مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

1 أبو محمد عفيف الدين عبد الرحيم ، وأبو القاسم عبد الحميد ابنا الزجاج ولقينا هنالك الشيخين الفاضلين الإمام الفقيه النحوي الفاضل عفيف الدين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الزجاج ، وابن أخيه أبا القاسم عبد الحميد بن محمد المذكور البغداديين قدما من بغداد حاجين ، سمعا أبا الحسن ابن روزبة ، وسمع أبو محمد منهما ابن اللتي ، وأجاز له ابن الحرستاني ، وما أدري أسمع أبو القاسم من ابن اللتي أم لا ، وذكر لي أبو محمد أنه لم يبق ممن أسأرتهم دخلة التتر ببغداد غيره ، يعني ممن كان من أهل العلم.

قرأت عليهما هناك الجزء المعروف بجزء ابن العالي بسماعهما معا من ابن روزبة ، وكانت قراءتي في يوم الجمعة الثاني والعشرين لشوال ، وكتبا لي خطهما بالإذن هنالك لي وأخواتي نفع الله بهما ، وأخبرني شيخنا أبو محمد أنه سمع على ابن اللتي الأربعين حديثا للطائي ، بسماعه لها من مؤلفها ، قَالَ أبو محمد : وسمعت الأربعين لأبي عبد الله الحاكم ، على أبي الفرج بن عبد السلام ، بسماعه من الميهني ، بسماعه من ابن خلف ، عن الحاكم.

ورحلنا منه ضحاء يوم السبت الثالث والعشرين ، ومن هناك يرفع الماء إلى الموضع المعروف بجفار المعظم ، ونزلنا بالطريق منازل فوافينا جفار المعظم ظهر يوم الخميس الثامن والعشرين لشوال ، ووافينا هناك وفودا من أهل الشام ، قد وروده قبل مقدمنا.

هناك يوم الجمعة لاستيفاء الوافدين من أطراف الشام ، ولم يكن الماء بالكثير الذي يسع الناس دون ازدحام ، واجتمع من الخلق ما لا يحصيه العد ، حرز الركب الشامي بستين ألف راحلة دون الخيل والبغال والحمر ، فكان يملأ السهل والحزن.

وأهل هلال ذي القعدة ليلة السبت ، وسافرنا منه ضحوة يوم السبت ، ونزلنا منازل بالطريق إلى أن وافينا تبوك ظهر يوم الجمعة السابع لذي قعدة ، وهي أدنى أرض الشام إلى المدينة ، وضبط هذا الاسم بفتح التاء المثناة من فوق في أوله ، وهي أقصى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحين دنونا منها بأميال خمسة أو ستة عبأ الناس الجيش وتزينوا بالأسلحة ، ورتبت الرجال والفرسان وخلفهم الرواحل ونزل كثير من الناس عن رواحلهم ، وساروا بها يسوقونها منتسقة ، وعبؤوها بجزل الحطب حتى كأنها مراكب بحرية موسقة ، وذلك لتعذر الحطب بأرض تبوك إلا على بعد منها.

ويذكر الناس أنهم يعبئون الجيش عند دخولها ، عادة لهم يزعمون فيها الاقتداء لأنه صلى الله عليه وسلم دخلها كذلك ، والله أعلم.

ولا شك أنه انتهى إليها صلى الله عليه وسلم وأقام بها ولم يتجاوزها ، وكانت مدة إقامته بها فيما ذكر الرواة عشرين ليلة ، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سنة تسع من الهجرة ، أذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في غزو الروم ، وذلك في شهر رجب من السنة ، وعاد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في شهر رمضان ولم يلق حربا.

وكانت له بهذه الوجهة صلى الله عليه وسلم معجزات : منها المعجزة الباقية آثارها ما بقي الدهر ، وهي

السابق

|

| من 153

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة