مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

هذا هو الصحيح في نسبه ، وهو الذي ذكره صاحباه القاضيان : أَبُو بَكْرٍ الأنصاري ، وأَبُو الحسين بن القاضي ، وابن الجوزي ، وابن السمعاني ، وغيرهم.

فإن الشريف أبا جعفر هو ابن أخ الشريف أبي علي محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى صاحب الإرشاد.

ووقع في تاريخ ابن شافع ، وغيره : عبد الخالق بن أحمد بن عيسى بن أبي موسى عيسى بن أحمد ، وهو وهم.

ولد سنة إحدى عشرة وأربع مائة.

قال ابن الجوزي : كان عالما فقيها ، ورعا عبادا ، زاهدا ، قوالا بالحق ، لا يحابي ، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

سمع أبا القاسم بن بشران ، أبا محمد الخلال ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا طالب العشاري ، وغيرهم.

وتفقه على القاضي أبي يعلى ، وشهد عند أبي عبد الله الدامغاني ، ثم ترك الشهاد قبل وفاته.

ولم يزل يدرس بمسجده بسكة الخرقي من باب البصرة وبجامع المنصور.

ثم انتقل إلى الجانب الشرقي ، فدرس في مسجد مقابل لدار الخلافة ، ثم انتقل ، لأجل ما لحق نهر المعلى من الغرق ، إلى باب الطاق ، وسكن درب الديوان من الرصافة ، ودرس بمسجد على باب الدرب ، وبجامع المهدي.

وذكر القاضي أَبُو الحسين نحو ذلك ، وقال : بدأ بدرس الفقه على الوالد من سنة ثمان وعشرين وأربع مائة إلى سنة إحدى وخمسين ، يقصد إلى مجلسه ويعلق ، ويعيد الدرس في الفروع ، وأصول الفقه.

وبرع في المذهب ، ودرس ، وأفتى في حياة الوالد.

وكان مختصر الكلام ، مليح التدريس ، جيد الكلام في المناظرة ، عالما بالفرائض ، وأحكام القرآن والأصول.

وكان له مجلس للنظر في كل يوم اثنين ، ويقصده جماعة من فقهاء المخالفين.

وكان شديد القول واللسان على أهل البدع ، ولم تزل كلمته عالية عليهم ، ولا يرد يده عنهم أحد.

وانتهى إليه في وقته الرحلة لطلب مذهب الإمام أحمد.

وذكره ابن السمعاني ، فقال : إمام الحنابلة في عصره بلا مدافعة ، مليح التدريس ، حسن الكلام في المناظرة ، ورع زاهد ، متقن عالم بأحكام القرآن والفرائض ، مرضي الطريقة.

ثم ذكر بعض شيوخه ، وقال : روى لنا عنه أَبُو بَكْرٍ محمد بن عبد الباقي البزار ، ولم يُحدثنا عنه غيره.

وقال ابن خيرون : مقدم أهل زمانه شرفا ، وعلما وزهدا.

وقال ابن عقيل : كان يفوق الجماعة من أهل مذهبه وغيرهم في علم الفرائض.

وكان عند الإمام ، يعني الخليفة ، معظما حتى إنه وصى عند موته بأن يغسله ، تبركا به.

وكان حول الخليفة ما لو كان غيره لأخذه.

وكان ذلك كفاية عمره ، فوالله ما التفت إلى شيء منه ، بل خرج ونسي مئزره حتى حمل إليه.

قَالَ : ولم يشهد منه أنه شرب ماء في حلقة على شدة الحر ، ولا غمس يده في طعام أحد من أبناء الدنيا.

قلت : وللشريف أبي جعفر تصانيف عدة ، منها رءوس المسائل ، وهي مشهورة ، ومنها شرح المذهب وصل فيه إلى أثناء الصلاة ، وسلك فيه مسلك القاضي في الجامع الكبير.

وله جزء في أدب الفقه ، وبعض فضائل أحمد ، وترجيح مذهبه.

قد تفقه عليه طائفة من أكابر المذهب : كالحلواني ، وابن المخرمي ، والقاضي أبي الحسين.

وكان معظما عند الخاصة والعامة ، زاهدا في الدنيا إلى الغاية ، قائما في إنكار المنكرات بيده ولسانه ، مجتهدا في ذلك.

قال أَبُو الحسين ، وابن الجوزي : لما احتضر القاضي أَبُو يعلى أوصى أن يغسله الشريف أَبُو جعفر ، فلما احتضر القائم بأمر الله ، قَالَ : يغسلني عبد الخالق ، ففعل ، ولم يأخذ مما هناك شيئا.

فقيل له : قد وصى لك أمير المؤمنين بأشياء كثيرة ، فأبى أن يأخذ.

فقيل له : فقميص أمير المؤمنين تتبرك به ! فأخذ فوطة نفسه ، فنشفه بها ، وقال : قد لحق هذه الفوطة بركة أمير المؤمنين.

ثم استدعاه في مكانه المقتدى ، فبايعه منفردا.

قَالَ : وكان أول من بايع ، وقال الشريف : لما بايعته أنشدته : إذا سيد منا مضى قام سيد ثم أرتج علي تمامه فقال هو : قئول لما قَالَ الكرام فعول # قال : وأَنْبَأَنَا ابن عبد الله ، عن أبي محمد التميمي ، قَالَ : ما حسدت أحدا إلا الشريف أبا جعفر في ذلك اليوم ، وقد نلت مرتبة التدريس والتذكير والسفارة بين الملوك ، ورواية الأحاديث ، والمنزلة اللطيفة عند الخاص والعام.

فلما كان ذلك اليوم خرج الشريف علينا ، وقد غسل القائم عن وصيته بذلك.

ثم لم قبل شيئا من الدنيا ، ثم انسل طالبا لمسجده ، ونحن كل منا جالس على الأرض متحف ، متغير لونه ، مخرق لثوبه ، يهوله ما يحدث به بعد موت هذا الرجل على قدر ما له تعلق بهم ، فعرفت أن الرجل هو ذلك # قال القاضي أَبُو الحسين ، أي ابن أبي يعلى : قلت له ، أي قلت لعبد الخالق ، بعد اجتماعه معه : أين سهمنا مما كان هناك ؟ فقال : أحييت جمال شيخنا والدك الإمام أبي يعلى.

يقال : هذا غلامه ، تنزه عن هذا القدر الكثير ، فكيف لو كان هو ؟ وفي سنة أربع وستين وأربع مائة : اجتمع الشريف أَبُو جعفر ومعه الحنابلة في جامع القصر ، وادخلوا معهم أبا إسحاق الشيرازي وأصحابه.

وطلبوا من الدولة قلع المواخير ، وتتبع المفسدين والمفسدات ، ومن يبيع النبيذ ، وضرب دراهم تقع بها المعاملة عوض القارضة.

فتقدم الخلفية بذلك.

فهرب المفسدات ، وكبست الدور ، وأريقت الأنبذة.

ووعدوا بقلع المواخير ، ومكاتبة عضد الدولة برفعها ، والتقدم بضرب الدراهم التي يتعامل بها.

فلم يقنع الشريف ، ولا أَبُو إسحاق بهذا الوعد.

وبقي الشريف مدة طويلة متعتبا مهاجرا لهم.

وحكى أَبُو المعالي صالح بن شافع عمن حدثه : أن الشريف رأى محمدا وكيل الخليفة حين غرقت بغداد سنة ست وستين ، وجرى على دار الخلافة العجائب ، وهم في غاية التخبط.

فقال الشريف أَبُو جعفر : يا محمد ، يا محمد ، فقال له : لبيك يا سيدنا ، فقال له : قل له : كتبنا وكتبتم ، وجاء جوابنا قبل جوابكم ، يشير إلى قول الخليفة : سنكاتب في رفع المواخير ، ويريد بجوابه : الغرق وما جرى فيه.

وفي سنة ستين وأربع مائة كان أَبُو علي بن الوليد ، شيخ المعتزلة ، قد عزم على إظهار مذهبه لأجل موت الشيخ الأجل أبي منصور بن يوسف ، فقام الشريف أَبُو جعفر ، وعبر إلى جامع المنصور ، هو وأهل مذهبه ، وسائر الفقهاء وأعيان أهل الحديث ، وبلغوا ذلك.

ففرح أهل السنة بذلك ، وقرأوا كتاب التوحيد لابن خزيمة.

ثم حضروا الديوان ، وسألوا إخراج الاعتقاد الذي جمعه الخليفة القادر.

فأجيبوا إلى ذلك.

وقرئ هناك بمحضر من الجميع ، واتفقوا على لعن من خالفه ، وتكفيره.

وبالغ ابن فورك في ذلك.

ثم سأل الشريف أَبُو جعفر ، والزاهد الصحراوي : أن يسلم إليهم الاعتقاد ، فقال لهم الوزير : ليس ههنا نسخة غير هذه.

ونحن نكتب لكم به نسخة لتقرأ في المجالس.

فقالوا : هكذا فعلنا في أيام القادر ، قرئ في المساجد والجوامع.

فقال : هكذا تفعلون ، فليس اعتقاد غير هذا ، وانصرفوا.

ثم قرئ بعد ذلك الاعتقاد بباب البصرة ، وحضره الخاص والعام.

وكذلك أنكر الشريف أَبُو جعفر على ابن عقيل تردده إلى ابن الوليد ، وغيره ، فاختفى مدة ، ثم تاب وأظهر توبته.

وسنذكر مضمون ذلك في ترجمة ابن عقيل ، إن شاء الله تعالى.

وآخر ذلك كله : فتنة ابن القشيري ، قام فيها الشريف قياما كليا ، ومات في عقبها.

ومضمون ذلك : أن أبا نصر بن القشيري ورد بغداد ، سنة تسع وستين وأربع مائة ، وجلس في النظامية.

وأخذ يذم الحنابلة ، وينسبهم إلى التجسيم.

وكان المتعصب له أَبُو سعد الصوفي ، ومال إلى نصره أَبُو إسحاق الشيرازي ، وكتب إلى نظام الملك الوزير يشكو الحنابلة ، ويسأله المعونة.

فاتفق جماعة من أتباعه على الهجوم على الشريف أبي جعفر في مسجده ، والإيقاع به ، فرتب الشريف جماعة أعدهم لرد خصومه إن وقعت.

فلما وصل أولئك إلى باب المسجد رماهم هؤلاء بالآجر.

فوقعت الفتنة ، وقتل من أولئك رجل من العامة ، وجرح آخرون ، وأخذت ثياب.

وأغلق أتباع ابن القشيري أبواب سوق مدرسة النظام ، وصاحوا : المستنصر بالله ، يا منصور ، يعنون العبيدي صاحب مصر ، وقصدوا بذلك التشنيع على الخليفة العباسي ، وأنه ممالئ للحنابلة ، لا سيما والشريف أَبُو جعفر ابن عمه.

وغضب أَبُو إسحاق ، وأظهر التأهب للسفر.

وكاتب فقهاء الشافعية نظام الملك بما جرى ، فورد كتابه بالامتعاض من ذلك ، والغضب لتسلط الحنابلة على الطائفة الأخرى.

وكان الخليفة يخاف من السلطان ، ووزيره نظام الملك ويداريهما.

وحكى أَبُو المعالي صالح بن شافع ، عن شيخه أبي الفتح الحولاني ، وغيره ، ممن شاهد الحال : أن الخليفة لما خاف من تشنيع الشافعية عليه عند النظام أمر الوزير أن يجيل الفكر فيما تنحسم به الفتنة.

فاستدعى الشريف أبا جعفر بجماعة من الرؤساء منهم ابن جردة ، فتلطفوا به حتى حضر في الليل ، وحضر أَبُو إسحاق ، وأَبُو سعد الصوفي ، وأَبُو صر بن القشيري.

فلما حضر الشريف عظمه الوزير ورفعه ، وقال : إن أمير المؤمنين ساءه ما جرى من اختلاف المسلمين في عقائدهم ، وهؤلاء يصالحونك على ما تريد ، وأمرهم بالدنو من الشريف.

فقام إليه أَبُو إسحاق ، وكان يتردد في أيام المناظرة إلى مسجده بدرب المطبخ ، فقالا : أنا ذاك الذي تعرف ، وهذه كتبي في أصول الفقه ، أقول فيها : خلاف للأشعرية ، ثم قبل رأسه.

فقال له الشريف : قد كان ما تقول ، إلا أنك لما كنت فقيرا لم تظهر لنا ما في نفسك ، فلما جاء الأعوان والسلطان خواجا بزرك ، يعني النظام ، أبديت ما كان مخفيا.

ثم قام أَبُو سعد الصوفي ، فقبل يد الشريف ، وتلطف به ، فالتفت مغضبا ، وقال : أيها الشيخ ، إن الفقهاء إذا تكلموا في مسائل الأصول فلهم فيها مدخل ، وأما أنت : فصاحب لهو وسماع وتعبير ممن زاحمك على ذلك حتى داخلت المتكلمين والفقهاء ، فأقمت سوق التعصب ؟ ثم قام ابن القشيري ، وكان أقلهم احتراما للشريف ، فقال الشريف : من هذا ؟ فقيل : أَبُو نصر بن القشيري ، فقال لو جاز : أن يشكر أحد على بدعته لكان هذا الشاب ، لأنه باد هنا بما في نفسه ، ولم ينافقنا كما فعل هذان.

ثم التفت إلى الوزير ، فقال : أي صلح يكون بيننا ؟ إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية ، أو دنيا ، أو تنازع في ملك.

فأما هؤلاء القوم : فإنهم يزعمون أنا كفار ، نحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كان كافرا ، فأي صلح بيننا ؟ وهذا الإمام يصدع المسلمين ، وقد كان جداه ، القائم والقادر ، أخرجا اعتقادهما للناس ، وقرئ عليهم في دواوينهم ، وحمله عنهم الخراسانيون والحجيج إلى أطراف الأرض ، ونحن على اعتقادهما.

وأنهى الوزير إلى الخليفة ما جرى ، فخرج في الجواب : عرف ما أنهيته من حضور ابن العم ، كثر الله في الأولياء مثله ، وحضور من حضر من أهل العلم.

والحمد لله الذي جمع الكلمة ، وضم الألفة ، فليؤذن للجماعة في الانصراف ، وليقل لابن أبي موسى : إنه قد أفرد له موضع قريب من الخدمة ليراجع في كثير من الأمور المهمة ، وليتبرك بمكانه.

فلما سمع الشريف هذا ، قَالَ : فعلتموها.

فحمل إلى موضع أفرد له بدار الخلافة.

وكان الناس يدخلون عليه مدة مديدة.

ثم قيل له : قد كثر استطراق الناس دار الخلافة ، فاقتصر على من تعين دخوله ، فقال : ما لي غرض في دخول أحد علي.

فامتنع الناس.

ثم إن الشريف مرض مرضا أثر في رجليه فانتفختا.

فيقال : إن بعض المتفقهة من الأعداء ترك له في مداسه سما.

والله تعالى أعلم.

ثم إن أبا نصر بن القشيري أخرج من بغداد ، وأمر بملازمة بلدة لقطع الفتنة.

وذلك نفي في الحقيقة.

قال ابن النجار : كوتب نظام الملك الوزير بأن يأمره بالرجوع إلى وطنه ، وقطع هذه الثائرة ، فبعث واستحضره ، وأمره بلزوم وطنه ، فأقام به إلى حين وفاته.

قال القاضي أَبُو الحسين : أخذ الشريف أَبُو جعفر في فتنة أبي نصر بن القشيري ، وحبس أياما ، فسرد الصوم ما أكل لأحد شيئا.

قال : ودخلت عليه في تلك الأيام ، ورأيته يقرأ في المصحف ، فقال لي : قَالَ الله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ سورة البقرة آية 45 ، تدري ما الصبر ؟ قلت : لا ، قَالَ : هو الصوم.

ولم يفطر إلى أن بلغ منه المرض ، وضج الناس من حبسه.

وأخرج إلى الحريم الطاهري بالجانب الغربي فمات هناك.

وذكر ابن الجوزي : أنه لما اشتد مرضه ، تحامل بين اثنين ، ومضى إلى باب الحجرة ، فقال : جاء الموت ، ودنا الوقت ، ما أحب أن أموت إلا في بيتي بين أهلي.

فأذن له.

فمضى إلى بيت أخته بالحريم.

قال : وقرأت بخط أبي علي بن البناء ، قَالَ : جاءت رقعة بخط الشريف أبي جعفر ، ووصيته إلى أبي عبد الله بن جردة فكتبها.

وهذه نسختها : ما لي ، يشهد الله ، سوى الحبل والدلو ، وشيء يخفى علسي لا قدر له.

والشيخ أَبُو عبد الله ، إن راعاكم بعدي ، وإلا فالله لكم.

قَالَ الله عز وجل : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ سورة النساء آية 9 ، ومذهبي : الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، وما عليه أحمد ، ومالك ، والشافعي ، وغيرهم ممن يكثر ذكرهم ، والصلاة : بجامع المنصور إن سهل الله تعالى ذلك عليهم.

ولا يعقد لي عزاء ، ولا يشق علي جيب ، ولا يلطم خد.

فمن فعل ذلك فالله حسيبه.

وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس سحرا ، خامس عشر صفر سنة سبعين وأربع مائة ، وغسله أَبُو سعيد البرداني ، وابن الفتى بوصية منه ، وكانا قد خدماه طول مرضه.

وصلي عليه يوم الجمعة ضحى بجامع المنصور ، وأم الناس أخوه : الشريف أَبُو الفضل محمد.

ولم يسع الجامع الخلق وانضغطوا ، ولم يتهيأ لكثير منهم الصلاة ، ولم يبق رئيس ولا مرءوس من أرباب الدولة وغيرهم إلا حضره ، إلا من شاء الله ، وازدحم الناس على حمله.

وكان يوما مشهودا بكثرة الخلق.

وعظم البكاء الحزن.

وكانت العامة تقول : ترحموا على الشريف الشهيد ، القتيل المسموم ، لما ذكر من أن بعض المبتدعة : ألقى في مداسه سما.

ودفن إلى جانب الإمام أحمد.

قال ابن السمعاني : سمعت أبا يعلى بن أبي حازم بن أبي يعلى بن الفراء الفقيه الحنبلي ، يوم خرجنا إلى الصلاة على شيخنا أَبِي بَكْرِ بن عبد الباقي ، ورأى ازدحام العوام ، وتزاحمهم لحمل الجنازة ، فقال أَبُو يعلى : العوام فيهم جهل عظيم.

سمعت أنه في اليوم الذي مات فيه الشريف أَبُو جعفر حملوه ودفنوه في قبر الإمام أحمد ، وما قدر أحمد أن يقول لهم : لا تنبشوا قبر الإمام أحمد ، وادفنوه بجنبه.

فقال أَبُو محمد التميمي ، من بين الجماعة ، كيف تدفنونه في قبر الإمام أحمد بن حنبل ، وبنت أحمد مدفونة معه في القبر ؟ فإن جاز دفنه مع الإمام لا يجوز دفنه مع ابنته.

فقال بعض العوام : اسكت ، فقد زوجنا بنت أحمد من الشريف ، فسكت التميمي ، وقال : ليس هذا يوم كلام # ولزم الناس قبره ، فكانوا يبيتون عنده كل ليلة أربعاء ، ويختمون الختمات ، ويخرج المتعيشون ، فيبيعون الفواكه والمأكولات ، فصار ذلك فرجة للناس.

ولم يزالوا على ذلك مدة شهور ، حتى دخل الشتاء ، ومنعهم البرد.

فيقال إنه : قرئ على قبره في تلك المدة عشرة آلاف ختمة.

ورآه بعضهم في المنام ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ قَالَ : لما وضعت في قبري رأيت قبة من درة بيضاء لها ثلاثة أبواب ، وقائل يقول : هذه لك ، أدخل من أبي أبوابها شئت.

ورآه آخر في المنام ، فقال : ما فعل الله بك ؟ قَالَ : التقيت بأحمد بن حنبل ، فقال لي : يا أبا جعفر ، لقد جاهدت في الله حق جهاده ، وقد أعطاك الله الرضى رضي الله عنه.

وقع لي جملة من حديث الشريف أبي جعفر بالسماع ، فمنها :

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة