مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المساكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال : لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل صديقي فلان ؟ وصديقه في الجحيم ، فيقول الله تعالى : أخرجوا له صديقه إلى الجنة . فيقول من بقي : فما لنا من شافعين { 100 } ولا صديق حميم { 101 } سورة الشعراء آية 100-101 ...
وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : يا صباحاه . فقالوا : من هذا ؟ فاجتمعوا إليه ، فقال : أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا ... وأنذر عشيرتك الأقربين سورة الشعراء آية 214 ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا ، فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، لبطون قريش ، حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ...
حين أنزل الله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين سورة الشعراء آية 214 ، فقال : يا معشر قريش ، أو كلمة نحوها ، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس ... إن الله عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ، وإنه قال : إن كل مال نحلته عبادي فهو لهم حلال ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ...
هل ترون قبلتي ههنا ؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم ، إني لأراكم من وراء ظهري . لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ، خير له من أن يمتلئ شعرا .
إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل . دخل مكة في عمرة القضاء ، وابن رواحة يمشي بين يديه ، ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر : يابن رواحة ، بين ...
اهجهم ، أو هاجهم وجبريل معك . إن الله يؤيد حسان بروح القدس ، ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله .
اهجوا قريشا ، فإنه أشد عليهم من رشق النبل . فأرسل إلى ابن رواحة ، فقال : اهجهم . فهجاهم فلم يرض ، فأرسل إلى كعب بن مالك ، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت ، فلما دخل عليه ، قال حسان : قد آن لكم أن ترسلوا إلى ... إن من الشعر لحكمة . قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : الشعر كلام ، فمنه حسن ، ومنه قبيح ، فخذ الحسن ، ودع القبيح .
السابق

|

| من 1

مكية إلا أربع آيات من آخر السورة من قوله تعالى : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ سورة الشعراء آية 224 .

وروينا عن ابن عباس ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أعطيت طه والطواسين من اللوح المحفوظ ".

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم { 1 } .

طسم سورة الشعراء آية 1 قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : طسم سورة الشعراء آية 1 ، و طس سورة النمل آية 1 ، و حم سورة غافر آية 1 و يس سورة يس آية 1 بكسر الطاء والياء والحاء ، وقرأ أهل المدينة بين الفتح والكسر ، وقرأ الآخرون بالفتح مع التفخيم ، وأظهر النون في يس عند الميم من طسم سورة الشعراء آية 1 أبو جعفر وحمزة ، وأخفاها الآخرون.

وروي عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قَالَ : طسم سورة الشعراء آية 1 عجزت العلماء عن تفسيرها ، وروى علي بن أبي طلحة الوالبي ، عن ابن عباس ، أنه قسم ، وهو من أسماء الله تعالى ، وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن.

وقال مجاهد : اسم للسورة.

قَالَ محمد بن كعب القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه وملكه.

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ { 2 } لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ { 3 } إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ { 4 } سورة الشعراء آية 2-4 .

تِلْكَ سورة الشعراء آية 2 أي : هذه الآيات ، آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ سورة الشعراء آية 2 .

لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ سورة الشعراء آية 3 قاتل نفسك ، أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ سورة الشعراء آية 3 أي : إن لم يؤمنوا ، وذلك حين كذبه أهل مكة ، فشق عليه ذلك ، وكان يحرص على إيمانهم ، فأنزل الله هذه الآية.

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ سورة الشعراء آية 4 قَالَ قتادة : لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون بها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله.

وقال ابن جريج : معناه : لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره ، لا يعمل أحد منهم بعده معصية.

وقوله عز وجل : خَاضِعِينَ سورة الشعراء آية 4 ولم يقل : خاضعة ، وهي صفة الأعناق ، وفيه أقاويل : أحدها : أراد أصحاب الأعناق ، فحذف الأصحاب ، وأقام الأعناق مقامهم ؛ لأن الأعناق إذا خضعت ، فأربابها خاضعون ، فجعل الفعل أولا للأعناق ، ثم جعل خاضعين للرجال.

وقال الأخفش : رد الخضوع على المضمر الذي أضاف الأعناق إليه.

وقال قوم : ذكر الصفة لمجاورتها المذكر ، وهو قوله : هم ، على عادة العرب في تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى مذكر ، وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى مؤنث.

وقيل : أراد : فظلوا خاضعين ، فعبروا بالعنق عن جميع البدن ، كقوله : ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ سورة الحج آية 10 ، أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ سورة الإسراء آية 13 .

وقال مجاهد : أراد بالأعناق الرؤساء والكبراء ، أي : فظلت كبراؤهم خاضعين.

وقيل : أراد بالأعناق الجماعات ، يقال : جاء القوى عنقا عنقا ، أي : جماعات وطوائف.

وقيل : إنما قَالَ : خاضعين على وفاق رءوس الآي ليكون على نسق واحد.

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ { 5 } فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ { 6 } أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ { 7 } إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ { 8 } وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ { 9 } وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ { 10 } قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ { 11 } قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ { 12 } وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ { 13 } سورة الشعراء آية 5-13 .

وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ سورة الشعراء آية 5 وعظ وتذكير ، مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ سورة الشعراء آية 5 أي : محدث إنزاله ، فهو محدث في التنزيل ، قَالَ الكلبي : كلما نزل شيء من القرآن بعد شيء ، فهو أحدث من الأول.

إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ سورة الشعراء آية 5 أي : عن الإيمان به.

فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ سورة الشعراء آية 6 أي : فسوف يأتيهم ، أَنْبَاءُ سورة الشعراء آية 6 أخبار وعواقب ، مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ سورة الشعراء آية 6 .

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ سورة الشعراء آية 7 صنف وضرب ، كَرِيمٍ سورة الشعراء آية 7 حسن من النبات مما يأكل الناس والأنعام ، يقال : نخلة كريمة ، إذا طاب حملها ، وناقة كريمة ، إذا كثر لبنها.

قَالَ الشعبي : الناس من نبات الأرض ، فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم.

إِنَّ فِي ذَلِكَ سورة الشعراء آية 8 الذي ذكرت ، لآيَةً سورة الشعراء آية 8 دلالة على وجودي وتوحيدي ، وكمال قدرتي ، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الشعراء آية 8 مصدقين ، أي : سبق علمي فيهم أن أكثرهم لا يؤمنون ، وقال سيبويه : كَانَ سورة الشعراء آية 8 ههنا صلة ، مجازه : وما أكثرهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ سورة الشعراء آية 9 العزيز بالنقمة من أعدائه ، الرَّحِيمُ سورة الشعراء آية 9 ذو الرحمة بأوليائه.

قوله عز وجل : وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى سورة الشعراء آية 10 واذكر يا محمد ، إذ نادى ربك موسى حين رأى الشجرة والنار ، أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ سورة الشعراء آية 10 يعني : الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية ، وظلموا بني إسرائيل باستعبادهم ، وسومهم سوء العذاب.

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ سورة الشعراء آية 11 ألا يصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته.

قَالَ سورة الشعراء آية 12 يعني موسى : رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ { 12 } وَيَضِيقُ صَدْرِي سورة الشعراء آية 12-13 من تكذيبهم إياي ، وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي سورة الشعراء آية 13 قَالَ : هذا للعقدة التي كانت على لسانه ، قرأ يعقوب : ويضيق ، ولا ينطلق بنصب القافين على معنى ، وأن يضيق.

وقرأ العامة برفعهما ردا على قوله : إِنِّي أَخَافُ سورة الشعراء آية 12 .

فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ سورة الشعراء آية 13 ليؤازرني ، ويظاهرني على تبليغ الرسالة.

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ { 14 } قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ { 15 } فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ { 16 } أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ { 17 } سورة الشعراء آية 14-17 .

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ سورة الشعراء آية 14 أي : دعوى ذنب ، وهو قتله القبطي ، فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ سورة الشعراء آية 14 أي : يقتلونني به.

قَالَ سورة الشعراء آية 15 الله تعالى : كَلَّا سورة الشعراء آية 15 أي : لن يقتلوك ، فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ سورة الشعراء آية 15 سامعون ما يقولون ، ذكر مَعَكُمْ سورة الشعراء آية 15 بلفظ الجمع ، وهما اثنان ، أجراهما مجرى الجماعة ، وقيل : أراد معكما ، ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون.

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الشعراء آية 16 ولم يقل : رسولا رب العالمين ؛ لأنه أراد الرسالة ، أي : أنا ذو رسالة رب العالمين ، كما قَالَ كثير : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول أي : بالرسالة.

وقال أبو عبيدة : يجوز أن يكون الرسول بمعنى الاثنين والجمع ، تقول العرب : هذا رسولي ووكيلي ، وهذان ، وهؤلاء رسولي ووكيلي ، كما قَالَ الله تعالى : وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ سورة الكهف آية 50 وقيل : معناه : كل واحد منا رسول رب العالمين.

أَنْ أَرْسِلْ سورة الشعراء آية 17 أي : بأن أرسل ، مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة الشعراء آية 17 إلى فلسطين ، ولا تستعبدهم ، وكان فرعون استعبدهم أربع مائة سنة ، وكانوا في ذلك الوقت ست مائة وثلاثين ألفا ، فاطلق موسى إلى مصر وهارون بها ، فأخبره بذلك.

وفي القصة أن موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف ، وفي يده عصا ، والمكتل معلق في رأس العصا ، وفيه زاده ، فدخل دار نفسه ، وأخبر هارون بأن الله أرسلني إلى فرعون ، وأرسلني إليك حَتَّى ندعو فرعون إلى الله ، فخرجت أمهما ، وصاحت ، وقالت : إن فرعون يطلبك ليقتلك ، فلو ذهبتما إليه قتلكما.

فلم يمتنع موسى لقولها ، وذهبا إلى باب فرعون ليلا ، ودقا الباب ، ففزع البوابون ، وقالوا : من بالباب ؟ وروي أنه اطلع البواب عليهما ، فقال : من أنتما ؟ فقال موسى : أنا رسول رب العالمين.

فذهب البواب إلى فرعون ، وقال : إن مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين.

فترك حتى أصبح ، ثم دعاهما.

وروي أنهما انطلقا جميعا إلى فرعون ، فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه ، فدخل البواب ، فقال لفرعون : ههنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين.

فقال فرعون : ائذن له لعلنا نضحك منه.

فدخلا عليه ، وأديا رسالة الله عز وجل ، فعرف فرعون موسى ؛ لأنه نشأ في بيته.

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ { 18 } وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ { 19 } قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ { 20 } فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ { 21 } وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ { 22 } سورة الشعراء آية 18-22 .

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا سورة الشعراء آية 18 صبيا ، وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ سورة الشعراء آية 18 وهو ثلاثون سنة.

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ سورة الشعراء آية 19 يعني قتل القبطي ، وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ سورة الشعراء آية 19 قَالَ الحسن والسدي : يعني : وأنت من الكافرين بإلهك وكنت على ديننا هذا الذي تعيبه.

وقال أكثر المفسرين : معنى قوله : وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ سورة الشعراء آية 19 أي : من الجاحدين لنعمتي ، وحق تربيتي.

يقول : ربيناك فينا ، فكافأتنا أن قتلت منا نفسا ، وكفرت بنعمتنا.

وهذا رواية العوفي ، عن ابن عباس : وَقَالَ : إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية.

قَالَ سورة الشعراء آية 20 موسى : فَعَلْتُهَا إِذًا سورة الشعراء آية 20 أي : فعلت ما فعلت حينئذ ، وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ سورة الشعراء آية 20 أي : من الجاهلين ، أي : لم يأتني من الله شيئ ، وقيل : من الجاهلين بأن ذلك يؤدي إلى قتله.

وقيل : من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد.

وقيل : من المخطئين.

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ سورة الشعراء آية 21 إلى مدين ، فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا سورة الشعراء آية 21 يعني النبوة ، وقال مقاتل : يعني العلم والفهم ، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ سورة الشعراء آية 21 .

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة الشعراء آية 22 اختلفوا في تأويلها ، فحملها بعضهم على الإقرار ، وبعضهم على الإنكار ، فمن قَالَ : هو إقرار.

قَالَ : عدها موسى نعمة منه عليه حيث رباه ، ولم يقتله كما قتل سائر غلمان بني إسرائيل ، ولم يستعبده كما استعبد بني إسرائيل ، مجازه : بلى ، وتلك نعمة علي أن عبدت بني إسرائيل ، وتركتني فلم تستعبدني.

ومن قَالَ : هو إنكار.

قَالَ : قوله : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ سورة الشعراء آية 22 هو على طريق الاستفهام ، أي : أو تلك نعمة ؟ حذف ألف الاستفهام ، كقوله : فَهُمُ الْخَالِدُونَ سورة الأنبياء آية 34 قَالَ الشاعر : تروح من الحي أو تتبكر وماذا يضرك لو تنتظر أي : أتروح من الحي ؟ قَالَ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة : لم أنس يوم الرحيل وقفتها وطرفها في دموعها غرق وقولها والركاب واقفة تتركني هكذا وتنطلق أي : أتتركني ؟ يقول : تمن علي أن ربيتني ، وتنسى جنايتك على بني إسرائيل بالاستعباد ، والمعاملات القبيحة ؟ أو يريد : كيف تمن علي بالتربية ، وقد استعبدت قومي ، ومن أهين قومه ذل ، فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إلي ؟ وقيل : معناه : تمن علي بالتربية ، وقوله : أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة الشعراء آية 22 أي : باستعبادك بني إسرائيل ، وقتلك أولادهم ، دفعت إليك حتى ربيتني وكفلتني ، ولو لم تستعبدهم وتقتلهم كان لي من أهلي من يربيني ، ولم يلقوني في اليم ، فأي نعمة لك علي ؟ قوله : عَبَّدْتَ سورة الشعراء آية 22 أي : اتخذتهم عبيدا ، يقال : عبدت فلانا ، وأعبدته ، وتعبدته ، واستعبدته ، أي : اتخذته عبدا.

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ { 23 } قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ { 24 } قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ { 25 } قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ { 26 } قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ { 27 } سورة الشعراء آية 23-27 .

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ سورة الشعراء آية 23 يقول : أي شيء رب العالمين الذي تزعم أنك رسوله إلي ؟ يستوصفه إلهه الذي أرسله إليه بما ، وهو سؤال عن جنس الشيء ، والله منزه عن الجنسية ، فأجابه موسى عليه السلام بذكر أفعاله التي يعجز عن الإتيان بمثلها.

قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ سورة الشعراء آية 24 إنه خالقهما.

قَالَ أهل المعاني : أي : كما توقنون هذه الأشياء التي تعاينونها ، فأيقنوا أن إله الخلق هو الله عز وجل ، فلما قَالَ موسى ذلك ، تحير فرعون في جواب موسى.

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ سورة الشعراء آية 25 من أشراف قومه ، قَالَ ابن عباس : كانوا خمس مائة رجل عليهم الأسورة ، قَالَ لهم فرعون استعبادا لقول موسى : أَلا تَسْتَمِعُونَ سورة الشعراء آية 25 وذلك أنهم كانوا يعتقدون أن ألهتهم ملوكهم.

فزادهم موسى في البيان ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ سورة الشعراء آية 26 .

قَالَ سورة الشعراء آية 27 يعني فرعون : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ سورة الشعراء آية 27 يتكلم بكلام لا نعقله ، ولا نعرف صحته.

وكان عندهم أن من لا يعتقد ما يعتقدون ليس بعاقل ، فزاد موسى في البيان : قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ { 28 } قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ { 29 } قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ { 30 } قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ { 31 } فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ { 32 } وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ { 33 } قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ { 34 } يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ { 35 } قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ { 36 } يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ { 37 } فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ { 38 } وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ { 39 } لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ { 40 } سورة الشعراء آية 28-40 .

قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ سورة الشعراء آية 28 .

قَالَ سورة الشعراء آية 29 فرعون ، حين لزمته الحجة وانقطع عن الجواب ، تكبرا عن الحق : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ سورة الشعراء آية 29 من المحبوسين ، قَالَ الكلبي : كان سجنه أشد من القتل ؛ لأنه كان يأخذ الرجل ، فيطرحه في مكان وحده فردا لا يسمع ولا يبصر فيه شيئا ، يهوي به في الأرض.

قَالَ سورة الشعراء آية 30 له موسى حين توعده بالسجن : أَوَلَوْ جِئْتُكَ سورة الشعراء آية 30 أي : وإن جئتك ، بِشَيْءٍ مُبِينٍ سورة الشعراء آية 30 بآية مبينة ، ومعنى الآية : أتفعل ذلك ، وإن أتيتك بحجة بينة ؟ وإنما قَالَ ذلك موسى ؛ لأن من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف ، والإجابة إلى الحق بعد البيان.

قَالَ سورة الشعراء آية 31 له فرعون : فَأْتِ بِهِ سورة الشعراء آية 31 فإنا لن نسجنك حينئذ ، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ سورة الشعراء آية 31 .

فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ سورة الشعراء آية 32 فقال : وهل غيرها ؟ وَنَزَعَ سورة الشعراء آية 33 موسى ، يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ سورة الشعراء آية 33 .

قَالَ سورة الشعراء آية 34 فرعون ، لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ سورة الشعراء آية 34 .

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ { 35 } قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ { 36 } يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ { 37 } سورة الشعراء آية 35-37 .

فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ سورة الشعراء آية 38 وهو يوم الزينة ، وروي عن ابن عباس ، قَالَ : وافق ذلك اليوم يوم السبت ، في أول يوم من السنة ، وهو يوم النيروز.

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ سورة الشعراء آية 39 لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان ولمن تكون الغلبة ؟ لَعَلَّنَا لكي ، نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ سورة الشعراء آية 40 لموسى ، وقيل : إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء ، وأرادوا بالسحرة موسى وهارون وقومهما.

فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ { 41 } قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ { 42 } قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ { 43 } فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ { 44 } فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ { 45 } فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ { 46 } قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ { 47 } رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ { 48 } قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ { 49 } قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ { 50 } إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ { 51 } وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ { 52 } سورة الشعراء آية 41-52 .

فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ { 41 } قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ { 42 } قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ { 43 } فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ { 44 } فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ { 45 } فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ { 46 } قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ { 47 } رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ { 48 } قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ { 49 } سورة الشعراء آية 41-49 .

قَالُوا لا ضَيْرَ سورة الشعراء آية 50 لا ضرر ، إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ سورة الشعراء آية 50 .

إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ سورة الشعراء آية 51 من أهل زماننا.

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ سورة الشعراء آية 52 يتبعكم فرعون وقومه ، ليحولوا بينكم وبين الخروج من مصر.

وروي عن ابن جريج ، قَالَ : أوحى الله تعالى إلى موسى ، أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد الضأن ، فاضربوا بدمائها على أبوابكم ، فإني سآمر الملائكة ، فلا يدخلوا بيتا على بابه دم ، وسآمرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم ، ثم اخبزوا خبزا فطيرا ، فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر ، فيأتيك أمري ، ففعل ذلك ، فلما أصبحوا ، قَالَ فرعون : هذا عمل موسى وقومه ، قتلوا أبكارنا من أنفسنا ، وأخذوا أموالنا.

فأرسل في أثره ألف ألف وخمس مائة ألف ملك مسور مع كل ملك ألف ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم.

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ { 53 } إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ { 54 } وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ { 55 } وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ { 56 } فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ { 57 } وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ { 58 } سورة الشعراء آية 53-58 .

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ سورة الشعراء آية 53 يحشرون الناس ، يعني الشرط ليجمعوا السحرة ، وقيل : حتى يجمعوا له الجيش ، وذكر بعضهم أنه كان له ألف مدينة ، واثنا عشر ألف قرية ، وقال لهم : إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ سورة الشعراء آية 54 عصابة ، قَلِيلُونَ سورة الشعراء آية 54 والشرذمة : القطعة من الناس غير الكثير ، وجمعها شراذم.

قَالَ أهل التفسير : كانت الشرذمة الذين قللهم فرعون ست مائة ألف.

وعن ابن مسعود ، قَالَ : كانوا ست مائة وسبعين ألفا ، ولا يحصى عدد أصحاب فرعون.

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ سورة الشعراء آية 55 يقال : غاظه وأغاظه وغيظه ، إذا أغضبه ، والغيظ والغضب واحد ، يقول : أغضبونا بمخالفتهم ديننا ، وقتلهم أبكارنا ، وذهابهم بأموالنا التي استعاروها ، وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا.

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ سورة الشعراء آية 56 قرأ أهل الحجاز والبصرة : حذرون ، و فرهين بغير ألف ، وقرأ الآخرون حَاذِرُونَ سورة الشعراء آية 56 ، و فَارِهِينَ سورة الشعراء آية 149 بالألف فيهما ، وهما لغتان.

وقال أهل التفسير : حاذرون ، أي : مؤدون ومقوون ، أي : ذوو أداة وقوة مستعدون شاكون في السلاح ، ومعنى حذرون ، أي : خائفون شرهم.

وقال الزجاج : الحاذر المستعد ، والحذر المتيقظ.

وقال الفراء : الحاذر الذي يحذرك الآن ، والحذر المخوف ، وكذلك لا تلقاه إلا حذرا ، والحذر : اجتناب الشيء خوفا منه.

فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ سورة الشعراء آية 57 وفي القصة البساتين كانت ممتدة على حافتي النيل ، وَعُيُونٍ سورة الشعراء آية 57 أنهار جارية.

وَكُنُوزٍ سورة الشعراء آية 58 يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة.

قَالَ مجاهد : سماها كنوزا ؛ لأنه لم يعط حق الله منها ، وما لم يعط حق الله منه فهو كنز ، وإن كان ظاهرا ، قيل : كان لفرعون ثمان مائة ألف غلام ، كل غلام على فرس عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب.

وَمَقَامٍ كَرِيمٍ سورة الشعراء آية 58 أي : مجلس حسن.

قَالَ المفسرون : أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تحفها الأتباع.

وقال مجاهد وسعيد بن جبير : هي المنابر.

وذكر بعضهم أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاث مائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف عليهم الأقبية من الديباج مخوصة بالذهب.

كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ { 59 } فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ { 60 } فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ { 61 } قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ { 62 } فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ { 63 } وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ { 64 } سورة الشعراء آية 59-64 .

كَذَلِكَ سورة الشعراء آية 59 كما وصفنا ، وَأَوْرَثْنَاهَا سورة الشعراء آية 59 بهلاكهم ، بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة الشعراء آية 59 وذلك أن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه ، فأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه في الأموال والمساكن.

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ سورة الشعراء آية 60 أي : لحقوهم في وقت إشراق الشمس ، وهو إضاءتها ، أي : أدرك قوم فرعون موسى وأصحابه وقت شروق الشمس.

فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ سورة الشعراء آية 61 أي : تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه ، وكسر حمزة الراء من تَرَاءَى سورة الشعراء آية 61 ، وفتحها الآخرون ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ سورة الشعراء آية 61 أي : سيدركنا قوم فرعون ، ولا طاقة لنا بهم.

قَالَ سورة الشعراء آية 62 موسى ثقة بوعد الله إياه : كَلَّا سورة الشعراء آية 62 لن يدركونا ، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ سورة الشعراء آية 62 يدلني على طريق النجاة.

فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ سورة الشعراء آية 63 أي : فضربه ، فانفلق : فانشق ، فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ سورة الشعراء آية 63 قطعة من الماء ، كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ سورة الشعراء آية 63 كالجبل الضخم.

قَالَ ابن جريج وغيره : لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح ، والبحر يرمي بموج مثل الجبال ، فقال يوشع : يا مكلم الله ، أين أمرت ، فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا ؟ قَالَ موسى : ههنا.

فخاض يوشع الماء وجاز البحر ، ما يواري حافر دابته الماء ، وقال الذي يكتم إيمانه : يا مكلم الله ، أين أمرت ؟ قَالَ : ههنا.

فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه ، ثم أقحمه البحر ، فارتسب في الماء ، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك ، فلم يقدروا ، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع ، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه فانفلق ، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده.

وَأَزْلَفْنَا سورة الشعراء آية 64 يعني : وقربنا ، ثَمَّ الآخَرِينَ سورة الشعراء آية 64 يعني قوم فرعون ، يقول : قدمناهم إلى البحر ، وقربناهم إلى الهلاك.

وقال أبو عبيدة : وَأَزْلَفْنَا سورة الشعراء آية 64 جمعنا ، ومنه ليلة المزدلفة ، أي : ليلة الجمع ، وفي القصة أن جبريل كان بين بني إسرائيل وقوم فرعون ، وكان يسوق بني إسرائيل ، ويقولون : ما رأينا أحسن سياقة من هذا الرجل.

وكان يزع قوم فرعون ، وكانوا يقولون : ما رأينا أحسن زعة من هذا.

وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ { 65 } ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ { 66 } إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ { 67 } وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ { 68 } وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ { 69 } إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ { 70 } قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ { 71 } قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ { 72 } أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ { 73 } قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ { 74 } قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ { 75 } أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ { 76 } سورة الشعراء آية 65-76 .

وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ سورة الشعراء آية 65 .

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ سورة الشعراء آية 66 فرعون وقومه.

وقال سعيد بن جبير : كان البحر ساكنا قبل ذلك ، فلما ضربه موسى بالعصا اضطرب فجعل يمد ويجزر.

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الشعراء آية 67 أي : من أهل مصر ، قيل : لم يكن آمن من أهل مصر إلا آسية امرأة فرعون ، وحزبيل المؤمن ، ومريم بنت ناقوسا التي دلت على عظام يوسف عليه السلام.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ سورة الشعراء آية 68 العزيز في الانتقام من أعدائه ، الرحيم بالمؤمنين حين أنجاهم.

قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ سورة الشعراء آية 69 .

إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ سورة الشعراء آية 70 أيّ شيء تعبدون ؟ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ سورة الشعراء آية 71 أي : نقيم على عبادتها ، قَالَ بعض أهل العلم : إنما قَالَ : فَنَظَلُّ سورة الشعراء آية 71 ؛ لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل ، يقال : ظل يفعل كذا ، إذا فعل بالنهار.

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ سورة الشعراء آية 72 أي : هل يسمعون دعاءكم ؟ إِذْ تَدْعُونَ سورة الشعراء آية 72 قَالَ ابن عباس : يسمعون لكم.

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ سورة الشعراء آية 73 قيل : بالرزق ، أَوْ يَضُرُّونَ سورة الشعراء آية 73 إن تركتم عبادتها.

قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ سورة الشعراء آية 74 معناه : إنها لا تسمع قولا ، ولا تجلب نفعا ، ولا تدفع ضرا ، لكن اقتدينا بآبائنا ، فيه إبطال التقليد في الدين.

قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ سورة الشعراء آية 75 .

أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ سورة الشعراء آية 76 الأولون.

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ { 77 } الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ { 78 } وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ { 79 } وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ { 80 } وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ { 81 } وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ { 82 } سورة الشعراء آية 77-82 .

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي سورة الشعراء آية 77 أي : أعداء لي ، ووحده على معنى أن كل معبود لكم عدو لي.

فإن قيل : كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات ؟ قيل : معناه : فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قَالَ تعالى : سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا سورة مريم آية 82 .

وقال الفراء : هو من المقلوب ، أراد : فإنهم عدو لهم ؛ لأن من عاديته فقد عاداك.

وقيل : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي سورة الشعراء آية 77 على معنى : إني لا أتوهم ، ولا أطلب من جهتهم نفعا ، كما لا يتولى العدو ، ولا يطلب من جهته النفع.

قوله : إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ سورة الشعراء آية 77 اختلفوا في هذا الاستثناء ، قيل : هو استثناء منقطع ، كأنه قَالَ : فإنهم عدو لي لكن رب العالمين وليي.

وقيل : إنهم كانوا يعبدون الأصنام مع الله ، فقال إبراهيم : كل من تعبدون أعدائي إلا رب العالمين.

وقيل : إنهم غير معبود لي إلا رب العالمين ، فإني أعبده.

وقال الحسين بن الفضل : معناه : إلا من عبد رب العالمين.

ثم وصف معبوده ، فقال : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ سورة الشعراء آية 78 أي : يرشدني إلى طريق النجاة.

وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ سورة الشعراء آية 79 أي : يرزقني ويغذوني بالطعام والشراب ، فهو رازقي ، ومن عنده رزقي.

وَإِذَا مَرِضْتُ سورة الشعراء آية 80 أضاف المرض إلى نفسه ، وإن كان المرض والشفاء كله من الله ، استعمالا لحسن الأدب ، كما قَالَ الخضر : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا سورة الكهف آية 79 ، وقال : فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا سورة الكهف آية 82 .

فَهُوَ يَشْفِينِ سورة الشعراء آية 80 أي : يبرئني من المرض.

وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ سورة الشعراء آية 81 أدخل ثُمَّ سورة الشعراء آية 81 ههنا للتراخي ، أي : يميتني في الدنيا ، ويحييني في الآخرة.

وَالَّذِي أَطْمَعُ سورة الشعراء آية 82 أي : أرجو ، أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ سورة الشعراء آية 82 أي : خطاياي يوم الحساب.

قَالَ مجاهد : هو قوله : إِنِّي سَقِيمٌ سورة الصافات آية 89 ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا سورة الأنبياء آية 63 ، وقوله لسارة : هذه أختي ، وزاد الحسن : وقوله للكوكب : هَذَا رَبِّي سورة الأنعام آية 76 .

السابق

|

| من 21

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة