مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا ، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ ، قُلْنَ : بَلَى.

قَالَ : فَاخْرُجْنَ " هذا حديث صحيح لم يختلف فِي إسناده ، ولا فِي معناه.

وروي عَنْ عائشة من وجوه كثيرة صحاح ، وفيه من الفقه ، أن الحائض لا تطوف بالبيت ، وهو أمر مجتمع عَلَيْهِ ، لا أعلم خلافا فيه ، إلا أن طائفة منهم أَبُو حنيفة ، قَالُوا : لا ينبغي أن يطوف أحد إلا طاهرا ، فإن طاف غير طاهر من جنب ، أو حائض ، فيجزيه وعَلَيْهِ دم.

وَقَالَ مَالِكٌ ، والشافعي ، وأكثر أهل العلم : لا يجزيه ، وعَلَيْهِ أن يعود إليه طاهرا ، ولو من بلده إن كَانَ طوافا واجبا ، وقد بينا الحجة فِي ذلك فِي باب ابن شهاب ، عَنْ عروة ، وقد قيل : إن منع الحائض من الطواف ، إنما كَانَ من أجل أَنَّهُ فِي المسجد ، والحائض لا تدخل فِي المسجد ؛ لأنه موضع الصلاة ، والطواف الذي أشار إليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا الحديث بقوله : " ألم تكن طافت " ، هو طواف الإفاضة ، وذلك ظاهر فِي حَدِيث مَالِكٍ ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا حَاضَتْ ، أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " حَاضَتْ صَفِيَّةُ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ ".

وَفِي حَدِيثِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ " وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، " أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ، فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ " فهذه الآثار كلها قد أوضحت أن الطواف الحابس للحائض الذي لا بد منه هو طواف الإفاضة ، وكذلك يسميه أهل الحجاز طواف الإفاضة ، ويسميه أهل العراق طواف الزيارة ، وكره مالك أن يقال : طواف الزيارة ، وهو واجب فرضا عند الجميع لا ينوب عنه دم ، ولا بد من الإتيان به ، وإياه عنى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بقوله : ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج آية 29 إلا أن مذهب مالك فِي هذا الطواف ، أَنَّهُ ينوب عنه غيره مع وجوبه عنده عَلَى حسب ما بيناه من مذهبه فِي ذلك فِي الكتاب الكافي ، وفي هذا الحديث دليل واضح أيضا عَلَى وجوبه ، وإن كَانَ الإجماع يغني عَنْ ذلك ، ألا ترى إلى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لعلها تحبسنا " ، ثم قَالَ : " ألم تكن طافت معكن " ، فلما قيل لَهُ : بلى ، قَالَ : " فاخرجن " ، فلو قيل لَهُ : لم تطف .2

السابق

|

| من 9

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة