مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مالك , عن ابن شهاب , عن عثمان بْن إسحاق بْن خرشة , عن قبيصة بْن ذؤيب , أنه قال : " جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها ؟ فقال لها أبو بكر : مالك في كتاب اللَّه شيء , وما علمت لك في سنة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا , فارجعي حتى أسأل الناس , فسأل الناس , فقال المغيرة بْن شعبة : حضرت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطاها السدس , فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بْن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة.

فأنفذه لها أبو بكر الصديق , ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بْن الخطاب , تسأله ميراثها ؟ فقال لها : مالك في كتاب اللَّه شيء , وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك , وما أنا بزائد في الفرائض شيئا , ولكنه ذلك السدس , فإن اجتمعتما فهو بينكما , وأيتكما خلت به , فهو لها ".

مالك , عن يحيى بْن سعيد , عن القاسم بْن محمد , أنه قال : " أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق ، فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم , فقال له رجل من الأنصار : أما إنك تترك التي لو ماتت , وهو حي ، كان إياها يرث.

فجعل أبو بكر السدس بينهما ".

قال أبو عمر : أما الحديث الأول , فقد خولف مالك في عثمان بْن إسحاق بْن خرشة , فقالت فيه طائفة من أهل الحديث والرواية ، إنما هو عثمان بْن إسحاق بْن أبي خرشة بْن عمرو بْن ربيعة ، من بني عامر بْن لؤي , وما أعلم روى عنه ، غير ابن شهاب , وهو معروف النسب , إلا أنه ليس مشتهرا بالرواية للعلم , وقد ذكرنا طرفا من أخباره في التمهيد , وذكرنا هناك الاختلاف في سماع قبيصة بْن ذؤيب من أبي بكر , وقبيصة ، أحد فقهاء المدينة , وقد ذكرنا خبره في التمهيد ، ولد في أول عام الهجرة , ومات سنة ست وثمانين , وذكرنا أباه ذؤيبا في كتاب الصحابة.

وقد تابع مالكا على روايته في هذا الباب , عن ابن شهاب , عن عثمان بْن إسحاق بْن خرشة ، أبو أويس , وعبد الرحمن بْن خالد بْن مسافر.

ورواه معمر , عن الزهري , عن قبيصة , لم يدخل بين ابن شهاب وبين قبيصة أحدا.

ورواه كما رواه معمر ، يونس , وأسامة بْن زيد.

والقول عندي قول مالك ومن تابعة , والله أعلم , لأنهم زادوا ما قصر عنه غيرهم.

وأما ابن عيينة فرواه عن الزهري وجوده.

قال : حدثني الزهري , فقال مرة : حدثني قبيصة , وقال مرة : حدثني رجل , عن قبيصة بْن ذؤيب , قال : " جاءت الجدة أم الأم , أو أم الأب إلى أبي بكر الصديق , فقالت : إن ابن ابني , أو ابن ابنتي مات , وقد أخبرت أن لي في كتاب اللَّه حقا , فقال أبو بكر : ما أجد لك في كتاب اللَّه من حق , وما سمعت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى بشيء , وسأسأل الناس , قال : فسأل , فشهد المغيرة بْن شعبة أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطاها السدس , قال : ومن سمع ذلك معك , قال : ابن مسلمة ، قال : فأعطاها السدس , قال : فلما كانت خلافة عمر جاءت التي تخالفها إلى عمر " , قال سفيان : وزادني فيه معمر , عن الزهري , ولم أحفظه من الزهري , ولكن حفظته عن عمر , أن عمر قال : إذا اجتمعتما , فإنه لكما , أو أيتكما انفردت به , فهو لها ".

وأما حديثه عن يحيى بْن سعيد , عن القاسم , أنه قال : " أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فإنه عني أم الأم وأم الأب , وهما اللتان أجمع العلماء على توريثهما " , رواه ابن عيينة , عن يحيى بْن سعيد , قال : سمعت القاسم بْن محمد , يقول : " جاءت إلى أبي بكر جدتان , فأعطى الجدة أم الأم السدس ، دون أم الأب , فقال له عبد الرحمن بْن سهل ، رجل من الأنصار , ومن بني حارثة , قد شهد بدرا : يا خليفة رسول اللَّه أعطيت التي لو أنها ماتت ، لم يرثها , وتركت التي لو ماتت ، ورثها , فجعله أبو بكر بينهما ".

واختلف العلماء في توريث الجدات على ما نورده ههنا , إن شاء اللَّه ، عز وجل.

ذكر مالك , عن عبد ربه بْن سعيد , أن أبا بكر بْن عبد الرحمن بْن الحارث بْن هشام , كان لا يفرض إلا للجدتين.

قال أبو عمر : وهو قول سليمان بْن يسار , وابن شهاب , وطلحة بْن عبد اللَّه بْن عوف , وابن هرمز , وربيعة , وابن أبي ذؤيب , ومالك بْن أنس , وهو معنى قول سعد بْن أبي وقاص , وذلك أنه كان يوتر بركعة , فعابه ابن مسعود , فقال : أتعيبني أن أوتر بركعة , وأنت تورث ثلاث جدات ؟ قال ابن أبي أويس : سألت مالكا عن الجدتين اللتين ترثان , والثالثة التي تطرح وأمهاتها ؟ فقال : اللتان ترثان : أم الأم ، وأم الأب , وأمهاتهما ، إذا لم يكونا , والثالثة التي تطرح أم الجد أبي الأب وأمهاتها.

قال ابن أبي أويس : فأما أم أب الأم , فلا ترث شيئا.

قال أبو عمر : أهل المدينة يذهبون إلى قول زيد بْن ثابت في توريث الجدات.

وكان زيد يقول : " ترث الجدة أم الأب , والجدة أم الأم , أيتهما كانت ، أخذت السدس , فإن اجتمعتا , فالسدس بينهما ، ولا شيء للجدات غير السدس إذا استوين في العقود , قال : فإن قربت التي من قبل الأم , كان السدس لها دون غيرها , وإن قربت التي من قبل الأب ، كان السدس بينهما ، وبين التي من قبل الأم , وإن قعددت ".

هذه رواية خارجة بْن زيد , وأهل المدينة عن زيد بْن ثابت.

وروى الشعبي , عن زيد بْن ثابت , أنه قال : " أيتهما كانت أقرب , فالسدس لها ".

وقول علي بْن أبي طالب رضي اللَّه عنه في الجدات , كقول زيد بْن ثابت , إلا أنه كان يورث التي كانت من قبل الأب , أو من قبل الأم ، ولا يشرك معها أحدا ليس في قعددها , وبه يقول الثوري , وأبو حنيفة , وأصحابه , وأبو ثور.

وكان الأوزاعي يورث ثلاث جدات ، ولا يورث أكثر منهن : واحدة من قبل الأم , واثنتين من قبل الأب , وهو قول أحمد بْن حنبل.

وحجته ، 2196 حديث سفيان بْن عيينة , عن منصور , عن إبراهيم , " أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورث ثلاث جدات : اثنتين من قبل الأب , وواحدة من قبل الأم ".

حدثناه محمد بْن إبراهيم , قال : حدثني أحمد بْن مطرف , قال : حدثني سعيد بْن عثمان , قال : حدثني يونس بْن عبد الأعلى , قال : حدثني سفيان , فذكره.

وأما ابن مسعود فكان يورث الجدات الأربع : أم الأم , وأمها وإن علت ، وأم الأب ، وأمها وإن علت ، وأم أبي الأم وأمها ، وأم أبي الأب وأمها , وهو قول ابن عباس , وبه قال الحسن , وابن سيرين , وجابر بْن زيد.

2197 وروى حماد بْن سلمة , عن سليمان الأعمش , عن إبراهيم بْن عبد اللَّه بْن مسعود , قال : ترث الجدات الأربع ، قربن , أو بعدن.

وحماد بْن سلمة , عن ليث , عن طاوس , عن ابن عباس , قال : " ترث الجدات الأربع ".

وحماد بْن زيد , عن أيوب , عن الحسن , ومحمد , أنهما كانا يورثان أربع جدات.

وكان ابن مسعود يشرك بين الجدات في السدس دنياهن وقصواهن ، ما لم تكن جدة أم جدة , أو جدتها , فإن كان كذلك , ورث بينهما مع سائر الجدات , وأسقط أمها , أو جدتها.

وروي عنه أنه كان يسقط القصوى بالدنيا , إذا كانت من جدة واحدة , مثل أن تكون أم أب ، وأم أبي أب , فيورث أم الأب , ويسقط أم أبي الأب , فكان يحيى بْن آدم يختار هذه الرواية عن ابن مسعود ويقويها.

وأما ابن عباس فكان يورث الجدة أم أبي الأب مع من يحاذيها من الجدات , وتابعه على ذلك : الحسن , وابن سيرين , وجابر بْن زيد.

وروي عن ابن عباس قول شاذ : أن الجدة كالأم إذا لم تكن أم , وهذا باطل عند العلماء , لأنهم أجمعوا أن لا ترث جدة ثلثا , ولو كانت كالأم ، ورثت الثلث , وأظن الذي روى هذا الحديث عن ابن عباس , قاسه على قوله في الجد ، لما جعله أبا ، ظن أنه يجعل الجدة أما , والله أعلم.

وأما قول زيد بْن ثابت , " أنه لا يرث من قبل الأم , إلا جدة واحدة ولا ترث الجدة أم أبي الأم على حال ، ولا يرث مع الأب أحد من جداته ، ولا ترث جدة وابنها حي ، يعني الابن الذي يدلي به إلى الميراث , فإما أن تكون جدة أم عم لأب , فلا يحجبها هذا الابن عن الميراث ، ولا يرث أحد من الجدات مع الأم " , وهذا كله قول زيد بْن ثابت , وبه يقول مالك , والشافعي , وأصحابهما , إلا أن مالكا لا يورث إلا جدتين ، أم أم ، وأم أب , وأمهاتهما , وكذلك روى أبو ثور , عن الشافعي , وهو قول من ذكرنا من فقهاء المدينة سليمان بْن يسار , ومن تقدم ذكرنا له معهم.

ومذهب زيد قد جوده مالك , وذكر أنه الأمر المجتمع عليه بالمدينة.

قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا , الذي لا اختلاف فيه , والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا , أن الجدة أم الأم ، لا ترث مع الأم دنيا شيئا , وهي فيما سوى ذلك ، يفرض لها السدس , فريضة , وأن الجدة أم الأب , لا ترث مع الأم ، ولا مع الأب شيئا , وهي فيما سوى ذلك ، يفرض لها السدس فريضة.

فإذا اجتمعت الجدتان ، أم الأب ، وأم الأم , وليس للمتوفى دونهما أب ولا أم ؟ قال مالك : فإني سمعت أن أم الأم , إن كانت أقعدهما ، كان لها السدس ، دون أم الأب , وإن كانت أم الأب أقعدهما , أو كانتا في القعدد من المتوفى بمنزلة سواء , فإن السدس بينهما نصفان.

قال مالك : ولا ميراث لأحد من الجدات , إلا للجدتين , لأنه بلغني أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورث الجدة , ثم سأل أبو بكر عن ذلك , حتى أتاه الثبت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أنه ورث الجدة , فأنفذه لها , ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بْن الخطاب , فقال لها : " ما أنا بزائد في الفرائض شيئا , فإن اجتمعتما , فهو بينكما , وأيتكما خلت به , فهو لها ".

قال مالك : ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين ، منذ كان الإسلام إلى اليوم.

قال أبو عمر : قد أشبعنا القول في هذا الباب في كتاب التمهيد , وفي كتاب الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الاختلاف أيضا , وفيما ذكرنا ههنا كفاية ، إن شاء اللَّه تعالى.

وأما قول زيد ، " لا ترث جدة , وابنها حي ".

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة