مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مميز الخبيث من الطيب ، ومحرز الحديث بنقاده من الخطأ والكذب ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وعلى آله وأزواجه ومن له صحب ، صلاةً وسلاما نرجو بهما الاستقامة للنفس والأهل والعقب.

وبعد : فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الأئمة الأنجاب ، أبين فيه بالعزو والحكم المعتبر ، ما على الألسنة اشتهر ، مما يظن إجمالا أنه من الخبر ، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر ، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع ، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع ، وربما لم أقف له على أصل أصلا ، فلا أبت بفصل فيه قولا ، غير ملتزم في ذلك الاستيفاء ولا مقدم على تنقيص لمتقدم أو جفاء ، وإن لم يسلم كلامه من خلل ، ولا تكلم بما يتضح به زوال العلل ، تأدبا مع الأئمة كالزركشي وابن تيمية ، فالفضل للسابق ، والعدل هو الموافق ، مرتبا على حروف المعجم في أول الكلمات ، وإن كان ترتيبه على الأبواب للعارف من أكبر المهمات ، ولذا جمعت بين الطريقتين ، ورفعت عني اللوم من ابتدائها ، ولاحظت في تسميتها أحاديث ، المعنى اللغوي ، كما أني لم أقصد في الشهرة الاقتصار على الاصطلاح القوي ، وهي ما يروى عن أكثر من اثنين في معظم طباقه أو جميعها بدون مين ، بل القصد الذي عزمت على إيضاحه وأن أتقنه ، ما كان مشهورا على الألسنة من العالم المتقن في سبره أو غيره في بلد خاص ، أو قوم معينين ، أو في جل البلدان وبين أكثر الموجودين ، وذلك يشمل ما كان كذلك ، وما انفرد به راويه بحيث ضاقت مما عداه المسالك ، وما لا يوجد له عند أحد سند معتمد ، بل عمن عرف بالتضعيف والتلفيق والتحريف ، وما لم يجيء كما أشرت إليه إلا عن الصحابة ، فمن بعدهم من ذوي الرجاحة والإصابة ، وما لم يفه به أحد من المعتمدين بالظن الغالب لا اليقين ، وربما أنشط لشيء من المعنى ، وأضبط ما يزول به اللبس بالحسنى ، وكان أعظم باعث لي على هذا الجمع ، وأهم حاث لعزمي فيما تقر به العين ويلتذ به السمع ، كثرة التنازع لنقل ما لا يعلم في ديوان ، مما لا يسلك عن كذب وبهتان ، ونسبتهم إياه إلى الرسول ، مع عدم خبرتهم بالمنقول ، جازمين بإيراده ، عازمين على إعادته وترداده ، غافلين عن تحريمه ، إلا بعد ثبوته وتفهيمه ، من حافظ متقن في تثبيته ، بحيث كان ابن عم المصطفى علي بن أبي طالب ، لا يقبل الحديث إلا ممن حلف له من قريب أو مناسب ، لأن الكذب عليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليس كالكذب على غيره من الخلق والأمم ، حتى اتفق أهل البصيرة والبصائر ، أنه من أكبر الكبائر ، وصرح غير واحد من علماء الدين وأئمته ، بعدم قبول توبته ، بل بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فكفره وحذر فتنته وضرره ، إلى غيره من الأسباب ، التي يطول في شأنها الانتخاب وسميته : المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة واللَّه أسأل أن يسلك بنا طريق الحق والاعتدال وأن لا يترك الأحمق المائق يتمادى بالضلال ، فيما لم يحققه مع الفحول الأبطال ، وأن يجعل هذا التأليف خالصا لوجهه الكريم ، موجبا لرضاه العميم ، إنه قريب مجيب.

حرف الهمزة

السابق

|

| من 1381

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة