مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ » ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

رقم الحديث: 393
(حديث مقطوع) أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الفراوي ، قَالَ : قَالَ لنَا الأستاذ أَبُو الْقَاسِمِ عبد الكريم بن هوازن القشيري : أن الأشعري لا يشرط في صحة الإيمان ما قالوه ، يعني من شنع عليه أن أغمار العوام عنده غير مؤمنين ، لأنهم خليون عن علم الكلام ، بل هو وجميع أهل التحصيل من أهل القبلة ، يقولون : يجب على المكلف أن يعرف الصانع المعبود بدلائله التي نصبها على توحيده ، واستحقاقه نعوت الربوبية ، وليس المقصود استعمال ألفاظ المتكلمين من لفظ الجوهر والعرض ، وإنما المقصود حصول النظر والاستدلال المؤدي إلى معرفة اللَّه ، وإنما استعمل المتكلمون هَذِهِ الألفاظ على سبيل التقريب والتسهيل على المتعلمين ، والسلف الصالح ، وإن لم يستعملوا هَذِهِ الألفاظ ، فلم يكن في معارفهم خلل ، والخَلَف الذين استعملوا هَذِهِ الألفاظ لم يكن ذلك منهم لطريق الحق مباينة ، ولا في الدين بدعة ، كما أن المتأخرين من الفقهاء عن زمان الصحابة والتابعين لم يستعملوا ألفاظ الفقهاء من لفظ العلة والمعلول والقياس وغيره ، ثم لم يكن استعمالهم بذلك بدعة ، ولا خلو السلف عن ذلك كان لهم نقصا . وكذلك شأن النحويين والتصريفيين ، ونقلة الأخبار في ألفاظ تختص بها كل فرقة منهم ، فإن قَالُوا : إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة ، ومخالفة لطريق السلف ، قيل : لا يختص بهذا السؤال الأشعري دون غيره ، من متكلمي أهل القبلة ، ثم الاسترواح إلى مثل هذا الكلام صفة الحشوية الذين لا تحصيل لهم ، وكيف يظن بسلف الأمة أنهم لم يسلكوا سبيل النظر ، وأنهم اتصفوا بالتقليد ، حاش لِلَّه أن يكون ذلك وصفهم ، ولقد كان السلف من الصحابة مستقلين بما عرفوا من الحق ، وسمعوا من الرسول صلوات اللَّه عليه من أوصاف المعبود ، وتأملوه من الأدلة المنصوبة في القرآن ، وأخبار الرسول عليه السلام في مسائل التوحيد . وكذلك التابعون وأتباع التابعين ، لقرب عهدهم من الرسول عليه السلام ، فلما ظهر أهل الأهواء ، وكثر أهل البدع من الخوارج ، والجهمية ، والمعتزلة ، والقدرية ، وأوردوا الشبه ، انتدب أئمة أهل السنة لمخالفتهم ، والإيصاء للمسلمين بمباينة طريقتهم ، فلما أشفقوا على القلوب أن يخامرها شبههم شرعوا في الرد عليهم ، وكشف شبههم ، وأجابوهم عن أسئلتهم ، وحاموا عن دين اللَّه بإيضاح الحجج ، ولما قَالَ اللَّه تعالى : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ سورة النحل آية 125 ، تأدبوا بآدابه سبحانه ، ولم يقولا في مسائل التوحيد : إلا بما نبههم اللَّه سبحانه عليه في محاكم التنزيل . والعجب ممن يقول : ليس في القرآن علم الكلام ، والآيات التي هي في الأحكام الشرعية نجدها محصورة ، والآيات المنبهة على علم الأصول نجدها تُوفِي على ذلك وتربي بكثير . وفي الجملة : لا يجحد علم الكلام إلا أحد رجلين : جاهل ركن إلى التقليد ، وشق عليه سلوك طرق أهل التحصيل ، وخلا عن طرق أهل النظر ، والنَّاس أعداء ما جهلوا ، فلما انتهى عن التحقق بهذا العلم ، نهى النَّاس يضل كما ضل ، أو رجل يعتقد مذاهب فاسدة ، فينطوي على بدع خفية يلبس على النَّاس عوار مذهبه ، ويعمي عليهم فضائح عقيدته ، ويعلم أن أهل التحصيل من أهل النظر هم الذين يهتكون الستر عن بدعهم ، ويظهارون للنَاس قبح مقَالاتهم . والقلاب لا يحب من يميز النقود ، والخلل فيما في يده من النقود الفاسدة ، كالصرف ذي التمييز والبصيرة ، وقد قَالَ اللَّه تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ سورة الزمر آية 9 .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة