مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » غريب الحديث للهروي » أحاديث سعد أبي وقاص رحمه الله

عرر وقال أبو عبيد : في حديث سعد أنه ان يَدمُل أرضه بالعُرّة قال الأصمعي : قوله عُرّة يعني عَذِرة الناس قال ومنه قيل : قد عرّ فلان قومه بشرٍّ إذا لطّخهم به قال أبو عبيد : وقد يكون عرّهم من العُرّ ( العَرّ ) أيضا وهو الجرب أي أعداهم شره ولصق بهم قال الأخطل : ونَعرُرْ بقوم عُرَّةً يكرهونها ونَحيا جميعا أو نموت فنُقتَلُ وقال الأحمر في قوله : يُدمِل أرضه أي يصلحها ويحسن معالجتها ومنه قيل للجرح : قد اندمل إذا تماثل وصلح ومنه قيل : داملت الرجل إذا داريته ليصلح ما بينك وبينه قال : وأنشدنا الأحمر لأبي الأسود الدُّئِلي : شَنِئْتُ مِن الإخوانِ مَن لستُ زائلا أُدامِلُهُ دمْلَ السِّقاء المخرَّقِ ويقال للسرجين : الدَّمال لأن الأرض تُصلَح به وقال : الكميت : رأى إرة منها تُحشّ لفتنة وإيقاد راج أن يكون دَمالها بتل وقال أبو عبيد : في حديث سعد قال لقد ردَّ رسول الله الَبَتُّل على عثمان بن مظعون ولو أذن لنا لاختصينا.

قوله : التبتُّل يعني ترك النكاح ومنه قيل لمريم عليها السلام : البِكر البَتُول لتركها التزويج.

وأصل التبتل القطع ولهذا قيل : بتَلْتُ الشيء أي قطعته ومنه قيل في الصدقة يبينها الرجل من ماله : صدقة بَتّة بَتلة أي قطعها صاحبها من ماله وبانت منه فكأن معنى الحديث أنه الانقطاع من النساء فلا يتزوج ولا يولد له ألف وقال ربيعة بن مقروم الضبي يصف راهبا : لو أنها عَرَضتْ لأشمط راهب في رأس شاهقه الذرى مُتَبَتّلُ يعني أنه لا يتزوج ولا يولد له.

وقد روي في قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا سورة المزمل آية 8 أخلص إليه إخلاصا ولا أرى الأصل إلا من هذا يقول : انقطع إليه بعملك ونيتك وإخلاصك.

وقال الأصمعي : يقال للنخلة إذا كانت فَسيلتها قد انفردت منها واستغنت عنها : مُبْتِل ويقال للفَسيلة نفسها : البَتُول عرش وقال أبو عبيد : في حديث سعد رحمه الله حين قيل له : إن فلانا ينهى عن المتعة فقال : قد تمتعنا مع رسول الله وفلان كافر بالعُرُش.

قوله : العرش يعني بيوت مكة سميت العرش لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها وقد يقال لها أيضا عُروش ومنه حديث ابن عمر : إنه كان يَقطع التلبية في العمرة إذا نظر إلى عروش مكة.

فمن قال : عُرش فواحدها عَريش وجمعه عُرُش مثل قليب وقُلُب وسَبيل وسُبُل وطَريق وطُرُق ومن قال : عُروش فواحدها عَرش وجمعه عُروش مثل فَلْس وفُلُوس وسَرْج وسُرُوج كفر كفر وقال أبو عبيد : ولم يرد سعد بقوله : كافر بالعُرُش معنى قول الناس إنه كافر بالله وكافر بالنبي وإنما أراد أنه كافر وهو يومئذ مقيم بالعرش بمكة ولم يسلم ولم يهاجر كقولك : فلان كافر بأرض الروم أي كافر وهو مقيم بها عزر وقال أبو عبيد : في حديث سعد رحمه الله لقد رأيتنا مع رسول الله وما لنا طعام إلا الحُبْلة وورق السَمُر ثم أصبحتْ بنو أسد تُعَزِّرُني على الإسلام لقد ضللتُ إذًا وخاب عملي وقال أبو عبيد أصل التعزير هو التأديب ولهذا سمي الضرب دون الحدّ تعزيرا إنما هو أدب وكان هذا القول من سعد حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر حين قالوا : لا يحسن الصلاة فسأله عمر عن ذلك فقال : إني لأطيل بهم في الأوليين وأحذف من الأخريين وما آلو عن صلاة رسول الله فقال عمر : كذلك عهدنا الصلاة وفي حديث آخر : قال كذلك الظن بك يا أبا إسحاق قال أبو عبيد : وقد يكون التعزير في موضع آخر لا يدخل ههنا وهو تعظيمك الرجل وتبجيلك إياه ومنه قول الله عز وجل لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ سورة الفتح آية 9 .2

السابق

|

| من 3

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة