مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

يا أخت هارون سورة مريم آية 28 ، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ! فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك , فقال : إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم . يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ، فينادي مناد : يا أهل الجنة . فيشرفون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه . ثم ينادي : يا أهل النار . فيشرفون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون ...
إذا صار أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار , ثم يذبح , ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة ، لا موت ، ويا أهل النار ، لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ، ... لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة
ما من أحد يموت إلا ندم . قالوا : فما ندمه يا رسول الله ؟ قال : إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع . ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفا من حجر يهوي ، أو قال : صخرة تهوي ، عظمها كعشر عشراوات سمان . فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد : هل تحت ذلك شيء يا أبا أمامة ؟ قال : نعم ، غي وآثام ...
ما يمنعك أن تزورنا . فنزلت : وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا سورة مريم آية 64 لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد ، فيلج النار إلا تحلة القسم
يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير رجلا في النار ينادي ألف سنة : يا حنان ، يا منان . فيقول الله عز وجل لجبريل : اذهب فائتني بعبدي هذا . قال : فذهب جبريل فوجد أهل النار منكبين يبكون ، قال : فرجع فأخبر ربه عز وجل ، قال : اذهب فإنه في ...
الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء . هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله . قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا . قال : فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الناس ...
يعذب أناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمما , ثم تدركهم الرحمة ، قال : فيخرجون فيطرحون على أبواب الجنة ، قال : فيرش عليهم أهل الجنة الماء ، فينبتون كما تنبت الغثاء في حمالة السيل , ثم يدخلون الجنة ... لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار ، رجل يخرج منها زحفا ، فيقال له : انطلق فادخل الجنة . قال : فيذهب ليدخل الجنة ، فيجد الناس قد أخذوا المنازل ، فيرجع ، فيقول : يا رب ، قد أخذ الناس المنازل . فيقال : أتذكر ...
لأرجو أن لا يدخل النار ، إن شاء الله ، أحد شهد بدرا والحديبية . قال : قلت : يا رسول الله ، الله أليس قد قال تعالى : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا سورة مريم آية 71 ؟ قال : أفلم تسمعيه يقول ... كنت قينا ، فعملت للعاص بن وائل ، فاجتمع مالي عنده ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله ، لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا . قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟ قلت : نعم . قال : فإنه ...
أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي , أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت , أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي , أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ...
السابق

|

| من 1

مكية ، وهي ثمان وتسعون آية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص { 1 } ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا { 2 } سورة مريم آية 1-2 قوله عَزَّ وَجَلَّ : كهيعص سورة مريم آية 1 قرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء ، وضده ابن عامر وحمزة ، وبكسرهما الكسائي وأبو بكر ، والباقون بفتحهما ، ويظهر الدال عند الذال من " صاد ذكر " ابنُ كثير ، ونافع ، وعاصم ، ويعقوب ، والباقون بالإدغام.

قَالَ ابن عباس رضي اللَّه عنهما : هو اسم من أسماء اللَّه تعالى.

وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن.

وقيل : اسم للسورة.

وقيل : هو قسم أقسم اللَّه به.

ويروى عَنْ سَعِيد بن جبير ، عَنِ ابن عباس قوله : كهيعص سورة مريم آية 1 ، قَالَ : الكاف من كريم وكبير ، والهاء من هاد ، والياء من رحيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق.

وقال الكلبي : معناه : كافٍ لخلقه ، هادٍ لعباده ، يده فوق أيديهم ، عالم ببريَّته ، صادق في وعده.

ذِكْرُ سورة مريم آية 2 رفع بالمضمر ، أي : هذا الذي نتلوه عليك ذكر ، رَحْمَةِ رَبِّكَ سورة مريم آية 2 وفيه تقديم وتأخير ، معناه : ذكر ربك ، عَبْدَهُ زَكَرِيَّا سورة مريم آية 2 برحمته.

إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا { 3 } قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا { 4 } وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا { 5 } يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا { 6 } سورة مريم آية 3-6 .

إِذْ نَادَى سورة مريم آية 3 دعا ، رَبَّهُ سورة مريم آية 3 في محرابه ، نِدَاءً خَفِيًّا سورة مريم آية 3 دعا سرا من قومه في جوف الليل.

قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ سورة مريم آية 4 ضعف ورق ، الْعَظْمُ مِنِّي سورة مريم آية 4 من الكبر ، قَالَ قتادة : اشتكى سقوط الأضراس ، وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ سورة مريم آية 4 أي : ابيض شعر الرأس ، شَيْبًا سورة مريم آية 4 شمطا ، وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا سورة مريم آية 4 يقول : عودتني الإجابة فيما مضى ولم تخيّبني.

وقيل : معناه : لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ، ولم أشقَ بترك الإيمان.

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ سورة مريم آية 5 والموالي : بنو العم ، قَالَ مجاهد : العصبة ، وقال أبو صالح : الكلالة ، وقال الكلبي : الورثة ، مِنْ وَرَائِي سورة مريم آية 5 أي : من بعد موتي.

قرأ ابن كثير من ورائيَ بفتح الياء ، والآخرون بإسكانها ، وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا سورة مريم آية 5 لا تلد ، فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سورة مريم آية 5 أعطني من عندك ، وَلِيًّا سورة مريم آية 5 ابنا.

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ سورة مريم آية 6 قرأ أبو عمرو والكسائي بجزم الثاء فيهما ، على جواب الدعاء ، وقرأ الآخرون بالرفع على الحال والصفة ، أي : وليا وارثا.

واختلفوا في هذا الإرث ، قَالَ الحسن : معناه : يرثني مالي ، ويرث من آل يَعْقُوب النبوة والحبورة.

وقيل : أراد ميراث النبوة والعلم.

وقيل : أراد إرث الحبورة ، لأن زكريا كان رأس الأحبار.

قال الزجاج : والأولى أن يحمل على ميراث غير المال ، لأنه يبعد أن يشفق زكريا ، وهو نبي من الأنبياء ، أن يرثه بنو عمه ماله.

والمعنى : أنه خاف تضييع بني عمه دين اللَّه ، وتغيير أحكامه على ما كان شاهده من بني إسرائيل من تبديل الدين ، وقتل الأنبياء ، فسأل ربه وليا صالحا ، يأمنه على أمته ، ويرث نبوته وعلمه ، لئلا يضيع الدين ، وهذا معنى قول عطاء ، عَنِ ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا سورة مريم آية 6 أي : برا تقيا مرضيا.

يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا سورة مريم آية 7 قوله عَزَّ وَجَلَّ : يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ سورة مريم آية 7 وفيه اختصار ، معناه : فاستجاب اللَّه دعاءه , فقال : يا زكريا ، إنا نبشرك ، بِغُلامٍ سورة مريم آية 7 بولد ذكر ، اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا سورة مريم آية 7 قَالَ قتادة والكلبي : لم يُسَمَّ أحد قبله يحيى.

وقال سَعِيد بن جبير وعطاء : لم نجعل له شبها ومثلا ، كما قَالَ اللَّه تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا سورة مريم آية 65 أي : مثلا.

والمعنى : أنه لم يكن له مثل ، لأنه لم يعص ، ولم يهمّ بمعصية قط.

وقيل : لم يكن له مثل في أمر النساء ، لأنه كان سيدا وحصورا.

وقال علي بن أبي طلحة ، عَنِ ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أي : لم تلد العواقر مثله ولدا.

وقيل : لم يرد اللَّه به اجتماع الفضائل كلها ليحيى ، إنما أراد بعضها ، لأن الخليل والكليم كانا قبله ، وهما أفضل منه.

قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا { 8 } قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا { 9 } قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا { 10 } فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا { 11 } سورة مريم آية 8-11 .

قَالَ رَبِّ أَنَّى سورة مريم آية 8 من أين ، يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا سورة مريم آية 8 أي : وامرأتي عاقر ، وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا سورة مريم آية 8 أي : يبسا , قال قتادة : يريد نحول العظم ، يقال : عتا الشيخ يعتو عتيا وعسيا : إذا انتهى سنه وكبر ، وشيخ عات وعاس : إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف.

وقرأ حمزة والكسائي : عتيا ، و بكيا ، و صليا ، و جثيا بكسر أوائلهن ، والباقون برفعها ، وهما لغتان.

قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ سورة مريم آية 9 يسير ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ سورة مريم آية 9 قرأ حمزة والكسائي : خلقناك بالنون والألف على التعظيم ، مِنْ قَبْلُ سورة مريم آية 9 أي : من قبل يحيى ، وَلَمْ تَكُ شَيْئًا سورة مريم آية 9 .

قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً سورة مريم آية 10 دلالة على حمل امرأتي ، قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا سورة مريم آية 10 أي : صحيحا سليما من غير ما بأس ولا خرس.

قَالَ مجاهد : أي : لا يمنعك من الكلام مرض.

وقيل : ثلاث ليال سويا ، أي : متتابعات ، والأول أصح.

وفي القصة أنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس ، فإذا أراد ذكر اللَّه تعالى انطلق لسانه.

قوله عَزَّ وَجَلَّ : فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ سورة مريم آية 11 وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون ، إذ خرج عليهم زكريا متغيرا لونه ، فأنكروه وقالوا : مالك يا زكريا ؟ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ سورة مريم آية 11 فأومأ إليهم ، قَالَ مجاهد : كتب لهم في الأرض ، أَنْ سَبِّحُوا سورة مريم آية 11 أي : صلوا لله ، بُكْرَةً سورة مريم آية 11 غدوة ، وَعَشِيًّا سورة مريم آية 11 ومعناه : أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشيا ، فيأمرهم بالصلاة ، فلما كان وقت حمل امرأته ، ومنع الكلام حتى خرج إليهم ، فأمرهم بالصلاة إشارة.

يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا { 12 } وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا { 13 } وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا { 14 } سورة مريم آية 12-14 .

قوله عز وجل : يَا يَحْيَى سورة مريم آية 12 قيل : فيه حذف ، معناه : ووهبنا له يحيى ، وقلنا له : يا يحيى ، خُذِ الْكِتَابَ سورة مريم آية 12 يعني : التوراة ، بِقُوَّةٍ سورة مريم آية 12 بجد ، وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ سورة مريم آية 12 قَالَ ابن عباس رضي اللَّه عنهما : النبوة ، صَبِيًّا سورة مريم آية 12 وهو ابن ثلاث سنين ، وقيل : أراد بالحكم فهم الكتاب ، فقرأ التوراة وهو صغير.

وعن بعض السلف : من قرأ القرآن قبل أن يبلغ ، فهو ممن أوتي الحكم صبيا.

وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا سورة مريم آية 13 رحمة من عندنا ، قَالَ الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : تحنن عليّ هداك المليك فإن لكل مقام مقالا أي : ترحم.

وَزَكَاةً سورة مريم آية 13 قَالَ ابن عباس رضي اللَّه عنهما : يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص.

وقال قتادة رضي اللَّه عنه : هي العمل الصالح ، وهو قول الضحاك.

ومعنى الآية : وآتيناه رحمة من عندنا ، وتحننا على العباد ، ليدعوهم إلى طاعة ربهم ، ويعمل عملا صالحا في إخلاص.

وقال الكلبي : يعني صدقة تصدق اللَّه بها على أبويه ، وَكَانَ تَقِيًّا سورة مريم آية 13 مسلما مخلصا مطيعا ، وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ، ولا هَمَّ بها.

وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ سورة مريم آية 14 أي : بارا لطيفا بهما محسنا إليهما ، وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا سورة مريم آية 14 والجبار : المتكبر ، وقيل : الجبار : الذي يضرب ويقتل على الغضب ، والعصي : العاصي.

وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا { 15 } وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا { 16 } فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا { 17 } قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا { 18 } سورة مريم آية 15-18 وَسَلامٌ عَلَيْهِ سورة مريم آية 15 أي : سلامة له ، يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا سورة مريم آية 15 قَالَ سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون الإنسان في هذه الأحوال : يوم ولد فيخرج مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم ير مثله ، فخص يحيى بالسلامة في هذه المواطن.

قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ سورة مريم آية 16 في القرآن ، مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ سورة مريم آية 16 تنحت واعتزلت ، مِنْ أَهْلِهَا سورة مريم آية 16 من قومها ، مَكَانًا شَرْقِيًّا سورة مريم آية 16 أي : مكانا في الدار مما يلي المشرق ، وكان يوما شاتيا شديد البرد ، فجلست في مشرقه تفلي رأسها ، وقيل : كانت طهرت من المحيض ، فذهبت لتغتسل.

قَالَ الحسن : ومن ثَمَّ اتخذت النصارى المشرق قبلة.

فَاتَّخَذَتْ سورة مريم آية 17 فضربت ، مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا سورة مريم آية 17 قَالَ ابن عباس رضي اللَّه عنهما : سترا.

وقيل : جلست وراء جدار.

وقال مقاتل : وراء جبل.

وقال عكرمة : إن مريم كانت تكون في المسجد ، فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها ، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد ، فبينما هي تغتسل من المحيض قد تجردت ، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد ، وضيء الوجه ، جعد الشعر ، سويّ الخلق ، فذلك قوله : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا سورة مريم آية 17 يعني : جبريل عليه السلام ، فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا سورة مريم آية 17 وقيل : المراد من الروح : عيسى عليه السلام ، جاء في صورة بشر فحملت به.

والأول أصح ، فلما رأت مريم جبريل يقصد نحوها نادته من بعيد ، ف قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا سورة مريم آية 18 مؤمنا مطيعا.

فإن قيل : إنما يستعاذ من الفاجر ، فكيف قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ؟ قيل : هذا كقول القائل : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني ، أي : ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من الظلم ، كذلك ههنا.

معناه : ينبغي أن تكون تقواك مانعا لك من الفجور.

قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا { 19 } قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا { 20 } قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا { 21 } فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا { 22 } سورة مريم آية 19-22 قَالَ سورة مريم آية 19 لها جبريل : إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ سورة مريم آية 19 قرأ نافع وأهل البصرة : ليهب لك بالياء ، أي : ليهب لك ربك ، وقرأ الآخرون : لأَهَبَ لَكِ سورة مريم آية 19 أسند الفعل إلى الرَّسُول ، وإن كانت الهبة من اللَّه ، لأنه أرسل بِهِ ، غُلامًا زَكِيًّا سورة مريم آية 19 ولدا صالحا طاهرا من الذنوب.

قَالَتْ سورة مريم آية 20 مريم : أَنَّى سورة مريم آية 20 من أين ، يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ سورة مريم آية 20 لم يقربني زوج ، وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا سورة مريم آية 20 فاجرة ؟ تريد : أن الوليد يكون من نكاح أو سفاح ، ولم يكن هنا واحد منهما.

قَالَ سورة مريم آية 21 جبريل : كَذَلِكِ سورة مريم آية 21 قيل : معناه : كما قلت يا مريم ، ولكن قَالَ رَبُّكِ سورة مريم آية 21 وقيل : هكذا قَالَ ربك ، هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ سورة مريم آية 21 أي : خلق ولد بلا أب ، وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً سورة مريم آية 21 علامة ، لِلنَّاسِ سورة مريم آية 21 ودلالة على قدرتنا ، وَرَحْمَةً مِنَّا سورة مريم آية 21 ونعمة لمن تبعه على دينه ، وَكَانَ سورة مريم آية 21 ذلك ، أَمْرًا مَقْضِيًّا سورة مريم آية 21 محكوما مفروغا عنه ، لا يرد ولا يبدل.

قوله عَزَّ وَجَلَّ : فَحَمَلَتْهُ سورة مريم آية 22 قيل : إن جبريل رفع درعها ، فنفخ في جيبه ، فحملت حين لبست.

وقيل : مد جيب درعها بأصبعه , ثم نفخ في الجيب.

وقيل : نفخ في كم قميصها.

وقيل : في فيها.

وقيل : نفخ جبريل عليه السلام نفخا من بعيد ، فوصل الريح إليها ، فحملت بعيسى في الحال ، فَانْتَبَذَتْ بِهِ سورة مريم آية 22 أي : تنحت بالحمل وانفردت ، مَكَانًا قَصِيًّا سورة مريم آية 22 أي : بعيدا من أهلها.

قَالَ ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أقصى الوادي ، وهو وادي بيت لحم ، فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.

واختلفوا في مدة حملها ، ووقت وضعها , فقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : كان الحمل والولادة في ساعة واحدة.

وقيل : كان مدة حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء.

وقيل : كان مدة حملها ثمانية أشهر ، وكان ذلك آية أخرى ، لأنه لا يعيش ولد يولد لثمانية أشهر ، وولد عيسى لهذه المدة وعاش.

وقيل : ولدت لستة أشهر.

وقال مقاتل بن سليمان : حملته مريم في ساعة ، وصور في ساعة ، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها ، وهي بنت عشر سنين ، وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى .

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا سورة مريم آية 23 فَأَجَاءَهَا سورة مريم آية 23 أي : ألجأها وجاء بها ، الْمَخَاضُ سورة مريم آية 23 وهو وجع الولادة ، إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ سورة مريم آية 23 وكانت نخلة يابسة في الصحراء ، في شدة الشتاء ، لم يكن لها سعف.

وقيل : التجأت إليها لتستند إليها ، وتتمسك بها على وجع الولادة ، قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا سورة مريم آية 23 تمنت الموت استحياء من الناس وخوف الفضيحة ، وَكُنْتُ نَسْيًا سورة مريم آية 23 قرأ حمزة وحفص : نَسْيًا سورة مريم آية 23 بفتح النون ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان : الْوَتْر والْوِتْر ، والْجَسْر والْجِسْر ، وهو الشيء المنسي ، والنسيّ في اللغة : كل ما ألقي ونسي ، ولم يذكر لحقارته ، مَنْسِيًّا سورة مريم آية 23 أي : متروكا ، قَالَ قتادة : شيء لا يعرف ولا يذكر.

قَالَ عكرمة ، والضحاك ، ومجاهد : جيفة ملقاة.

وقيل : تعني : لم أخلق.

فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا سورة مريم آية 24 فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا سورة مريم آية 24 قرأ أبو جعفر ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص : مِنْ تَحْتِهَا سورة مريم آية 24 بكسر الميم والتاء ، يعني : جبريل عليه السلام ، وكانت مريم على أكمة ، وجبريل وراء الأكمة تحتها ، فناداها.

وقرأ الآخرون بفتح الميم والتاء ، وأراد جبريل عليه السلام أيضا ، ناداها من سفح الجبل.

وقيل : هو عيسى لما خرج من بطن أمه ناداها : أَلَّا تَحْزَنِي سورة مريم آية 24 ، وهو قول مجاهد والحسن.

والأول قول ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، والسدي ، وقتادة ، والضحاك ، وجماعة : أن المنادي كان جبريل لما سمع كلامها ، وعرف جزعها ناداها : ألا تحزني ، قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا سورة مريم آية 24 والسري : النهر الصغير.

وقيل : تَحْتَكِ سورة مريم آية 24 أي : جعله اللَّه تحت أمرك إن أمرتيه أن يجري جرى ، وإن أمرتيه بالإمساك أمسك.

قَالَ ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : ضرب جبريل عليه السلام ، ويقال : ضرب عيسى عليه الصلاة والسلام برجله الأرض ، فظهرت عين ماء عذب وجرى.

وقيل : كان هناك نهر يابس ، أجرى اللَّه سبحانه وتعالى فيه الماء ، وحييت النخلة اليابسة ، فأورقت ، وأثمرت ، وأرطبت.

وقال الحسن : تَحْتَكِ سَرِيًّا سورة مريم آية 24 يعني : عيسى ، وكان والله عبدا سريا ، يعني : رفيعا.

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا { 25 } فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا { 26 } سورة مريم آية 25-26 وَهُزِّي إِلَيْكِ سورة مريم آية 25 يعني : قيل لمريم : حركي ، بِجِذْعِ النَّخْلَةِ سورة مريم آية 25 تقول العرب : هزه وهز به ، كما يقول : حز رأسه وحز برأسه ، وأمدد الحبل وأمدد به ، تُسَاقِطْ عَلَيْكِ سورة مريم آية 25 القراءة المعروفة بفتح التاء والقاف وتشديد السين ، أي : تتساقط ، فأدغمت إحدى التاءين في السين ، أي : تسقط عليك النخلة رطبا ، وخفف حمزة السين ، وحذف التاء التي أدغمها غيره.

وقرأ حفص بضم التاء وكسر القاف خفيف على وزن تُفاعل ، وتساقط بمعنى أسقط ، والتأنيث لأجل النخلة ، وقرأ يَعْقُوب يساقط بالياء مشددة ، رده إلى الجذع ، رُطَبًا جَنِيًّا سورة مريم آية 25 مجنيا ، وقيل : الجني هو الذي بلغ الغاية ، وجاء أوان اجتنائه.

قَالَ الربيع بن خثيم : ما للنفساء عندي خير من الرطب ، ولا للمريض خير من العسل.

قوله سبحانه وتعالى : فَكُلِي وَاشْرَبِي سورة مريم آية 26 أي : فكلي يا مريم من الرطب ، واشربي من ماء النهر ، وَقَرِّي عَيْنًا سورة مريم آية 26 أي : طيبي نفسا ، وقيل : قري عينك بولدك عيسى.

يقال : أقر اللَّه عينك ، أي : صادف فؤادك ما يرضيك ، فتقر عينك من النظر إلى غيره.

وقيل : أقر اللَّه عينه ، يعني : أَنَامها ، يقال : قر يقر إذا سكن.

وقيل : إن العين إذا بكت من السرور فالدمع بارد ، وإذا بكت من الحزن فالدمع يكون حارا ، فمن هذا قيل : أقر اللَّه عينه ، وأسخن اللَّه عينه ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا سورة مريم آية 26 أي : تري ، فدخل عليه نون التأكيد ، فكسرت الياء لالتقاء الساكنين.

معناه : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فيسألك عَنْ ولدك ، فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا سورة مريم آية 26 أي : صمتا ، وكذلك كان يقرأ ابن مسعود رضي اللَّه عنه.

والصوم في اللغة : الإمساك عَنِ الطعام والشراب والكلام.

قَالَ السدي : كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عَنِ الكلام ، كما يصوم عَنِ الطعام ، فلا يتكلم حتى يمسي.

وقيل : إن اللَّه تعالى أمرها أن تقول هذا إشارة.

وقيل : أمرها أن تقول هذا القدر نطقا , ثم تمسك عَنِ الكلام بعده ، فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا سورة مريم آية 26 يقال : كانت تكلم الملائكة ، ولا تكلم الإنس.

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا { 27 } يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا { 28 } سورة مريم آية 27-28 فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ سورة مريم آية 27 قيل : إنها ولدته , ثم حملته في الحال إلى قومها.

وقال الكلبي : حمل يوسف النجار مريم وابنها عيسى عليه السلام إلى غار ، ومكثت أربعين يوما حتى طهرت من نفاسها , ثم حملته مريم عليها السلام إلى قومها ، فكلمها عيسى عليه السلام في الطريق , فقال : يا أماه ، أبشري فإني عَبْد اللَّهِ ومسيحه.

فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا ، وكانوا أهل بيت صالحين ، قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا سورة مريم آية 27 عظيما منكرا ، قَالَ أبو عبيدة : كل أمر فائق من عجب أو عمل فهو فريّ.

قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عمر : " فلم أر عبقريا يفري فريه ".

أي : يعمل عمله.

يَا أُخْتَ هَارُونَ سورة مريم آية 28 يريد : يا شبيهة هارون ، قَالَ قتادة وغيره : كان هارون رجلا صالحا عابدا في بني إسرائيل ، روي أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل سوى سائر الناس ، شبهوها به على معنى : إنَّا ظننا أنك مثله في الصلاح ، وليس المراد منه الأخوة في النسب ، كما قَالَ اللَّه تعالى : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ سورة الإسراء آية 27 ، أي : أشباههم.

السابق

|

| من 29

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة