مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

وفيها قُتِل بَجْكَم التّرْكيّ أبو الخير , وكان قد استوطن واسطًا ، وقرَّر مع الرّاضي أنّه , يحمل إليه في العام ثمانٍ مائة ألف دينار , وأظهرَ العدلَ , وبنى دار الضّيافة للضّعفاء بواسط , وكان ذا أموالٍ عظيمة , وكان يُخْرجها في الصّناديق ، ويخرج الرجال في صناديق أُخَر على الجمال إلى البرّ ، ثمّ يفتح عليهم فيحضرون , ويدفن المّال ، ثمّ يعيدهم إلى الصّناديق ، فلا يدرون أين دُفِنوا ، ويقول : إنما أفعل هذه , لأنيّ أخاف أنّ يُحال بيني وبين داري , فَضَاعت بموته الدّفائن.

قال ثابت بن سِنان : لمّا مات الرّاضي , استدعى بَجْكَم والدي إلى واسط ، فقال : إني أريد أنّ أعتمد عليك في تدبير بَدَني ، وفي أمرٍ آخر أهمّ من بدني ، وهو تهذيب أخلاقي.

فقد غَلَبَ عليّ الغضب وسوء الخُلُق ، حتّى أخرج إلى ما أندم عليه , من قتلٍ وضَرْب.

فقال : سمعًا وطاعة فحَّدثه بكلامٍ جيد , في مُداراة نفسه بالتأني إذا غضب ، وحضّه على العفو.

وكان جيش البريديّ قد وصل إلى المَذَار ، فأنفذ بَجْكَم كورتكين وتوزون للقائم ، فالتقوا على المذار في رجب ، فانكسر أصحاب بَجْكَم , وراسلوه يستمدّونه ، فخرج من واسط.

فأتاه كتابٌ بنَصْر أصحابه ، فتصيّد عند نهر جور ، وهناك قوم أكراد مياسير ، فَشَره إلى أخذ أموالهم ، وقَصَدهم في عَدَدٍ يسيرٍ من غلمّانه , وهو مُتَخَفٍّ , فهرب الأكراد منه ، وبقي منهم غلام أسود ، فطعنه برمح , وهو لا يعلم أنّه بَجْكَم ، فقتله لتسعٍ بقين من رجب.

وخامرَ معظم جُنْده إلى البريديّ ، وأخذ المتّقي من داره ببغداد حواصله ، فحصَل له مِن ماله ما يزيد على ألفي ألف دينار , فصار توزون , وكوتكين , وغيرها , من كبار أصحابه إلى الموصل ، ثمّ إلى الشّام ، إلى محمد بن رائق , واستدعاه المتّقي إلى الحضرة .4

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة