مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخْبَرَتْهَا " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا ، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرَاهُ فُلانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، " إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلادَةُ " قد مضى القول فِي معنى هذا الحديث ، وما كَانَ مثله فِي باب ابن شهاب ، عَنْ عروة ، فلا معنى لإعادة ذلك هاهنا ، وقد نسبنا عمرة بنت عَبْد الرَّحْمَن فيما مضى أيضا من كتابنا هذا ، وأما قوله فِي هذا الحديث : لعم حفصة من الرضاعة ، فإنه كَانَ عمها ؛ لأنه كَانَ أخا عُمَر بْن الْخَطَّاب من الرضاعة أرضعتهما امرأة واحدة ، وليس كأفلح أخي أَبِي القعيس عم عائشة ، وقد ذكرنا كيف المعنى فِي قصة عائشة مع أخي أَبِي القعيس فِي باب ابن شهاب ، عَنْ عروة ، فلا معنى لتكريره هاهنا.

وأما قوله فِي هذا الحديث : إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ، ففيه دليل عَلَى أن امرأة الابن من الرضاعة محرمة ، فإن ظن ظان أن فِي قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 دليل عَلَى أن الأبناء من الرضاعة لا تحرم حلائلهم عَلَى آبائهم ، فليس كما ظن ؛ لأن هذه الآية إنما نزلت فِي حلائل الأبناء من الأصلاب نفيا للذين تبنوا ، ولم يكونوا أبناء مثل زَيْد بْن حارثة إذ تبناه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان يدعى زَيْد بْن مُحَمَّد ، حتى نزلت : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ سورة الأحزاب آية 5 ، ثم نكح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأته بعد أن قضى زَيْد منها وطره وطلقها ، فمعنى قوله : الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 يريد غير المتبنين ، وأما الرضاعة ، فلا ألا ترى إلى قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ سورة النساء آية 23 بعد قوله : وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ سورة النساء آية 23 أَنَّهُ قد دخل فيه بإجماع المسلمين الأختان من الرضاعة لما بينه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرضاعة ، أنها تحرم ما يحرم النسب ، فلو تزوج رجل صبيتين رضيعتين ، فجاءت امرأة ، فأرضعتهما صارتا أختين بالرضاع ، وحرمتا عَلَيْهِ ، واستأنف نكاح أيتهما شاء ، فقف عَلَى الأصل فِي هذا الباب ، وفي كل باب تعرف به وجه الصواب.

2

السابق

|

| من 1

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة