مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » شعب الإيمان للبيهقي » الثاني عشر من شعب الإيمان بَابٌ فِي الرَّجَاءِ مِنَ ...

لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ، ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من جنته أحد لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن ، إلا أعطاه الله ما يرجو ، وأمنه مما يخاف
لا يجتمعان في قلب مؤمن ، إلا أعطاه الله الذي يرجو منه ، وأمنه من الذي يخاف ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن ، إلا أعطاه الله الرجاء ، وأمنه الخوف
الخوف والرجاء ، أن لا يجتمعا في أحد في الدنيا ، فيرح ريح النار ، ولا يفترقا في أحد في الدنيا ، فيرح ريح الجنة أنا عند ظن عبدي بي
أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته ، لكي يحسن ظنه بربه
حدثني بالرخص ، لعلي ألقى الله ، وأنا حسن الظن به ليكن جزعك لما بعد الموت ، أكثر من جزعك من الموت ، وأعد لعظيم الأمور حسن الظن بالله عز وجل
الخوف أفضل من الرجاء ما كان الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت ، فالرجاء أفضل من الخوف ، فقال له رجل : كيف يا أبا الحسن ؟ ، قال : لأنه إذا كان في صحته محسنا ، عظم رجاؤه عند الموت ، وحسن ظنه بربه ، وإذا كان ... لا يموتن أحدكم ، إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل
أحسنوا الظن برب العالمين ، فإن الرب عند ظن عبده أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني
ما أعطي عبد مؤمن شيئا قط بعد الإيمان بالله عز وجل ، أفضل من أن يحسن ظنه بالله ، والله الذي لا إله غيره ، لا يحسن عبد بالله ظنه إلا أعطاه الله إياه ، وذلك أن الخير بيده فأنا عند ظن عبدي بي
فأنا عند ظن عبدي بي الرجال ثلاثة : رجل عمل حسنة فهو يرجو ثوابها ، ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة ، والثالث : الرجل الكذاب يتمادى في الذنوب ، ويقول : أرجو المغفرة ، ومن عرف نفسه بالإساءة ، ينبغي أن يكون غالبا على رجائه ...
إذا غلب الرجاء على الخوف ، فسد القلب حسن الظن من حسن العبادة
الرجاء في قلبك قيد في رجلك ، فأخرج الرجاء من قلبك تحل القيد من رجلك أكرموا وأجملوا ، فإنما وسيلة العباد إلى الله عز وجل خصلتان : الخوف ، والطمع
وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب سورة الرعد آية 6 ، فقال : فلو يعلم الناس قدر مغفرة الله ، ورحمة الله ، وعفو الله ، وتجاوز الله ، لقرت أعينهم ، ولو يعلم الناس نكال الله ، ونقم الله ... العابد يعبد الله تحذيرا ، والعارف يعبد الله تشريفا ، والعالم يعبد الله خائفا وراجيا
لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ، ما رجح أحدهما على صاحبه لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان ما كان بينهما نبط شعره
لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه ، ما زاد خوفه على رجائه ، ولا رجاؤه على خوفه الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر ، إذا استويا ، استوى الطير وتم طيرانه ، وإذا نقص واحد منهما ، وقع فيه النقص ، وإذا ذهبا جميعا ، صار الطائر في حد الموت ، لذلك قيل : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا
دخلت علي وأنا أدفن بعضي ؟ ، فقال له الجار : لا أدري الذي أنت فيه ، إلا أني أرجو الله وأخافه ، قال مسلم : يا أخي ، ما أدري ما معنى الخوف الذي لا يبعد مما تخاف ، ولا أدري ما معنى الرجاء الذي لا يقرب ما ترجو ... أحمل رجاءك ولا تستعمله ، واستشعر الخوف ولا تغفله ، قال : زدني ، قال : يوم العرض على ربك لا تنسه ، قال : ثم سقط لوجهه مكفا
إنه من رجا شيئا طلبه ، وإنه من خاف من شيء هرب منه ، وما حسب امرئ يرجو شيئا لا يطلبه ، وما حسب امرئ يرجو شيئا لا يهرب منه ؟ ما بال دينك ترضى أن تدنسه وأن ثوبك مغسول من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
وجدت حجرا ، فإذا عليه مكتوب : كل مطيع مستأنس ، وكل عاص مستوحش ، وكل راج طالب ، وكل خائف هارب ، وكل محب ذليل الإيمان ثلاثة : الخوف ، والرجاء ، والمحبة ، وفي جوف الخوف ترك الذنوب ، وفيه النجاة من النار ، وفي جوف الرجاء الطاعة ، وفيه وجوب الجنة ، وفي جوف المحبة احتمال المكروهات ، وبه تجد رضا الله عز وجل
كيف أخافك وأنت كريم ؟ وكيف لا أرجوك وأنت عزيز ؟ فأنا بين خوف يقطعني ، ورجاء يوصلني ، فلا رجائي يدعني ، فأموت خوفا ، ولا خوفي يتركني ، فأحيا فرحا يستقى الخوف من بحر عدله ، ويستقى الرجاء من بحر فضله ، وقد سبق القضاء أن رحمته سبقت غضبه
سبقت رحمتي غضبي الله عز وجل خلق مائة رحمة ، منها رحمة يتراحم بها الخلق ، وتسع وتسعون ليوم القيامة
لله تعالى مائة رحمة ، قسم منها رحمة في دار الدنيا ، فمن ثم يعطف الرجل على ولده ، والطير على فراخه ، فإذا كان يوم القيامة صيرها مائة رحمة ، فعاد بها على الخلق إن رحمة قسمها في دار الدنيا ، وأصابني منها الإسلام ، وإني لأرجو من تسعة وتسعين رحمة ، ما هو أكثر من ذلك
ما عبدتني ورجوتني ، ولم تشرك بي شيئا ، غفرت لك ، على ما كان منك ، ولو استقبلتني بملء الأرض خطايا وذنوبا ، استقبلتك بملئها مغفرة ، أغفر لك ولا أبالي ما عبدتني ورجوتني ، فإني غافر لك ما فيك ، ويا عبدي ، إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ، لم تشرك بي ، لقيتك بقرابها مغفرة
ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ، يا ابن آدم ، إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطايا ، بعد أن لا تشرك بي شيئا ، ألقاك بقرابها مغفرة ، يا ابن آدم ، إنك إن تذنب حتى تبلغ ذنوبك عنان السماء ، ثم تستغفرني ... من عمل حسنة فجزاؤه عشر أمثالها ، أو أزيد ، ومن عمل سيئة فجزاؤه مثلها ، أو أغفر له ، ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا ، ومن أتاني يمشي ، أتيته هرولة ، ومن لقيني بقراب ...
لا إله إلا الله ، هل يضر معها عمل ، كما لا ينفع مع تركها عمل ؟ قال ابن عمر : وذكر كلمة عش لا تغتر قال لقمان لابنه : يا بني ارج الله رجاء لا يجرئك على معصيته ، وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته
قال لقمان لابنه : يا بني ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره ، وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته . قال : يا أبتاه ، وكيف أستطيع ذلك ؟ وإنما لي قلب واحد ، قال : المؤمن كذا له قلبان : قلب يرجو به ، وقلب يخاف ... أسرف رجل على نفسه ، فلما حضره الموت أوصى بنيه ، فقال : إذا مت فأحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروني في الريح في البحر ، فوالله لئن يقدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ، ففعلوا به ، فقال الله عز وجل للأرض ...
دخلت امرأة النار في هرة ربطتها ، فلا هي أطعمتها ، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هل أحببتم لقائي ؟ ، قال : فيقولون : نعم يا ربنا ، فيقول : لم ؟ ، فيقولون : رجونا ، عفوك ، ورحمتك ، فيقول : إني قد أوجبت لكم رحمتي
من أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أكبر ممن سبقني ، فما رأيت قوما أهون سيرة ، ولا أقل تشديدا منهم الكبائر : الإشراك بالله عز وجل ، والأمن من مكر الله ، والقنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله
فإياك وإملال الناس وتقنيطهم رجلا كان في الأمم مجتهدا في العبادة ، ويشدد على نفسه ، ويقنط الناس من رحمة الله تعالى ، ثم مات ، فقال : أي رب مالي عندك ؟ ، قال : النار ، قال : أي رب ، فأين عبادتي واجتهادي ؟ ، قال : فيقول إنك كنت تقنط ...
لا تقنط الناس ، ثم قرأ : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا سورة الزمر آية 53 داود عليه السلام ، يذكر ذنوبه ، فيخاف الله مخافة تنفرج أعضاؤه ومفاصله من مواضعها ، ثم يذكر رحمة الله على أهل الذنوب ، ورأفته بهم ، فيرجع كل عضو إلى موضعه
أحب عبادي إلي ، من حببني إلى عبادي ، وأخبرهم بسعة رحمتي ، وأن أبغض عبادي إلي ، من قنط عبادي وآيسهم من رحمتي من حمل نفسه على الرجاء تعطل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط ، ولكن ساعة ومرة ومرة
الملامة ، فقال : خوف القدرية ورجاء المرجئة لم تقنط عبادي ؟ , فرجع إليهم ، فقال : أبشروا ، وقاربوا ، وسددوا
لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في بيوتكم وعلى فرشكم ، يا حنظلة ساعة وساعة كيف أنتم وربكم ؟ ، قالوا : الله ربنا في السر والعلانية ، قال : كيف أنتم ونبيكم ؟ ، قالوا : أنت نبينا في السر والعلانية ، قال : ليس ذلكم النفاق
وجدت الغفلة التي ألقى الله عز وجل في قلوب الصديقين من خلقه رحمة رحمهم بها ، ولو ألقى في قلوبهم من الخوف له ، على قدر معرفتهم به ، ما هنأهم العيش خلق ابن آدم أحمق ، لولا حمقه ما هنأ له العيش
لو سمعت الخليقة النار ، لتصدعت القلوب فرقا ، ولو ترى القلوب كنه المحبة لخالقها ، لانخلعت مفاصلها إليه ولها ، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا ، فسبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء ، وألهاهم بالوصف ... سأل داود عليه السلام ربه عز وجل أن يلقي في قلبه الخوف ، فدخل فلم يحتمله قلبه ، فطاش عقله ، حتى ما كان يعقل صلاة ولا غيرها ، ولا ينتفع بشيء ، فقيل له : ألا تحب أن ندعك كما أنت ، أو نردك إلى ما كنت عليه ...
ابتغ رحمة الله عند محبته ، واحذر نقمته عند معصيته ، ولا تقطع رجاءك عنه في خلال ذلك ، ثم ولى وتركني الخوف رقيب العمل ، والرجاء شفيع المحن
عرف المطيعون عظمتك فخضعوا ، وسمع المذنبون بجودك فطمعوا صغر في جنب عطائك عملي ، فقد كبر في جنب رجائك أملي
رجوت ممن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته ، أن لا يعذبني بعد الممات ، وقد عرفت جود رأفته ، إلهي ! إن كنت غير مستأهل ، لما أرجو من رحمتك ، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك ، إلهي ! لولا ما عرفت من عدلك ... لو أتاني الخبر أنك غير قابل دعائي ولا سامع شكواي ، ما تركت دعاءك ، ما بل ريقي لساني ، أين يذهب الفقير إلا إلى الغني ؟ وأين يذهب الذليل إلا إلى العزيز ؟ أنت أغنى الأغنياء وأعز الأعزاء يا رب
لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك ، ولئن طالبتني بتوبتي لأطالبنك بسخائك ، ولأن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار أني أحبك لرسول الله صلى الله عليه حوضا ما بين أيلة إلى كذا وكذا وهو قائم بدنياه ، فيقول : إلي ، إلي
لأرجو أن يكون توحيدا لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ، لا يعجز عن محو ما بعده من ذنب
السابق

|

| من 1

وفيه فصول قال الحليمي رحمه الله : وهو على وجوه.

أحدها : رجاءُ الظفر بالمطلوب ، والوصول إلى المحبوب.

والثاني : رجاءُ دوامه بعد ما حصل.

والثالث : رجاءُ دفع المكروه وصرفه كي لا يقع.

والرابع : رجاءُ الدفع والإماطة لما قد وقع.

وكل ذلك قول مجمل على التفصيل الذي سأذكره للدعاء ، وإذا استحكم الرجاءُ ، حدث عنه من التخشع والتذلُّل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم ، لأن الخوفَ والرجاء متناسبان ، إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه ، ويدعو الله عزّ وجل به ، ويسأله إياه ، والراجي في حال رجائه خائفٌ ما يرجو ، ويستعيذ بالله منه ، ويسأله صرفه ، ولا خائفَ إلا وهو راج ، ولا راجيَ إلا وهو خائفٌ ، وبسط الكلام فيه إلى أن قال ، ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى بهما في غير آية من كتابه فقال : وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ سورة الأعراف آية 56 ، فالخوف : الإشفاق ، والطمع : الرجاء ، وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ سورة الإسراء آية 57 وقال : وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ سورة الأنبياء آية 90 ، فالرغبةُ : الرجاء ، والرهبةُ : الخوف.

السابق

|

| من 161

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة