مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

من نسي صلاة ، فليصلها إذا ذكرها سرادق النار أربعة جدر كثف ، كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة .
بماء كالمهل سورة الكهف آية 29 قال : كعكر الزيت ، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه . لأن 3 : 334 أقول سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس .
استكثروا من الباقيات الصالحات . قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : الملة . قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : التكبير ، والتهليل ، والتسبيح ، والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ... يحشر الناس على ثلاث طرائق ، راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار ، تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ...
إنكم محشورون حفاة عراة غرلا , ثم قرأ : كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين سورة الأنبياء آية 104 ، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ، وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : ... كيف يحشر الناس يوم القيامة ؟ قال : عراة حفاة . قالت : قلت : والنساء ؟ ! قال : والنساء . قالت : قلت : يا رسول الله ، نستحي . قال : يا عائشة ، الأمر أشد من ذلك أن يهمهم أن ينظر بعضهم إلى بعض .
إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنما مثل محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا بطن واد ، فجاء هذا بعود وجاء هذا بعود ، فأنضجوا خبزتهم ، وإن محقرات الذنوب لموبقات . الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي ، يلبسها علي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك شيطان يقال له : خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثا . قال : ففعلت ذلك ، فأذهبه ...
إبليس يضع عرشه على الماء , ثم يبعث سراياه ، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا . فيقول : ما صنعت شيئا . قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته . قال ... طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة , فقال : ألا تصليان ؟ فقلت : يا رسول الله ، إن أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ، ولم ...
موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا . فعتب الله عليه ، إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين ، هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب ، فكيف لي به ؟ قال ... إنما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء ، فإذا هي تهتز تحته خضراء .
الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا . رحمة الله علينا وعلى موسى ، وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ، لولا أنه عجل لرأى العجب ، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة ، قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا سورة الكهف ...
غير الدجال أخوفني عليكم ، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم ، فكل امرئ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب قطط عينه اليمنى طافية ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه ... ليحجن البيت ، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج .
ليأتي الرجل العظيم السمين يوم 3 : 353 القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرءوا إن شئتم : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا سورة الكهف آية 105 . من سمع سمع الله به ، ومن يرائي يرائي الله به .
أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري ، فأنا منه بريء ، هو للذي عمله . من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ، عصم من فتنة الدجال .
من قرأ أول سورة الكهف وآخرها ، كانت له نورا من قدميه إلى رأسه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء .
السابق

|

| من 1

مائة وعشر آيات ، وهي مكية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا { 1 } قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا { 2 } مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا { 3 } وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا { 4 } سورة الكهف آية 1-4 .

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ سورة الكهف آية 1 أثنى اللَّه على نفسه بإنعامه على خلقه ، وخص رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالذكر ، لأن إنزال القرآن عليه كان نعمة عليه على الخصوص ، وعلى سائر الناس على العموم ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا { 1 } قَيِّمًا سورة الكهف آية 1-2 فيه تقديم وتأخير ، معناه : أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجا ، قَيِّمًا سورة الكهف آية 2 ، أي : مستقيما ، قَالَ ابن عباس : عدلا.

وقال الفراء : قيما على الكتب كلها.

أي : مصدقا لها ، ناسخا لشرائعها , وقال قتادة : ليس على التقديم والتأخير ، بل معناه : أنزل على عبده الكتاب ، ولم يجعل له عوجا ، ولكن جعله قيما ، ولم يكن مختلفا ، على ما قَالَ اللَّه تعالى : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا سورة النساء آية 82 , وقيل : معناه : لم يجعله مخلوقا ، ورُوي عَنِ ابن عباس في قوله : قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ سورة الزمر آية 28 أي : غير مخلوق.

لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا سورة الكهف آية 2 أي : لينذر ببأس شديد ، مِنْ لَدُنْهُ سورة الكهف آية 2 أي : من عنده ، وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا سورة الكهف آية 2 أي : الجنة ، مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا سورة الكهف آية 3 أي : مقيمين فيه ، وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سورة الكهف آية 4 مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا { 5 } فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا { 6 } إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا { 7 } وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا { 8 } أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا { 9 } سورة الكهف آية 5-9 مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ سورة الكهف آية 5 أي : قالوه عَنْ جهل ، لا عَنْ علم ، كَبُرَتْ سورة الكهف آية 5 أي : عظمت ، كَلِمَةً سورة الكهف آية 5 نصب على التمييز ، يقال : تقديره كبرت الكلمة كلمة.

وقيل : من كلمة ، فحذف " من " فانتصب ، تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ سورة الكهف آية 5 أي : تظهر من أفواههم ، إِنْ يَقُولُونَ سورة الكهف آية 5 ما يقولون ، إِلا كَذِبًا سورة الكهف آية 5 .

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ سورة الكهف آية 6 من بعدهم ، إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ سورة الكهف آية 6 أي : القرآن ، أَسَفًا سورة الكهف آية 6 أي : حزنا ، وقيل : غضبا.

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا سورة الكهف آية 7 فإن قيل : أيّ زينة في الحيات ، والعقارب ، والشياطين ؟ قيل : فيها زينة على معنى أنها تدل على وحدانية اللَّه تعالى.

وقال مجاهد : أراد به الرجال خاصة ، وهم زينة الأرض.

وقيل : أراد بهم العلماء ، والصلحاء.

وقيل : الزينة بالنبات ، والأشجار ، والأنهار ، كما قَالَ : حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ سورة يونس آية 24 .

لِنَبْلُوَهُمْ سورة الكهف آية 7 لنختبرهم ، أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا سورة الكهف آية 7 أي : أصلح عملا ، وقيل : أيهم أترك للدنيا.

وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا سورة الكهف آية 8 فالصعيد وجه الأرض ، وقيل : هو التراب.

جُرُزًا سورة الكهف آية 8 يابسا أملس لا ينبت شيئا ، يقال : جرزت الأرض إذا أكل نباتها.

قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا سورة الكهف آية 9 يعني : أظننت يا مُحَمَّد ، أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ؟ أي : هم عجب من آياتنا.

وقيل : معناه : إنهم ليسوا بأعجب من آياتنا ، فإن ما خلقت من السموات والأرض ، وما فيهن من العجائب أعجب منهم.

و الْكَهْفِ سورة الكهف آية 9 هو الغار في الجبل ، واختلفوا في الرقيم قَالَ سَعِيد بن جبير : هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم ، وهذا أظهر الأقاويل , ثم وضعوه على باب الكهف ، وكان اللوح من رصاص ، وقيل : من حجارة ، فعلى هذا يكون الرقيم بمعنى المرقوم ، أي : المكتوب ، والرقم : الكتابة.

وحكي عَنِ ابن عباس أنه اسم للوادي الذي فيه أصحاب الكهف ، وعلى هذا هو من رقمة الوادي ، وهو جانبه.

وقال كعب الأحبار : هو اسم للقرية التي خرج منها أصحاب الكهف.

وقيل : اسم للجبل الذي فيه الكهف.

ثم ذكر اللَّه قصة أصحاب الكهف ، فقال : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا سورة الكهف آية 10 إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ سورة الكهف آية 10 أي : صاروا إليه ، واختلفوا في سبب مصيرهم إلى الكهف : فقال مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسار : مرج أهل الإنجيل ، وعظمت فيهم الخطايا ، وطغت فيهم الملوك حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت ، وفيهم بقايا على دين المسيح متمسكون بعبادة اللَّه وتوحيده ، فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الروم ، يقال له : دقيانوس عبد الأصنام ، وذبح للطواغيت ، وقتل من خالفه ، وكان ينزل قرى الروم ، ولا يترك فِي قرية نزلها أحدا إلا فتنه حتى يعبد الأصنام ، ويذبح للطواغيت ، أو قتله ، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف ، وهي أفسوس ، فلما نزلها كبر على أهل الإيمان ، فاستخفوا منه ، وهربوا في كل وجه ، وكان دقيانوس حين قدمها ، أمر أن يتبع أهل الإيمان ، فيجمعوا له ، واتخذ شرطا من الكفار من أهلها يتبعون أهل الإيمان في أماكنهم ، فيخرجونهم إلى دقيانوس ، فيخيرهم بين القتل ، وبين عبادة الأوثان والذبح للطواغيت ، فمنهم من يرغب في الحياة ، ومنهم من يأبى أن يعبد غير اللَّه فيقتل ، فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان بالله ، جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل ، فيقتلون ، ويقطعون , ثم يربط ما قطع من أجسامهم على سور المدينة من نواحيها ، وعلى كل باب من أبوابها حتى عظمت الفتنة ، فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا ، فقاموا ، واشتغلوا بالصلاة ، والصيام ، والصدقة ، والتسبيح ، والدعاء ، وكانوا من أشراف الروم ، وكانوا ثمانية نفر ، بكوا وتضرعوا إلى اللَّه ، وجعلوا يقولون : رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا سورة الكهف آية 14 إن عبدنا غيره ، اكشف عَنْ عبادك المؤمنين هذه الفتنة ، وارفع عنهم هذا البلاء حتى يعلنوا عبادتك.

فبينما هم على مثل ذلك ، وقد دخلوا في مصلى لهم أدركهم الشرط ، فوجدوهم وهم سجود على وجوههم يبكون ، ويتضرعون إلى اللَّه , فقالوا لهم : ما خلفكم عَنْ أمر الملك ، انطلِقوا إليه ؟ ثم خرجوا ، فرفعوا أمرهم إلى دقيانوس , فقالوا : تجمع الناس للذبح لآلهتك ، وهؤلاء الفتية من أهل بيتك يستهزئون بك ، ويعصون أمرك ! فلما سمع بذلك بعث إليهم ، فأتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم بالتراب , فقال لهم : ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض ، وتجعلوا أنفسكم أسوة لسادات من أهل مدينتكم ؟ اختاروا : إما أن تذبحوا لآلهتنا ، وإما أن أقتلكم.

فقال مكسلمينا وهو أكبرهم : إن لنا إلها ملأ السموات والأرض عظمة ، لن ندعو من دونه إلها أبدا ، له الحمد ، والتكبير ، والتسبيح من أنفسنا خالصا أبدا ، إياه نعبد ، وإياه نسأل النجاة والخير ، فأما الطواغيت ، فلن نعبدها أبدا ، فاصنع بنا ما بدا لك.

وقال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قَالَ مكسلمينا ، فلما قالوا ذلك ، أمر فنزع عنهم لبوسا كان عليهم من لبوس عظمائهم , ثم قَالَ : سأفرغ لكم فأنجز لكم ما أوعدتكم من العقوبة ، وما يمنعني أن أعجل ذلك إلا أني أراكم شبانا حديثة أسنانكم ، فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه وتراجعون عقولكم , ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة ، فنزعت عنهم , ثم أمر بهم ، فأخرجوا من عنده.

وانطلق دقيانوس إلى مدينة سوى مدينتهم ، قريبا منهم لبعض أموره ، فلما رأى الفتية خروجه ، بادروا قدومه ، وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يذكرهم ، وأن يعذبهم ، فأتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل منهم نفقة من بيت أبيه ، فيتصدقوا منها ، ويتزودوا بما بقي , ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له : مخاوس ، فيمكثون فيه ، ويعبدون اللَّه حتى إذا جاء دقيانوس أتوه ، فقاموا بين يديه ، فيصنع بهم ما شاء ، فلما قَالَ ذلك بعضهم لبعض ، عمد كل فتى منهم إلى بيت أبيه ، فأخذ نفقة فتصدق منها , ثم انطلقوا بما بقي معهم ، واتبعهم كلب كان لهم حتى أتوا ذلك الكهف ، فلبثوا فيه.

قَالَ كعب الأحبار : مروا بكلب فتبعهم ، فطردوه ففعل ذلك مرارا , فقال لهم الكلب : يا قوم ، ما تريدون مني ؟ لا تخشون جانبي , أَنَا أحب أحباب اللَّه ، فناموا حتى أحرسكم.

وقال ابن عباس : هربوا ليلا من دقيانوس ، وكانوا سبعة ، فمروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم ، وتبعه كلبه ، فخرجوا من البلد إلى الكهف ، وهو قريب من البلد.

قَالَ ابن إِسْحَاق : فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا الصلاة ، والصيام ، والتسبيح ، والتكبير ، والتحميد ابتغاء وجه اللَّه ، وجعلوا نفقتهم إلى فتى منهم ، يقال له : يمليخا ، فكان يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سرا ، وكان من أحملهم وأجلدهم ، وكان إذا دخل المدينة يضع ثيابا كانت عليه حسانا ، ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها , ثم يأخذ ورقة فينطلق إلى المدينة ، فيشتري لهم طعاما وشرابا ، ويتجسس لهم الخبر ، هل ذكر هو وأصحابه بشيء ؟ ثم يرجع إلى أصحابه ، فلبثوا بذلك ما لبثوا , ثم قدم دقيانوس المدينة ، فأمر عظماء أهلها ، فذبحوا للطواغيت ، ففزع من ذلك أهل الإيمان ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم ، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ، ومعه طعام قليل ، وأخبرهم أن الجبار قد دخل المدينة ، وأنهم قد ذكروا ، والتمسوا مع عظماء المدينة ، ففزعوا ، ووقعوا سجودا يدعون اللَّه ، ويتضرعون إليه ، ويتعوذون من الفتنة , ثم إن يمليخا قَالَ لهم : يا إخوتاه ، ارفعوا رءوسكم ، واطعموا ، وتوكلوا على ربكم.

فرفعوا رءوسهم ، وأعينهم تفيض من الدمع ، فطعموا ، وذلك غروب الشمس , ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون ، ويذكر بعضهم بعضا ، فبينما هم على ذلك إذ ضرب اللَّه على آذانهم النوم في الكهف ، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف ، فأصابه ما أصابهم ، وهم مؤمنون موقنون ، ونفقتهم عند رءوسهم.

فلما كان من الغد ، فقدهم دقيانوس ، فالتمسهم فلم يجدهم , فقال لبعضهم : لقد ساءني شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا ، لقد كانوا ظنوا أن بي غضبا عليهم لجهلهم ما جهلوا من أمري ، ما كنت لأحمل عليهم إن هم تابوا وعبدوا آلهتي , فقال عظماء المدينة : ما أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة قد كنت أجلت لهم أجلا ، ولو شاءوا لرجعوا في ذلك الأجل ، ولكنهم لم يتوبوا ، فلما قالوا ذلك غضب غضبا شديدا , ثم أرسل إلى آبائهم ، فأتى بهم فسألهم عنهم , فقال : أخبروني عَنْ أبنائكم المردة الذين عصوني.

فقالوا له : أما نحن فَلَمْ نعصك ، فَلِمَ تقتلنا بقوم مردة ، قد ذهبوا بأموالنا ، فأهلكوها في أسواق المدينة.

ثم انطلقوا وارتقوا إلى جبل يدعى بخلوس ، فلما قالوا له ذلك خلى سبيلهم ، وجعل لا يدري ما يصنع بالفتية ، فألقى اللَّه في نفسه أن يأمر بالكهف ، فيسد عليهم ، وأراد اللَّه أن يكرمهم ، ويجعلهم آية لأمة تستخلف من بعدهم ، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللَّه يبعث مَنْ في القبور ، فأمر دقيانوس بالكهف أن يسد عليهم , وقال : دعوهم كما هم في الكهف يموتون جوعا وعطشا ، ويكون كهفهم الذي اختاروا قبرا لهم ، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم ، وقد توفى اللَّه أرواحهم وفاة النوم ، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف ، قد غشيهم ما غشيهم ، يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال.

ثم إن رجلين مؤمنين في بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما ، اسم أحدهما يندروس ، واسم الآخر روتاس ، ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية ، وأنسابهم ، وأسماءهم ، وخبرهم في لوح من رصاص ، ويجعلاه في تابوت من نحاس ، ويجعلا التابوت في البنيان ، وقالا : لعل اللَّه أن يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة ، فيعلم من فتح عنهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرهم.

ففعلا وبنيا عليه ، فبقي دقيانوس ما بقي , ثم مات هو وقومه وقرون بعده كثيرة ، وخلفت الملوك بعد الملوك.

وقال عبيد بن عمير : كان أصحاب الكهف فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب ، وكان معهم كلب صيدهم ، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي عظيم وموكب ، وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدونها ، وقد قذف اللَّه فِي قلوب الفتية الإيمان ، وكان أحدهم وزير الملك ، فآمنوا ، وأخفى كل واحد منهم إيمانه , فقالوا في أنفسهم : نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم ، لا يصيبنا عقاب بجرمهم.

فخرج شاب منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة ، فجلس فيه , ثم خرج آخر ، فرآه جالسا وحده ، فرجا أن يكون على مثل أمره ، من غير أن يظهر ذلك , ثم خرج الآخر ، فاجتمعوا إلى مكان , فقال بعضهم لبعض : ما جمعكم ؟ وكل واحد يكتم صاحبه إيمانه مخافة على نفسه , ثم قالوا : ليخرج كل فتى ، فيخلوَ بصاحبه , ثم يفشي واحد منكم سره إلى صاحبه ، ففعلوا ، فإذا هم جميعا على الإيمان ، وإذا كهف في الجبل قريب منهم , فقال بعضهم لبعض : فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ سورة الكهف آية 16 فدخلوا الكهف ، ومعهم كلب صيدهم ، فناموا ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ، وفقدهم قومهم ، فطلبوهم ، فعمى اللَّه عليهم آثارهم وكهفهم ، فكتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح : فلان ، وفلان ، وفلان أبناء ملوكنا ، فقدناهم في شهر كذا في سنة كذا في مملكة فلان بن فلان ، ووضعوا اللوح في خزانة الملك ، وقالوا : ليكونن لهذا شأن.

ومات ذلك الملك ، وجاء قرن بعد قرن.

وقال وهب بن منبه : جاء حواري عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف ، فأراد أن يدخلها ، فقيل له : إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له.

فكره أن يدخلها ، فأتى حماما قريبا من المدينة ، فكان يؤاجر نفسه من الحمامي ، ويعمل فيه ، ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة ، وعَلِقَهُ فتية من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم خبر السماء والأرض ، وخبر الآخرة ، حتى آمنوا وصدقوه ، وكان شرط على صاحب الحمام أن الليل لي ، لا يحول بيني وبينه ولا بين الصلاة أحد ، وكان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة ، فدخل بها الحمام ، فعيره الحواري , وقال : أنت ابن الملك وتدخل مع هذه ؟ فاستحيا وذهب ، فرجع مرة أخرى , فقال له مثل ذلك ، فسبه وانتهره ، ولم يلتفت إلى ذلك حتى دخلا معا ، فماتا في الحمام ، وأتى الملك ، فقيل له : قتل صاحب الحمام ابنك.

فالتمس ، فلم يقدر عليه وهرب , فقال : من كان يصحبه ؟ فسموا الفتية ، فالتمسوا ، فخرجوا من المدينة ، فمروا بصاحب لهم على مثل إيمانهم ، فانطلق معهم ، ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف ، فدخلوه ، وقالوا : نلبث ههنا إلى الليل , ثم نصبح إن شاء اللَّه تعالى ، فترون رأيكم.

فضرب اللَّه على آذانهم ، فخرج الملك في أصحابه يبتغونهم ، حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف ، فلما أراد رجل منهم دخوله أرعب ، فلم يطق أحد أن يدخله , فقال قائل منهم : أليس لو قدرت عليهم قتلتهم ؟ قَالَ : بلى.

قَالَ : فابن عليهم باب الكهف ، واتركهم فيه يموتون جوعا وعطشا ، ففعل.

قَالَ وهب : فعبر زمان بعد زمان بعدما سد عليهم باب الكهف , ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف , فقال : لو فتحت هذا الكهف ، وأدخلت غنمي فيه من المطر لكان حسنا ، فلم يزل يعالجه حتى فتح ، ورد اللَّه عليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا.

وقال مُحَمَّد بن إِسْحَاق : ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له : بيدروس ، فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا وستين سنة ، فتحزب الناس في ملكه ، فكانوا أحزابا ، منهم من يؤمن بالله ، ويعلم أن الساعة حق ، ومنهم من يكذب بها ، فكبر ذلك على الملك الصالح ، فبكى وتضرع إلى اللَّه ، وحزن حزنا شديدا لما رأى أهل الباطل يزيدون ، ويظهرون على أهل الحق ، ويقولون : لا حياة إلا حياة الدنيا ، وإنما تبعث الأرواح ، ولا تبعث الأجساد ، فجعل بيدروس يرسل إلى من يظن فيه خيرا ، وأنهم أئمة في الخلق ، فجعلوا يكذبون بالساعة حتى كادوا أن يحولوا الناس عَنِ الحق وملة الحواريين ، فلما رأى ذلك الملك الصالح دخل بيته ، وأغلقه عليه ، ولبس مسحا ، وجعل تحته رمادا ، فجلس عليه ، فدأب ليله ونهاره زمانا يتضرع إلى اللَّه تعالى ، ويبكي ويقول : أي رب ، قد ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث إليهم آية تبين لهم بطلان ما هم عليه , ثم إن الرحمن الرحيم الذي يكره هلكة العباد أراد أن يظهر الفتية أصحاب الكهف ، ويبين للناس شأنهم ، ويجعلهم آية وحجة عليهم ، ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها ، ويستجيب لعبده الصالح بيدروس ، ويتم نعمته عليه ، وأن يجمع من كان تبدد من المؤمنين ، فألقى اللَّه في نفس رجل من أهل ذلك البلد الذي فيه الكهف ، وكان اسم ذلك الرجل أولياس أن يهدم ذلك البنيان الذي على فم الكهف ، فيبني به حظيرة لغنمه ، فاستأجر غلامين ، فجعلا ينزعان تلك الحجارة ، ويبنيان تلك الحظيرة ، حتى نزعا ما على فم الكهف ، وفتحا باب الكهف ، وحجبهم اللَّه عَنِ الناس بالرعب ، فلما فتحا باب الكهف ، أذن اللَّه ذو القدرة والسلطان محيي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظهراني الكهف ، فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم ، فسلم بعضهم على بعض ، فكأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون فيها إذا أصبحوا من ليلتهم , ثم قاموا إلى الصلاة ، فصلوا كالذي كانوا يفعلون ، لا يرى في وجوههم ، ولا ألوانهم شيء ينكرونه ، كهيئتهم حين رقدوا ، وهم يرون أن دقيانوس في طلبهم ، فلما قضوا صلاتهم ، قالوا ليمليخا صاحب نفقاتهم : أنبئنا ما الذي قَالَ الناس في شأننا عشية أمس عند هذا الجبار ؟ وهم يظنون أنهم رقدوا كبعض ما كانوا يرقدون ، وقد تخيل إليهم أنهم قد ناموا أطول مما كانوا ينامون حتى يتساءلوا بينهم , فقال بعضهم لبعض : كَمْ لَبِثْتُمْ سورة الكهف آية 19 نياما ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ سورة الكهف آية 19 ثم قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ سورة الكهف آية 19 وكل ذلك في أنفسهم يسير , فقال لهم يمليخا : التُمستم في المدينة ، فلم تُوجَدوا ، وهو يريد أن يؤتَى بكم اليوم ، فتذبحوا للطواغيت أو يقتلكم ، فما شاء اللَّه بعد ذلك فعل.

فقال لهم مكسلمينا : يا إخوتاه ، اعلموا أنكم ملاقو اللَّه ، فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدو اللَّه.

ثم قالوا ليمليخا : انطلق إلى المدينة ، فتسمع ما يقال علينا بها ، وما الذي يذكر عند دقيانوس ، وتلطف ولا تشعرن بك أحدا ، وابتع لنا طعاما ، فائتنا به وزدنا على الطعام الذي جئنا به ، فقد أصبحنا جياعا.

ففعل يمليخا كما كان يفعل ، ووضع ثيابه وأخذ الثياب التي يتنكر فيها ، وأخذ ورقا من نفقتهم التي كانت معهم ، والتي ضربت بطابع دقيانوس ، فكانت كخفاف الربع ، فانطلق يمليخا خارجا ، فلما مر بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عَنْ باب الكهف ، فعجب منها , ثم مر ولم يبال بها حتى باب المدينة ، مستخفيا فصد عَنِ الطريق تخوفا أن يراه أحد من أهلها فيعرفه ، ولا يشعر أن دقيانوس وأهله قد هلكوا قبل ذلك بثلاث مائة سنة ، فلما أتى يمليخا باب المدينة رفع بصره ، فرأى فوق ظهر الباب علامة تكون لأهل الإيمان ، إذا كان الإيمان ظاهرا فيها ، فلما رآها عجب ، وجعل ينظر إليها مستخفيا ، وجعل ينظر يمينا وشمالا , ثم ترك ذلك الباب ، فتحول إلى باب آخر من أبوابها ، فرأى مثل ذلك ، فجعل يخيل إليه أن المدينة ليست بالتي كان يعرف ، ورأى ناسا كثيرين محدثين لم يكن يراهم قبل ذلك ، فجعل يمشي ويتعجب ، ويخيل إليه أنه حيران ، ثم رجع إلى الباب الذي أتى منه ، فجعل يتعجب بينه وبين نفسه ، ويقول : يا ليت شعري ، ما هذا ؟ أما عيشة أمس كان المسلمون يخفون هذه العلامة ، ويستخفون بها ، وأما اليوم ، فإنها ظاهرة ، لعلي نائم ؟ ! ثم يرى أنه ليس بنائم ، فأخذ كساءه ، فجعله على رأسه , ثم دخل المدينة ، فجعل يمشي بين ظهري سوقها ، فيسمع ناسا يحلفون باسم عيسى ابن مريم ، فزاده فرقا ، ورأى أنه حيران ، فقام مسندا ظهره إلى جدار من جدر المدينة , يقول في نفسه : والله ما أدري ما هذا ، أما عيشة أمس ، فليس على ظهر الأرض إنسان يذكر عيسى ابن مريم إلا قتل ، وأما الغداة ، فأسمعهم وكل إنسان يذكر اسم عيسى ولا يخاف أحدا.

ثم قَالَ في نفسه : لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف ، والله ما أعرف مدينة قرب مدينتنا.

فقام كالحيران , ثم لقي فتى , فقال له : ما اسم هذه المدينة يا فتى ؟ قَالَ : اسمها أفسوس.

فقال في نفسه : لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي ، والله يحق لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى فيها ، أو يصيبني شر فأهلك.

ثم إنه أفاق , فقال : والله لو عجلت الخروج من المدينة قبل أن يفطن بي لكان أيسر بي.

فدنا من الذين يبيعون الطعام ، فأخرج الورق التي كانت معه ، فأعطاها رجلا منهم , فقال : بعني بهذه الورق طعاما.

فأخذها الرجل ، فنظر إلى ضرب الورق ونقشها ، فتعجب منها , ثم طرحها إلى رجل آخر من أصحابه ، فنظر إليها ، ثم جعلوا يتطارحونها بينهم من رجل إلى رجل يتعجبون منها , ثم جعلوا يتشاورون بينهم ، ويقول بعضهم لبعض : إن هذا أصاب كنزا خبيئا في الأرض منذ زمان ودهر طويل.

فلما رآهم يمليخا يتشاورون من أجله فرق فرقا شديدا ، وجعل يرتعد ، ويظن أنهم قد فطنوا به ، وعرفوه ، وأنهم إنما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس ، وجعل أَنَاس آخرون يأتونه ، فيتعرفونه فلا يعرفونه , فقال لهم وهو شديد الفرق منهم : افضلوا علي قد أخذتم ورقي فأمسكوها ، وأما طعامكم فلا حاجة لي به.

فقالوا له : من أنت يا فتى ؟ وما شأنك ؟ والله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين ، وأنت تريد أن تخفيه منا ، فانطلق معنا ، وأرنا ، وشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت ، فإنك إن لم تفعل نأت بك إلى السلطان ، فنسلمك إليه ، فيقتلك.

فلما سمع قولهم قَالَ في نفسه : قد وقعت في كل شيء كنت أحذر منه.

فقالوا : يا فتى ، إنك والله لا تستطيع أن تكتم ما وجدت.

فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم ، وما يرجع إليهم ، وفرق حتى ما وجد ما يخبر إليهم شيئا ، فلما رأوه لا يتكلم ، أخذوا كساءه ، فطرحوه في عنقه , ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة صغيرهم وكبيرهم حتى سمع به من فيها ، فسألوه : ما الخبر ؟ فقيل : هذا رجل عنده كنز.

فاجتمع إليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم ، فجعلوا ينظرون إليه ، ويقولون : والله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة ، وما رأيناه فيها قط ، وما نعرفه قط.

فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم ، فلما اجتمع إليه أهل المدينة فرق ، فسكت ، فلم يتكلم ، وكان مستيقنا أن أباه وإخوته بالمدينة ، وأن حسبه ونسبه من أهل المدينة من عظماء أهلها ، وأنهم سيأتونه إذا سمعوا به ، فبينا هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه بعض أهله ، فيخلصه من أيديهم ، إذ اختطفوه وانطلقوا به إلى رئيسي المدينة ومدبريها اللذين يدبران أمرها ، وهما رجلان صالحان ، اسم أحدهما أريوس ، واسم الآخر طنطيوس ، فلما انطلق به إليهما ظن يمليخا أنه ينطلق به إلى دقيانوس الجبار ، فجعل يلتفت يمينا وشمالا ، وجعل الناس يسخرون منه كما يسخرون من المجنون ، وجعل يمليخا يبكي , ثم رفع رأسه إلى السماء , فقال في نفسه : اللهم إله السماء ، وإله الأرض ، أفرغ اليوم عليّ صبرا ، وأولج معي روحا منك تؤيدني به عند هذا الجبار.

وجعل يبكي ، ويقول في نفسه : فرق بيني وبين إخوتي ، يا ليتهم يعلمون ما لقيت ، ولو أنهم يعلمون فيأتوني ، فنقوم جميعا بين يدي هذا الجبار ، فإنا كنا تواثقنا لنكونن معا ، لا نكفر بالله ، ولا نشرك بِهِ شيئا ، فرق بيني وبينهم ، فلن يروني ، ولن أراهم أبدا ، وكنا تواثقنا أن لا نفترق في حياة ولا موت أبدا.

يحدث به نفسه يمليخا ، فما يخبر أصحابه حين رجع إليهم ، حتى انتهى إلى الرجلين الصالحين ، أريوس وطنطيوس ، فلما رأى يمليخا أنه لا يذهب به إلى دقيانوس أفاق ، وذهب عنه البكاء ، فأخذ أريوس وطنطيوس الورق ، فنظر إليها وعجبا منها , ثم قَالَ له أحدهما : أين الكنز الذي وجدت يا فتى ؟ فقال يمليخا : ما وجدت كنزا ، ولكن هذا ورق آبائي ، ونقش هذه المدينة وضربها ، ولكن والله ما أدري ما شأني ، وما أقول لكم.

فقال أحدهما : فمن أنت ؟ فقال يمليخا : أما أَنَا ، فكنت أرى أني من أهل هذه المدينة.

فقالوا : ومن أبوك ؟ ومن يعرفك فيها ؟ فأنبأهم باسم أبيه ، فلم يجدوا أحدا يعرفه ، ولا أباه , فقال له أحدهما : أنت رجل كذاب ، لا تنبئنا بالحق.

فلم يدر يمليخا ما يقول لهم غير أنه نكس رأسه وأطرق بصره إلى الأرض , فقال بعض من حوله : هذا رجل مجنون.

وقال بعضهم : ليس بمجنون ، ولكنه يحمق نفسه عمدا لكي ينفلت منكم.

فقال له أحدهما ، ونظر إليه نظرا شديدا : أتظن إنا نرسلك ونصدقك بأن هذا مال أبيك ، ونقش هذا الورق وضربها أكثر من ثلاث مائة سنة ، وإنما أنت غلام شاب ، أتظن أنك تأفكنا ، وتسخر بنا ، ونحن شمط كما ترى ، وحولك سراة أهل المدينة ، وولاة أمرها ، وخزائن هذه البلدة بأيدينا ، وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار ، وإني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابا شديدا , ثم أوثقك حتى تعترف بهذا الكنز الذي وجدته.

فلما قَالَ ذلك قَالَ لهم يمليخا : أنبئوني عَنْ شيء أسألكم عنه ، فإن فعلتم صدقتكم عما عندي.

قالوا : سل ، لا نكتمك شيئا.

قَالَ لهم : ما فعل الملك دقيانوس ؟ قالوا : لا نعرف اليوم على وجه الأرض ملكا يسمى دقيانوس ، ولم يكن إلا ملك هلك منذ زمان ودهر طويل ، وهلكت بعده قرون كثيرة.

فقال يمليخا : إني إذًا لحيران ، وما يصدقني أحد من الناس بما أقول ، لقد كنا فتية على دين واحد وهو الإسلام ، وإن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان ، والذبح للطواغيت ، فهربنا منه عشية أمس ، فنمنا ، فلما انتبهنا خرجت لأشتري لهم طعاما ، وأتجسس الأخبار ، فإذا أَنَا كما ترون ، فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل بنجلوس أريكم أصحابي.

فلما سمع أريوس ما يقول يمليخا ، قَالَ : يا قوم ، لعل هذه آية من آيات اللَّه جعلها اللَّه لكم على يدي هذا الفتى ، فانطلقوا بنا معه يرنا أصحابه.

فانطلق معه أريوس وطنطيوس ، وانطلق معهم أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف ، لينظروا إليهم ، ولما رأى الفتية أصحاب الكهف يمليخا قد احتبس عنهم بطعامهم وشرابهم عَنِ القدر الذي كان يأتي به ، ظنوا أنه قد أُخذ فذُهب به إلى ملكهم دقيانوس ، فبينما هم يظنون ذلك ويتخفونه ، إذ سمعوا الأصوات ، وجلب الخيول مصعدة نحوهم ، فظنوا أنهم رسل الجبار دقيانوس ، بعث إليهم ليؤتَى بهم ، فقاموا إلى الصلاة ، وسلم بعضهم على بعض ، وأوصى بعضهم بعضا ، وقالوا : انطلقوا بنا نأتِ أخانا يمليخا ، فإنه الآن بين يدي الجبار ، ينتظر متى نأتيه.

فبينما هم يقولون ذلك وهم جلوس بين ظهري الكهف ، لم يروا إلا أريوس وأصحابه وقوفا على باب الكهف ، وسبقهم يمليخا ، فدخل عليهم ، وهو يبكي ، فلما رأوه يبكي بكوا معه , ثم سألوه عَنْ شأنه ، فأخبرهم وقص عليهم النبأ كله ، فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر اللَّه ذلك الزمان كله بأمر الله ، وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس ، وتصديقا للبعث ، وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها , ثم دخل على إثر يمليخا أريوس ، فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ، فقام بباب الكهف , ثم دعا رجلا من عظماء أهل المدينة ، ففتح التابوت عندهم ، فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيهما أن مكسلمينا ، ومخشلمينا ، ويمليخا ، ومرطونس ، وكشطونس ، ويبرونس ، وديموس ، وبطيوس ، وحالوش كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عَنْ دينهم ، فدخلوا هذا الكهف ، فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف ، فسد عليهم بالحجارة ، وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم ، فلما قرءوه ، وعجبوا ، وحمدوا اللَّه الذي أراهم آية البعث فيهم , ثم رفعوا أصواتهم بحمد اللَّه وتسبيحه , ثم دخلوا على الفتية إلى الكهف ، فوجدوهم جلوسا بين ظهرانيهم مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم ، فخر أريوس وأصحابه سجودا ، وحمدوا اللَّه الذي أراهم آية من آياته , ثم كلم بعضهم بعضا ، وأنبأهم الفتية عَنِ الذي لقوا من ملكهم دقيانوس من إكراههم على عبادة الأوثان ، والذبح للطواغيت ، وإخفاء إيمانهم عنه ، وهربهم إلى الكهف , ثم إن أريوس وأصحابه بعثوا بريدا إلى ملكهم الصالح بيدروس أن عجل إلينا لعلك تنظر إلى آية من آيات اللَّه جعلها اللَّه في ملكك ، وجعلها آية للعالمين لتكون لهم نورا وضياء ، وتصديقا للبعث ، فاعجل إلى فتية بعثهم اللَّه عز وجل ، وقد كان توفاهم منذ أكثر من ثلاث مائة سنة ، فلما أتى الملك الخبر ، رجع إليه عقله ، وذهب همه , فقال : أَحْمَدك اللَّه رب السموات والأرض ، وأعبدك ، وأسبح لك ، تطولت علي ، ورحمتني ، فلم تطفئ النور الذي كنت جعلته لآبائي ، للعبد الصالح إسطنطينوس الملك ، فلما نبأ به أهل المدينة ، ركبوا إليه ، وساروا معه حتى أتوا مدينة أفسوس ، فتلقاهم أهل المدينة ، وساروا معه حتى صعدوا نحو الكهف ، فلما رأى الفتية بيدروس ، فرحوا به ، وخروا سجدا على وجوههم ، وقام بيدروس فاعتنقهم وبكى ، وهم جلوس بين يديه على الأرض ، يسبحون اللَّه ويحمدونه , ثم قَالَ الفتية لبيدروس : نستودعك اللَّه إيمانك وخواتيم أعمالك ، والسلام عليك ورحمة اللَّه ، حفظك اللَّه ، وحفظ ملكك ، ونعيذك بالله من شر الإنس والجن ، فبينما الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم ، فناموا ، وتوفى اللَّه تعالى أنفسهم ، وقام الملك إليهم ، فجعل ثيابهم عليهم ، وأمر أن يجعل كل رجل منهم في تابوت من ذهب ، فلما أمسى ونام ، أتوه في المنام , فقالوا له : إننا لم نخلق من ذهب ، ولا من فضة ، ولكنا خلقنا من تراب ، وإلى التراب نصير ، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا اللَّه منه ، فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج ، فجعلوا فيه ، وحجبهم اللَّه حين خرجوا من عندهم بالرعب ، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم ، فأمر الملك ، فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه ، وجعل لهم عيدا عظيما ، وأمر أن يؤتى كل سنة.

وقيل : إن يمليخا لما حمل إلى الملك الصالح قَالَ له الملك : من أنت ؟ قَالَ : أنا رجل من أهل هذه المدينة.

وذكر أنه خرج أمس ، أو منذ أيام ، وذكر منزله ، وأقواما لم يعرفهم أحد ، وكان الملك قد سمع أن فتية فقدوا في الزمن الأول ، وأن أسماءهم مكتوبة على اللوح بالخزانة ، فدعا باللوح ، وقد نظر في أسمائهم ، فإذا هو من أولئك القوم ، وذكر أسماء الآخرين , فقال يمليخا : هم أصحابي.

فلما سمع الملك ذلك ركب ومن معه من القوم ، فلما أتوا باب الكهف ، قَالَ يمليخا : دعوني حتى أدخل على أصحابي ، فأبشرهم ، فإنهم إن رأوكم معي أرعبتموهم ، فدخل فبشرهم ، فقبض اللَّه أرواحهم ، وأعمى عليهم أثرهم ، فلم يهتدوا إليهم ، وذلك قوله عز وجل : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ سورة الكهف آية 10 أي : صاروا إلى الكهف ، يقال : أوى فلان إلى موضع كذا ، أي : اتخذه منزلا إلى الكهف ، وهو غار في جبل مخلوس ، واسم الكهف خيرم ، فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً سورة الكهف آية 10 ومعنى الرحمة : الهداية في الدين ، وقيل : الرزق ، وَهَيِّئْ لَنَا سورة الكهف آية 10 يسر لنا ، مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا سورة الكهف آية 10 أي : ما يلتمس من رضاك ، وما فيه رشدنا , وقال ابن عباس : رَشَدًا سورة الكهف آية 10 أي : مخرجا من الغار في سلامة.

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا { 11 } ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا { 12 } نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى { 13 } وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا { 14 } هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا { 15 } سورة الكهف آية 11-15 فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ سورة الكهف آية 11 أي : أنمناهم ، وألقينا عليهم النوم ، وقيل : معناه : منعنا نفوذ الأصوات إلى مسامعهم ، فإن النائم إذا سمع الصوت ينتبه ، فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا سورة الكهف آية 11 أي : أنمناهم سنين معدودة ، وذكر العدد على سبيل التأكيد ، وقيل : ذكره يدل على الكثرة ، فإن القليل لا يعد في العادة.

ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ سورة الكهف آية 12 يعني : من نومهم ، لِنَعْلَمَ سورة الكهف آية 12 أي : علم المشاهدة ، أَيُّ الْحِزْبَيْنِ سورة الكهف آية 12 أي : الطائفتين ، أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا سورة الكهف آية 12 وذلك أن أهل القرية تنازعوا في مدة لبثهم في الكهف ، واختلفوا في قوله عز وجل : أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا سورة الكهف آية 12 أحفظ لما مكثوا في كهفهم نياما ، أَمَدًا سورة الكهف آية 12 أي : غاية , وقال مجاهد : عددا ، ونصبه على التفسير.

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ سورة الكهف آية 13 نقرأ عليك ، نَبَأَهُمْ سورة الكهف آية 13 خبر أصحاب الكهف ، بِالْحَقِّ سورة الكهف آية 13 بالصدق ، إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ سورة الكهف آية 13 شبان ، آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى سورة الكهف آية 13 إيمانا وبصيرة.

وَرَبَطْنَا سورة الكهف آية 14 شددنا ، عَلَى قُلُوبِهِمْ سورة الكهف آية 14 بالصبر والتثبيت ، وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم ، ومفارقة ما كانوا فيه من العز خصب العيش ، وفروا بدينهم إلى الكهف ، إِذْ قَامُوا سورة الكهف آية 14 بين يدي دقيانوس حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم ، فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا سورة الكهف آية 14 قالوا ذلك ، لأن قومهم كانوا يعبدون الأوثان ، لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا سورة الكهف آية 14 يعني : إن دعونا غير اللَّه ، لقد قلنا إذا شططا ، قَالَ ابن عباس : جورا.

وقال قتادة : كذبا.

وأصل الشطط والإشطاط مجاوزة القدر والإفراط.

هَؤُلاءِ قَوْمُنَا سورة الكهف آية 15 يعني أهل بلدهم ، اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ سورة الكهف آية 15 أي : من دون اللَّه ، آلِهَةً سورة الكهف آية 15 يعني الأصنام يعبدونها ، لَوْلا سورة الكهف آية 15 أي : هلا ، يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ سورة الكهف آية 15 أي : على عبادتهم ، بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ سورة الكهف آية 15 بحجة واضحة تبين وتوضح أن الأصنام لا تستحق العبادة من دون الله ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا سورة الكهف آية 15 وزعم أن له شريكا وولدا.

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا { 16 } وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا { 17 } سورة الكهف آية 16-17 ثم قَالَ بعضهم لبعض : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ سورة الكهف آية 16 يعني قومهم ، وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ سورة الكهف آية 16 قرأ ابن مسعود : وما يعبدون من دون اللَّه وأما القراءة المعروفة ، فمعناها أنهم كانوا يعبدون اللَّه ، ويعبدون معه الأوثان ، يقولون : إذا اعتزلتموهم وجميع ما يعبدون إلا اللَّه ، فإنكم لم تعتزلوا عبادته ، فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ سورة الكهف آية 16 فالجئوا إليه ، يَنْشُرْ لَكُمْ سورة الكهف آية 16 يبسط لكم ، رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ سورة الكهف آية 16 يسهل لكم ، مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا سورة الكهف آية 16 أي : ما يعود إليه يسركم ورفقكم ، قرأ أبو جعفر ، ونافع ، وابن عامر : مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء ، وقرأ الآخرون بكسر الميم وفتح الفاء ، ومعناهما واحد ، وهو ما يرتفق به الإنسان.

قوله تعالى : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ سورة الكهف آية 17 قرأ ابن عامر ويعقوب : تزْورّ بسكون الزاي وتشديد الراء على وزن تحمر ، وقرأ أهل الكوفة بفتح الزاي خفيفة وألف بعدها ، وقرأ الآخرون بتشديد الزاي ، وكلها بمعنى واحد ، أي : تميل وتعدل ، عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ سورة الكهف آية 17 أي : جانب اليمين ، وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ سورة الكهف آية 17 أي : تتركهم وتعدل عنهم ، ذَاتَ الشِّمَالِ سورة الكهف آية 17 أصل القرض : القطع ، وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ سورة الكهف آية 17 أي : متسع من الكهف ، وجمعها فجوات ، قَالَ ابن قتيبة : كان كهفهم مستقبل بنات نعش ، لا تقع فيه الشمس عند الطلوع ، ولا عند الغروب ، ولا فيما بين ذلك ، قالوا : اختار اللَّه لهم مضجعا في مقناة لا تدخل عليهم الشمس فتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم ، وهم في متسع ينالهم برد الريح ونسيمها ، ويدفع عنهم كرب الغار وغمومه.

وقال بعضهم : هذا القول خطأ ، وهو أن الكهف كان مستقبل بنات نعش فكانت الشمس لا تقع عليهم ، ولكن اللَّه صرف الشمس عنهم بقدرته ، وحال بينها وبينهم ، ألا ترى أنه قَالَ : ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ سورة الكهف آية 17 من عجائب صنع اللَّه ، ودلالات قدرته التي يعتبر بها ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ سورة الأعراف آية 178 أي : من يضلله اللَّه ولم يرشده ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا سورة الكهف آية 17 معينا ، مُرْشِدًا سورة الكهف آية 17 .

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا سورة الكهف آية 18 قوله تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا سورة الكهف آية 18 أي : منتبهين ، جمع يقظ ويقظ ، وَهُمْ رُقُودٌ سورة الكهف آية 18 نيام ، جمع راقد ، مثل : قاعد وقعود ، وإنما اشتبه حالهم ، لأنهم كانوا مفتحي الأعين يتنفسون ولا يتكلمون ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ سورة الكهف آية 18 مرة للجنب الأيمن ، ومرة للجنب الأيسر ، قَالَ ابن عباس : كانوا يقلبون في السنة مرة من جانب إلى جانب لئلا تأكل الأرض لحومهم.

وقيل : كان يوم عاشوراء يوم تقلبهم.

وقال أبو هريرة : كان لهم في كل سنة تقلبان.

وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ سورة الكهف آية 18 أكثر أهل التفسير على أنه كان من جنس الكلاب.

وروي عَنِ ابن جريج أنه كان أسد ، وسمي الأسد كلبا ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا على عتبة بن أبي لهب , فقال : " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ".

فافترسه أسد ، والأول أصح.

قَالَ ابن عباس : كان كلبا أغر.

ويروى عنه : فوق القلطي ، ودون الكردي ، والقلطي : كلب صيني.

وقال مقاتل : كان أصفر.

وقال القرظي : كان شدة صفرته تضرب إلى الحمرة , وقال الكلبي : لونه كالخلنج.

وقيل : لون الحجر.

قَالَ ابن عباس : اسمه قطمير.

وعن علي : اسمه ريان.

وقال الأوزاعي : بتور.

وقال السدي : تور.

وقال كعب : صهيلة.

قَالَ خالد بن معدان : ليس في الجنة شيء من الدواب سوى كلب أصحاب الكهف ، وحمار بلعام.

قوله : بِالْوَصِيدِ سورة الكهف آية 18 قَالَ مجاهد والضحاك : و الوصيد فناء الكهف.

وقال عطاء : الوصيد عتبة الباب.

وقال السدي : الوصيد الباب ، وهو رواية عكرمة ، عَنِ ابن عباس.

فإن قيل : لم يكن للكهف باب ولا عتبة.

قيل : معناه موضع الباب والعتبة ، كأن الكلب قد بسط ذراعيه ، وجعل وجهه عليهم.

قَالَ السدي : كان أصحاب الكهف إذا انقلبوا انقلب الكلب معهم ، وإذا انقلبوا إلى اليمين كسر الكلب أذنه اليمنى ورقد عليها ، وإذا انقلبوا إلى الشمال كسر أذنه اليسرى ورقد عليها ، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ سورة الكهف آية 18 يا مُحَمَّد ، لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا سورة الكهف آية 18 لما ألبسهم اللَّه من الهيبة حتى لا يصل إليهم أحد ، حتى يبلغ الكتاب أجله ، فيوقظهم اللَّه تعالى من رقدتهم ، وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا سورة الكهف آية 18 خوفا ، قرأ أهل الحجاز بتشديد اللام ، والآخرون بتخفيفها.

واختلفوا في أن الرعب كان لماذا ، قيل : من وحشة المكان.

وقال الكلبي : لأن أعينهم كانت مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام.

وقيل : لكثرة شعورهم ، وطول أظفارهم ، ولتقبلهم من غير حس ولا إشعار.

وقيل : إن اللَّه تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد.

وروي عَنْ سَعِيد بن جبير ، عَنِ ابن عباس ، قَالَ : غزونا مع معاوية نحو الروم ، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف , فقال معاوية : لو كشف لنا عَنْ هؤلاء فنظرنا إليهم , فقال ابن عباس رضي اللَّه عنهم : لقد منع ذلك من هو خير منك , فقال : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا سورة الكهف آية 18 فبعث معاوية ناسا , فقال : اذهبوا فانظروا.

فلما دخلوا الكهف بعث اللَّه عليهم ريحا ، فأخرجتهم.

وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا سورة الكهف آية 19 قوله تعالى : وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ سورة الكهف آية 19 أي : كما أنمناهم في الكهف ، وحفظنا أجسادهم من البلى على طول الزمان ، فكذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت ، لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ سورة الكهف آية 19 ليسأل بعضهم بعضا ، واللام فيه لام العاقبة ، لأنهم لم يبعثوا للسؤال ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ سورة الكهف آية 19 وهو رئيسهم مكسلمينا ، كَمْ لَبِثْتُمْ سورة الكهف آية 19 في نومكم ، وذلك أنهم استنكروا طول نومهم ، ويقال : إنهم راعهم ما فاتهم من الصلاة , فقالوا ذلك.

قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا سورة الكهف آية 19 وذلك أنهم دخلوا الكهف غدوة , فقالوا حين انتبهوا عشية : لَبِثْنَا يَوْمًا سورة الكهف آية 19 ثم نظروا وقد بقيت من الشمس بقية , فقالوا : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ سورة الكهف آية 19 فلما نظروا إلى طول شعورهم وأظفارهم علموا أنهم لبثوا أكثر من يوم ، قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ سورة الكهف آية 19 وقيل : إن رئيسهم مكسلمينا لما سمع الاختلاف بينهم ، قَالَ : دعوا الاختلاف ، ربكم أعلم بما لبثتم.

فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ سورة الكهف آية 19 يعني يمليخا.

قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر : بورقكم ساكنة الراء ، والباقون بكسرها ، ومعناهما واحد ، وهي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة ، إِلَى الْمَدِينَةِ سورة الكهف آية 19 قيل : هي طرسوس ، وكان اسمها في الجاهلية : أفسوس ، فسموها في الإسلام طرسوس.

فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا سورة الكهف آية 19 أي : أحل طعاما حتى لا يكون من غصب أو سبب حرام ، وقيل : أمروه أن يطلب ذبيحة مؤمن ، ولا يكون من ذبيحة من يذبح لغير اللَّه ، وكان فيهم مؤمنون يخفون إيمانهم.

وقال الضحاك : أطيب طعاما.

وقال مقاتل بن حيان : أجود طعاما.

وقال عكرمة : أكثر ، وأصل الزكاة الزيادة.

وقيل : أرخص طعاما.

فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ سورة الكهف آية 19 أي : قوت وطعام تأكلونه ، وَلْيَتَلَطَّفْ سورة الكهف آية 19 وليترفق في الطريق وفي المدينة ، وليكن في ستر وكتمان ، وَلا يُشْعِرَنَّ سورة الكهف آية 19 ولا يعلمن ، بِكُمْ أَحَدًا سورة الكهف آية 19 من الناس.

إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا { 20 } وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا { 21 } سورة الكهف آية 20-21 إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ سورة الكهف آية 20 أي : يعلموا بمكانكم ، يَرْجُمُوكُمْ سورة الكهف آية 20 قَالَ ابن جريج : يشتمونكم ويؤذونكم بالقول.

وقيل : يقتلوكم.

وقيل : كان من عاداتهم القتل بالحجارة ، وهو أخبث القتل.

وقيل : يضربوكم ، أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ سورة الكهف آية 20 أي : إلى الكفر ، وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا سورة الكهف آية 20 إن عدتم إليه.

قوله عز وجل : وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا سورة الكهف آية 21 أي : أطلعنا ، عَلَيْهِمْ سورة الكهف آية 21 يقال : عثرت على الشيء إذا اطلعت عليه ، وأعثرت غيري ، أي : أطلعته ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ سورة الكهف آية 21 يعني : قوم بيدروس الذين أنكروا البعث ، وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ سورة الكهف آية 21 قَالَ ابن عباس : يتنازعون في البنيان.

فقال المسلمون : نبني عليهم مسجدا يصلي فيه الناس ، لأنهم على ديننا.

وقال المشركون : نبني عليهم بنيانا ، لأنهم من أهل نسبنا.

وقال عكرمة : تنازعوا في البعث , فقال المسلمون : البعث للأجساد والأرواح معا.

وقال قوم : للأرواح دون الأجساد.

فبعثهم اللَّه تعالى وأراهم أن البعث للأجساد والأرواح.

وقيل : تنازعوا في مدة لبثهم.

وقيل : في عددهم.

فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ سورة الكهف آية 21 بيدروس الملك وأصحابه ، لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا سورة الكهف آية 21 .

سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنْهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا سورة الكهف آية 22 سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ سورة الكهف آية 22 روي أن السيد والعاقب ، وأصحابهما من نصارى أهل نجران كانوا عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجرى ذكر أصحاب الكهف , فقال السيد ، وكان يعقوبيا : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم.

وقال العاقب ، وكان نسطوريا : كانوا خمسة سادسهم كلبهم.

وقال المسلمون : كانوا سبعة ثامنهم كلبهم.

فحقق اللَّه قول المسلمين بعدما حكى قول النصارى , فقال : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ سورة الكهف آية 22 ، أي : ظنا وحدسا من غير يقين ، ولم يقل هذا في حق السبعة , فقال : وَيَقُولُونَ سورة الكهف آية 22 يعني : المسلمين ، سَبْعَةٌ وَثَامِنْهُمْ كَلْبُهُمْ سورة الكهف آية 22 .

اختلفوا في الواو في قوله : وَثَامِنْهُمْ سورة الكهف آية 22 قيل : تركها وذكرها سواء.

وقيل : هي واو الحكم والتحقيق ، كأنه حكى اختلافهم ، وتم الكلام عند قوله : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ سورة الكهف آية 22 ، ثم حقق هذا القول بقوله : وَثَامِنْهُمْ كَلْبُهُمْ سورة الكهف آية 22 والثامن لا يكون إلا بعد السابع.

وقيل : هذه واو الثمانية ، وذلك أن العرب تعدّ ، فتقول : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية ، لأن العقد كان عندهم سبعة كما هو اليوم عندنا عشرة ، نظيره قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ سورة التوبة آية 112 إلى قوله : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة التوبة آية 112 ، وقال في أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا سورة التحريم آية 5 .

قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ سورة الكهف آية 22 أي : بعددهم ، مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ سورة الكهف آية 22 أي : إلا قليل من الناس ، قَالَ ابن عباس : أَنَا من القليل ، كانوا سبعة.

وقال مُحَمَّد بن إِسْحَاق : كانوا ثمانية ، وَثَامِنْهُمْ كَلْبُهُمْ سورة الكهف آية 22 أي : حافظهم ، والصحيح هو الأول.

وروي عَنِ ابن عباس أنه قَالَ : هم مكسلمينا ، ويمليخا ، ومرطونس ، وبينونس ، وسارينونس ، وذو نوانس ، وكشفيططنونس ، وهو الراعي ، والكلب قطمير.

فَلا تُمَارِ فِيهِمْ سورة الكهف آية 22 أي : لا تجادل ، ولا تقل في عددهم وشأنهم ، إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا سورة الكهف آية 22 إلا بظاهر ما قصصنا عليك ، يقول : حسبك ما قصصت عليك ، فلا تزد عليه ، وقف عنده.

وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ سورة الكهف آية 22 من أهل الكتاب ، أَحَدًا سورة الكهف آية 22 أي : لا ترجع إلى قولهم بعد أن أخبرناك.

وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا { 23 } إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا { 24 } سورة الكهف آية 23-24 وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا { 23 } إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ سورة الكهف آية 23-24 يعني : إذا عزمت على أن تفعل غدا شيئا ، فلا تقل : أفعل غدا ، حتى تقول : إن شاء اللَّه.

وذلك أن أهل مكة سألوه عَنِ الروح ، وعن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين , فقال : أخبركم غدا ، ولم يقل : إن شاء اللَّه.

فلبث الوحي أياما , ثم نزلت هذه الآية.

وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ سورة الكهف آية 24 قَالَ ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن : معناه : إذا نسيت الاستثناء , ثم ذكرت فاستثن.

وجوز ابن عباس الاستثناء المنقطع ، وإن كان إلى سنة ، وجوزه الحسن ما دام في المجلس ، وجوزه بعضهم إذا قرب الزمان ، فإن بَعُد فلا يصح ، ولم يجوزه جماعة حتى يكون متصلا بالكلام.

وقال عكرمة : معنى الآية : واذكر ربك إذا غضبت.

وقال وهب : مكتوب في الإنجيل : ابن آدم ، اذكرني حين تغضب ، أذكرك حين أغضب.

وقال الضحاك والسدي : هذا في الصلاة.

السابق

|

| من 40

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة