مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي ورجائي الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا ، والحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، الذي عجز الحامدون على القيام بأداء شكر نعمة من نعمه ، وكلت ألسنة الواصفين عن بلوغ كنه عظمته.

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير ، الداعي إليه بإذنه ، السراج المنير ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون.

والحمد لله الذي أعظم علينا المنة بالإسلام والسنة ، ووفقنا بفضله للاتباع ، وعصمنا برحمته من الابتداع.

وصلى الله على محمد سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين في كل ساعة ولحظة على دوام الأبد ما لا يدخل تحت العدد ، ولا ينقطع عنه المدد ، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين ، وعلى أزواجه وذريته ، وأصحابه وعترته ، وعلى متبعي سنته ، وأهل إجابة دعوته بمنه وفضله وسعة رحمته.

أما بعد : فهذا كتاب في شرح السنة ، يتضمن إن شاء الله سبحانه وتعالى كثيرا من علوم الأحاديث ، وفوائد الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حل مشكلها ، وتفسير غريبها ، وبيان أحكامها ، يترتب عليها من الفقه واختلاف العلماء ، جمل لا يستغني عن معرفتها المرجوع إليه في الأحكام ، والمعول عليه في دين الإسلام.

ولم أودع هذا الكتاب من الأحاديث إلا ما اعتمده أئمة السلف الذين هم أهل الصنعة ، الْمُسَلَّمُ لهم الأمر من أهل عصرهم ، وما أودعوه كتبهم ، فأما ما أعرضوا عنه من المقلوب والموضوع والمجهول ، واتفقوا على تركه ، فقد صنت الكتاب عنها.

وما لم أذكر أسانيدها من الأحاديث ، فأكثرها مسموعة ، وعامتها في كتب الأئمة ، غير أني تركت أسانيدها حذرا من الإطالة ، واعتمادا على نقل الأئمة.

وإني في أكثر ما أوردته بل في عامته متبع ، إلا القليل الذي لاح لي بنوع من الدليل ، في تأويل كلام محتمل ، أو إيضاح مشكل ، أو ترجيح قول على آخر ، إذ لعلماء السلف رحمهم الله تعالى سعي كامل في تأليف ما جمعوه ، ونظر صادق للخلف في أداء ما سمعوه.

والقصد بهذا الجمع ، مع وقوع الكفاية بما عملوه ، وحصول الغنية فيما فعلوه ، الاقتداء بأفعالهم ، والانتظام في سلك أحد طرفيه متصل بصدر النبوة ، والدخول في غمار قوم جدوا في إقامة الدين ، واجتهدوا في إحياء السنة ، شفعا بهم ، وحبا لطريقتهم ، وإن قصرت في العمل عن مبلغ سعيهم ، طمعا في موعود الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن " المرء مع من أحب " ، ولأني رأيت أعلام الدين عادت إلى الدروس ، وغلب على أهل الزمان هوى النفوس ، فلم يبق من الدين إلا الرسم ، ولا من العلم إلا الاسم ، حتى تصور الباطل عند أكثر أهل الزمان بصورة الحق ، والجهل بصورة العلم ، وظهر فيهم تحقيق قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فأضلوا وأضلوا ".

ولما كان الأمر على ما وصفته لك ، أردت أن أجدد لأمر العلم ذكرا ، لعله ينشط فيه راغب متنبه ، أو ينبعث له واقف متثبط ، فأكون كمن يسعى لإيقاد سراج في ظلمة مطبقة ، فيهتدي به متحير ، أو يقع على الطريق مسترشد ، فلا يخيب من الساعي سعيه ، ولا يضيع حظه ، والله المستعان ، وعليه التكلان ، وهو حسبي ونعم الوكيل .

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة