مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ خَلادِ بْنِ السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي ، أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ ، أَوْ بِالإِهْلالِ " يُرِيدُ : أَحَدَهُمَا هَذَا حِدُيثٌ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيه أَصَحَّ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهِ فَأَمَّا الثَّوْرِيُّ ، فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ خَلادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَهْنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَاءَنِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : مُرْ أَصْحَابَكَ ، فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَإِنَّها شِعَارُ الْحَجِّ " , ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَذَكَرَ ابْنُ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ خَلادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالإِهْلالِ ، فَإِنَّهُ شِعَارُ الْحَجِّ " هَكَذَا قَالَ قُبَيْصَةُ : خَلادُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى التَّلْبِيَةِ وَالإِهْلالِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَذَلِكَ رَفْعُ صَوْتِ الْحَاجِّ : بِلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ عَلَى مَا مَضَى فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّلْبِيَةِ.

واختلف العلماء فِي وجوب التلبية وكيفيتها ، فذهب أهل الظاهر إلى وجوب التلبية منهم : دَاوُد ، وغيره.

وَقَالَ سائر أهل العلم : ذلك من سنن الحج وزينته ، وكان مالك يرى عَلَى من ترك التلبية من أول إحرامه إلى آخر حجه دما يهريقه.

وكان الشافعي ، وأبو حنيفة : لا يريان عَلَيْهِ شيئا ، وإن كَانَ قد أساء عندهم ، وقد مضت هذه المسألة فِي باب نَافِع من هذا الكتاب مجودة.

وكذلك أوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالتلبية ، ولم يوجبه غيرهم.

وَقَالَ مالك : يرفع المحرم صوته بالتلبية قدر ما يسمع نفسه ، وكذلك المرأة ترفع صوتها قدر ما تسمع نفسها ، وَقَالَ فِي الموطأ : لا يرفع المحرم صوته بالإهلال فِي المساجد ، مساجد الجماعة ليسمع نفسه ، ومن يليه إلا المسجد الحرام ، ومسجد منى ، فإنه يرفع صوته فيهما.

قَالَ : ويلبي عند اصطدام الرفاق ، وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق : الفرق بين المسجد الحرام ، ومسجد منى ، وبين سائر المساجد فِي رفع الصوت بالتلبية أن مساجد الجماعة ، إنما بنيت للصلاة خاصة ، فكرة رفع الصوت فيها ، وجاءت الكراهية فِي رفع الصوت فيها عاما لم يخص أحد من أحد إلا الإمام الذي يصلي بالناس فيها ، فدخل الملبي فِي الجملة ، ولم يدخل فِي ذلك المسجد الحرام ، ومسجد منى ؛ لأن المسجد الحرام جعل للحاج ، وغير الحاج ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ سورة الحج آية 25 ، وكان الملبي إنما يقصد إليه ، فكان لَهُ فيه من الخصوص ما ليس فِي غيرها ، وأما مسجد منى ، فإن للحاج خاصة ، قال : وقد ذكر أَبُو ثابت ، عَنِ ابن نَافِع ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ سئل عَنِ المحرم ، هل يرفع صوته بالتلبية فِي المساجد التي بين مكة والمدينة ؟ قَالَ : نعم ، لا بأس بذلك.

قَالَ إِسْمَاعِيل : لأن هذه المساجد إنما جعلت للمجتازين ، وأكثرهم المحرمون ، فهم من النحو الذي وصفنا.

وَقَالَ الشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وأصحابهم : يرفع المحرم صوته بالتلبية.

قَالَ الشافعي : ويلبي عند اصطدام الرفاق ، والإشراف ، والهبوط ، واستقبال الليل ، وفي المساجد كلها.

وقد كَانَ الشافعي يَقُولُ بالعراق مثل قول مَالِكٌ ، ثم رجع إلى هذا عَلَى ظاهر الحديث المذكور فِي هذا الباب وعمومه ؛ لأنه لم يخص فيه موضعا من موضع ، وكان ابن عُمَر يرفع صوته بالتلبية.

وَقَالَ ابن عباس : هي زينة الحج ، وَقَالَ أَبُو حازم : كَانَ أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية.

وأجمع العلماء عَلَى أن السنة فِي المرأة أن لا ترفع صوتها ، وإنما عَلَيْهِا أن تسمع نفسها ، فخرجت من جملة ظاهر الحديث ، وخصت بذلك ، وبقي الحديث فِي الرجال ، وأسعدهم به من ساعده ظاهره ، وبالله التوفيق.

السابق

|

| من 3

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة