مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر , ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم ، وهو أعلم بهم ، كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم ... أنا الله ، وأنا الرحمن ، وهي الرحم ، شققت لها من اسمي اسما ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته
خلق الله الخلق ، فلما فرغ منه ، قامت الرحم ، فأخذت بحقوي الرحمن , فقال : مه ، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة . قال : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ، قال : فذلك لك ... ثلاثة تحت العرش يوم القيامة : القرآن يحاج العباد له ظهر وبطن ، والأمانة ، والرحم تنادي : ألا من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله
من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم
لا يدخل الجنة قاطع رحم بما يقربني من الجنة ، ويباعدني من النار ، قال صلى الله عليه وسلم : تعبد الله ، لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم
ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها مثل الذي يعمل السيئات , ثم يعمل الحسنات ، كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته , ثم عمل حسنة ، فانفكت عنه حلقة , ثم عمل أخرى ، فانفكت أخرى ، حتى يخرج إلى الأرض
المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة ، وعنده سماطان من خدم ، وعند طرف السماطين باب مبوب ، فيقبل ملك من ملائكة الله ، يستأذن ، فيقوم أقصى الخدم إلى الباب ، فإذا هو بالملك يستأذن ، فيقول للذي يليه ... في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، لا يقطعها ، اقرءوا إن شئتم وظل ممدود سورة الواقعة آية 30
في الجنة شجرة ، يقال لها : طوبى ، يقول الله عز وجل لها : تفتقي لعبدي عما شاء ، فتنفتق له عن فرس بسرجه ، ولجامه ، وهيئته كما شاء ، يفتق له عن الراحلة برحلها ، وزمامها ، وهيئتها كما شاء ، وعن الثياب ينزل الله عز وجل في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل ، فينظر في الساعة الأولى منهن في أم الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ، ويثبت
الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما ، اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا ، وأضلوا
السابق

|

| من 1

مكية إلا قوله : وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الرعد آية 31 .

وقوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا سورة الرعد آية 43 .

وهي ثلاث وأربعون آية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ سورة الرعد آية 1 .

المر سورة الرعد آية 1 قَالَ ابن عباس : معناه : أَنَا اللَّه أعلم وأرى.

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ سورة الرعد آية 1 يعني : تلك الأخبار التي قصصتها عليك آيات التوراة والإنجيل ، والكتب المتقدمة ، وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة الرعد آية 1 يعني : وهذا القرآن الذي أنزل إليك ، مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ سورة الرعد آية 1 أي : هو الحق فاعتصم به ، فيكون محل الذي رفعا على الابتداء ، و الحق خبره ، وقيل : محله خفض ، يعني : تلك آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك , ثم ابتدأ الحق يعني : ذلك الحق.

وقال ابن عباس : أراد بالكتاب : القرآن ، ومعناه : هذه آيات الكتاب ، يعني : القرآن , ثم قَالَ : وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق.

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ سورة الرعد آية 1 قَالَ مقاتل : نزلت في مشركي مكة حين قالوا : إن مُحَمَّدا يقوله من تلقاء نفسه.

فرد قولهم , ثم بين دلائل ربوبيته , فقال عز من قائل : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ سورة الرعد آية 2 .

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا سورة الرعد آية 2 يعني : السواري ، واحدها : عمود ، مثل أديم وأدم ، وعمد أيضا جمعه ، مثل : رسول ورسل.

ومعناه : نفي العمد أصلا ، وهو الأصح ، يعني : ليس من دونها دعامة تدعمها ، ولا فوقها علاقة تمسكها ، قَالَ إياس بن معاوية : السماء مقببة على الأرض مثل القبة.

وقيل : ترونها راجعة إلى العمد ، معناه : لها عمد ولكن لا ترونها : وزعم أن عمدها جبل قاف ، وهو محيط بالدنيا ، والسماء عليه مثل القبة ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ سورة الرعد آية 2 علا عليه ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ سورة الرعد آية 2 ذللهما لمنافع خلقه ، فهما مقهوران ، كُلٌّ يَجْرِي سورة الرعد آية 2 أي : يجريان على ما يريد اللَّه عز وجل ، لأَجَلٍ مُسَمًّى سورة الرعد آية 2 أي : إلى وقت معلوم : وهو فناء الدنيا , وقال ابن عباس : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ، ومنازلهما ، ينتهيان إليها ، لا يجاوزانها ، يُدَبِّرُ الأَمْرَ سورة الرعد آية 2 يقضيه وحده ، يُفَصِّلُ الآيَاتِ سورة الرعد آية 2 يبين الدلالات ، لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ سورة الرعد آية 2 لكي توقنوا بوعده ، وتصدقوه.

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ { 3 } وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ سورة الرعد آية 3-4 .

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ سورة الرعد آية 3 بسطها ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ سورة الرعد آية 3 جبالا ثابتة ، واحدتها : راسية ، قَالَ ابن عباس : كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض ، وَأَنْهَارًا سورة الرعد آية 3 وجعل فيها أنهارا ، وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ سورة الرعد آية 3 أي : صنفين اثنين أحمر وأصفر ، وحلوا وحامضا ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ سورة الرعد آية 3 أي : يلبس النهار بظلمة الليل ، ويلبس الليل بضوء النهار ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ سورة الرعد آية 3 فيستدلون ، والتفكر : تصرف القلب في طلب معاني الأشياء.

وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ سورة الرعد آية 4 متقاربات ، يقرب بعضها من بعض ، وهي مختلفة : هذه طيبة تنبت ، وهذه سبخة لا تنبت ، وهذه قليلة الريع ، وهذه كثيرة الريع ، وَجَنَّاتٌ سورة الرعد آية 4 بساتين ، مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ سورة الرعد آية 4 رفعها كلها ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص ، ويعقوب عطفا على الجنات ، وجرها الآخرون نسقا على الأعناب ، والصنوان : جمع صنو ، وهو النخلات يجمعهن أصل واحد ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ سورة الرعد آية 4 وهي النخلة المنفردة بأصلها , وقال أهل التفسير : صنوان : مجتمع ، وغير صنوان : متفرق ، نظيره من الكلام : قنوان جمع قنو ، ومنه قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العباس : " عم الرجل صنو أبيه ".

ولا فرق في الصنوان والقنوان بين الثنية ، والجمع إلا في الإعراب ، وذلك أن النون في التثنية مكسورة غير منونة ، وفي الجمع منونة ، يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ سورة الرعد آية 4 قرأ ابن عامر ، وعاصم ، ويعقوب يسقى بالياء ، أي : يسقى ذلك كله بماء واحد ، وقرأ الآخرون بالتاء ، لقوله تعالى : وَجَنَّاتٌ سورة الرعد آية 4 ولقوله تعالى من بعد : بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ سورة الرعد آية 4 ولم يقل : بعضه.

والماء جسم رقيق مائع ، به حياة كل نام ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ سورة الرعد آية 4 في الثمر والطعم ، قرأ حمزة ، والكسائي ويفضل بالياء ، لقوله تعالى : يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ سورة الرعد آية 2 .

وقرأ الآخرون : بالنون على معنى : ونحن نفضل بعضها على بعض في الأكل ، وجاء في الحديث ، في قوله : وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ سورة الرعد آية 4 .

قَالَ : " الفارسي ، والدقل ، والحلو ، والحامض ".

قَالَ مجاهد : كمثل بني آدم : صالحهم ، وخبيثهم ، وأبوهم واحد.

قَالَ الحسن : هذا مثل ضربه اللَّه تعالى لقلوب بني آدم ، يقول : كانت الأرض طينة واحدة في يد الرحمن عز وجل ، فسطحها ، فصارت قطعا متجاورة ، فينزل عليها المطر من السماء ، فتخرج هذه زهرتها ، وشجرها ، وثمرها ، ونباتها ، وتخرج هذه سبخها ، وملحها ، وخبيثها ، وكل يسقى بماء واحد ، كذلك الناس ، خلقوا من آدم عليه السلام ، فينزل من السماء تذكرة ، فترق قلوب فتخشع ، وتقسو قلوب فتلهو.

قَالَ الحسن : والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان.

قَالَ اللَّه تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا سورة الإسراء آية 82 .

إِنَّ فِي ذَلِكَ سورة الرعد آية 4 الذي ذكرت ، لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ سورة الرعد آية 4 .

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ { 5 } وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ { 6 } سورة الرعد آية 5-6 .

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ سورة الرعد آية 5 العجب : تغير النفس برؤية المستبعد في العادة ، والخطاب لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومعناه : إنك إن تعجب من إنكارهم النشأة الآخرة مع إقرارهم بابتداء الخلق ، من الله عز وجل ، فعجب أمرهم ، وكان المشركون ينكرون البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق من اللَّه تعالى ، وقد تقرر في القلوب أن الإعادة أهون من الابتداء ، فهذا موضع العجب ، وقيل : معناه : وإن تعجب من تكذيب المشركين واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها ، وهم قد رأوا من قدرة اللَّه تعالى ما ضرب لهم به الأمثال ، فعجب قولهم ، أي : فتعجب أيضا من قولهم : أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا سورة الرعد آية 5 بعد الموت ، أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ سورة الرعد آية 5 أي : نعاد خلقا جديدا كما كنا قبل الموت ، قرأ نافع ، والكسائي ، ويعقوب أئذا مستفهما ، إنا بتركه على الخبر ، ضده أبو جعفر ، وابن عامر ، وكذلك في سبحان في موضعين ، والمؤمنون ، والم السجدة ، وقرأ الباقون : بالاستفهام فيهما ، وفي الصافات في موضعين هكذا ، إلا أن أبا جعفر يوافق نافعا في أول الصافات ، فيقدم الاستفهام ، ويعقوب لا يستفهم الثانية ، أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ سورة الصافات آية 53 .

قَالَ اللَّه تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ سورة الرعد آية 5 يوم القيامة ، وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ سورة الرعد آية 5 .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ سورة الرعد آية 6 .

الاستعجال : طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته ، والسيئة ههنا هي : العقوبة ، والحسنة : العافية ، وذلك أن مشركي مكة كانوا يطلبون العقوبة بدلا من العافية استهزاء منهم ، يقولون : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ سورة الأنفال آية 32 .

وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ سورة الرعد آية 6 أي : مضت من قبلهم في الأمم التي عصت ربها ، وكذبت رسلها العقوبات ، و المثلات جمع المثلة بفتح الميم وضم الثاء ، مثل : صدقة وصدقات.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ سورة الرعد آية 6 .

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ { 7 } اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ { 8 } سورة الرعد آية 7-8 .

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ سورة الرعد آية 7 أي : على مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ سورة الرعد آية 7 أي : علامة وحجة على نبوته ، قَالَ اللَّه تعالى : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ سورة الرعد آية 7 مخوف ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ سورة الرعد آية 7 أي : لكل قوم نبي يدعوهم إلى اللَّه تعالى , وقال الكلبي : داع يدعوهم إلى الحق ، أو إلى الضلالة.

وقال عكرمة : الهادي : مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يقول : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ سورة الرعد آية 7 ، وأنت هاد لكل قوم ، أي : داع.

وقال سَعِيد بن جبير : الهادي : هو اللَّه تعالى.

قوله تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى سورة الرعد آية 8 من ذكر أو أنثى ، سوي الخلق أو ناقص الخلق ، واحدا أو اثنين أو أكثر ، وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ سورة الرعد آية 8 أي : ما تنقص ، وَمَا تَزْدَادُ سورة الرعد آية 8 .

قَالَ أهل التفسير : غيض الأرحام : الحيض على الحمل ، فإذا حاضت الحامل كان نقصانا في الولد ، لأن دم الحيض غذاء الولد في الرحم ، فإذا أهرقت الدم ينقص الغذاء ، فينتقص الولد ، وإذا لم تحض يزداد الولد ويتم ، فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم ، والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم.

وقيل : إذا حاضت ينتقص الغذاء ، وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر ظاهرا ، فإن رأت خمسة أيام دما ، وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام ، فالنقصان في الغذاء ، والزيادة في المدة.

وقال الحسن : غيضها : نقصانها من تسعة أشهر ، والزيادة : زيادتها على تسعة أشهر.

وقيل : النقصان : والسقط ، والزيادة : تمام الخلق.

وأقل مدة الحمل ستة أشهر ، فقد يولد المولود لهذه المدة ويعيش ، واختلفوا في أكثرها , فقال قوم : أكثرها سنتان.

وهو قول عائشة ، رضي اللَّه عنها ، وبه قَالَ أبو حنيفة رحمه اللَّه.

وذهب جماعة إلى أن أكثرها أربع سنين ، وإليه ذهب الشافعي ، رحمه اللَّه ، قَالَ حماد بن سلمة : إنما سمي هرم بن حيان هرما ، لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين.

وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ سورة الرعد آية 8 أي : بتقدير وحد لا يجاوزه ، ولا يقصر عنه.

عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ { 9 } سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ { 10 } سورة الرعد آية 9-10 .

عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ سورة الرعد آية 9 الذي كل شيء دونه ، الْمُتَعَالِ سورة الرعد آية 9 المستعلي على كل شيء بقدرته.

قوله تعالى : سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ سورة الرعد آية 10 أي : يستوي في علم اللَّه المسر بالقول ، والجاهر به ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ سورة الرعد آية 10 أي : مستتر بظلمة الليل ، وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ سورة الرعد آية 10 أي : ذاهب في سربه ظاهر ، والسرب بفتح السين وسكون الراء : الطريق.

قَالَ القتيبي : وسارب بالنهار ، أي : متصرف في حوائجه.

قَالَ ابن عباس في هذه لآية : هو صاحب ريبة مستخف بالليل ، فإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم.

وقيل : مستخف بالليل أي : ظاهر ، من قولهم : خفيت الشيء : إذا أظهرته ، وأخفيته : إذا كتمته.

وسارب بالنهار أي : متوار داخل في سرب.

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ سورة الرعد آية 11 .

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ سورة الرعد آية 11 أي : لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار ، فإذا صعدت ملائكة الليل ، جاء في عقبها ملائكة النهار ، وإذا صعدت ملائكة النهار ، جاء في عقبها ملائكة الليل ، والتعقيب : العود بعد البدء ، وإنما ذكر بلفظ التأنيث ، لأن واحدها معقب ، وجمعه معقبة , ثم جمع الجمع معقبات ، كما قيل : ابناوات سعد ، ورجالات بكر.

السابق

|

| من 23

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة