مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

أقبل ومعه ابن أَخِيهِ الْحَارِث بْن عُقْبَة بْن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلوفًا فسألا : أَيْنَ النّاس ؟ فقالوا : بأحد ، خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقاتل المشركين من قريش فقالا : لا نسأل أثرًا بعد عين ، فأسلما ثُمَّ خرجا حَتَّى أتيا النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأحد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله وأصحابه ، فأغاروا مع المسلمين فِي النهب ، وجاءت الخيل من ورائهم خَالِد بْن الْوَلِيد ، وعكرمة بْن أبي جهل فاختلطوا فقاتلا أشد القتال ، فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من لهذه الفرقة " ، فقال وهب بن قابوس : أَنَا يا رسول اللَّه ، فقام فرماهم بالنبل حَتَّى انصرفوا ثُمَّ رجع ، فانفرقت فرقة أخرى فقال ، رسول اللَّه : " من لهذه الكتيبة ؟ " ، فقال الْمُزَنيّ : أَنَا يا رسول الله ، فقام فذبها بالسيف حَتَّى ولوا ثُمَّ رجع الْمُزَنيّ ، ثُمَّ طلعت كتيبة أخرى فقال : " من يقوم لهؤلاء " ، فقال الْمُزَنيّ : أَنَا يا رسول الله ، فقال : " قم وأبشر بالجنة " ، فقام الْمُزَنيّ مسرورًا يقول : والله لا أقيل ولا أستقيل ، فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حَتَّى يخرج من أقصاهم ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون ينظرون ، ورسول الله يقول : " اللَّهُمَّ ارحمه " ، فَمَا زال كذلك وهم محدقون به حَتَّى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم فقتلوه فوجد به يومئذٍ عشرون طعنة برمح كلها قد خلصت إِلَى مقتل ، ومثل به يومئذٍ أقبح المثل ، ثُمَّ قام ابن أَخِيهِ الْحَارِث من عقبه فقاتل كنحو من قتاله حَتَّى قُتِلَ ، فوقف عليهما رسول الله وهما مقتولان فقال : " رَضِيَ الله عنك فَإِنِّي عنك راض " ، يعني وهبًا ، ثُمَّ قام على قدميه وقد ناله عليه السلام من الجراح ما ناله وإن القيام ليشق عليه فلم يزل قائمًا حَتَّى وضع الْمُزَنيّ فِي لحده عليه بردة لها أعلام حمر ، فمد رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البردة على رأسه فخمره وأدرجه فيها طولًا وبلغت نصف ساقيه ، وأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه وهو فِي اللحد ، ثُمَّ انصرف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان عُمَر بْن الخطاب ، وسعد بْن أبي وقاص يقولان : فَمَا حال تموت عليها أحب إلينا من أن نلقى الله على حال الْمُزَنيّ.

4401

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة