مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

قال الحليمي رحمه الله تعالى : وقد يجد الناس في أنفسهم الخوف من أشياء كثيرة ، مثل خوف الوالد من موت ولده ، أو ذهاب ماله ، أو الغرق ، أو الحرق ، أو الهدم ، أو ذهاب السمع والبصر ، أو الوقوع بيد السلطان الجائر ، أو الابتلاء بسَبُعٍ ، أو عدو من كان ، وما يشبه ما ذكرنا من أصناف المكاره ألا أن هذا ينقسم إلى محمود ومذموم.

فالمحمود أن يكون الخوف من هذه الأمور لما يمكن أن يكون تحتها من سخط الله ، عز وجل ثناؤه ، فأنها قد تكون عقوبات ومؤخذات ، فمن خافها ، فامتنع لأجلها من المعاصي ولم يأمن من أن يغير عليه ، كانت منزلته منزلة من امتنع من المعاصي خيفة النار وكذلك إن خشي أن يكون أخذ الله منه ما أعطاه ابتلاء له واختبارا ، حتى إن صبر واحتسب أثابه ، وإن جزع واضطرب ولم يسلم لقضائه زاده سلبا فخاف أن ذلك إن كان ذلك لم يملك نفسه ، وكان منه بعض ما لا يحبه الله تعالى جده ، ومن هذا الوجه كان إشفاقه وكراهيته لهذه الأمور فهذا أيضا محمود ، وهذا خوف ينشأ عن التعظيم والمحبة جميعا.

وأما المذموم فهو أن يكون خوفه بعض هذه الأمور لحرصه على ماله فيها من المنافع الدنيوية ، وشدة ركونه إليها ، وميله إلى التكثُّر بماله منها ، والتوصل بها إلى ما يريد ويهوى ، كان في ذلك رِضَا اللَّه عنه أو سخطه ، وإنما كان هذا مذموما للغرض الذي عنه ينشأ هذا الخوف ولأن جميع نعم الله عند العبد من مال وولد وما يشبههما إنما هي عوارٍ ، والركون إلى العواري ليس من فعل العقلاء والمخلصين والله أعلم.

قال البهيقي رحمه الله : وقد جاء في الأخبار والآثار ما يؤكد صحة ما قاله الحليمي رحمه الله في هذا الفصل وسياق جميع ذلك هاهنا يطول فمن ذلك ما :

السابق

|

| من 8

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة