : البركة راجعة إلى موسى والملائكة ، معناه : بورك في من طلب النار ، وهو موسى عليه السلام ، ومن حولها وهم الملائكة الذين حول النار ، ومعناه : بورك فيك يا موسى ، وفي الملائكة الذين حول النار ، وهذا تحية من عند الله عز وجل لموسى بالبركة ، كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه ، فقالوا : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.

ومذهب أكثر المفسرين أن المراد بالنار النور ، ذكر بلفظ النار ؛ لأن موسى حسبه نارا ، و مَنْ فِي النَّارِ سورة النمل آية 8 هم الملائكة ، وذلك أن النور الذي رآه موسى كان فيه ملائكة لهم زجل بالتقديس والتسبيح ، ومن حولها هُوَ موسى ؛ لأنه كان بالقرب منها ، ولم يكن فيها ، وقيل : مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا سورة النمل آية 8 جميعا الملائكة ، وقيل : مَنْ فِي النَّارِ سورة النمل آية 8 موسى ، ومن حولها الملائكة ، وموسى وإن لم يكن في النار كان قريبا منها ، كما يقال : بلغ فلان المنزل ، إذا قرب منه ، وإن لم يبلغه بعد.

وذهب بعضهم إلى أن البركة راجعة إلى النار ، وروى مجاهد عن ابن عباس ، أنه قَالَ : معناه : بوركت النار.

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قَالَ : سمعت أُبَيًّا يقرأ : بوركت النار ومن حولها .

ومَنْ قد تأتي بمعنى ما ، كقوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ سورة النور آية 45 ، ومَا قد يكون صلة في الكلام ، كقوله : جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ سورة ص آية 11 ، ومعناه : بورك في النار وفيمن حولها ، وهم الملائكة وموسى عليهم السلام ، وسمى النار مباركة كما سمى البقعة مباركة ، فقال : فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ سورة القصص آية 30 .

وروي عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن في قوله : بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ سورة النمل آية 8 ، يعني : قدس من في النار ، وهو الله ، عنى به نفسه ، على معنى أنه نادى موسى منها ، وأسمعه كلامه من جهتها.

كما روي أنه مكتوب في التوراة : " جاء الله من سيناء ، وأشرف من ساعين ، واستعلى من جبال فاران ".

فمجيئه من سيناء بعثة موسى منها ، ومن ساعين بعثة المسيح منها ، ومن جبال فاران بعثة المصطفى منها ، وفاران : مكة.

قيل : كان ذلك نوره عز وجل.

قَالَ سعيد بن جبير : كانت النار بعينها ، والنار إحدى حجب الله تعالى ، كما جاء في الحديث : " حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إِلَيْهِ بصره من خلقه ".

ثم نزه الله نفسه ، وهو المنزه من كل سوء وعيب ، فقال جل ذكره : وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة النمل آية 8 ، ثم تعرف إلى موسى بصفاته ، فقال : يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { 9 } وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ { 10 } سورة النمل آية 9-10 .

يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة النمل آية 9 والهاء في قوله : إِنَّهُ سورة النمل آية 9 عماد ، وليس بكناية ، وقيل : هي كناية عن الأمر والشأن ، أي : الأمر والشأن ، أي : المعبود أنا.

ثم أرى موسى آية على قدرته ، فقال : وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ سورة النمل آية 10 تتحرك ، كَأَنَّهَا جَانٌّ سورة النمل آية 10 وهي الحية الصغيرة التي يكثر اضطرابها ، وَلَّى مُدْبِرًا سورة النمل آية 10 هرب من الخوف ، وَلَمْ يُعَقِّبْ سورة النمل آية 10 لم يرجع ، يقال : عقب فلان إذا رجع ، وكل راجع معقب ، وقال قتادة : ولم يلتفت.

فقال الله عز وجل : يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ سورة النمل آية 10 يريد : إذا آمنتهم لا يخافون ، أما الخوف الذي هو شرط الإيمان فلا يفارقهم ، قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنا أخشاكم لله ".

إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ { 11 } وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ { 12 } سورة النمل آية 11-12 .

وقوله : إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة النمل آية 11 واختلف في هذا الاستثناء ، قيل : هذا إشارة إلى أن موسى حين قتل القبطي خاف من ذلك ، ثم تاب ، فقال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ سورة القصص آية 16 .

قَالَ ابن جريج : قَالَ الله تعالى لموسى : إنما أخفتك لقتلك النفس.

وقال : معنى الآية : لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم ، فإن أصابه أخافه حتى يتوب.

فعلى هذا التأويل يكون الاستثناء صحيحا ، وتناهى الخبر عن الرسل عند قوله : إِلا مَنْ ظَلَمَ سورة النمل آية 11 ، ثم ابتدأ الخبر عن حال من ظلم من الناس كافة ، وفي الآية متروك استغني عن ذكره بدلالة الكلام عليه ، تقديره : فمن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم.

وقَالَ بعض العلماء : ليس هذا باستثناء من المرسلين ؛ لأنه لا يجوز عليهم الظلم ، بل هو استثناء من المتروك في الكلام ، معناه : لا يخاف لدي المرسلون ، إنما الخوف على غيرهم من الظالمين ، إلا من ظلم ثم تاب ، وهذا من الاستثناء المنقطع ، معناه : لكن من ظلم من سائر الناس فإنه يخاف ، فإن تاب وبدل حسنا بعد سوء فإن الله غفور رحيم ، يعني : يغفر الله له ، ويزيل الخوف عنه.

وقال بعض النحويين : إلا ههنا بمعنى : ولا ، يعني : لا يخاف لدي المرسلون ، ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ، يقول : لا يخاف لدي المرسلون ، ولا المذنبون التائبون ، كقوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ سورة البقرة آية 150 ، يعني : ولا الذين ظلموا.

ثم أراه الله آية أخرى ، فقال : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ سورة النمل آية 12 والجيب حيث جيب من القميص ، أي : قطع ، قَالَ أهل التفسير : كانت عليه مدرعة من صوف لا كم لها ، ولا أزرار ، فأدخل يده في جيبه وأخرجها ، فإذا هي تبرق مثل البرق ، فذلك قوله : تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ سورة النمل آية 12 من غير برص ، فِي تِسْعِ آيَاتٍ سورة النمل آية 12 يقول : هذه آية من تسع آيات أنت مرسل بهن ، إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ سورة النمل آية 12 .

فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ { 13 } وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ { 14 } وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ { 15 } وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ { 16 } سورة النمل آية 13-16 .

فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً سورة النمل آية 13 بينة واضحة يبصر بها ، قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ سورة النمل آية 13 ظاهر.

وَجَحَدُوا بِهَا سورة النمل آية 14 أي : أنكروا الآيات ، ولم يقروا أنها من عند الله ، وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ سورة النمل آية 14 أي : علموا أنها من عند الله ، قوله : ظُلْمًا وَعُلُوًّا سورة النمل آية 14 أي : شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ سورة النمل آية 14 .

قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا سورة النمل آية 15 أي : علم القضاء ، ومنطق الطير والدواب ، وتسخير الشياطين ، وتسبيح الجبال ، وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا سورة النمل آية 15 بالنبوة ، والكتاب ، وتسخير الشياطين والجن والإنس ، عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ سورة النمل آية 15 .

وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ سورة النمل آية 16 نبوته ، وعلمه ، وملكه دون سائر أولاده ، وكان لداود تسعة عشر ابنا ، وأعطي سليمان ما أعطي داود من الملك ، وزيد له تسخير الريح وتسخير الشياطين.

قال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه ، وكان داود أشد تعبدا من سليمان ، وكان سليمان شاكرا لنعم الله تعالى ، وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ سورة النمل آية 16 سمى صوت الطير منطقا لحصول الفهم منه ، كما يفهم من كلام الناس.

روي عن كعب ، قَالَ : صاح ورشان عند سليمان عليه السلام ، فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : إنه يقول : لدوا للموت وابنوا للخراب.

وصاحت فاختة ، فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : إنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا.

وصاح طاوس ، فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : فإنه يقول : كما تدين تدان.

وصاح هدهد ، فقال : أتدرون ما يقول هذا ؟ قالوا : لا.

قَالَ : فإنه يقول : من لا يرحم لا يرحم.

وصاح صرد ، فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : فإنه يقول : استغفروا الله يا مذنبين.

قَالَ : وصاحت طوطى ، فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا.

قال : فإنها تقول : كل حي ميت ، وكل جديد بال.

وصاح خطاف ، فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : فإنه يقول : قدموا خيرا تجدوه.

وهدرت حمامة ، فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : فإنها تقول : سبحان ربي الأعلى ، ملء سمائه وأرضه.

وصاح قمري ، فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : فإنه يقول : سبحان ربي الأعلى.

قَالَ : والغراب يدعو على العشار ، والحدأة تقول : كل شيء هالك إلا الله.

والقطاة تقول : من سكت سلم.

والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همه.

والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس.

والبازي يقول : سبحان ربي وبحمده.

والضفدعة تقول : سبحان المذكور بكل لسان.

وعن مكحول ، قَالَ : صاح دراج عند سليمان ، فقال : هل تدرون ما يقول ؟ قالوا : لا.

قَالَ : فإنه يقول : الرحمن على العرش استوى.

وعن فرقد السبخي ، قَالَ : مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ، ويميل ذنبه ، فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا البلبل ؟ فقالوا : الله ونبيه أعلم.

قَالَ : يقول : أكلت نصف تمرة ، فعلى الدنيا العفاء.

وروي أن جماعة من اليهود قالوا لابن عباس : إنا سائلوك عن سبعة أشياء ، فإن أخبرتنا آمنا وصدقنا.

قَالَ : سلوا تفقها ، ولا تسألوا تعنتا.

قالوا : أخبرنا ما يقول القنبر في صفيره ، والديك في صقيعه ، والضفدع في نقيقه ، والحمار في نهيقه ، والفرس في صهيله ، وماذا يقول الزرزور والدراج ؟ قَالَ : نعم ، أما القنبر فيقول : اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد.

وأما الديك فيقول : اذكروا الله يا غافلين.

وأما الضفدع فيقول : سبحان المعبود في لجج البحار.

وأما الحمار فيقول : اللهم العن العشار.

وأما الفرس ، فيقول إذا التقى الصفان : سبوح قدوس رب الملائكة والروح.

وأما الزرزور فيقول : اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رازق.

وأما الدراج فيقول : الرحمن على العرش استوى.

قَالَ : فأسلم اليهود وحسن إسلامهم .

وروي عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي ، قَالَ : إذا صاح النسر ، قَالَ : يابن آدم ، عش ما شئت آخره الموت.

وإذا صاح العقاب ، قَالَ : في البعد من الناس أنس.

وإذا صاح القنبر ، قَالَ : إلهي ، العن مبغضي آل محمد.

وإذا صاح الخطاف ، قرأ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ويمد الضَّالِّينَ سورة الفاتحة آية 7 كما يمد القارئ.

قوله تعالى : وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سورة النمل آية 16 يؤتى الأنبياء والملوك ، قَالَ ابن عباس : من أمر الدنيا والآخرة.

وقال مقاتل : يعني النبوة والملك ، وتسخير الجن والشياطين والرياح ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ سورة النمل آية 16 الزيادة الظاهرة على ما أعطي غيرنا.

وروي أن سليمان عليه السلام أعطي ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سبع مائة سنة ، وستة أشهر ، ملك جميع أهل الدنيا من الجن ، والإنس ، والدواب ، والطير ، والسباع ، وأعطي على ذلك منطق كل شيء ، وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة.

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ { 17 } حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ { 18 } سورة النمل آية 17-18 .

قوله عز وجل : وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ وجمع لسليمان جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ سورة النمل آية 17 في مسير له ، فَهُمْ يُوزَعُونَ سورة النمل آية 17 فهم يكفون ، قَالَ قتادة : كان على كل صنف من جنوده وزعة ترد أولاها على أخراها ، لئلا يتقدموا في المسير ، والوازع : الحابس ، وهو النقيب.

وقال مقاتل : يوزعون : يساقون.

وقال السدي : يوقفون.

وقيل : يجمعون ، وأصل الوزع : الكف والمنع.

قَالَ محمد بن كعب القرظي : كان معسكر سليمان مائة فرسخ ، خمسة وعشرون منها للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاث مائة صريحة ، وسبع مائة سرية ، فيأمر الريح العاصف فترفعه ، ويأمر الرخاء فتسير به ، وأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض : إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح ، فأخبرتك.

قوله عز وجل : حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ سورة النمل آية 18 روي عن وهب بن منبه ، عن كعب ، قَالَ : كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه ، وقد اتخذ مطابخ ومخابز يحمل فيها تنانير الحديد ، وقدور عظام ، يسع كل قدر عشر جزائر ، وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه ، فيطبخ الطباخون ، ويخبز الخبازون ، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض ، والريح تهوي بهم ، فسار من اصطخر إلى اليمن ، فسلك مدينة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال سليمان : هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به ، وطوبى لمن اتبعه.

ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله ، فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت ، فأوحى الله إلى البيت : ما يبكيك ؟ فقال : يا رب ، أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك ، وقوم من أوليائك مروا عليّ فلم يهبطوا ولم يصلوا عندي ، والأصنام تعبد حولي من دونك.

فأوحى الله إليه أن لا تبك ، فإني سوف أملؤك وجوها سجدا ، وأنزل فيك قرآنا جديدا ، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إليّ ، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني ، وأفرض على عبادي فريضة يذفون إليك ذفيف النسور إلى وكرها ، ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها ، والحمامة إلى بيضتها ، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين.

ثم مضى سليمان حتى مر بوادي السدير ، واد من الطائف ، فأتى على وادي النمل ، هكذا قَالَ كعب : إنه واد بالطائف.

وقال قتادة ومقاتل : هو أرض بالشام.

وقيل : واد كان يسكنه الجن ، وأولئك النمل مراكبهم.

وقال نوف الحميري : كان نمل ذلك الوادي أمثال الذباب.

وقيل : كالبخاتي.

والمشهور أنه النمل الصغير ، وقال الشعبي : كانت تلك النملة ذات جناحين.

وقيل : كانت نملة عرجاء ، فنادت : قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ سورة النمل آية 18 ولم تقل : ادخلن ؛ لأنه لما جعل لهم قولا كالآدميين خوطبوا بخطاب الآدميين ، لا يَحْطِمَنَّكُمْ سورة النمل آية 18 لا يكسرنكم ، سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ سورة النمل آية 18 والحطم : الكسر ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ سورة النمل آية 18 فسمع سليمان قولها ، وكان لا يتكلم خلق إلا حملت الريح ذلك ، فألقته في مسامع سليمان.

قَالَ مقاتل : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال.

قَالَ الضحاك : كان اسم تلك النملة طاحية.

قَالَ مقاتل : كان اسمها جرمى.

فإن قيل : كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده ، وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على بساط بين السماء والأرض ؟ قيل : كان جنوده ركبانا ، وفيهم مشاة على الأرض تطوى لهم.

وقيل : يحتمل أن يكون هذا قبل تسخير الله الريح لسليمان.

قَالَ أهل التفسير : علم النمل أن سليمان نبي ليس فيه جبرية وظلم.

ومعنى الآية : أنكم لو لم تدخلوا مساكنكم وطئوكم ، ولم يشعروا بكم.

ويروى أن سليمان لما بلغ وادي النمل حبس جنوده حتى دخل النمل بيوتهم.

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ { 19 } وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ { 20 } سورة النمل آية 19-20 .

قوله عز وجل : فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا سورة النمل آية 19 قَالَ الزجاج : أكثر ضحك الأنبياء التبسم ، وقوله : ضَاحِكًا سورة النمل آية 19 أي : متبسما ، قيل : كان أوله التبسم ، وآخره الضحك.

السابق

|

| من 15

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة