مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

قال يوم بدر : هذا جبريل آخذ برأس فرسه ، عليه أداة الحرب بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه , وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم . إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا , فنظر إليه ، فإذا هو قد حطم أنفه ، وشق وجهه ...
لفي الصف يوم بدر إذ التفت ، فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن , فكأني لم آمن بمكانهما , إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه : يا عم ، أرني أبا جهل ؟ فقلت : يابن أخي , وما تصنع به ؟ فقال : عاهدت الله عز ... من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟ قال : فانطلق ابن مسعود , 2 : 358 فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد , قال : فأخذ بلحيته , فقال : أنت أبو جهل ؟ فقال : وهل فوق رجل قتله قومه أو قتلتموه
من قبلكم يؤخذ الرجل ويحفر له في الأرض , ثم يجاء بالمنشار , فيجعل فوق رأسه , ثم يجعل بفرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه , ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه , والله ليتمن هذا الأمر ... ثبت قلبي على دينك . قالوا : يا رسول الله ، آمنا بك , وبما جئت به , فهل تخاف علينا ؟ قال : القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء
الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم , وهم قادرون على أن ينكروه , فلا ينكرون , فإذا فعلوا ذلك ، عذب الله العامة والخاصة . ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم , والقائم فيها خير من الماشي , والماشي فيها خير من الساعي , من تشرف لها تستشرفه , فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به
أتي بصبي , فقبله ، وقال : أما إنهم مبخلة ، مجبنة , وإنهم لمن ريحان الله عز وجل قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك , فأمطر علينا حجارة من السماء , أو ائتنا بعذاب أليم . فنزلت : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون { 33 } وما لهم ألا يعذبهم ...
قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين بني هاشم , وبني عبد المطلب , ولم يعط منه أحدا من بني عبد شمس , ولا بني نوفل , شيئا بنو هاشم , وبنو عبد المطلب شيء واحد هكذا . وشبك بين أصابعه
أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم : سهما له ، وسهمين لفرسه ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة ، سوى قسم عامة الجيش
ما على وجه الأرض مسلم إلا له في هذا الفيء حق إلا ما ملكت أيمانكم إنما الصدقات للفقراء والمساكين حتى بلغ : عليم حكيم سورة التوبة آية 60 فقال : هذه لهؤلاء , ثم قرأ : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه حتى بلغ : وابن السبيل سورة الأنفال آية 41 , ثم قال : هذه ...
لا تتمنوا لقاء العدو , وسلوا الله العافية , فإذا لقيتموهم فاصبروا , واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . ثم قال : اللهم منزل الكتاب , ومجري السحاب , وهازم الأحزاب , اهزمهم وانصرنا عليهم ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر , ولا أدحر , ولا أحقر , ولا أغيظ منه يوم عرفة , وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة , وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام ، إلا ما كان من يوم بدر . فقيل : وما رأى يوم ...
من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة , ولا يحلها حتى ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ألا إن القوة الرمي , ألا إن القوة الرمي , ألا إن القوة الرمي
ستفتح عليكم الروم , ويكفيكم الله عز وجل , فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه يوم بدر حين صففنا لقريش , وصفوا لنا : إذا أكثبوكم ، فعليكم بالنبل
من بلغ بسهم في سبيل الله ، فهو له درجة في الجنة . قال : فبلغت يومئذ ستة عشر سهما ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة : صانعه , والممد به , والرامي به في سبيل الله
الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : الأجر والمغنم . من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله , وتصديقا بوعده , فإن شبعه , وريه , وروثه , وبوله , في ميزانه يوم القيامة .
الخيل ثلاثة : لرجل أجر , لرجل ستر , وهي لرجل وزر , فأما التي هي له أجر : فرجل ربطها في سبيل الله , فأطال لها في مرج أو روضة , فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة ، كان له حسنات , ولو أنها قطعت طيلها ... لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ، وذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا ، فطيبها لنا .
السابق

|

| من 1

مدنية ، وهي خمس وسبعون آية ، قيل : إلا سبع آيات من قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا سورة الأنفال آية 30 .

إلى آخر سبع آيات ، فإنها نزلت بمكة , والأصح أنها نزلت بالمدينة , وإن كانت الواقعة بمكة.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 1 .

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ سورة الأنفال آية 1 الآية ، قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية هو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قال يوم بدر : " من أتى مكان كذا فله من النفل كذا , ومن قتل قتيلا فله كذا , ومن أسر أسيرا فله كذا ".

فلما التقوا ، تسارع إليه الشبان , وأقام الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات , فلما فتح الله على المسلمين ، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم , فقال الأشياخ : كنا ردءا لكم , ولو انهزمتم لانحرفتم إلينا ، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا.

وقام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة , فقال : يا رسول الله ، إنك وعدت من قتل قتيلا فله كذا , ومن أسر أسيرا فله كذا , وإنا قد قتلنا منهم سبعين , وأسرنا منهم سبعين.

فقام سعد بن معاذ ، رضي الله عنه , فقال : والله يا رسول الله ، ما منعنا أن نطلب ما يطلب هؤلاء زهادة في الأجر , ولا جبن عن العدو , ولكن كرهنا أن نعري مصافك ، فيعطف عليه خيل من المشركين ، فيصيبوك.

فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقال سعيد : يا رسول الله ، إن الناس كثير , والغنيمة دون ذلك , فإن تعط هؤلاء الذين ذكرت ، لا يبقى لأصحابك كبير شيء , فنزلت : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ سورة الأنفال آية 1 .

وقال ابن إسحاق : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في العسكر , فجمع , فاختلف المسلمون فيه , فقال من جمعه : هو لنا ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل كل امرئ ما أصاب.

وقال الذين كانوا يقاتلون العدو : لولا نحن ما أصبتموه.

وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأينا أن نقتل العدو , وأن نأخذ المتاع , ولكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو , وقمنا دونه ، فما أنتم بأحق به منا.

وروى مكحول , عن أبي أمامة الباهلي , قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، قال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت ، حين اختلفنا في النفل , وساءت فيه أخلاقنا , فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا عن بواء , يقول : على السواء , وكان في ذلك تقوى الله , وطاعة رسوله , وصلاح ذات البين.

وقال سعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنه : لما كان يوم بدر ، قتل أخي عمير , وقتلت سعيد بن العاص بن أمية , وأخذت سيفه , وكان يسمى : ذا الكثيفة , فأعجبني ، فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت يا رسول الله ، إن الله قد شفى صدري من المشركين , فهب لي هذا السيف.

فقال : " ليس هذا لي ولا لك ، اذهب فاطرحه في القبض ".

فطرحته ورجعت ، وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي , وأخذ سلاحي , وقلت : عسى أن يعطي هذا السيف من لم يبل ببلائي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني الرسول , وقد أنزل الله عز وجل : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ سورة الأنفال آية 1 الآية , فخفت أن يكون قد نزل في شيء , فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : " يا سعد ، إنك سألتني السيف وليس لي , وإنه قد صار لي الآن , فاذهب فخذه ، فهو لك ".

وقال علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس ، رضي الله عنهما , قال : كانت المغانم لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، ليس لأحد فيها شيء , وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به ، فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول.

قوله : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ سورة الأنفال آية 1 .

أي : عن حكم الأنفال وعلمها , وهو سؤال استخبار لا سؤال طلب , وقيل : هو سؤال طلب.

قاله الضحاك , وعكرمة , وقوله : عَنِ الأَنْفَالِ سورة الأنفال آية 1 .

أي : من الأنفال ، عن بمعنى من ، وقيل : عن صلة ، أي : يسألونك الأنفال , وهكذا قراءة ابن مسعود بحذف عن , والأنفال : الغنائم ، واحدها : نفل , وأصله الزيادة ، يقال : نفلتك وأنفلتك.

أي : زدتك , سميت الغنائم أنفالا ، لأنها زيادة من الله تعالى لهذه الأمة على الخصوص.

وأكثر المفسرين على أن الآية في غنائم بدر , وقال عطاء : هي ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال ، من عبد , أو أمة , ومتاع ، فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء.

قوله تعالى : قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ سورة الأنفال آية 1 يقسمانها كما شاءا , واختلفوا فيه ، فقال مجاهد , وعكرمة , والسدي : هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ سورة الأنفال آية 41 الآية.

كانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم , فنسخها الله عز وجل بالخمس.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي ثابتة غير منسوخة , ومعنى الآية : قل : الأنفال لله مع الدنيا والآخرة ، وللرسول يضعها حيث أمره الله تعالى , أي : الحكم فيها لله ولرسوله , وقد بين الله مصارفها في قوله عز وجل : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 الآية.

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ سورة الأنفال آية 1 أي : اتقوا الله بطاعته , وأصلحوا الحال بينكم بترك المنازعة , والمخالفة , وتسليم أمر الغنيمة إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 1 .

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ سورة الأنفال آية 2 .

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ سورة الأنفال آية 1 يقول : ليس المؤمن الذي يخالف الله ورسوله ، إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم ، الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ سورة الأنفال آية 2 خافت ، وفرقت قلوبهم , وقيل : إذا خوفوا بالله انقادوا خوفا من عقابه ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا سورة الأنفال آية 2 تصديقا ويقينا ، وقال عمير بن حبيب , وكانت له صحبة : إن للإيمان زيادة ونقصانا , قيل : فما زيادته ؟ قال : إذا ذكرنا الله عز وجل , وحمدناه , فذلك زيادته , وإذا سهونا وغفلنا , فذلك نقصانه.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي : إن للإيمان فرائض , وشرائع , وحدودا , وسننا ، فمن استكملها استكمل الإيمان , ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان.

وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ سورة الأنفال آية 2 أي : يفوضون إليه أمورهم ، ويثقون به ، ولا يرجون غيره ، ولا يخافون سواه.

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { 3 } أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ { 4 } كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ { 5 } سورة الأنفال آية 3-5 .

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ سورة الأنفال آية 3 .

أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا سورة الأنفال آية 4 يعني : يقينا ، قال ابن عباس : برئوا من الكفر.

قال مقاتل : حَقًّا سورة الأنفال آية 4 لا شك في إيمانهم.

وفيه دليل على أنه ليس لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمنا حقا ، لأن الله تعالى إنما وصف بذلك قوما مخصوصين على أوصاف مخصوصة , وكل أحد لا يتحقق وجود تلك الأوصاف فيه.

وقال ابن أبي نجيح : سأل رجل الحسن , فقال : أمؤمن أنت ؟ فقال : إن كنت تسألني عن الإيمان بالله , وملائكته , وكتبه , ورسله , واليوم الآخر , والجنة ، والنار , والبعث , والحساب , فأنا بها مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ سورة الأنفال آية 2 الآية.

فلا أدري أمنهم أنا أم لا ؟ وقال علقمة : كنا في سفر فلقينا قوما , فقلنا : من القوم ؟ قالوا : نحن المؤمنون حقا.

فلم ندر ما نجيبهم ، حتى لقينا عبد الله بن مسعود , فأخبرناه بما قالوا ، قال : فما رددتم عليهم ؟ قلنا : لم نرد عليهم شيئا.

قال أفلا قلتم : أمن أهل الجنة أنتم ؟ إن المؤمنين أهل الجنة.

وقال سفيان الثوري : من زعم أنه مؤمن حقا أو عند الله , ثم لم يشهد أنه في الجنة , فقد آمن بنصف الآية دون النصف.

لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ سورة الأنفال آية 4 قال عطاء : يعني : درجات الجنة ، يرتقونها بأعمالهم , وقال الربيع بن أنس : سبعون درجة ، ما بين كل درجتين حضر الفرس المضمر سبعين سنة.

وَمَغْفِرَةٌ سورة الأنفال آية 4 لذنوبهم ، وَرِزْقٌ كَرِيمٌ سورة الأنفال آية 4 حسن ، يعني : ما أعد لهم في الجنة.

قوله تعالى : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ سورة الأنفال آية 5 .

اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ سورة الأنفال آية 5 .

قال المبرد : تقديره : الأنفال لله والرسول , وإن كرهوا ، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن كرهوا.

وقيل : تقديره : امض لأمر الله في الأنفال وإن كرهوا , كما مضيت لأمر الله في الخروج من البيت لطلب العير وهم كارهون.

وقال عكرمة : معناه : فاتقوا الله , وأصلحوا ذات بينكم ، فإن ذلك خير لكم , كما أن إخراج محمد صلى الله عليه وسلم من بيته بالحق خير لكم , وإن كرهه فريق منكم.

وقال مجاهد : معناه : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره فريق منهم , كذلك يكرهون القتال , ويجادلونه فيه.

وقيل : هو راجع إلى قوله : لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ سورة الأنفال آية 4 .

تقديره : وعد الدرجات لهم حق ينجزه الله عز وجل ، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق , فأنجز الوعد بالنصر والظفر.

وقيل : " الكاف " بمعنى " على " تقديره : امض على الذي أخرجك ربك.

وقال أبو عبيدة : هي بمعنى القسم مجازها والذي أخرجك , لأن " ما " في موضع " الذي " وجوابه يُجَادِلُونَكَ سورة الأنفال آية 6 وعليه يقع القسم ، تقديره : يجادلونك , والله الذي أخرجك من بيتك بالحق.

وقيل : " الكاف " بمعنى " إذ " تقديره : واذكر إذ أخرجك ربك.

وقيل : المراد بهذا الإخراج هو إخراجه من مكة إلى المدينة , والأكثرون على أن المراد منه إخراجه من المدينة إلى بدر ، أي : كما أمرك ربك بالخروج من بيتك إلى المدينة بالحق.

قيل : بالوحي لطلب المشركين.

وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 5 منهم ، لَكَارِهُونَ سورة الأنفال آية 5 .

يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ سورة الأنفال آية 6 .

يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ سورة الأنفال آية 6 أي : في القتال ، بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ سورة الأنفال آية 6 وذلك أن المؤمنين لما أيقنوا بالقتال كرهوا ذلك , وقالوا : لم تعلمنا أنا نلقى العدو , فنستعد لقتالهم ، وإنما خرجنا للعير ، فذلك جدالهم بعدما تبين لهم أنك لا تضع إلا ما أمرك , وتبين صدقك في الوعد ، كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ سورة الأنفال آية 6 لشدة كراهيتهم القتال ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ سورة الأنفال آية 6 فيه تقديم وتأخير ، تقديره : وإن فريقا من المؤمنين لكارهون , كأنما يساقون إلى الموت , وهم ينظرون , يجادلونك في الحق بعدما تبين.

قال ابن زيد : هؤلاء المشركون جادلوه في الحق ، كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام , لكراهيتهم إياه وهم ينظرون.

وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ سورة الأنفال آية 7 .

قوله تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ سورة الأنفال آية 7 .

قال ابن عباس , وابن الزبير , ومحمد بن إسحاق , والسدي : أقبل أبو سفيان من الشام في عير لقريش في أربعين راكبا من كفار قريش ، فيهم : عمرو بن العاص , ومخرمة بن نوفل الزهري , وفيها تجارة كثيرة ، وهي اللطيمة ، حتى إذا كانوا قريبا من بدر , فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك , فندب أصحابه إليه , وأخبرهم بكثرة المال وقلة العدد , وقال : هذه عير قريش فيها أموالكم , فاخرجوا إليها ، لعل الله تعالى أن ينفلكموها.

فانتدب الناس , فخف بعضهم , وثقل بعضهم ، وذلك أنهم لم يظنوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ يلقى حربا.

فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي صلى الله عليه وسلم , استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري , فبعثه إلى مكة , وأمره أن يأتي قريشا , فيستنفرهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم في أصحابه , فخرج ضمضم سريعا إلى مكة , وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب ، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال ، رؤيا أفزعتها , فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب , فقالت له : يا أخي ، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني , وخشيت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة , فاكتم علي ما أحدثك.

قال لها : وما رأيت ؟ قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير له , حتى وقف بالأبطح , ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر ، لمصارعكم في ثلاث , فأرى الناس قد اجتمعوا إليه , ثم دخل المسجد والناس يتبعونه , فبينما هم حوله ، مثل به بعيره على ظهر الكعبة , ثم صرخ بمثلها بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر ، لمصارعكم في ثلاث , ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس , فصرخ بمثلها , ثم أخذ صخرة ، فأرسلها , فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت , فما بقي بيت من بيوت مكة , ولا دار من دورها إلا دخلتها منها فلقة.

فقال العباس : والله ، إن هذه لرؤيا ، وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد.

ثم خرج العباس ، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس , وكان له صديقا ، فذكرها له ، واستكتمه إياها , فذكرها الوليد لأبيه عتبة , ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش ، قال العباس : فغدوت أطوف بالبيت , وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود ، يتحدثون برؤيا عاتكة , فلما رآني أبو جهل , قال : يا أبا الفضل ، إذا فرغت من طوافك , فأقبل إلينا.

قال : فلما فرغت ، أقبلت حتى جلست معهم , فقال لي أبو جهل : يا بني عبد المطلب ، متى حدثت هذه النبية فيكم ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا التي رأت عاتكة.

قلت : وما رأت ؟ قال : يا بني عبد المطلب ، أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا في ثلاث , فسنتربص بكم هذه الثلاث ، فإن يك ما قالت حقا فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء , نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب.

فقال العباس : والله ، ما كان مني إليه كبير ، إلا أني جحدت ذلك , وأنكرت أن تكون رأت شيئا , ثم تفرقنا , فلما أمسيت ، لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني , فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم , ثم قد تناول النساء وأنت تسمع , ثم لم تكن عندك غيرة لشيء مما سمعت ؟ قال : قلت : والله ، قد فعلت ما كان مني إليه من كثير ، وايم الله لأتعرضن له ، فإن عاد لأكفينكنه.

قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة , وأنا حديد مغضب ، أرى أن قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه.

قال : فدخلت المسجد , فرأيته ، فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال , فأقع به ، وكان رجلا خفيفا , حديد الوجه , حديد اللسان , حديد النظر , إذ خرج نحو باب المسجد يشتد.

قال : قلت في نفسي : ما له ؟ لعنه الله ، أكل هذا فرقا مني أن أشاتمه ؟ قال : فإذا هو قد سمع ما لم أسمع , صوت ضمضم بن عمرو , وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، وقد جدع بعيره , وحول رحله , وشق قميصه , وهو يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه , ولا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث.

قال : فشغلني عنه , وشغله عني ما جاء به من الأمر , فتجهز الناس سراعا , فلم يتخلف من أشراف قريش أحد إلا أن أبا لهب قد تخلف , وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة.

فلما اجتمعت قريش للمسير ، ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بن الحارث , فقالوا : نخشى أن يأتونا من خلفنا.

فكاد ذلك أن يثنيهم ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم , وكان من أشراف بني بكر , وقال : أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه.

فخرجوا سراعا , وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في ليال مضت من شهر رمضان ، حتى إذا بلغ واديا يقال له : ذفران ، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عن عيرهم , فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالروحاء أخذ عينا للقوم , فأخبره بهم ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار ، يدعى : عبد الله بن أريقط , فأتاه بخبر القوم , وسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنزل جبريل ، وقال : إن الله وعدكم إحدى الطائفتين : إما العير , وإما قريشا.

وكانت العير أحب إليهم , فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلب العير , وحرب النفير , فقام أبو بكر , فقال فأحسن , ثم قام عمر ، فقال فأحسن , ثم قام المقداد بن عمرو , فقال : يا رسول الله ، امض لما أراك الله , فنحن معك ، فوالله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ سورة المائدة آية 24 .

ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون , فوالذي بعثك بالحق ، لو سرت بنا إلى برك الغماد , يعني : مدينة الحبشة ، لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيرا.

ودعا له بخير , ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أشيروا علي أيها الناس ".

وإنما يريد الأنصار ، وذلك أنهم عدد الناس , وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله ، إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا , فإذا وصلت إلينا ، فأنت في ذمامنا ، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا.

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدوه , وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم , فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال له سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : " أجل ".

قال : قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئتنا به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة , فامض يا رسول الله ، لما أردت , فوالذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد , وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر عند الحرب ، صدق في اللقاء , ولعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله.

فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد , ونشطه ذلك ، ثم قال : " سيروا على بركة الله ، وأبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم ".

قَالَ ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ , وَهَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ ".

قَالَ : وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ هَهُنَا , وَهَهُنَا , قَالَ : فَمَا مَاطَ أَحَدٌ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذلك قوله تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ سورة الأنفال آية 7 .

أي : الفريقين : إحداهما : أبو سفيان مع العير , والأخرى : أبو جهل مع النفير.

وَتَوَدُّونَ سورة الأنفال آية 7 أي : تريدون ، أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ سورة الأنفال آية 7 يعني : العير التي ليس فيها قتال , و الشَّوْكَةِ سورة الأنفال آية 7 الشدة والقوة , ويقال : السلاح.

وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ سورة الأنفال آية 7 أي : يظهره ويعليه ، بِكَلِمَاتِهِ سورة الأنفال آية 7 بأمره إياكم بالقتال , وقيل : بعداته التي سبقت من إظهاره الدين وإعزازه ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ سورة الأنفال آية 7 أي : يستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد ، يعني : كفار العرب.

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ { 8 } إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ { 9 } سورة الأنفال آية 8-9 لِيُحِقَّ الْحَقَّ سورة الأنفال آية 8 ليثبت الإسلام ، وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ سورة الأنفال آية 8 أي : يفني الكفر ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ سورة الأنفال آية 8 المشركون ، وكانت وقعة بدر يوم الجمعة ، صبيحة سبع عشرة ليلة من شهر رمضان.

قوله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ سورة الأنفال آية 9 تستجيرون به من عدوكم , وتطلبون منه الغوث والنصر ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ , وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا ، دَخَلَ الْعَرِيشَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَمَدَّ يَدَهُ , فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ : " اللَّهُمَّ ، أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ ، إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ ".

فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَادًّا يَدَيْهِ ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ , فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ رِدَاءَهُ , فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ , وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فأنزل الله عز وجل : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ سورة الأنفال آية 9 ، فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ سورة الأنفال آية 9 مرسل إليكم مددا وردءا لكم ، بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ سورة الأنفال آية 9 قرأ أهل المدينة , ويعقوب مردَفين بفتح الدال ، أي : أردف الله المسلمين ، وجاء بهم مددا , وقرأ الآخرون بكسر الدال ، أي : متتابعين ، بعضهم في إثر بعض ، يقال : أردفته وردفته بمعنى تبعته.

يروى أنه نزل جبريل في خمس مائة , وميكائيل في خمس مائة , في صورة الرجال على خيل بلق , عليهم ثياب بيض , وعلى رءوسهم عمائم بيض , قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم.

وروي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما ناشد ربه عز وجل ، وقال أبو بكر : إن الله منجز لك ما وعدك.

فخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ، ثم انتبه ، فقال : " يا أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع ".

السابق

|

| من 47

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة