مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » تاريخ دمشق لابن عساكر » حرف الياء » ذكر من اسمه الْحُسَيْن » الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ ...

رقم الحديث: 12627
(حديث مقطوع) (حديث موقوف) قَالَ : وَأنا قَالَ : وَأنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ، عن جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ ، قَالَ : لَقِيَ الْحُسَيْنُ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ ، فَأَخَذَ بِحُطَامِ رَاحِلَتِهِ ، فَأَنَاخَ بِهِ ثُمَّ سَارَّهُ حُسَيْنٌ طَوِيلا ، وَانْصَرَفَ ، فَزَجَرَ مُعَاوِيَةُ رَاحِلَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ : لا يَزَالُ رَجُلٌ قَدْ عَرَضَ لَكَ فَأَنَاخَ بِكَ ؟ قَالَ : دَعْهُ لَعَلَّهُ يَطْلُبُهَا مِنْ غَيْرِي ، فَلا يَسُوغُهُ فَيَقْتُلُهُ . رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الأَوَّلِ ، قَالُوا : وَلَمَّا حَضَرَ مُعَاوِيَةُ دَعَا يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، فَأَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ ، وَقَالَ لَهُ : انْظُرْ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَابْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ فَصِلْ رَحِمَهُ ، وَارْفِقْ بِهِ يَصْلُحْ لَكَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ يَكُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكْفِيكِهِ اللَّهُ بِمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ ، وَخَذَلَ أَخَاهُ . وَتُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ ، وَبَايَعَ النَّاسُ لِيَزِيدَ ، فَكَتَبَ يَزِيدُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِدْرِيسَ الْعَامِرِيِّ ، عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ : أَنِ ادْعُ النَّاسَ ، فَبَايِعْهُمْ ، وَابْدَأْ بِوُجُوهِ قُرَيْشٍ ، وَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَنْ تَبْدَأَ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ فِي أَمْرِهِ الرِّفْقَ بِهِ ، وَاسْتَصْلاحَهُ . فَبَعَثَ الْوَلِيدُ مِنْ سَاعَتِهِ نِصْفَ اللَّيْلِ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَخْبَرَهُمَا بِوَفَاةِ مُعَاوِيَةَ ، وَدَعَاهُمَا إِلَى الْبَيْعَةِ لِيَزِيدَ ، فَقَالا : نُصْبِحُ ، فَنَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ ؟ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ فَخَرَجَ ، وَخَرَجَ مَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : هُوَ يَزِيدُ الَّذِي يُعْرَفُ ، وَاللَّهِ مَا حَدَثَ لَهُ حَزْمٌ ، وَلا مُرُوءَةٌ . وَقَدْ كَانَ الْوَلِيدُ أَغْلَظَ لِلْحُسَيْنِ ، فَشَتَمَهُ الْحُسَيْنُ ، وَأَخَذَ بِعِمَامَتِهِ ، فَنَزَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : إِنْ هِجْنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلا أَسَدًا ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ ، أَوْ بَعْضُ جُلَسَائِهِ : اقْتُلْهُ ، قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَدَمٌ مَضْنُونٌ فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ . فَلَمَّا صَارَ الْوَلِيدُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : أَسَبَبْتَ حُسَيْنًا ؟ قَالَ : هُوَ بَدَأَ فَسَبَّنِي ، قَالَتْ : وَإِنْ سَبَّكَ حُسَيْنٌ تَسُبُّهُ ، وَإِنْ سَبَّ أَبَاكَ تَسُبَّ أَبَاهُ ؟ قَالَ : لا . وَخَرَجَ الْحُسَيْنُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ لَيْلَتِهِمَا إِلَى مَكَّةَ ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ ، فَغَدَوْا عَلَى الْبَيْعَةِ لِيَزِيدَ ، وَطَلَبَ الْحُسَيْنَ ، وَابْنَ الزُّبَيْرَ ، فَلَمْ يُوجَدَا ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : عَجَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ الآنَ يَلْقِيهِ ، وَيُزْجِيهِ إِلَى الْعِرَاقِ لَيَخْلُو بِمَكَّةَ . فَقَدِمَا مَكَّةَ فَنَزَلَ الْحُسَيْنُ دَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَلَزِمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحَجَرَ ، وَلَبِسَ الْمُعَافِرِيُّ ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ يَغْدُو ، وَيَرُوحُ إِلَى الْحُسَيْنِ ، وَيُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْدَمَ الْعَرِاقَ ، وَيَقُولُ : هُمْ شِيعَتُكَ ، وَشِيعَةُ أَبِيكَ ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : لا تَفْعَلْ ، وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ : أَيْ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ ، وَلا تَسِرْ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَوَاللَّهِ لِئِنْ قَتَلَكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ لَيَتَّخُذُنَا خَوْلا ، وَعَبِيدًا . وَلَقَيْهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاشِ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، بِالأَبْوَاءِ مُنْصَرِفِينَ مِنَ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عُمَرَ : اُذَكِّرُ كُمَا اللَّهَ إِلا رَجَعْتُمَا فَدَخَلْتُمَا فِي صَالِحِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّاسُ ، وَتَنْظُرَا فَإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ لَمْ تَشِذَّا ، وَإِنِ افْتَرَقَ عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي تُرِيدَانِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِحُسَيْنٍ : لا تَخْرُجْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا ، وَالآخِرَةِ ، فَاخْتَارَ الآخِرَةَ ، وَإِنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْهُ ، وَلا تَنَالَهَا ، يَعْنِي : الدُّنْيَا ، فَاعْتَنَقَهُ وَبَكَى ، وَوَدَّعَهُ . فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ، يَقُولُ : غَلَبَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْخُرُوجِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ رَأَى فِي أَبِيهِ ، وَأَخِيهِ عِبْرَةً ، وَرَأَى مِنَ الْفِتْنَةِ وَخِذْلانِ النَّاسِ لَهُمْ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لا يَتَحَرَّكَ مَا عَاشَ ، وَأَنْ يَدْخُلَ فِي صَالِحِ مَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ، فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ خَيْرٌ . وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ ؟ قَالَ : الْعِرَاقُ وَشِيعَتِي . فَقَالَ : إِنِّي لَكَارِهٌ لِوَجْهِكَ هَذَا تَخْرُجُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ ، وَطَعَنُوا أَخَاكَ ؟ حَتَّى تَرَكَهُمْ سَخْطَةً ، وَمِلَةً لَهُمْ . أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُغَرِّرْ بِنَفْسِكَ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : غَلَبَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَقَدْ قُلْتُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ، وَالْزَمْ بَيْتَكَ ، فَلا تَخْرُجْ عَلَى إِمَامِكَ . وَقَالَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ : بَلَغَنِي خُرُوجُ حُسَيْنٍ ، فَأَدْرَكْتُهُ بِمِلَلٍ ، فَنَاشَدْتُهُ اللَّهَ أَنْ لا يَخْرُجَ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي غَيْرِ وَجْهِ خُرُوجٍ ، إِنَّمَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : لا أَرْجِعُ . وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَلَّمْتُ حُسَيْنًا ، فَقُلْتُ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَلا تَضْرِبَ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، فَوَاللَّهِ مَا حَمِدْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ ، فَعَصَانِي . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : لَوْ أَنَّ حُسَيْنًا لَمْ يَخْرُجْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ . وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِحُسَيْنٍ أَنْ يَعْرِفَ أَهْلَ الْعِرَاقِ ، وَلا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّهُ شَجَّعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِكُتِبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَيَقُولُ لَكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : الْحَقْ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ نَاصُرُوكَ ، إِيَّاكَ أَنْ تَبْرَحَ الْحَرَمَ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ بِكَ حَاجَةٌ فَسَيَضْرِبُونَ آبَاطَ الإِبِلِ حَتَّى يُوَافُوكَ ، فَتَخْرُجُ فِي قُوَّةٍ ، وَعُدَّةٍ ، فَجَزَاهُ خَيْرًا ، وَقَالَ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ . وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُعَظِّمُ عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ ، وَتَأْمُرُهُ بِالطَّاعَةِ ، وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَاقُ إِلَى مَصْرَعِهِ ، وَتَقُولُ : أَشْهَدُ لَحَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يُقْتَلُ حُسَيْنٌ بِأَرْضِ بَابِلَ " ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهَا ، قَالَ : فَلا بُدَّ لِي إِذًا مِنْ مَصْرَعِي ، وَمَضَى . وأتاه أبو بكر بْن عبد الرحمن بْن الحارث بْن هشام ، فقال : يَا ابْنَ عم ، إن الترحم نظارتي عليك ، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك ؟ قال : يا أبا بكر ، ما أنت ممن يستغش ولايتهم ، فقل ، قال : قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك ، وأخيك ، وأنت تريد أن تسير إليهم ؟ وهم عبيد الدنيا ، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره ، فأذكرك الله في نفسك . فقال : جزاك الله يَا ابْنَ عم خيرا ، فقد اجتهدت رأيك ، ومهما يقضي الله من أمر يكن ، فقال أبو بكر : أنا لله ، عند الله نحتسب أبا عبد الله . وكتب عبد الله بْن جعفر ابْن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة ، ويناشده الله أن يشخص إليهم ، فكتب إليه الْحُسَيْن : إني رأيت رؤيا ، ورأيت فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأمرني بأمر أنا ماض له ، ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي . وكتب إليه عمرو بْن سعيد بْن العاص : إني أسأل الله أن يلهمك رشدك ، وأن يصرفك عما يرديك بلغني أنك قد اعتزمت عَلَى الشخوص إلى العراق ، فإني أعيذك بالله من الشقاق ، فإن كنت خائفا ، فأقبل إلي فلك عندي الأمان والبر والصلة . فكتب إليه الْحُسَيْن : إن كنت أردت بكتابك إلي بري ، وصلتي ، فجزيت خيرا في الدنيا ، والآخرة ، وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله ، وعمل صالحا ، وقال : إنني من المسلمين ، وخير الأمان أمان الله ، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده . وكتب يَزِيد بْن معاوية إلى عبد الله بْن عباس يخبره بخروج حسين إلى مكة ، ويحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق ، فمنوه الخلافة ، وعندك منهم خبرة ، وتجربة ، فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة ، وأنت كبير أهل بيتك ، والمنظور إليه ، فاكففه عن السعي في الفرقة . وكتب بهذه الأبيات إليه ، وإلى من بمكة ، والمدينة من قريش : يَأَيُّهَا الراكب الغادي مطيته عَلَى عذافرة في سيرها قحم أبلغ قريشا عَلَى نأي المزار بها بيني وبين حسين الله والرحم وموقف بفناء البيت أنشده عهد الإله وما يوفى به الذمم عنيتم قومكم فخرا بأمكم أم لعمري حصان برة كرم هي التي لا يداني فضلها أحد بنت الرسول وخير الناس قد علموا وفضلها لكم فضل وغيركم من قومكم لهم في فضلها قسم إني لأعلم أو ظنا كعالمه والظن يصدق أحيانا فينتظم أن سوف يترككم ما تدعون بها قتلى تهاذاكم العقبان والرخم يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت وأمسكوا بحبال السلم واعتصموا قد غرت الحرب ممن كان قبلكم من القرون وقد بادت بها الأمم فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا فرب ذي بلخ زلت به القدم قال : فكتب إليه عبد الله بْن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروج الْحُسَيْن لأمر تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع الله به الإلفة ، وتطفى به النائرة . ودخل عبد الله بْن عباس عَلَى الْحُسَيْن ، فكلمه ليلا طويلا ، وقال : أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة لا تأتي العراق ، وإن كنت لا بد فاعلا ، فأقم حتى ينقضي الموسم ، وتلقى الناس ، وتعلم عَلَى ما يصدرون ثم ترى رأيك ، وذلك في عشرة ذي الحجة سنة ستين ، فأبى الْحُسَيْن أن لا يمضي إلى العراق ، فقال له ابن عباس : والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك ، وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته ، والله إني أخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال : أبا العباس ، إنك شيخ قد كبرت . فقال ابن عباس : لولا أن يزري ذلك بي ، أو بك لنشبت يدي في رأسك ، ولو أعلم أنا إذا تناصبنا أقمت لفعلت ، ولكن لا أخال ذلك نافعي ، فقال له الْحُسَيْن : لأن أقتل بمكان كذا ، وكذا أحب إلي أن تستحل بي ، يعني : مكة ، قال : فبكى ابن عباس ، وقال : أقررت عين ابن الزبير ، وكان ابن عباس ، يقول : فذاك الذي سلا بنفسي عنه . ثم خرج عبد الله بْن عباس من عنده ، وهو مغضب ، وابن الزبير عَلَى الباب ، فلما رآه ، قال : يَا ابْنَ الزبير ، قد أتى ما أحببت قرت عينك هذا أبو عبد الله يخرج ، ويتركك ، والحجاز ، ثم قال : يا لك من قنبرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وبعث حسين إلى المدينة ، فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب ، وهم تسعة عشر رجلا ، ونساء ، وصبيان من إخوانه ، وبناته ، ونسائهم . وتبعهم مُحَمَّد بْن الحنفية ، فأدرك حسينا بمكة ، وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا ، فأبى الْحُسَيْن أن يقبل ، فحبس مُحَمَّد بْن عَلِيّ ولده فلم يبعث معه أحدا منهم ، حتى ، وجد حسين في نفسه عَلَى مُحَمَّد ، وقال : ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه ؟ فقال مُحَمَّد : وما حاجتي أن تصاب ، ويصابون معك ، وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم . وبعث أهل العراق إلى الْحُسَيْن الرسل ، والكتب يدعونه إليهم ، فخرج متوجها إلى العراق في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة ، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين . فكتب مَرْوَان إلى عبيد الله بْن زياد : أما بعد ، فإن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ قد توجه إليك ، وهو الْحُسَيْن بْن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الْحُسَيْن ، فإياك أن تهيج عَلَى نفسك ما لا يسده شيء ، ولا تنساه العامة ، ولا تدع ذكره والسلام . وكتب إليه عمرو بْن سعيد بْن العاص : أما بعد ، فقد توجه إليك الْحُسَيْن ، وفي مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العبيد . .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة