مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

أمر بقتل الوزغ ، وقال : كان ينفخ النار على إبراهيم . ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره ؟ فقال كعب : إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين ، أن الشام كنز الله من أرضه ، وبها كنزه من عباده .
إنها ستكون هجرة بعد هجرة ، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم . أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار ، وأن ما أفسدت المواشي 4 : 37 بالليل ضمان على أهلها
إذا حكم الحاكم ، فاجتهد ، فأصاب ، فله أجران ، وإذا حكم ، فاجتهد ، فأخطأ ، فله أجر . كانت امرأتان معهما ابناهما ، فجاء الذئب ، فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها : إنما ذهب بابنك . وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك . فتحاكمتا إلى داود ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان ، وأخبرتاه ، فقال ...
بينا أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ، ألم أكن أغنيك عما ترى ؟ قال : بلى يا رب وعزتك ، ولكن لا غنى بي عن بركتك . ما تذكرون ؟ قالوا : نذكر الساعة . قال : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمغرب ...
السابق

|

| من 1

مكية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ { 1 } مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ { 2 } لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ { 3 } سورة الأنبياء آية 1-3 اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ سورة الأنبياء آية 1 قيل : اللام بمعنى مِنْ ، يعني : اقترب من الناس حِسَابُهُمْ سورة الأنبياء آية 1 أي : وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم ، يعني يوم القيامة ، نزلت في منكري البعث ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ سورة الأنبياء آية 1 عن التأهب له.

مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ سورة الأنبياء آية 2 يعني : ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ، ويعظهم به ، قَالَ مقاتل : يحدث الله الأمر بعد الأمر.

وقيل : الذكر المحدث ما قاله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبيَّنه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن ، وأضافه إلى الرب عز وجل ، لأنه قَالَ بأمر الرب.

إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ سورة الأنبياء آية 2 أي : استمعوه لاعبين ، لا يعتبرون ، ولا يتعظون.

لاهِيَةً سورة الأنبياء آية 3 ساهية غافلة ، قُلُوبُهُمْ سورة الأنبياء آية 3 معرضة عن ذكر الله ، وقوله : لاهِيَةً سورة الأنبياء آية 3 نعت تقدم الاسم ، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب ، وإذا تقدم النعت الاسم ، فله حالتان : فصل ووصل ، فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ سورة القمر آية 7 ، وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا سورة الإنسان آية 14 ، وَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ سورة الأنبياء آية 3 ، وفي الوصل حالة ما قبله من الإعراب ، كقوله : أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا سورة النساء آية 75 .

وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا سورة الأنبياء آية 3 أي : أشركوا ، قوله : وأسروا فعل تقدم الجمع ، وكان حقه وأسر ، قَالَ الكسائي : فيه تقديم وتأخير ، أراد : والذين ظلموا أسروا النجوى.

وقيل : محل الَّذِينَ رفع على الابتداء ، معناه : وأسروا النجوى ، ثم قَالَ : وهم الذين ظلموا.

وقيل : رفع على البدل من الضمير في أَسَرُّوا سورة المائدة آية 52 قَالَ المبرد : هذا كقولك : إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله ، على البدل ، مما في انطلقوا.

ثم بيَّن سرهم الذي تناجوا به ، فقال : هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ سورة الأنبياء آية 3 أنكروا إرسال البشر ، وطلبوا إرسال الملائكة ، أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ سورة الأنبياء آية 3 أي : تحضرون السحر وتقبلونه ، وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ سورة الأنبياء آية 3 تعلمون أنه سحر.

قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ { 4 } بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ { 5 } مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ { 6 } وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { 7 } سورة الأنبياء آية 4-7 .

قَالَ سورة الأنبياء آية 4 لهم محمد : رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ سورة الأنبياء آية 4 قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص : قَالَ ربي على الخبر عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ سورة الأنبياء آية 4 أي : لا يخفي عليه شيء ، وَهُوَ السَّمِيعُ سورة الأنبياء آية 4 لأقوالهم ، الْعَلِيمُ سورة الأنبياء آية 4 بأفعالهم.

بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ سورة الأنبياء آية 5 أباطيلها ، وأقاويلها ، وأهاويلها رآها في النوم ، بَلِ افْتَرَاهُ سورة الأنبياء آية 5 اختلقه ، بَلْ هُوَ شَاعِرٌ سورة الأنبياء آية 5 يعني أن المشركين اقتسموا القول فيه ، وفيما يقوله ، قَالَ بعضهم : أضغاث أحلام.

وقال بعضهم : بل هو فرية.

وقال بعضهم : بل محمد شاعر ، وما جاءكم به شعر.

فَلْيَأْتِنَا سورة الأنبياء آية 5 محمد ، بِآيَةٍ سورة الأنبياء آية 5 إن كان صادقا ، كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ سورة الأنبياء آية 5 من المرسل بالآيات.

قَالَ الله تعالى مجيبا لهم : مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ سورة الأنبياء آية 6 قبل مشركي مكة ، مِنْ قَرْيَةٍ سورة الأنبياء آية 6 أي : من أهل قرية أتتهم الآيات ، أَهْلَكْنَاهَا سورة الأنبياء آية 6 أهلكناهم بالتكذيب ، أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ سورة الأنبياء آية 6 إن جاءتهم آية ، معناه أن أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم ، أفيؤمن هؤلاء ؟ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ سورة الأنبياء آية 7 ، هذا جواب لقولهم : هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ سورة الأنبياء آية 3 يعني : إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين ، إنما أرسلنا رجالا نوحي إليهم ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية 7 يعني أهل التوراة والإنجيل ، يريد : علماء أهل الكتاب ، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا ، وإن أنكروا نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأمر المشركين بمسألتهم ، لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقرب منهم إلى تصديق من آمن به.

وقال ابن زيد : أراد بالذكر القرآن ، أراد : فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن.

إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة الأنبياء آية 7 .

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ { 8 } ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ { 9 } لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ { 10 } وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ { 11 } فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ { 12 } لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ { 13 } سورة الأنبياء آية 8-13 .

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ سورة الأنبياء آية 8 أي : الرسل ، جَسَدًا سورة الأنبياء آية 8 ولم يقل أجسادا ؛ لأنه اسم الجنس ، لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ سورة الأنبياء آية 8 هذا رد لقولهم : مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ سورة الفرقان آية 7 يقول : لم نجعل الرسل ملائكة ، بل جعلناهم بشرا يأكلون الطعام.

وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ سورة الأنبياء آية 8 في الدنيا .

ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ سورة الأنبياء آية 9 الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم ، فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ سورة الأنبياء آية 9 أي : أنجينا المؤمنين الذين صدقوهم ، وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ سورة الأنبياء آية 9 أي : المشركين المكذبين ، وكل مشرك مسرف على نفسه.

لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا سورة الأنبياء آية 10 يا معشر قريش ، فِيهِ ذِكْرُكُمْ سورة الأنبياء آية 10 أي : شرفكم ، كما قَالَ : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ سورة الزخرف آية 44 وهو شرف لمن آمن به.

قال مجاهد : فيه حديثكم.

وقال الحسن : فيه ذكركم ، أي : ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم.

أَفَلا تَعْقِلُونَ سورة الأنبياء آية 10 .

وَكَمْ قَصَمْنَا سورة الأنبياء آية 11 أهلكنا ، والقصم : الكسر.

مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً سورة الأنبياء آية 11 أي : كافرة ، يعني أهلها ، وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا سورة الأنبياء آية 11 أي : أحدثنا بعد هلاك أهلها ، قَوْمًا آخَرِينَ سورة الأنبياء آية 11 .

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا سورة الأنبياء آية 12 أي : رأوا عذابنا بحاسة البصر ، إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ سورة الأنبياء آية 12 أي : يسرعون هاربين.

لا تَرْكُضُوا سورة الأنبياء آية 13 أي : قيل لهم : لا تركضوا ، لا تهربوا ، وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ سورة الأنبياء آية 13 أي : نعمتم به ، وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ سورة الأنبياء آية 13 قَالَ ابن عباس : عن قتل نبيكم.

وقال قتادة : من دنياكم شيئا.

نزلت هذه الآية في أهل حصورا ، وهي قرية باليمن ، وكان أهلها من العرب ، فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله ، فكذبوه وقتلوه ، فسلط الله عليهم بختنصر حتى قتلهم وسباهم ، فلما استمر فيهم القتل ندموا وهربوا ، وانهزموا ، فقالت الملائكة لهم استهزاء : لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَسَاكِنِكُمْ وأموالكم لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ.

قَالَ قتادة : لعلكم تسئلون شيئا من دنياكم ، فتعطون من شئتم ، وتمنعون من شئتم ، فإنكم أهل ثروة ونعمة ، يقولون ذلك استهزاء بهم ، فاتبعهم بختنصر ، وأخذتهم السيوف ، ونادى مناد في جو السماء : يا ثارات الأنبياء ، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم.

قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ { 14 } فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ { 15 } وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ { 16 } لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ { 17 } بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ { 18 } سورة الأنبياء آية 14-18 .

قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ { 14 } فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ سورة الأنبياء آية 14-15 أي : تلك الكلمة ، وهي قولهم : يا ويلنا ، دعاؤهم يدعون بها ، ويرددونها.

حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا سورة الأنبياء آية 15 بالسيوف كما يحصد الزرع ، خَامِدِينَ سورة الأنبياء آية 15 ميتين.

قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ سورة الأنبياء آية 16 أي : عبثا وباطلا.

لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا سورة الأنبياء آية 17 اختلفوا في اللهو : قَالَ ابن عباس في رواية عطاء : اللهو المرأة ، وَهُوَ قول الحَسَن ، وقَتَادَة.

وَقَالَ في رواية الكلبي : اللهو الولد ، وَهُوَ قول السدي.

وَهُوَ في المرأة أظهر ، لأن الوطء يسمى لهوا في اللغة ، والمرأة محل الوطء.

لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا سورة الأنبياء آية 17 يعني : من عندنا من حور العين ، لا من عندكم من أهل الأرض ، وقيل : معناه لو كان جائزا ذلك في صفته لم يتخذه بحيث يظهر لهم ، ويستر ذلك حتى لا يطلعوا عليه.

وتأويل الآية أن النصارى لما قالوا في المسيح وأمه ما قالوا رد الله عليهم بهذا ، وقال : لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا سورة الأنبياء آية 17 ؛ لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده ، لا عند غيره.

إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ سورة الأنبياء آية 17 قَالَ قتادة ، ومقاتل ، وابن جريج : إِنْ سورة الأنبياء آية 17 للنفي ، أي : ما كنا فاعلين ، وقيل : للشرط ، أي : إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا ، ولكنا لم نفعله ، لأنه لا يليق بالربوبية.

بَلْ سورة الأنبياء آية 18 أي : دع ذلك الذي قالوا ، فإنه كذب وباطل ، نَقْذِفُ سورة الأنبياء آية 18 نرمي ونسلط ، بِالْحَقِّ سورة الأنبياء آية 18 بالإيمان ، عَلَى الْبَاطِلِ سورة الأنبياء آية 18 على الكفر ، وقيل : الحق قول الله أنه لا ولد له ، والباطل قولهم : اتخذ الله ولدا.

فَيَدْمَغُهُ سورة الأنبياء آية 18 فيهلكه ، وأصل الدمغ : شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ، فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ سورة الأنبياء آية 18 ذاهب ، والمعنى أنا نبطل كذبهم بما نبين من الحق حتى يضمحل ويذهب ، ثم أوعدهم على كذبهم ، فقال : وَلَكُمُ الْوَيْلُ سورة الأنبياء آية 18 يا معشر الكفار ، مِمَّا تَصِفُونَ سورة الأنبياء آية 18 الله بما لا يليق به من الصاحبة والولد ، وقال مجاهد : مما تكذبون.

وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ { 19 } يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ { 20 } أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ { 21 } لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ { 22 } لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ { 23 } أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ { 24 } سورة الأنبياء آية 19-24 .

وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة الأنبياء آية 19 عبيدا وملكا ، وَمَنْ عِنْدَهُ سورة الأنبياء آية 19 يعني الملائكة ، لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ سورة الأنبياء آية 19 لا يأنفون عن عبادته ، ولا يتعظمون عنها ، وَلا يَسْتَحْسِرُونَ سورة الأنبياء آية 19 لا يعيون ، يقال : حسر واستحسر إذا تعب وأعيا.

وقال السدي : لا ينقطعون عن العبادة.

يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ سورة الأنبياء آية 20 لا يضعفون ، ولا يسأمون ، قَالَ كعب الأحبار : التسبيح لهم كالنفس لبني آدم.

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً سورة الأنبياء آية 21 استفهام بمعنى الجحد ، أي : لم يتخذوا ، مِنَ الأَرْضِ سورة الأنبياء آية 21 يعني الأصنام من الخشب والحجارة ، وهما من الأرض ، هُمْ يُنْشِرُونَ سورة الأنبياء آية 21 يحيون الأموات ، ولا يستحق الإلهية إلا من يقدر على الإحياء والإيجاد من العدم ، والإنعام بأبلغ وجوه النعم.

لَوْ كَانَ فِيهِمَا سورة الأنبياء آية 22 أي : من السماء والأرض ، آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ سورة الأنبياء آية 22 أي : غير الله ، لَفَسَدَتَا سورة الأنبياء آية 22 لخربتا ، وهلك من فيهما بوجود التمانع من الآلهة ، لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لم يجر على النظام ، ثم نزه نفسه ، فقال : فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ سورة الأنبياء آية 22 أي : عما يصفه به المشركون من الشريك والولد.

لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ سورة الأنبياء آية 23 ويحكم على خلقه ، لأنه الرب ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ سورة الأنبياء آية 23 أي : الخلق يسألون عن أفعالهم وأعمالهم ، لأنهم عبيد.

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً سورة الأنبياء آية 24 استفهام إنكار وتوبيخ ، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ سورة الأنبياء آية 24 أي : حجتكم على ذلك ، ثم قَالَ مستأنفا : هَذَا سورة الأنبياء آية 24 يعني القرآن ، ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ سورة الأنبياء آية 24 فيه خبر من معي على ديني ، ومن يتبعني إلى يوم القيامة ، بما لهم من الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية ، وَذِكْرُ سورة الأنبياء آية 24 خبر ، مَنْ قَبْلِي سورة الأنبياء آية 24 من الأمم السالفة ، ما فعل بهم في الدنيا ، وما يفعل بهم في الآخرة ، وعن ابن عباس في رواية عطاء : ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ سورة الأنبياء آية 24 القرآن ، وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي سورة الأنبياء آية 24 التوراة والإنجيل ، ومعناه : راجعوا القرآن ، والتوراة ، والإنجيل ، وسائر الكتب ، هل تجدون فيها أن الله اتخذ ولدا ؟ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ سورة الأنبياء آية 24 .

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ { 25 } وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ { 26 } لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ { 27 } يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ { 28 } وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ { 29 } أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ { 30 } سورة الأنبياء آية 25-30 .

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ سورة الأنبياء آية 25 قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، عن عاصم : نُوحِي إِلَيْهِ سورة الأنبياء آية 25 بالنون وكسر الحاء على التعظيم ، لقوله : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ سورة الإسراء آية 54 ، وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول ، أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ سورة الأنبياء آية 25 وحدون.

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سورة الأنبياء آية 26 نزلت في خزاعة ، حيث قالوا : الملائكة بنات الله.

سُبْحَانَهُ سورة الأنبياء آية 26 نزه نفسه عما قالوا ، بَلْ عِبَادٌ سورة الأنبياء آية 26 أي : هم عباد ، يعني الملائكة ، مُكْرَمُونَ سورة الأنبياء آية 26 .

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ سورة الأنبياء آية 27 لا يتقدمونه بالقول ، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ سورة الأنبياء آية 27 معناه أنهم لا يخالفونه قولا ولا عملا.

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ سورة الأنبياء آية 28 أي : ما عملوا ، وما هم عاملون ، وقيل : ما كان قبل خلقهم ، وما يكون بعد خلقهم.

وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى سورة الأنبياء آية 28 قَالَ ابن عباس : أي : لمن قَالَ لا إله إلا الله.

وقال مجاهد : أي : لمن رضي عنه.

وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ سورة الأنبياء آية 28 خائفون ، لا يأمنون مكره.

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ سورة الأنبياء آية 29 قَالَ مقاتل : عنى به إبليس ، حين دعا إلى عبادة نفسه ، وأمر بطاعة نفسه ، فإن أحدا من الملائكة لم يقل : إني إله من دون الله.

فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ سورة الأنبياء آية 29 الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها.

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الأنبياء آية 30 قرأ ابن كثير : ألم ير بغير واو ، وكذلك هو في مصاحفهم ، معناه : ألم يعلم الذين كفروا ، أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا سورة الأنبياء آية 30 قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما ، وعطاء ، وقتادة : كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ، فَفَتَقْنَاهُمَا سورة الأنبياء آية 30 فصلنا بينهما بالهواء ، والرتق في اللغة : السد ، والفتق : الشق.

قَالَ كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ، ثم خلق ريحا ، فوسطها ، ففتحها بها.

قَالَ مجاهد والسدي : كانت السموات مرتقة طبقة واحدة ، ففتقها ، فجعلها سبع سموات ، وكذلك الأرض كانت مرتقة طبقة واحدة ، فجعلها سبع أرضين.

قَالَ عكرمة وعطية : كانت السماء رتقا لا تمطر ، والأرض رتقا لا تنبت ، ففتق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات ، وإنما قَالَ : رَتْقًا سورة الأنبياء آية 30 على التوحيد ، وهو من نعت السموات والأرض ، لأنه مصدر وضع موضع الاسم ، مثل : الزور ، والصوم ، ونحوهما.

وَجَعَلْنَا سورة الأنبياء آية 30 وخلقنا ، مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ سورة الأنبياء آية 30 أي : وأحيينا بالماء الذي ينزل من السماء كل شيء حي ، أي : من الحيوان ، ويدخل فيه النبات والشجر : يعني أنه سبب لحياة كل شيء ، والمفسرون يقولون : يعني أن كل شيء فهو مخلوق من الماء ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ سورة النور آية 45 قَالَ أبو العالية : يعني النطفة ، فإن قيل : قد خلق الله بعض ما هو حي من غير الماء.

قيل : هذا على وجه التكثير ، يعني أن أكثر الأحياء في الأرض مخلوق من الماء ، أو بقاؤه بالما.

أَفَلا يُؤْمِنُونَ سورة الأنبياء آية 30 .

وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ { 31 } وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ { 32 } وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ { 33 } سورة الأنبياء آية 31-33 .

وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ سورة الأنبياء آية 31 جبالا ثوابت ، أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ سورة الأنبياء آية 31 يعني : كي لا تميد بهم ، وَجَعَلْنَا فِيهَا سورة الأنبياء آية 31 في الرواسي ، فِجَاجًا سورة الأنبياء آية 31 طرقا ومسالك ، والفج : الطريق الواسع بين الجبلين ، أي : جعلنا بين الجبال طرقا حتى يهتدوا إلى مقاصدهم ، سُبُلا سورة طه آية 53 تفسير للفجاج.

لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ سورة الأنبياء آية 31 .

وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا سورة الأنبياء آية 32 من أن تسقط ، دليله قوله تعالى : وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ سورة الحج آية 65 وقيل : محفوظا من الشياطين بالشهب ، دليله قوله : وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ سورة الحجر آية 17 .

وَهُمْ سورة الأنبياء آية 32 يعني الكفار ، عَنْ آيَاتِهَا سورة الأنبياء آية 32 ما خلق الله فيها من الشمس والقمر والنجوم وغيرها ، مُعْرِضُونَ سورة الأنبياء آية 32 لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها.

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ سورة الأنبياء آية 33 يجرون ويسيرون بسرعة ، كالسابح في الماء ، وإنما قَالَ : يَسْبَحُونَ سورة الأنبياء آية 33 ولم يقل : يسبح على ما يقال لما لا يعقل ، لأنه ذكر عنها فعل العقلاء من الجري والسبح ، فذكر على ما يعقل.

والفلك : مدار النجوم الذي يضمها ، والفلك في كلام العرب : كل شيء مستدير ، وجمعه أفلاك ، ومنه فلك المغزل ، وقال الحسن : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل.

يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة ، قال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة سيرها ، قال مجاهد : كهيئة حديد الرحى.

وقال بعضهم : الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب ، فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه ، وهو معنى قول قتادة ، وقال الكلبي : الفلك استدارة السماء.

وقال آخرون : الفلك موج مكفوف دون السماء ، يجري فيه الشمس والقمر والنجوم.

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ { 34 } كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ { 35 } وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ { 36 } سورة الأنبياء آية 34-36 .

قوله عز وجل : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ سورة الأنبياء آية 34 دوام البقاء في الدنيا ، أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ سورة الأنبياء آية 34 أي : أفهم الخالدون إن مت ؟ نزلت هذه الآية حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون.

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ سورة الأنبياء آية 35 نختبركم ، بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ سورة الأنبياء آية 35 بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، وقيل : بما تحبون وما تكرهون.

فِتْنَةً سورة الأنبياء آية 35 ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبون ، وصبركم فيما تكرهون ، وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ سورة الأنبياء آية 35 .

وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ سورة الأنبياء آية 36 ما يتخذونك ، إِلا هُزُوًا سورة الأنبياء آية 36 سخريا ، قَالَ السدي : نزلت في أبي جهل ، مر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فضحك ، وقال : هذا نبي بني عبد مناف.

أَهَذَا الَّذِي سورة الأنبياء آية 36 أي : يقول بعضهم لبعض : أهذا الذي ، يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ سورة الأنبياء آية 36 أي : يعيبها ، يقال : فلان يذكر فلانا ، أي : يعيبه ، وفلان يذكر الله ، أي : يعظمه ويجله ، وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ سورة الأنبياء آية 36 وذلك أنهم كانوا يقولون : لا نعرف الرحمن إلا مسيلمة ، و هُمْ سورة الأنبياء آية 36 الثانية صلة.

خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ سورة الأنبياء آية 37 .

قوله عَزَّ وَجَلَّ : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سورة الأنبياء آية 37 اختلفوا فيه ، فقال قوم : معناه أن بنيته وخلقته من العجلة ، وعليها طبع ، كما قَالَ : وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا سورة الإسراء آية 11 قَالَ سعيد بن جبير والسدي : لما دخلت الروح في رأس آدم وعينه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخلت جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة ، فوقع ، فقيل : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سورة الأنبياء آية 37 والمراد بالإنسان : آدم ، وأورث أولاده العجلة ، والعرب تقول للذي يكثر في الشيء : خلقت منه ، كما تقول العرب : خلقت في لعب ، وخلقت في غضب ، يراد المبالغة في وصفه بذلك ، يدل على هذا قوله تعالى : وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا سورة الإسراء آية 11 وقال قوم : معناه : خلق الإنسان ، يعني آدم ، من تعجيل في خلق الله إياه ، لأن خلقه كان بعد خلق كل شيء في آخر النهار يوم الجمعة ، فأسرع في خلقه قبل مغيب الشمس.

وقال مجاهد : فلما أحيا الروح رأسه ، قَالَ : يا رب ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.

وقيل : بسرعة وتعجيل على غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، وغيرها.

وقال قوم : من عجل ، أي : من طين ، قَالَ الشاعر : والنبع في صخرة الصماء منبتة والنخل ينبت بين الماء والعجل سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ سورة الأنبياء آية 37 نزل هذا في المشركين ، كانوا يستعجلون العذاب ، ويقولون : أمطر علينا حجارة من السماء.

وقيل : نزلت في النضر بن الحارث ، فقال تعالى : سَأُرِيكُمْ آيَاتِي سورة الأنبياء آية 37 أي : مواعيدي ، فَلا تَسْتَعْجِلُونِ سورة الأنبياء آية 37 أي : فلا تطلبوا العذاب من قبل وقته ، فأراهم يوم بدر ، وقيل : كانوا يستعجلون القيامة.

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { 38 } لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ { 39 } بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ { 40 } وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونْ { 41 } قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ { 42 } أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ { 43 } سورة الأنبياء آية 38-43 .

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ سورة الأنبياء آية 38 .

فقال تعالى : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ سورة الأنبياء آية 39 لا يدفعون ، عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ سورة الأنبياء آية 39 قيل : ولا عن ظهورهم السياط.

وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ سورة الأنبياء آية 39 يُمنعون من العذاب ، وجواب لو في قوله : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ سورة الأنبياء آية 39 محذوف ، معناه : ولو علموا لما أقاموا على كفرهم ، ولما استعجلوا ، ولا قالوا : متى هذا الوعد ؟ بَلْ تَأْتِيهِمْ سورة الأنبياء آية 40 يعني الساعة ، بَغْتَةً سورة الأنبياء آية 40 فجأة ، فَتَبْهَتُهُمْ سورة الأنبياء آية 40 أي : تحيرهم ، يقال : فلان مبهوت ، أي : متحير.

فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ سورة الأنبياء آية 40 يمهلون.

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ سورة الأنبياء آية 41 نزل ، بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونْ سورة الأنبياء آية 41 أي : جزاء استهزائهم.

قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ سورة الأنبياء آية 42 يحفظكم ، بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ سورة الأنبياء آية 42 إن أنزل بكم عذابه ، وقال ابن عباس : من يمنعكم من عذاب الرحمن.

بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ سورة الأنبياء آية 42 عن القرآن ، ومواعظ الله ، مُعْرِضُونَ سورة الأنبياء آية 42 .

أَمْ لَهُمْ سورة الأنبياء آية 43 أم صلة فيه ، وفي أمثاله ، آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا سورة الأنبياء آية 43 فيه تقديم وتأخير ، تقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم ، ثم وصف الآلهة بالضعف ، فقال تعالى : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ سورة الأنبياء آية 43 منع أنفسهم ، فكيف ينصرون عابديهم ؟ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ سورة الأنبياء آية 43 قَالَ ابن عباس : يمنعون.

وقال عطية : عنه يجارون.

تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان ، أي : مجير منه.

وقال مجاهد : ينصرون.

وقال قتادة : ولا يصبحون من الله بخير.

بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ { 44 } قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ { 45 } وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ { 46 } وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ { 47 } سورة الأنبياء آية 44-47 .

بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ سورة الأنبياء آية 44 الكفار ، وَآبَاءَهُمْ سورة الأنبياء آية 44 في الدنيا ، أي : أمهلناهم ، وقيل : أعطيناهم النعمة.

حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ سورة الأنبياء آية 44 أي : امتد بهم الزمان ، فاغتروا ، أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا سورة الأنبياء آية 44 يعني : ما ننقص من أطراف المشركين ، ونزيد في أطراف المؤمنين ، يريد : ظهور النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفتحه ديار الشرك أرضا فأرضا ، أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ سورة الأنبياء آية 44 أم نحن ؟ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ سورة الأنبياء آية 45 أي : أخوفكم بالقرآن ، وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ سورة الأنبياء آية 45 قرأ ابن عامر بالتاء وضمها ، وكسر الميم ، الصم نصبا ، جعل الخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقرأ الآخرون بالياء وفتحها ، وفتح الميم.

الصُّمُّ سورة الأنبياء آية 45 رفع ، إِذَا مَا يُنْذَرُونَ سورة الأنبياء آية 45 يخوفون.

وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ سورة الأنبياء آية 46 أصابتهم ، نَفْحَةٌ سورة الأنبياء آية 46 قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما : طرف.

وقيل : قليل.

قال ابن جريج : نصيب ، من قولهم : نفح فلان لفلان من ماله ، أي : أعطاه حظا منه.

وقيل : ضربة ، من قولهم : نفحت الدابة برجلها ، أي : ضربت .

مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ سورة الأنبياء آية 46 أي : بإهلاكنا ، إنا كنا مشركين ، دعوا على أنفسهم بالويل بعدما أقروا بالشرك.

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ سورة الأنبياء آية 47 أي : ذوات القسط ، والقسط : العدل ، لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا سورة الأنبياء آية 47 لا ينقص من ثواب حسناته ، ولا يزاد على سيئاته ، وفي الأخبار : إن الميزان له لسان وكفتان.

روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان ، فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب ، فغشي عليه ، ثم أفاق ، فقال : يا إلهي ، من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات.

فقال : يا داود ، إني إذا رضيت على عبدي ملأتها بتمرة.

وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ سورة الأنبياء آية 47 قرأ أهل المدينة : مثقال برفع اللام ههنا ، وفي سورة لقمان أي : وإن وقع مثقال حبة ، ونصبها الآخرون على معنى : وإن كان ذلك الشيء مثقال حبة ، أي : زنة حبة من خردل ، أَتَيْنَا بِهَا سورة الأنبياء آية 47 أحضرناها لنجازي بها ، وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ سورة الأنبياء آية 47 قَالَ السدي : محصين ، والحسب معناه : العد.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : عالمين حافظين ، لأن من حسب شيئا علمه وحفظه.

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ { 48 } الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ { 49 } وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ { 50 } وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ { 51 } إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ { 52 } سورة الأنبياء آية 48-52 .

قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ سورة الأنبياء آية 48 يعني الكتاب المفرق بين الحق والباطل ، وهو التوراة ، وقال ابن زيد : الفرقان النصر على الأعداء ، كما قَالَ الله تعالى : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ سورة الأنفال آية 41 يعني يوم بدر ، لأنه قَالَ : وَضِيَاءً سورة الأنبياء آية 48 أدخل الواو فيه ، أي : آتينا موسى النصر والضياء ، وهو التوراة.

ومن قَالَ : المراد بالفرقان التوراة ، قَالَ : الواو في قوله : وَضِيَاءً سورة الأنبياء آية 48 زائدة مقحمة ، معناه : آتيناه التوراة ضياء.

وقيل : هو صفة للتوراة.

وَذِكْرًا سورة الأنبياء آية 48 تذكيرا ، لِلْمُتَّقِينَ سورة الأنبياء آية 48 .

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ سورة الأنبياء آية 49 أي : يخافونه ، ولم يروه ، وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ سورة الأنبياء آية 49 خائفون.

وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ سورة الأنبياء آية 50 يعني القرآن ، وهو ذكر لمن يذكر به ، مبارك يتبرك به ، ويطلب منه الخير ، أَفَأَنْتُمْ سورة الأنبياء آية 50 يأهل مكة ، لَهُ مُنْكِرُونَ سورة الأنبياء آية 50 جاحدون ؟ هذا استفهام توبيخ وتعيير.

قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ سورة الأنبياء آية 51 قَالَ القرطبي : أي : صلاحه ، مِنْ قَبْلُ سورة الأنبياء آية 51 أي : من قبل موسى وهارون ، وقال المفسرون : رشده ، أي : هداه ، من قبل ، أي : من قبل البلوغ ، وهو حين خرج من السرب ، وهو صغير ، يريد : هديناه صغيرا ، كما قَالَ تعالى ليحيى عليه السلام : وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا سورة مريم آية 12 .

وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ سورة الأنبياء آية 51 أنه أهل للهداية والنبوة.

إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ سورة الأنبياء آية 52 أي : الصور ، يعني الأصنام ، الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ سورة الأنبياء آية 52 أي : على عبادتها مقيمون.

قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ { 53 } قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ { 54 } قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ { 55 } قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ { 56 } وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ { 57 } سورة الأنبياء آية 53-57 .

قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ سورة الأنبياء آية 53 فاقتدينا بهم.

قَالَ سورة الأنبياء آية 54 إبراهيم : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ سورة الأنبياء آية 54 خطأ بيّن بعبادتكم إياها.

قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ سورة الأنبياء آية 55 يعنون : أجادٌّ أنت فيما تقول أم أنت من اللاعبين ؟ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ سورة الأنبياء آية 56 خلقهن ، وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ سورة الأنبياء آية 56 أي : على أنه الإله الذي لا يستحق العبادة غيره ، وقيل : من الشاهدين على أنه خالق السموات والأرض.

وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ سورة الأنبياء آية 57 لأمكرن بها ، بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ سورة الأنبياء آية 57 أي : بعد أن تدبروا منطلقين إلى عيدكم.

قَالَ مجاهد وقتادة : إنما قَالَ إبراهيم هذا سرا من قومه ، ولم يسمع ذلك إلا رجل واحد ، فأفشاه عليه ، وقال : إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم.

قَالَ السدي : كان لهم في كل سنة مجمع وعيد ، فكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام ، فسجدوا لها ، ثم عادوا إلى منازلهم ، فلما كان ذلك العيد ، قَالَ أبو إبراهيم له : يا إبراهيم ، لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا.

فخرج معهم إبراهيم ، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه ، وقال : إني سقيم.

يقول : أشتكي رجلي.

فلما مضوا نادى في آخرهم ، وقد بقي ضعفاء الناس : وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ سورة الأنبياء آية 57 فسمعوها منه ، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة ، وهن في بهو عظيم ، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه ، والأصنام بعضها إلى جنب بعض ، كل صنم يليه أصغر منه إلى باب البهو ، وإذا هم قد جعلوا طعاما ، فوضعوه بين يدي الآلهة ، وقالوا : إذا رجعنا وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلنا.

فلما نظر إليهم إبراهيم ، وإلى ما بين أيديهم من الطعام ، قَالَ لهم على طريق الاستهزاء : أَلا تَأْكُلُونَ سورة الصافات آية 91 فلما لم تجبه ، قَالَ : مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ { 92 } فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ { 93 } سورة الصافات آية 92-93 وجعل يكسرهن في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر ، علق الفأس في عنقه ، ثم خرج.

فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ { 58 } قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ { 59 } قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ { 60 } قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ { 61 } قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ { 62 } قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ { 63 } سورة الأنبياء آية 58-63 .

فذلك قوله عز وجل : فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا سورة الأنبياء آية 58 قرأ الكسائي : جذاذا بكسر الجيم ، أي : كسرا وقطعا ، جمع جذيذ ، وهو الهشيم ، مثل : خفيف وخفاف ، وقرأ الآخرون بضمه ، مثل : الحطام والرفات ، إِلا كَبِيرًا لَهُمْ سورة الأنبياء آية 58 فإنه لم يكسره ، ووضع الفأس على عنقه ، وقيل : ربطه بيده.

وكانت اثنين وسبعين صنما ، بعضها من ذهب ، وبعضها من فضة ، وبعضها من حديد ورصاص ، وشبة ، وخشب ، وحجر ، وكان الصنم الكبير من الذهب ، مكللا بالجواهر ، في عينيه ياقوتتان تتقدان ، قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ سورة الأنبياء آية 58 قيل : معناه : لعلهم يرجعون إلى دينه ، وإلى ما يدعوهم إليه إذا علموا ضعف الآلهة وعجزها.

وقيل : لعلهم إليه يرجعون ، فيسألونه.

فلما رجع القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم ، ورأوا أصنامهم جذاذا.

قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ سورة الأنبياء آية 59 أي : من المجرمين.

قَالُوا سورة الأنبياء آية 60 يعني الذين سمعوا قول إبراهيم : وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ سورة الأنبياء آية 57 : سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ سورة الأنبياء آية 60 يعيبهم ويسبهم ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ سورة الأنبياء آية 60 هو الذي نظن صنع هذا ، فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه.

قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ سورة الأنبياء آية 61 قاله نمرود ، يقول : جيئوا به ظاهرا بمرأى من الناس ، لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ سورة الأنبياء آية 61 عليه أنه الذي فعله ، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة.

قال الحسن ، وقتادة ، والسدي ، وقال محمد بن إسحاق : لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ سورة الأنبياء آية 61 أي : يحضرون عقابه ، وما يصنع به.

فلما أتوا به ، قَالُوا سورة الأنبياء آية 62 له : أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ سورة الأنبياء آية 62 ؟ قَالَ سورة الأنبياء آية 63 إبراهيم : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا سورة الأنبياء آية 63 غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار ، وهو أكبر منها ، فكسرهن ، وأراد بذلك إبراهيم إقامة الحجة عليهم ، فذلك قوله : فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ سورة الأنبياء آية 63 حتى يخبروا من فعل ذلك بهم.

قَالَ القتيبي : معناه : بل فعله كبيرهم ، إن كانوا ينطقون على سبيل الشرط ، فجعل النطق شرطا للفعل ، أي : إن قدروا على النطق قدروا على الفعل ، فأراهم عجزهم عن النطق ، وفي ضمنه أنا فعلت.

وروي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله : بَلْ فَعَلَهُ سورة الأنبياء آية 63 ويقول : معناه : فعله من فعله.

والأول أصح لما رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ : اثْنَتَانِ مِنْهُنْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ : إِنِّي سَقِيمٌ سورة الصافات آية 89 ، وَقَوْلُهُ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ سورة الأنبياء آية 63 ، وَقَوْلُهُ لِسَارَةَ : " هَذِهِ أُخْتِي ".

وقيل في قوله : إِنِّي سَقِيمٌ سورة الصافات آية 89 أي : سأسقم ، وقيل : سقم القلب ، أي : مغتم بضلالتكم ، وقوله لسارة : هذه أختي ، أي : في الدين ، وهذه التأويلات لنفي الكذب عن إبراهيم ، والأولى هو الأول للحديث فيه ، ويجوز أن يكون الله عز وجل أذن له في ذلك لقصد الصلاح ، وتوبيخهم ، والاحتجاج عليهم ، كما أذن ليوسف حتى أمر مناديه ، فقال لإخوته : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ سورة يوسف آية 70 ولم يكونوا سرقوا.

فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ { 64 } ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ { 65 } قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ { 66 } أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ { 67 } قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ { 68 } سورة الأنبياء آية 64-68 .

فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ سورة الأنبياء آية 64 أي : تفكروا بقلوبهم ، ورجعوا إلى عقولهم ، فَقَالُوا سورة الأنبياء آية 64 ما نراه إلا كما قَالَ : إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ سورة الأنبياء آية 64 يعني : بعبادتكم من لا يتكلم ، وقيل : أنتم الظالمون هذا الرجل في سؤالكم إياه ، وهذه آلهتكم حاضرة ، فاسألوها.

ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ سورة الأنبياء آية 65 قَالَ أهل التفسير : أجرى الله الحق على لسانهم في القول الأول ، ثم أدركتهم الشقاوة ، فهو معنى قوله : ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ سورة الأنبياء آية 65 أي : ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم.

يقال : نكس المريض إذا رجع إلى حاله الأول ، وقالوا : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ سورة الأنبياء آية 65 فكيف نسألهم ؟ فلما اتجهت الحجة لإبراهيم عليه السلام ، قَالَ سورة الأنبياء آية 66 لهم : أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا سورة الأنبياء آية 66 إن عبدتموه ، وَلا يَضُرُّكُمْ سورة الأنبياء آية 66 إن تركتم عبادته.

أُفٍّ لَكُمْ سورة الأنبياء آية 67 أي : تبا وقذرا لكم ، وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ سورة الأنبياء آية 67 أي : أليس لكم عقل تعرفون هذا ؟ فلما لزمتهم الحجة ، وعجزوا عن الجواب ، قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ سورة الأنبياء آية 68 أي : إن كنتم ناصرين لها.

وقال ابن عمر رضي الله عنهما : إن الذي قَالَ هذا رجل من الأكراد ، وقيل : اسمه هيزن ، فخسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.

قيل : قاله نمرود ، فلما أجمع نمرود وقومه على إحراق إبراهيم عليه السلام حبسوه في بيت ، وبنوا له بنيانا كالحظيرة.

وقيل : بنوا أتونا بقرية يقال لها : كوثى ، ثم جمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب مدة حتى كان الرجل يمرض ، فيقول : لئن عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم.

وكانت المرأة تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحطبن في نار إبراهيم ، وكان الرجل يوصي بشراء الحطب وإلقائه فيه ، وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها ، فتلقيه فيه احتسابا في دينها.

قَالَ ابن إسحاق : كانوا يجمعون الحطب شهرا ، فلما جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب ، فاشتعلت النار واشتدت حتى أن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها ، فأوقدوا عليها سبعة أيام.

روي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها ، فجاء إبليس ، فعلمهم عمل المنجنيق ، فعملوا ، ثم عمدوا إلى إبراهيم ، فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ، ثم وضعوه في المنجنيق ، مقيدا مغلولا ، فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة ، وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة واحدة : أي ربنا ، إبراهيم خليلك يلقى في النار ، وليس في أرضك أحد يعبدك غيره ، فأذن لنا في نصرته.

فقال الله عز وجل : إنه خليلي ليس لي خليل غيره ، وأنا إلهه وليس له إله غيري ، فإن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره ، فقد أذنت له في ذلك ، وإن لم يدع غيري ، فأنا أعلم به ، وأنا وليه ، فخلوا بيني وبينه.

فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه ، فقال : إن أردتَ أخمدتُ النار.

وأتاه خازن الرياح ، فقال : إن شئتَ طيرتُ النار في الهواء.

فقال إبراهيم : لا حاجة لي إليكم ، حسبي الله ونعم الوكيل.

وروي عن أبيّ بن كعب ، أن إبراهيم قَالَ حين أوثقوه ليلقوه في النار : لا إله إلا أنت ، سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ، ولك الملك ، لا شريك لك.

ثم رموا به في المنجنيق إلى النار ، فاستقبله جبريل ، فقال : يا إبراهيم ، لك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا.

قال جبريل : فاسأل ربك.

فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي.

قَالَ كعب الأحبار : جعل كل شيء يطفى عنه النار إلا الوزغ ، فإنه كان ينفخ في النار.

السابق

|

| من 16

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة