مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

قَالُوا : كان العلاء بْن الحضرمي وهو عامل عُمَر ابن الخطاب عَلَى البحرين وجه هرثمة بْن عرفجة البارقي منَ الأزد ، ففتح جزيرة في البحر مما يلي فارس ، ثُمَّ كتب عُمَر إِلَى العلاء أن يمد به عتبة بْن فرقد السلمي ففعل ، ثُمَّ لما ولى عُمَر عُثْمَان بْن أَبِي العاص الثقفي البحرين وعمان فدوخهما ، واتسقت له طاعة أهلهما وجه أخاه الحكم بْن أَبِي العاص في البحر إِلَى فارس في جيش عظيم من عَبْد القيس ، والأزد وتميم وبني ناجية وغيرهم ، ففتح جزيرة أبركاوان ، ثُمَّ صار إِلَى توج وهي من أرض أردشير خره ، ومعنى أردشير خره بهاء أردشير ، وفي رواية أَبِي مخنف : أن عُثْمَان بْن أَبِي العاص نفسه قطع البحر إِلَى فارس ، فنزل توج ففتحها ، وبنى بها المساجد وجعلها دار للمسلمين ، وأسكنها عَبْد القيس وغيرهم ، فكان يغير منها عَلَى أرجان ، وهي متاخمة لها ، ثُمَّ أنه شخص عن فارس إِلَى عمان والبحرين لكتاب عُمَر إليه في ذلك ، واستخلف أخاه الحكم ، وقال : غير أَبِي مخنف أن الحكم فتح توج ، وأنزلها المسلمين من عَبْد القيس وغيرهم سنة تسع عشرة.

وقالوا : أن شهرك مرزبان فارس وواليها أعظم ما كان من قدوم العرب فارس ، واشتد عَلَيْهِ وبلغته نكايتهم وبأسهم وظهورهم عَلَى كل من لقوه من عدوهم ، فجمع جمعا عظيما وسار بنفسه حَتَّى أتى يشهر من أرض سابور ، وهي بقرب توج ، فخرج إليه الحكم بْن أَبِي العاص ، وعلى مقدمته سوار بْن همام العبدي ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكان هناك واد قَدْ وكل به شهرك رجلا من نقابه في جماعة ، وأمره أن لا يجتازه هارب من أصحابه إلا قتله ، فأقبل رجل من شجعاء الأساورة موليا منَ المعركة ، فأراد الرجل قتله فقال له : لا تقتلني ، فإنما نقاتل قوما مَنْصُورين اللَّه معهم ووضع حجرا فرماه ففلقه ، ثُمَّ قَالَ : أترى هَذَا السهم الَّذِي فلق الحجر ، والله ما كان ليخدش بعضهم لو رمي به ، قَالَ : لا بد من قتلك فبينا هُوَ في ذلك إذ أتاه الخبر بقتل شهرك ، وكان الَّذِي قتله سوار ابن همام العبدي حمل عَلَيْهِ فطعنه فأرداه عن فرسه وضربه بسيفه ، حَتَّى فاضت نفسه ، وحمل ابن شهرك عَلَى سوار فقتله ، وهزم اللَّه المشركين وفتحت يشهر عنوة ، وكان يومها في صعوبته وعظيم النعمة عَلَى المسلمين فيه كيوم القادسية ، وتوجه بالفتح إِلَى عُمَر بْن الخطاب عَمْرو بْن الأهتم التميمي فقال : جئت الإمام بإسراع لأخبره بالحق من خبر العبدي سوار أخبار أروع ميمون نقيبته مستعمل في سبيل اللَّه مغوار.

وقال بعض أهل توج : أن توج مصرت بعد مقتل شهرك والله أعلم.

قَالُوا : ثُمَّ أن عُمَر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه كتب إِلَى عُثْمَان بْن أَبِي العاص في إتيان فارس ، فخلف عَلَى عمله أخاه المغيرة ، ويقال : هُوَ حفص بْن أَبِي العاص ، وكان جزلا وقدم توج فنزلها ، فكان يغزو منها ، ثُمَّ يعود إليها ، وكتب عُمَر إِلَى أَبِي موسى ، وهو بالبصرة يأمره أن يكانف عُثْمَان بْن أَبِي العاص ويعاونه ، فكان يغزو فارس منَ البصرة ، ثُمَّ يعود إليها ، وبعث عُثْمَان بْن أَبِي العاص هرم بْن حيان العبدي إِلَى قلعة يقال لها : شبير ، ففتحها عنوة بعد حصار.

وقتال ، وقال بعضهم : فتح هرم قلعة الستوج عنوة ، وأتى عُثْمَان جره من سابور ففتحها وأرضها بعد أن قاتله أهلها صلحا عَلَى أداء الجزية والخراج ، ونصح المسلمين وفتح عُثْمَان بْن أَبِي العاص كازرون من سابور ، وغلب عَلَى أرضها ، وفتح عُثْمَان النوبندجان من سابور أيضا ، وغلب عليها واجتمع أَبُو موسى وعُثْمَان بْن أَبِي العاص في آخر خلافة عُمَر رضي اللَّه عنه ، ففتحا أرجان صلحا عَلَى الجزية والخراج ، وفتحا شيراز وهي من أرض أردشيرخره عَلَى أن يكونوا ذمة يؤدون الخراج إلا من أحب منهم الجلاء ، ولا يقتلوا ولا يستعبدوا ، وفتحا سينيز من أرض أردشيرخره ، وترك أهلها عمارا للأرض ، وفتح عُثْمَان حصن جنابا بأمان ، وأتى عُثْمَان بْن أَبِي العاص درابجرد ، وكانت شادر وأن علمهم ودينهم وعليها الهربذ ، فصالحه الهربذ عَلَى مال أعطاه إياه ، وعلى أن أهل درابجرد كلهم أسوة من فتحت بلاده من أهل فارس ، واجتمع له جمع بناحية جهرم ففضهم ، وفتح أرض جهرم ، وأتى عُثْمَان فصالحه عظيمها عَلَى مثل صلح درابجرد ، ويقال : أن الهربذ صالح عليها أيضا وأتى عُثْمَان بْن أَبِي العاص مدينة سابور في سنة ثلاث وعشرين ، ويقال : في سنة أربع وعشرين قبل أن تأتي أَبَا موسى ولايته البصرة من قبل عُثْمَان بْن عَفَّان ، فوجد أهلها هائبين للمسلمين ، ورأى أخو شهرك في منامه كأن رجلا منَ العرب دخل عَلَيْهِ فسلبه قميصه ، فنخب ذلك قلبه ، فامتنع قليلا ، ثُمَّ طلب الأمان والصلح فصالحه عُثْمَان عَلَى أن لا يقتل أحدا ولا يسبيه ، وعلى أن تكون له ذمة ، ويعجل مالا ، ثُمَّ أن أهل سابور نقضوا وغدروا ، ففتحت في سنة ست وعشرين فتحها عنوة أَبُو موسى ، وعلى مقدمته عُثْمَان بْن أَبِي العاص.

وقال معمر بْن المثنى وغيره : كان عُمَر بْن الخطاب أمر أن يوجه الجارود العبدي سنة اثنتين وعشرين إِلَى قلاع فارس ، فلما كان بَيْنَ جره وشيراز تخلف عن أصحابه في عقبة هناك سحرا لحاجته ، ومعه إدواة فأحاطت به جماعة منَ الأكراد فقتلوه ، فسميت تلك العقبة عقبة الجارود.

قَالُوا : ولما ولي عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز البصرة من قبل عُثْمَان بْن عَفَّان بعد أَبِي موسى الأشعري سار إِلَى اصطخر في سنة ثمان وعشرين ، فصالحه ماهك عن أهلها ، ثُمَّ خرج يريد جور ، فلما فارقها نكثوا وقتلوا عامله عليهم ، ثُمَّ لما فتح جور كر عليهم ففتحها قَالُوا : وكان هرم بْن حيان مقيما عَلَى جور ، وهي مدينة أردشيرخره ، وكان المسلمون يعانونها ، ثُمَّ ينصرفون عنها فيعاونون اصطخر ويغزون نواحي كانت تنتقض عليهم ، فلما نزل ابن عَامِر بها قاتلوه ، ثُمَّ تحصنوا ففتحها بالسيف عنوة ، وذلك في سنة تسع وعشرين ، وفتح ابن عَامِر أيضا السكاريان ، وفشجاتن ، وهي الفيشجان من درابجرد ، ولم تكونا دخلتا في صلح الهربذ وانتقضتا.

وحدثني جماعة من أهل العلم ، أن جور غزيت عدة سنين ، فلم يقدر عليها حَتَّى فتحها ابن عَامِر ، وكان سبب فتحها أن بعض المسلمين قام يصلي ذات ليلة ، وإلى جانبه جراب له فيه خبز ولحم ، فجاء كلب فجره وعدا به حَتَّى دخل المدينة من مدخل لها خفي ، فألظ المسلمون بذلك المدخل حَتَّى دخلوا منه وفتحوها.

قالوا : ولما فرغ عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر من فتح جوركر عَلَى أهل اصطخر وفتحها عنوة بعد قتال شديد ، ورمي بالمجانيق ، وقتل بها منَ الأعاجم أربعين ألفا ، وأفنى أكثر أهل البيوتات ، ووجوه الأساورة ، وكانوا قَدْ لجأوا إليها وبعض الرواة يقول : أن ابن عَامِر رجع إِلَى اصطخر حين بلغه نكثهم ففتحها ، ثُمَّ صار إِلَى جور وعلى مقدمته هرم بْن حيان ففتحها.

وروى الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي ، أن أهل اصطخر غدروا في ولاية عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس رضي اللَّه عنهما العراق لعلي رضي اللَّه عنه ، ففتحها.

السابق

|

| من 5

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة