مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » شعب الإيمان للبيهقي » الثالث والثلاثون من شعب الإيمان وهو بَابٌ فِي تَعْدِيدِ ...

مدحت الله بمدحة ، ومدحتك بأخرى ، قال : هات وابدأ بمدحة الله حمدت ربي بمحامد ، قال : أما إن ربك يحب الحمد ولم يستنشده
التأني من الله ، والعجلة من الشيطان ، وما شيء أكثر يعاد رضي الله ، وما شاء أحب إلى الله من الحمد من قال حين يصبح وحين يمسي : اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ، ولك الشكر ، إلا أدى شكر ذلك اليوم
ما أنعم الله على عبد من نعمة من أهل أو مال أو ولد ، فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، فيرى فيه آفة دون الموت أفضل الدعاء لا إله إلا الله ، وأفضل الذكر الحمد لله
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع أول من يدعا إلى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء
إذا أتاه الأمر يسره ، قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا أتاه الأمر يكرهه ، قال : الحمد لله على كل حال اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وزدني علما ، والحمد لله على كل حال ، وأعوذ بك ربي من حال النار
فلما طعم وغسل يده أو قال : يديه ، قال : الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا ، فهدانا وأطعمنا وسقانا ، وكل بلاء حسن أبلانا . الحمد لله غير مودع ربي ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغنى عنه ، الحمد لله الذي ... إذا أوى إلى فراشه ، قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، فكم من لا كافي له ولا مئوي
ما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة ، فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها ، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر الله له ذلك قبل أن يستغفره ، وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار ، فيلبسه فيحمد الله ... ما أنعم الله على عبد من نعمة ، فعلم أن تلك النعمة من عند الله إلا قبل الله شكره قبل أن يحمده
من قال إذا أوى إلى فراشه : الحمد لله الذي كفاني وآواني ، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني ، والحمد لله الذي من علي فأفضل ، فقد حمد الله بجميع محامد الخلق كلهم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ، فعطس رفاعة ، فقال : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أين المتكلم في الصلاة ...
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صاحب الكلمة ؟ لم يقل إلا صوابا ، قال : أنا يا رسول الله ، قلتها ، أرجو بها . قال : والذي نفسي بيده رأيت بضعة عشر ملكا يبتدرونها ... إذا تعار من الليل ، قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور
إذا أخذ مضجعه من الليل ، قال : باسمك أموت وأحيا ، وإذا استيقظ ، قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد مماتنا وإليه النشور عبدا من عباد الله ، قال : يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك ، ففضلت على الملكين فلم يدريا كيف يكتبانها ، فقال الله لهما : اكتباها كما قال عبدي حين يلقاني فأجزيه بها
من قال حين يصبح : الحمد لله على حسن المساء ، والحمد لله على حسن المبيت ، والحمد لله على حسن الصباح ، فقد أدى شكر ليلته ويومه إذ سرك أن تعبد الله عز وجل ليلة حق عبادته أو يوما ، فقل : اللهم لك الحمد حمدا كثيرا خالدا مع خلودك ، ولك الحمد حمدا لا تنتهي له دون مشيئتك ، ولك الحمد حمدا لا أجر لقائله إلا رضاك
اللهم إن لك علي إن رددتهم سالمين أن أشكرك حق شكرك . قال : فما لبثوا أن جاءوا سالمين ، قال : فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله على سابغ نعم الله . فقلت : يا رسول الله ، ألم تقل : إن ردهم الله ... إن سلمهم الله وغنمهم ، فإن لله علي في ذلك شكرا ، قال : فلم يلبثوا أن غنموا وسلموا ، فقال بعض أصحابه : سمعناك تقول : إن سلمهم الله وغنمهم ، فإن لله علي في ذلك شكرا ، قال : قد فعلت ، قلت : اللهم لك الحمد ...
فقد أبي بغلته ، فقال : إن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها ، فما لبث أن أتى بسرجها ولجامها ، فركبها ، فلما استوى عليها ، وضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء ، فقال : الحمد لله ، لم يزد عليها . فقيل له ... الحمد لله أكثر الكلام تضعيفا
من كبر واحدة كتبت له عشرون ومحيت عنه عشرون ، ومن سبح واحدة كتبت له عشرون ومحيت عنه عشرون ، ومن حمد واحدة كتبت له ثلاثون ومحيت عنه ثلاثون الحمد رأس الشكر ، ما شكر الله عبد لا يحمده
من قال : الحمد لله مائة مرة ، كانت له مثل مائة فرس ملجومة في سبيل الله عز وجل من قال : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، كانت له مثل مائة بدنة تنحر في مكة
من قال : الله أكبر مائة مرة ، كانت له مثل عتق مائة رقبة علمني دعاء ، لعل الله أن ينفعني به ، قال : قل : اللهم لك الحمد كله ، وإليك يرجع الأمر كله
خير الدعاء أن تقول في الصلاة : اللهم لك الحمد كله ، ولك الملك كله ، ولك الخلق كله ، وإليك يرجع الأمر كله ، وأعوذ بك من الشر كله الله عز وجل أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فرضي من أهل الجنة ، أن قالوا : الحمد لله ، ومن قبلك يحمد الله
ما أنعم الله على عبد من نعمة ، فقال : الحمد لله إلا وقد أدى شكرها ، فإن قالها الثانية حدد الله له ثوابها ، فإن قالها الثالثة غفر الله له ذنوبه من قال : الحمد لله ، كان ما أعطى أكثر مما أخذ
ما من عبد ينعم عليه نعمة إلا كان الحمد أفضل منها ما أنعم الله على عبد نعمة ، فحمد الله عليها ، إلا كان حمد الله تعالى أعظم منها كائنة ما كانت
ما أنعم الله على عبد نعمة ، فقال : الحمد لله إلا كان ما أعطى أكثر مما أخذ لا يكون فعل العبد أفضل من فعل الله
ما قال عبد قط الحمد لله إلا رحبت عليه نعمته بقول الحمد لله ، فما جزاء تلك النعمة ؟ جزاؤها أن تقول : الحمد لله ، فجاءت نعمة أخرى فلا تنفد نعم الله عز وجل الشكر نعمة ، والشكر على النعمة نعمة
إني أحبك ، فقل : اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك
إذا ذان شكري بنعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر وكيف وقوع الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا مس باليسر أعم سرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجر وما منهما إلا له فيه ... قال داود عليه السلام : يا رب ، هل بات أحد من خلقك الليلة أطول ذكرا لك مني ؟ فأوحى الله إليه : نعم ، الضفدع ، وأنزل الله عز وجل اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور سورة سبأ آية 13 ، قال : رب ، كيف ...
أي رب كيف لي أن أشكرك إلا بنعمتك ، قال : فأتاه الوحي أن يا داود ، أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني ؟ قال : بلى يا رب ، قال : فإني أرضى بذلك منك شكرا كيف لي أن أشكرك ، وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله ، قال : فأتاه الوحي أن يا موسى : الآن شكرتني
الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهك وعز جلاله ، فأوحى الله إليه أنك أتعبت الحفظة يا داود لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن على اسمه حتى فرغ ، قال : ما لي أراكم سكوتا ، الجن كانوا أحسن منكم ردا . ما قرأت عليهم من مرة : فبأي آلاء ربكما تكذبان سورة الرحمن آية 13 ، إلا قالوا ...
أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن ذكرهم بأيام الله ، وأيامه نعمة التحدث بنعم الله شكر ، وتركها كفر ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير
ذكر النعم شكر أكثروا ذكر هذه النعمة فإن ذكرها شكر
ذكر النعم شكر اعلموا أن الله أقام الحياء من الله معرفتهم بإحسانه إليهم وعلمهم بتضييع ما افترض من شكره ، فليس لشكره نهاية كما ليس لعظمته نهاية
لا تجعل بينك وبين الله عليك منعما ، وأعدد نعمه عليك من غيره مغرما أتى بأسير ، فقال : اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عرف الحق لأهله
ترك الغزو عاما ، فأعطى رجلا فيها مرة دراهم ، فقال : انطلق ، فإذا رأيت رجلا يسير من القوم حجره في هيئة بذاذة ، فادفعها إليه ، قال : ففعل ، فرفع رأسه إلى السماء ، فقال : اللهم لم تنس جديرا فاجعل جديرا لا ... كيف يستطيع آدم عليه السلام أن يؤدي شكر ما صنعته إليه ؟ خلقته بيدك ، ونفخت فيه من روحك ، وأسكنته جنتك ، وأمرت الملائكة فسجدوا له ، فقال : يا موسى ، علم أن ذلك مني فحمدني عليه ، فكان ذلك شكرا لما صنعته إليه ...
ما الشكر الذي ينبغي لك ؟ قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكري ، قال : فإنا نكون من الحال على حال نجلك أن نذكرك عليها ، قال : ما هي ؟ قال : الغائط وإهراقه الماء من الجنابة ، وعلى غير وضوء ، قال : كلا ، قال ... أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : قلب شاكر ، ولسان ذاكر ، وبدن على البلاء صابر ، وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها ولا ماله
قلب شاكر ، ولسان ذاكر ، وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ، ودينك خير ، ما أكثر الناس من ابتلي فصبر ، وأعطي فشكر ، وظلم فغفر ، وظلم فاستغفر ، قيل : ماله . قال : أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
من كانت فيه ثلاث أدخله الله في رحمته ، وأراه محبته ، وكان في كنفه من إذا أعطي شكر ، وإذا قدر غفر ، وإذا غضب فتر ثلاث من كن فيه ، آواه الله في كنفه ، وستر عليه برحمته ، وأدخله في محبته ، قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : من إذا أعطي شكر ، وإذا قدر غفر ، وإذا غضب فتر
لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أبتلى فأصبر ، نظرت في العافية ، فوجدت فيها خير الدنيا والآخرة نظرت ألا خير لا شر فيه ولا آفة ، ولكل شيء آفة ، فإذا هو عبد أن يعافى فيشكر
الخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية ، فكم من منعم عليه شاكر ، وكم من مبتلى غير صابر لأن أعافى فأشكر ، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر . فزعم أن أبا العلاء ، يعني أخاه ، كان يقول : اللهم أي ذلك كان ، فعجله لي
ما حد الزهد ؟ قال : أن تكون شاكرا في الرخاء ، صابرا في البلاء ، فإذا كان كذلك فهو زاهد ، قيل لسفيان : ما الشكر ؟ قال : أن تجتنب ما نهى الله عنه سبحان مستخرج الشكر بالعطاء ، ومستخرج الدعاء بالبلاء
عن الشكر ، والصبر أيهما أفضل ؟ فقال : هما في محل الاستواء ، فالشكر مطية السراء ، والصبر فريضة الضراء ، قال : وقيل : الصبر أسنى الأمرين ، لأن الشكر استجلاب واستدعاء ، والصبر استكفاء وارتضاء ، وموضع الرضا ... خلق الله عز وجل آدم عليه السلام حين خلقه ، وأخرج أهل الجنة في صفحته اليمنى ، وأخرج أهل النار في صفحته اليسرى ، فدبوا على وجه الأرض : منهم الأعمى ، والأصم ، والمبتلى ، فقال آدم : يا رب ، ألا سويت بين ولدي ...
لما عرضت على آدم ذريته ، فرأى فضل بعضهم على بعض ، قال : أي رب أفهلا ساويت بينهم ؟ قال : إني أحب أن أشكر إذا رأى أحدكم أحدا في بلاء ، فليقل : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه ، وفضلني على كثير من عباده تفضيلا
إذا استقبل الرجل شيء من هذا البلاء ، فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ، لم يصبه ذلك البلاء أبدا كائنا ما كان من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله ، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومن حزبه أمر ، فليقل : لا حول ولا قوة إلا بالله
الشكر نصف الإيمان ، والصبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله كيف أصبحت ؟ فيقول الرجل : أحمد إليك الله ، وأحمد الله إليك . فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له فجاء يوما ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : كيف أنت يا فلان ؟ قال : بخير إن شكرته ، فسكت النبي صلى ...
وسلم عليه رجل ، فرد عليه السلام ، ثم سأل عمر رضي الله عنه الرجل : كيف أنت ؟ فقال : أحمد الله إليك ، فقال عمر : ذاك الذي أردته منك لعلنا نلتقي في اليوم مرارا ، يسأل بعضنا ببعض لا نريد ذلك إلا ليحمد الله عز وجل
جلس فضيل بن عياض ، وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذاكران النعم ، فجعل سفيان ، يقول : أنعم الله علينا في كذا ، أنعم الله علينا في كذا ، فعل بنا كذا ، فعل بنا كذا إن تعداد النعم من الشكر
تعديد النعم من الشكر من نعم الله عز وجل على العبد أن يكون مأمونا على ما حدث
فاعلم أن أخاك قد حدث ببغداد فصدق فاحمد الله على هذه النعمة حمدا لله ذكرا وشكرا ، وليس شيء ذكرا وشكرا غيره
إذا نظر إلى وجهه في المرآة ، قال : الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله ، وكرم صورة وجهي فحسنها ، وجعلني من المسلمين إذا نظر في المرآة ، قال : الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي ، وزان مني ما شان من غيري
الحمد لله ربنا كثيرا كما ينعم ربنا كثيرا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله ليحبك كثيرا للطاعم الشاكر مثل ما للصائم الصابر
رجلا ، بسط له من الدنيا فانتزع ما في يده ، فجعل يحمد الله ويثني عليه حتى لم يكن فراش إلا باري ، فجعل يحمد الله ويثني عليه ، وبسط لآخر من الدنيا ، فقال : لصاحب الباري : أرأيتك أنت على ما تحمد الله ؟ ، قال ... جاء رجل إلى يونس بن عبيد يشكو ضيق حاله ، فقال له يونس : أيسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف درهم ؟ قال الرجل : لا ، قال : فذكره نعم الله عليه ، فقال يونس : أرى عندك مئات آلاف وأنت تشكو الحاجة
اختط لك الأنف ، فأقامه وأتمه فأحسن تمامه ، ثم أدار منك الحدقة فجعلها بجفون مطبقة وبأشفار معلقة ، ونقلك من طبقة إلى طبقة ، وحنى عليك الوالدين رقة وسعة فنعمه عليك مورقة وأياديه بك محدقة إن أردت تعلم قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك
إن أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ، فقد قل علمه وحضر عذابه
إذا دخل الخلاء ، قال : بسم الله المؤدي ، وإذا خرج مسح بيديه بطنه . ثم قال : يا لها من نعمة ، لو يعلم العباد شكرها نوحا عليه السلام لم يقم عن خلاء قط إلا ، قال : الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى منفعته في جسدي ، وأخرج عني أذاه
السابق

|

| من 3

قال الله عز وجل فيما عدد على عباده من نعمه ونبههم بذلك على ما يلزمهم من عبادته تعظيما له وشكرا : يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { 21 } الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 22 } سورة البقرة آية 21-22 قال الحليمي رحمه الله وهذا يحتمل معنيين أحدهما : اعبدوه ولا تغللوا عن عبادته فإن من حقه عليكم أن تعبدوه إذ خلقكم وهو يرزقكم وينعم عليكم قال الشيخ رضي الله عنه : وقد أمركم بعبادته فصارت واجبة عليكم بأمره.

قال الحليمي والآخر : اعبدوه دون غيره فإنه خلقكم وخلق من قبلكم إنما كان منه لا من غيره فلا تجعلوا له ندا وأخلصوا العبادة له ولا تسموا باسمه وهو لا إله غيره ثم إن الله جل وعز بين مما عدد من نعمه على الناس ما يلزمهم به من تعظيمه أولا ثم شكره على ما ابتدأهم به منها.

قال الشيخ أحمد رضي الله عنه : قوله ما يلزمهم بها يريد ما يلزم بسببها ثم العزوم وقع بالأمر ألا تراه احتج بالآية لو قال : ما يلزمهم فيها بأمره من تعظيمه أولا ثم شكره على ما ابتدأهم به منها لكان أصوب.

قال : فقال : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ سورة البقرة آية 21 فكان أول ما ذكر من نعمه خلقه إياهم وهذه والله أعلم إشارة إلى نفس الخلق بهيأته الذي أولاها الحياة ثم العقل لأن الحي بالعقل يعلم نفسه ويعلم غيره ويعلم فاعله ويميز بين السيئ وضده.

قال أحمد : إذا ساعده التوفيق ثم الحواس الخمس التي هي مشاعر ضرورته وهي السمع الذي يدرك به الأصوات والبصر الذي يدرك به الألوان والشم الذي يدرك به الروائح واللمس الذي يدرك به خشونة الشيء ولينه والطعم الذي يدرك به مرارة الشيء وحموضته وحلاوته وقد ذكر الله تعالى هذه النعم في غير هذه الآية فقال : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ سورة الملك آية 23 .

وقال : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ سورة النحل آية 78 أي إنما جعل لكم هذه المنافع لتشكروه ومعنى تشكروه تستعملونها في طاعته خاصة ولا تستعملونها في معاصيه.

قال الشيخ أحمد رحمه الله : ثم له في كل عضو من أعضاء بني آدم نعمة لا يقوم أحد بشكرها إلا بتوفيقه ومن شكرها المعرفة بأنها من الله جل ثناؤه ثم استعمالها في طاعة الله دون معصيته وبالله التوفيق.

ثم أن الله عز وجل يخلق الإنسان مستويا معتدلا منتصب القامة لا منكسا كالبهائم ثم قال الله عز وجل : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ سورة التين آية 4 قيل : منتصب القامة شاخص الرأس والوجه.

وقال : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ سورة الإسراء آية 70 فقيل من تكريمه أن جعله يأكل بيده ولا يحوجه إلى أن يأخذ الطعام من الأرض بفمه ثم ذكر من نعم الله تعالى على الناس أنه أعطاهم البيان باللسان والقلم.

قال الله عز وجل : الرَّحْمَنُ { 1 } عَلَّمَ الْقُرْءَانَ { 2 } خَلَقَ الإِنْسَانَ { 3 } عَلَّمَهُ الْبَيَانَ { 4 } سورة الرحمن آية 1-4 وقال : وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ { 3 } الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ { 4 } عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ { 5 } سورة العلق آية 3-5 .

ثم بسط الكلام فيه ومما فيهما وفي الحواس من إدراك الوحي وتيسير ذكر الله عز وجل قال : ومما أنعم الله على الناس في هيئة خلقهم أن جرد أبدانهم عن الشعور التي جعلها سترة لأبدان البهائم والسباع والطيور وأيديهم وأرجلهم عن المخالب وبسط الكلام فيه.

قال الشيخ أحمد : ومن نعمه عليهم وعلى سائر الحيوانات : تسويغ الطعام ، وإخراج فضله عن مخرجه ، ثم ذكر الحليمي رحمه الله من نعمه على عباده أن جعلهم ينامون ، فيستريحون بالنوم من أذى الإعياء والنصب وتطيب به نفوسهم قال الله عز وجل : وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا سورة النبأ آية 9 .

يعني راحة لأبدانكم ثم هو منقسم إلى محبوب مرغب فيه وإلى مكروه منزه عنه.

وقد ذكرت في كتاب السنن بعض ذلك ، وسأعيد ذكره في آخر هذا الباب أو بعض ما يستدل به على ذلك إن شاء الله ثم ذكر ما في الرؤيا من الإرشاد والتعليم ثم ذكر ما أنعم الله تعالى على عباده من تعليمهم الصناعات والحرف وجعلها لهم مصالح ومكاسب وتصريفها بينهم حتى لا تجتمع على واحد فلا يتفرغ منها إلى عباده فجعل واحدا يحرث وآخر يحصد وآخر يغزل وآخر ينسخ وواحدا يتجر وآخر يصوغ حتى إذا اشتغل كل واحد منهم بشغل نجحت الأشغال بما حصل من التظاهر عليها.

قال الله عز وجل : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة الزخرف آية 32 .

ثم ذكر ما وضع الله تعالى في الأرض والسماء من منافع الخلق وما في ذلك من منافع بني آدم وذكر فوائد كل نوع من أنواعها ثم ذكر من نعمه إرسال الرسل لتعليمهم ما يجهلون وذكر تخصيص هذه الأمة بأفضلهم صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين من أراد الوقوف على ذلك ببسطه رجع إلى كتابه إن شاء الله وأول ما يجب على لشاكر أن يذكر نعمة الله عليه.

قال الله عز وجل في مواضع من كتابه : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ سورة المائدة آية 20 والإذكار بالنعمة لا يكون إلا لاستدعاء الشكر واستقصار المنعم عليه فيه ثم نص على الأمر بالشكر فقال : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ سورة البقرة آية 152 .

وقال : اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ سورة سبأ آية 13 إلى سائر ما ورد في القرآن في هذا المعنى فإذا حصلت النعمة مذكورة فالشكر لها يختلف فمنها.

اعتقاد أن الله عز وجل قد أنعم فأكثر وأجزل وأن كل ما بنا من نعمه فمنه لا من الكواكب وأن كل ذلك فضل منه وامتنان وإنا وإن اجهدنا لم نؤد شكرها ولم نقدرها حق قدرها.

ومنها الثناء على الله جل وعز وحمده وإظهار ما في القلب من حقوق هذه النعم باللسان والجمع فيها بين الاعتقاد والاعتراف بها كذلك في الإيمان.

ومنها ، الاجتهاد في إقامة طاعته فعلا بما أمر به وكفا عما نهى عنه فإن ذلك هو الذي يقتضيه تعظيمه ولا تعظيم كالطاعة.

ومنها : أن يكون العبد مشفقا في عامة أحواله من زوال نعم الله تعالى عنه وجلا من معارفتها إياه مستعيذا بالله تعالى من ذلك سائلا إياه متضرعا إليه أن يديمها له ولا يزيلها عنه.

ومنها : أن ينفق مما أتاه الله في سبيل الله ويواسي منه أهل الحاجة ويعم المساجد والقناطر ولا يدع بابا من أبواب الخير إلا أتاه وأظهر من نفسه أثر جميلا فيه ثم إن كان عنده فضل فأنفق على نفسه أكثر مما يحتاج إليه فأكل لونين ولبس ثوبين واستخدم عبدين وركب دابتين وافترش جاريتين وغرضه من ذلك إظهار فضل الله تعالى ليخرج به من حكم الكاتم دون المباهاة والمكاثرة فلا بأس بذلك وإظهاره بالمواساة أحسن.

ومنها : أن لا يفخر بما أتاه الله على غيره ولا يتبذخ ولا يتصلف ولا يزهو ولا يتكبر قال الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ سورة لقمان آية 18 .

السابق

|

| من 413

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة