مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، تَقُولُ : " دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ادَّخِرُوا لِثَلاثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ " ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ ، وَيَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ أَوْ كَمَا قَالَ ، قَالُوا : نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دُفَّتْ عَلَيْكُمْ ، فَكُلُوا ، وَتَصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا " ، يَعْنِي بِالدَّافَّةِ : قَوْمًا مَسَاكِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ.

قَالَ أَبُو عُمَر : عَبْد اللَّه بْن واقد هذا ، هو عَبْد اللَّه بْن واقد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، تابعي ، ثقة ، شريف ، جليل ، سمع عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وأمه أمة اللَّه بنت عَبْد اللَّه بْن عياش بْن أَبِي ربيعة ، ومات عَبْد اللَّه بْن واقد فِي سنة سبع عشرة ومائة فِي خلافة هشام بْن عَبْد الملك.

قَالَ أَبُو عُمَر : وأما قول عائشة رضي اللَّه عنها فِي هذا الحديث : دف ناس ، فمعناه عند أهل اللغة دف ناس إلينا ، وأتونا ، وأصله عندهم من دفيف الطائر : إذا حرك جناحيه ورجلاه فِي الأرض ، يقال فِي ذلك : دف الطائر يدف دفيفا.

وَقَالَ الخليل : والدافة : قوم يدفون أي : يسيرون سيرا لينا ، وتداف القوم : إذا ركب بعضهم بعضا فِي قتال أو نحوه ، وأما قولها : حضرة الأضحى ، فمعناه : فِي وقت الأضحى ، وفي حين الأضحى ، وأما قوله : ويحملون من الودك : فمعناه يذيبون منها الشحم ، والودك : الشحم يقال : منه جملت الشحم ، وأجملته ، واجتملته أي : أذبته ، والاجتمال : الادهان بالجميل ، وهي الإهالة ، وأما قوله فِي هذا الحديث : " نهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث " ، فقد بان فِي هذا الحديث الوجه ، والعلة التي من أجلها نهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ، وأن ذلك إنما كَانَ من أجل الدافة التي دفت عَلَيْهِم من المساكين ليطعموهم ويواسوهم .2

السابق

|

| من 5

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة