مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

قال بعض العلماء : الوجوه الَّتِي يعرف بها إِعجاز القرآن نقض العادة المألوفة ، ونقض العادة بالقرآن يعرف من وجوه : منها وروده عَلَى مراتب البلاغة مَعَ ضيق مطالبه ، وحسن مصادره وموارده بصدق الحكايات ، وتحقيق المعاني ، والإِصابة فِي تسديد أوامره وزواجره ، وتحسين مواعظه وأمثاله.

وقد علم أن فِي مراعاة الصدق فِي الحكاية والتحقيق للمعاني حبسة للسان ، وقيدا عَلَى الإِنسان يمنعه التوسع فِي كثير مما يزين به كلامه.

ومنه إِعراض العرب عن معارضته وانصرافهم عن منازعته وهم العدد الكثير ، والجم الغفير مَعَ شدة حميتهم وقوة عصبيتهم ، وتوفر فطنهم ، وتمكنهم من أنواع البلاغة ، واقتدارهم عَلَى وجوه الفصاحة مَعَ ما وقع بهم من التحدي البليغ وشدة التقريع ، فلم يكونوا ينصرفوا عن هذا الباب إِلا للعجز عَنِ الوفاء به.

ومن ذلك حسن انتظامه بتشاكل سوره وكلماته ، وتشابه فصوله وآياته فِي براعته وفصاحته ، وعذوبة لفظه ونصاعته مَعَ اختلاف موارده وتباين جهاته ومقاصده.

ومن ذلك الإِخبار عَنِ الغيوب ، وإِظهار أسرار القلوب والإِنباء بما كَانَ ويكون ، فتحقق الصدق فِي أخباره ، وتبين الوفاء بمواعيده.

ومن ذلك ظهوره عَلَى يد من لم يعرف قط بدرس كتاب ، ولا نظر فِي حساب ، ولا تعلم للعلوم ولا لأحكام النجوم ، ولا طلب للآثار والأخبار.

قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ سورة العنكبوت آية 48 .

السابق

|

| من 1

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة