مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

يبعث كل عبد على ما مات عليه ، المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره . العبد يعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة ، وإنه من أهل النار , وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار , وإنه من أهل الجنة ، وإنما الأعمال بالخواتيم .
لا أحد أغير من الله ، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، فلذلك مدح نفسه . يخلص المؤمنون من النار , فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار , فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة , فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة ...
ينادي مناد : إن لكم أن تصحوا ، فلا تسقموا أبدا , وإن لكم أن تحيوا ، فلا تموتوا أبدا , وإن لكم أن تشبوا ، فلا تهرموا أبدا , وإن لكم أن تنعموا ، فلا تبأسوا أبدا . فذلك قوله : ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها ... يحاسب الناس يوم القيامة ، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة , ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار . ثم قرأ قول الله تعالى : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون { 8 } ومن خفت ...
سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء . الريح من روح الله ، تأتي بالرحمة وبالعذاب ، فلا تسبوها ، وسلوا الله من خيرها ، وتعوذوا به من شرها
مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير ، أصاب أرضا , فكانت منها طائفة طيبة ، قبلت الماء , فأنبتت الكلأ والعشب الكثير , وكانت منها أجادب ، أمسكت الماء , فنفع الله بها الناس , فشربوا وسقوا ... إذ انبعث أشقاها سورة الشمس آية 12 انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في قومه مثل أبي زمعة .
لما نزل الحجر في غزوة تبوك , أمرهم أن لا يشربوا من بئر بها , ولا يسقوا منها . فقالوا : قد عجنا منها واستقينا , فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ، ويهريقوا ذلك الماء . 2 : 297 وقال نافع , عن ابن عمر ... الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل ، أو على من كان قبلكم , فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه , وإذا وقع بأرض وأنتم بها ، فلا تخرجوا فرارا منه
اجعل لنا ذات أنواط كما كان 2 : 314 للكفار ذات أنواط , وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلها ... لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ، يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا سورة الأحزاب آية 45 وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق , ولا ...
الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت , والعاجز من أتبع نفسه هواها , وتمنى على الله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم سورة الأعراف آية 172 الآية ، قال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل خلق آدم ، ثم ...
ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه الله خلق الجنة , وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم , وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم
لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، إنه وتر يحب الوتر لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم , ولا من خالفهم , حتى يأتي أمر الله , وهم على ذلك
لتقومن الساعة , وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ، فلا يتبايعانه , ولا يطويانه , ولتقومن الساعة ، وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه , ولتقومن الساعة ، وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه , ولتقومن الساعة وقد رفع ... لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا , ولا متفحشا , ولا سخابا في الأسواق , ولا يجزي بالسيئة السيئة , ولكن يعفو , ويصفح
الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق , وتمام محاسن الأفعال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة , فقد لغوت
أراكم تقرءون وراء إمامكم . قال : قلنا : يا رسول الله ، إي والله . قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن ، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها إذا قرأ ابن آدم السجدة , فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي , فيقول : يا ويله أمر هذا بالسجود , فسجد فله الجنة , وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار
ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة , وحط عنه بها سيئة .
السابق

|

| من 1

مكية كلها إلا خمس آيات ، أولها وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ سورة الأعراف آية 163 .

بسم الله الرحمن الرحيم المص { 1 } كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ { 2 } اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ { 3 } وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ { 4 } سورة الأعراف آية 1-4 .

المص { 1 } كِتَابٌ سورة الأعراف آية 1-2 أي : هذا كتاب ، أُنْزِلَ إِلَيْكَ سورة الأعراف آية 2 وهو القرآن ، فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ سورة الأعراف آية 2 قال مجاهد : شك ، فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد به الأمة.

وقال أبو العالية : حرج ، أي : ضيق ، معناه : لا يضيق صدرك بالإبلاغ ، وتأدية ما أرسلت به ، لِتُنْذِرَ بِهِ سورة الأعراف آية 2 أي : كتاب أنزل إليك لتنذر به ، وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ سورة الأعراف آية 2 أي : عظة لهم ، وهو رفع ، مردود على الكتاب.

اتَّبِعُوا سورة الأعراف آية 3 أي : وقل لهم : اتبعوا.

مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ سورة الأعراف آية 3 أي : لا تتخذوا غيره أولياء ، تطيعونهم في معصية الله تعالى ، قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ سورة الأعراف آية 3 تتعظون ، وقرأ ابن عامر يتذكرون بالياء والتاء.

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا سورة الأعراف آية 4 بالعذاب ، و كم للتكثير ، ورب للتقليل ، فَجَاءَهَا بَأْسُنَا سورة الأعراف آية 4 عذابنا ، بَيَاتًا سورة الأعراف آية 4 ليلا ، أَوْ هُمْ قَائِلُونَ سورة الأعراف آية 4 من القيلولة ، تقديره : فجاءها بأسنا ليلا وهم نائمون ، أو نهارا وهم قائلون ، أي : نائمون ظهيرة ، والقيلولة : الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم ، ومعنى الآية : أنهم جاءهم بأسنا ، وهم غير متوقعين له ، إما ليلا أو نهارا ، قال الزجاج : و أو لتصريف العذاب ، مرة ليلا ومرة نهارا.

وقيل : معناه : من أهل القرى من أهلكناهم ليلا ، ومنهم من أهلكناهم نهارا.

فإن قيل : ما معنى أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا سورة الأعراف آية 4 ؟ فكيف يكون مجيء البأس بعد الهلاك ؟ قيل : معنى قوله : أَهْلَكْنَاهَا سورة الأعراف آية 4 أي : حكمنا بإهلاكها ، فجاءها بأسنا.

وقيل : فَجَاءَهَا بَأْسُنَا سورة الأعراف آية 4 هو بيان قوله : أَهْلَكْنَاهَا سورة الأعراف آية 4 .

مثل قول القائل : أعطيتني ، فأحسنت إلي.

لا فرق بينه وبين قوله : أحسنت إلي ، فأعطيتني.

فيكون أحدهما بدلا من الآخر.

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ { 5 } فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ { 6 } فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ { 7 } وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { 8 } سورة الأعراف آية 5-8 فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ سورة الأعراف آية 5 أي : قولهم ، ودعاؤهم ، وتضرعهم ، والدعوى تكون بمعنى الادعاء ، وبمعنى الدعاء ، قال سيبويه : تقول العرب : اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين.

أي : في دعائهم.

إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا سورة الأعراف آية 5 عذابنا ، إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ سورة الأعراف آية 5 .

معناه : لم يقدروا على رد العذاب ، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حتى لا ينفع الاعتراف.

فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ سورة الأعراف آية 6 يعني : الأمم عن إجابتهم الرسل ، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استعلام ، يعني : لنسألهم عما عملوا فيما بلغتهم الرسل ، وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ سورة الأعراف آية 6 عن الإبلاغ.

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ سورة الأعراف آية 7 أي : لنخبرنهم عن علم ، قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : ينطق عليهم كتاب أعمالهم.

كقوله تعالى : هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ سورة الجاثية آية 29 ، وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ سورة الأعراف آية 7 عن الرسل فيما بلغوا ، وعن الأمم فيما أجابوا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ سورة الأعراف آية 8 يعني : يوم السؤال ، قال مجاهد : معناه : والقضاء يومئذ العدل.

وقال الأكثرون : أراد به : وزن الأعمال بالميزان ، وذاك أن الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان ، كل كفة بقدر ما بين المشرق والمغرب.

واختلفوا في كيفية الوزن ، فقال بعضهم : توزن صحائف الأعمال ، وروينا " أن رجلا ينشر عليه تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل مد البصر ، فيخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فتوضع السجلات في كفه ، والبطاقة في كفه ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ".

وقيل : توزن الأشخاص ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة ، لا يزن عند الله جناح بعوضة ".

وقيل : توزن الأعمال.

روي ذلك عن ابن عباس ، فيؤتى بالأعمال الحسنة على صورة حسنة ، وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة ، فتوضع في الميزان ، والحكمة في وزن الأعمال امتحان الله عباده بالإيمان في الدنيا ، وإقامة الحجة عليهم في العقبى.

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ سورة الأعراف آية 8 قال مجاهد : حسناته.

فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة الأعراف آية 8 .

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ { 9 } وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ { 10 } وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ { 11 } سورة الأعراف آية 9-11 .

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ سورة الأعراف آية 9 يجحدون ، قال أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، حين حضره الموت في وصيته لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ، وثقله عليهم ، وحق لميزان يوضع في الحق غدا أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا ، وخفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا.

فإن قيل : قد قال : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ سورة الأعراف آية 8 ذكر بلفظ الجمع ، والميزان واحد ؟ قيل : يجوز أن يكون لفظه جمعا ومعناه واحد ، كقوله : يَأَيُّهَا الرُّسُلُ سورة المؤمنون آية 51 وقيل : لكل عبد ميزان.

وقيل : الأصل ميزان واحد عظيم ، ولكل عبد فيه ميزان معلق به.

وقيل : جمعه ، لأن الميزان يشتمل على الكفتين والشاهدين ، واللسان ، ولا يتم الوزن إلا باجتماعها.

قوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ سورة الأعراف آية 10 .

أي مكناكم ، والمراد من التمكين : التمليك والقدرة ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ سورة الأعراف آية 10 أي : أسبابا تعيشون بها أيام حياتكم من التجارات ، والمكاسب ، والمآكل ، والمشارب ، والمعايش : جمع المعيشة.

قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ سورة الأعراف آية 10 فيما صنعت إليكم.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ سورة الأعراف آية 11 .

قال ابن عباس : خلقناكم ، أي : أصولكم وآباءكم ، ثم صورناكم في أرحام أمهاتكم.

وقال قتادة ، والضحاك ، والسُّدِّيُّ : أما خَلَقْنَاكُمْ سورة الأعراف آية 11 فآدم ، وأما صَوَّرْنَاكُمْ سورة الأعراف آية 11 فذريته.

وقال مجاهد في خَلَقْنَاكُمْ سورة الأعراف آية 11 : آدم ، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ سورة الأعراف آية 11 في ظهر آدم بلفظ الجمع ، لأنه أبو البشر ، ففي خلقه خلق من يخرج من صلبه.

وقيل : خلقناكم في ظهر آدم ، ثم صورناكم يوم الميثاق حين أخرجكم كالذر.

وقال عكرمة : خلقناكم أصلاب الرجال ، ثم وصورناكم في أرحام النساء.

وقال يمان : خلق الإنسان في الرحم ، ثم صوره ، وشق سمعه ، وبصره ، وأصابعه.

وقيل : الكل آدم ، خلقه ، وصوره ، و ثم بمعنى الواو.

ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ سورة الأعراف آية 11 فإن قيل : الأمر بسجود الملائكة كان قبل خلق بني آدم ، فما وجه قوله : ثُمَّ قُلْنَا سورة الأعراف آية 11 .

و ثم للترتيب وللتراخي ؟ قيل : على قول من يصرف الخلق ، والتصوير إلى آدم وحده يستقيم الكلام ، أما على قول من يصرفه إلى الذرية ، فعنه أجوبة : أحدها : " ثم " بمعنى " الواو " ، أي : وقلنا للملائكة ، فلا تكون للترتيب والتعقيب.

وقيل : أراد ثم أخبركم أنا قلنا للملائكة : اسجدوا.

وقيل : فيه تقديم وتأخير ، تقديره ، ولقد خلقناكم ، يعني : آدم ، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، ثم صورناكم.

قوله تعالى : فَسَجَدُوا سورة الأعراف آية 11 يعني : الملائكة ، إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ سورة الأعراف آية 11 لآدم.

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ { 12 } قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ { 13 } سورة الأعراف آية 12-13 .

سورة الأعراف آية 12 قَالَ الله تعالى : يا إبليس.

مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ سورة الأعراف آية 12 .

أي : وما منعك أن تسجد ، ولا زائدة كقوله تعالى : وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ سورة الأنبياء آية 95 .

قَالَ سورة الأعراف آية 12 إبليس مجيبا : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ سورة الأعراف آية 12 .

لأنك خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ سورة الأعراف آية 12 والنار خير وأنور من الطين.

قال ابن عباس : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس ، فمن قاس الدين بشيء من رأيه ، قرنه الله مع إبليس.

قال ابن سيرين : ما عبدت الشمس إلا بالقياس.

قال محمد بن جرير : ظن الخبيث أن النار خير من الطين ، ولم يعلم أن الفضل لمن جعل الله له الفضل ، وقد فضل الله الطين على النار من وجوه ، منها : أن من جوهر الطين : الرزانة ، والوقار ، والحلم ، والصبر ، وهو الداعي لآدم بعد السعادة التي سبقت له إلى التوبة ، والتواضع ، والتضرع ، فأورثه الاجتباء ، والتوبة ، والهداية ، ومن جوهر النار : الخفة ، والطيش ، والحدة ، والارتفاع ، وهو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سبقت له إلى الاستكبار ، والإصرار ، فأورثه اللعنة والشقاوة ، ولأن الطين سبب جمع الأشياء ، والنار سبب تفرقها ولأن التراب سبب الحياة فإن حياة الأشجار ، والنبات به ، والنار سبب الهلاك.

قوله تعالى : قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا سورة الأعراف آية 13 .

أي من الجنة ، وقيل : من السماء إلى الأرض ، وكان له ملك الأرض ، فأخرجه منها إلى جزائر البحر ، وعرشه في البحر الأخضر ، فلا يدخل الأرض إلا خائفا على هيئة السارق ، مثل شيخ عليه أطمار ، يروع فيها حتى يخرج منها.

قوله تعالى : فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ سورة الأعراف آية 13 .

بمخالفة الأمر ، فِيهَا سورة الأعراف آية 13 أي : في الجنة ، ولا ينبغي أن يسكن في الجنة ، ولا السماء متكبر مخالف لأمر الله ، فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ سورة الأعراف آية 13 من الأذلاء ، والصغار : الذل ، والمهانة.

قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { 14 } قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ { 15 } قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ { 16 } ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ { 17 } سورة الأعراف آية 14-17 .

قَالَ سورة الأعراف آية 14 إبليس عند ذلك : أَنْظِرْنِي سورة الأعراف آية 14 .

أخرني وأمهلني ، فلا تمتني ، إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ سورة الأعراف آية 14 من قبورهم ، وهو النفخة الأخيرة عند قيام الساعة ، أراد الخبيث : أن لا يذوق الموت.

قَالَ سورة الأعراف آية 15 الله تعالى : إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ سورة الأعراف آية 15 .

المؤخرين ، وبين مدة النظر ، والمهلة في موضع آخر ، فقال : إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ سورة الحجر آية 38 .

وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم.

قال : فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي سورة الأعراف آية 16 .

اختلفوا في " ما " قيل هو استفهام ، يعني : فبأي شيء أغويتني ؟ ثم ابتدأ ، فقال : لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ سورة الأعراف آية 16 .

وقيل : " ما " الجزاء ، أي : لأجل أنك أغويتني ، لأحقدن لهم.

وقيل : هو " ما " المصدر موضع القسم ، تقديره : فبإغوائك إياي لأقعدن لهم.

كقوله : بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي سورة يس آية 27 .

يعني : لغفران ربي ، والمعنى : بقدرتك علي ، ونفاذ سلطانك في.

وقال ابن الأنباري : أي : فيما أوقعت في قلبي من الغي الذي كان سبب هبوطي من السماء.

أَغْوَيْتَنِي سورة الأعراف آية 16 أضللتني عن الهدى ، وقيل : أهلكتني.

وقيل : خيبتني.

لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ سورة الأعراف آية 16 أي : لأجلسن لبني آدم على طريقك القويم ، وهو الإسلام.

ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سورة الأعراف آية 17 قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سورة الأعراف آية 17 أي : من قبل الآخرة ، فأشككهم فيها.

وَمِنْ خَلْفِهِمْ سورة الأعراف آية 17 أرغبهم في دنياهم ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ سورة الأعراف آية 17 أشبه عليهم أمر دينهم ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ سورة الأعراف آية 17 أشهي لهم المعاصي ، وروى عطية عن ابن عباس : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل دنياهم ، يعني : أزينها في قلوبهم ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل الآخرة ، فأقول : لا بعث ، ولا نشور ، ولا جنة ، ولا نار.

وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل حسناتهم ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل سيئاتهم ، وقال الحكم : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل الدنيا ، يزينها لهم ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل الآخرة ، يثبطهم عنها ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل الحق ، يصدهم عنه ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل الباطل ، يزينه لهم.

وقال قتادة : أتاهم مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سورة الأعراف آية 17 فأخبرهم أنه لا بعث ، ولا جنة ، ولا نار ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من أمور الدنيا ، يزينها لهم ، ويدعوهم إليها ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من قبل حسناتهم ، بطأهم عنها ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ سورة الأعراف آية 17 زين لهم السيئات ، والمعاصي ، ودعاهم إليها ، أتاك يابن آدم ، من كل وجه ، غير أنه لم يأتك من فوقك ، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله.

وقال مجاهد : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سورة الأعراف آية 17 ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من حيث يبصرون ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سورة الأعراف آية 17 ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ سورة الأعراف آية 17 من حيث لا يبصرون.

وقال ابن جريج : معنى قوله : حيث لا يبصرون ، أي : لا يخطئون ، وحيث لا يبصرون ، أي : لا يعلمون أنهم يخطئون.

وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ سورة الأعراف آية 17 مؤمنين ، فإن قيل : كيف علم الخبيث ذلك ؟ قيل : قاله ظنا ، فأصاب.

قال الله تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ سورة سبأ آية 20 .

قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ { 18 } وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ { 19 } فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ { 20 } وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ { 21 } سورة الأعراف آية 18-21 .

قَالَ سورة الأعراف آية 18 الله تعالى لإبليس : اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا سورة الأعراف آية 18 أي : معيبا ، والذيم والذأم : أشد العيب ، يقال : ذأمه يذأمه ذأما فهو مذءوم ، وذامه يذيمه ذاما فهو مذيم ، مثل : سار يسير سيرا ، والمدحور : المبعد المطرود.

يقال : دحره يدحره دحرا ، إذا أبعده وطرده.

قال ابن عباس : مَذْءُومًا سورة الأعراف آية 18 أي : ممقوتا.

وقال قتادة : مَذْءُومًا مَدْحُورًا سورة الأعراف آية 18 أي : لعينا منفيا.

وقال الكلبي : مَذْءُومًا سورة الأعراف آية 18 : ملوما ، مَدْحُورًا سورة الأعراف آية 18 : مقصيا من الجنة ، ومن كل خير.

لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ سورة الأعراف آية 18 من بني آدم ، لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ سورة الأعراف آية 18 اللام لام القسم ، مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ سورة الأعراف آية 18 أي : منك ، ومن ذريتك ، ومن كفار ذرية آدم أجمعين.

وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ { 19 } فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ سورة الأعراف آية 19-20 أي : إليهما ، والوسوسة : حديث يلقيه الشيطان في قلب الإنسان ، لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا سورة الأعراف آية 20 أي : أظهر لهما ما غطي وستر عنهما من عوراتهما ، قيل : اللام فيه لام العاقبة ، وذلك أن إبليس لم يوسوس بهذا ، ولكن كان عاقبة أمرهم ذلك ، وهو ظهور عورتهما ، كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا سورة القصص آية 8 .

ثم بين الوسوسة فقال : وَقَالَ سورة الأعراف آية 20 يعني : إبليس لآدم وحواء : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ سورة الأعراف آية 20 .

يعني : لئلا تكونا ، كراهية أن تكونا ملكين من الملائكة ، يعلمان الخير والشر.

أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ سورة الأعراف آية 20 من الباقين الذين لا يموتون ، كما قال في موضع آخر : هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى سورة طه آية 120 .

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ سورة الأعراف آية 21 أي : وأقسم ، وحلف لهما ، وهذا من المفاعلة التي تختص بالواحد ، قال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن بالله.

فقال : إني خلقت قبلكما ، وأنا أعلم منكما ، فاتبعاني أرشدكما.

وإبليس أول من حلف بالله كاذبا ، فلما حلف ، ظن آدم أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا ، فاغتر به.

فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ سورة الأعراف آية 22 .

فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ سورة الأعراف آية 22 أي : خدعهما ، يقال : ما زال فلان يدلي لفلان بغرور.

يعني : ما زال يخدعه ، ويكلمه بزخرف باطل من القول.

وقيل : حطهما من منزلة الطاعة إلى حال المعصية.

ولا يكون التدلي إلا من علو إلى أسفل ، والتدلية : إرسال الدلو في البئر ، يقال : تدلى بنفسه ودلى غيره.

وقال الأزهري : أصله : تدلية العطشان البئر ليروى من الماء ، ولا يجد الماء ، فيكون مدلى بغرور ، والغرور : إظهار النصح مع إبطان الغش ، فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا سورة الأعراف آية 22 قال الكلبي : فلما أكلا منها.

وروي عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، أنه قال : قبل أن ازدردا ، أخذتهما العقوبة ، والعقوبة أن بَدَتْ سورة الأعراف آية 22 ظهرت لهما سَوْءَاتُهُمَا سورة الأعراف آية 22 عوراتهما ، وتهافت عنهما لباسهما ، حتى أبصر كل واحد منهما ما ووري عنه من عورة صاحبه ، وكانا لا يريان ذلك.

قال وهب : كان لباسهما من النور.

وقال قتادة : كانا ظفرا ، ألبسهما الله من الظفر لباسا ، فلما وقعا في الذنب ، بدت لهما سوآتهما ، فاستحيا.

وَطَفِقَا سورة الأعراف آية 22 أقبلا ، وجعلا ، يَخْصِفَانِ سورة الأعراف آية 22 يرقعان ، ويلزقان ، ويصلان ، عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ سورة الأعراف آية 22 وهو ورق التين ، حتى صار كهيئة الثوب.

قال الزجاج : يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما.

وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ آدَمُ رَجُلا طُوَالا ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ ، كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي الْخَطِيئَةِ بَدَتْ لَهُ سَوْأَتُهُ ، وَكَانَ لا يَرَاهَا ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ ، فَعَرَضَتْ لَهُ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ ، فَحَبَسَتْهُ بِشَعْرِهِ ، فَقَالَ لَهَا : أَرْسِلِينِي.

قَالَتْ : لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ.

فَنَادَاهُ رَبُّهُ : يَا آدَمُ ، أَتَفِرُّ مِنِّي ؟ قَالَ : لا يَا رَبِّ ، وَلَكِنِ اسْتَحْيَيْتُكَ ".

وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ سورة الأعراف آية 22 يعني : الأكل منها ، وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ سورة الأعراف آية 22 أي : بين العداوة ، قال محمد بن قيس : " ناداه ربه يا آدم ، أكلت منها وقد نهيتك ؟ قال : رب أطعمتني حواء.

قال لحواء : لم أطعمتيه ؟ قالت : أمرتني الحية.

قال للحية : لم أمرتيها ؟ قالت : أمرني إبليس.

فقال الله : أما أنت يا حواء ، فكما أدميت الشجرة ، فتدمين كل شهر ، وأما أنت يا حية ، فأقطع قوائمك ، فتمشين على بطنك ووجهك ، وسيشدخ رأسك من لقيك ، وأما أنت يا إبليس ، فملعون مدحور ".

قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ { 23 } قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ { 24 } قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ { 25 } يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ { 26 } سورة الأعراف آية 23-26 .

قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة الأعراف آية 23 .

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ { 24 } قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ سورة الأعراف آية 24-25 يعني : في الأرض تعيشون ، وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ سورة الأعراف آية 25 أي : من الأرض تخرجون من قبوركم للبعث ، قرأ ابن عامر , وحمزة , والكسائي تخرجون بفتح التاء ههنا , وفي الزخرف ، وافق يعقوب ههنا , وزاد حمزة , والكسائي : وكذلك تخرجون في أول الروم , والباقون بضم التاء وفتح الراء فيهن.

يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ سورة الأعراف آية 26 أي : خلقنا لكم ، لِبَاسًا سورة الأعراف آية 26 وقيل : إنما قال : أَنْزَلْنَا سورة الأعراف آية 26 ، لأن اللباس إنما يكون من نبات الأرض , والنبات يكون بما ينزل من السماء ، فمعنى قوله : أَنْزَلْنَا سورة الأعراف آية 26 أي : أنزلنا أسبابه , وقيل : كل بركات الأرض منسوبة إلى السماء.

كما قال تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ سورة الحديد آية 25 .

وإنما يستخرج الحديد من الأرض , وسبب نزول هذه الآية : أنهم كانوا في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة ، ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها.

فكان الرجال يطوفون بالنهار , والنساء بالليل عراة ، وقال قتادة : كانت المرأة تطوف ، وتضع يدها على فرجها , وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله .

فأمر الله سبحانه بالستر ، فقال : قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ سورة الأعراف آية 26 يستر عوراتكم , واحدتها سوأة ، سميت بها ، لأنه يسوء صاحبها انكشافها ، فلا تطوفوا عراة ، وَرِيشًا سورة الأعراف آية 26 يعني : مالا ، في قول ابن عباس , ومجاهد , والضحاك , والسدي , يقال : تريش الرجل إذا تمول.

وقيل : الريش : الجمال.

أي : ما يتجملون به من الثياب.

وقيل : هو اللباس.

وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ سورة الأعراف آية 26 قرأ أهل المدينة , وابن عامر , والكسائي ولباسَ بنصب السين عطفا على قوله : لِبَاسًا سورة الأعراف آية 26 .

وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وخبره خَيْرٌ سورة الأعراف آية 26 ، وجعلوا ذَلِكَ سورة الأعراف آية 26 صلة في الكلام ، ولذلك قرأ ابن مسعود , وأبي بن كعب ولباس التقوى خير .

واختلفوا في وَلِبَاسُ سورة الأعراف آية 26 قال قتادة , والسدي : لباس التقوى : هو الإيمان.

وقال الحسن : هو الحياء ، لأنه يبعث عن التقوى.

وقال عطية , عن ابن عباس : هو العمل الصالح , وعن عثمان بن عفان ، أنه قال : السمت الحسن.

وقال عروة بن الزبير : لباس التقوى : خشية الله.

وقال الكلبي : هو العفاف ، والمعنى لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به مما خلق له من اللباس للتجمل.

وقال ابن الأنباري : لباس التقوى : هو اللباس الأول ، وإنما أعاده إخبارا أن ستر العورة خير من التعري في الطواف.

وقال زيد بن علي : لباس التقوى : الآلات التي يتقى بها في الحرب : كالدرع , والمغفر , والساعد , والساقين , وقيل : لباس التقوى : هو الصوف , والثياب الخشنة , التي يلبسها أهل الورع.

ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ سورة الأعراف آية 26 .

يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ { 27 } وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ { 28 } سورة الأعراف آية 27-28 يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ سورة الأعراف آية 27 لا يضلنكم الشيطان ، كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ سورة الأعراف آية 27 أي : كما فتن أبويكم : آدم وحواء ، فأخرجهما ، مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا سورة الأعراف آية 27 ليرى كل واحد سوأة الآخر ، إِنَّهُ يَرَاكُمْ سورة الأعراف آية 27 يعني : أن الشيطان يراكم يا بني آدم ، هُوَ وَقَبِيلُهُ سورة الأعراف آية 27 جنوده ، قال ابن عباس : هو وولده.

وقال قتادة : قبيله : الجن والشياطين.

مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ سورة الأعراف آية 27 قال مالك بن دينار : إن عدوا يراك ، ولا تراه لشديد الخصومة والمؤنة إلا من عصم الله.

إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ سورة الأعراف آية 27 قرناء وأعوانا ، لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ سورة الأعراف آية 27 وقال الزجاج : سلطانهم عليهم ، يزيدون في غيهم ، كما قال : أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا سورة مريم آية 83 .

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً سورة الأعراف آية 28 قال ابن عباس , ومجاهد : هي طوافهم بالبيت عراة.

وقال عطاء : الشرك.

والفاحشة : اسم لكل فعل قبيح ، بلغ النهاية في القبح ، قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا سورة الأعراف آية 28 وفيه إضمار ، معناه : وإذا فعلوا فاحشة , فنهوا عنها ، قالوا : وجدنا عليها آباءنا.

قيل : ومن أين أخذ آباؤكم ؟ قالوا : وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة الأعراف آية 28 .

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ سورة الأعراف آية 29 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ سورة الأعراف آية 29 قال ابن عباس : بلا إله إلا الله.

وقال الضحاك : بالتوحيد.

وقال مجاهد , والسدي : بالعدل.

وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ سورة الأعراف آية 29 قال مجاهد , والسدي : يعني : وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة.

وقال الضحاك : إذا حضرت الصلاة ، وأنتم عند مسجد ، فصلوا فيه , ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي.

وقيل : معناه : اجعلوا سجودكم لله خالصا.

وَادْعُوهُ سورة الأعراف آية 29 واعبدوه ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ سورة الأعراف آية 29 الطاعة والعبادة ، كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ سورة الأعراف آية 29 قال ابن عباس : إن الله تعالى بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ، كما قال : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ سورة التغابن آية 2 .

ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا.

قال مجاهد : يبعثون على ما ماتوا عليه.

السابق

|

| من 52

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة