مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الدليل عَلَى ثبوت خبر الواحد قوله عَزَّ وَجَلَّ : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ سورة التوبة آية 122 .

والطائفة فِي كلام العرب تقع عَلَى الواحد ، والجماعة ، يدل عَلَى أن الطائفة يجوز أن تكون واحدا فِي هذه الآية ، أنه إِذَا نفر واحد من كل قوم ونفر ، وتفقه فِي الدين ، ورجع إِليهم وأنذرهم وأعلمهم بما فرض عليهم ، كَانَ عليهم أن يقبلوا قوله وينتهوا إِلَى ما يخبرهم به ، ولا يجوز لهم أن يردوا خبره ؛ لأَنَّ عَلَى العامي أن يقبل قول العالم.

ومن الدليل عَلَى قبول خبر الواحد : ما روي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : " نضر اللَّه امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها ".

فلما ندب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى استماع مقالته وحفظها وأدائها ، وحث عَلَى ذلك وخص رجلا واحدا ، ودعا لمن أداها ، دل عَلَى أنه لا يؤدي عنه إِلا ما يقوم به الحجة عَلَى من أدى إِلَيْهِ ، ويقع به العلم ، لأنه إِنما يؤدى عنه حلال يؤتى ، أو حرام يجتنب ، أو حد يقام ، أو نصيحة فِي دين أو دنيا ، أو ما أشبه ذلك.

ومما يدل عَلَى ذلك أيضا : ما روي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ألفين أحدكم متكئا عَلَى أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به ، فيقول : لا ندري ما وجدنا فِي كتاب اللَّه اتبعناه " ففي هذا دليل عَلَى أن أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أخبر به واحد ثقة ، لزم اتباعه ، ووقع العلم به ، وَإِن لم يوجد له فِي كتاب اللَّه نص حكم.

ومن الدليل عَلَى ذلك أيضا : ما روي عَنِ ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ : بينما الناس بقبا فِي صلاة الصبح ، إِذ أتاهم آت فَقَالَ : إِن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أنزل عليه قرآن ، وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إِلَى الشام ، فاستداروا إِلَى الكعبة.

وأهل قباء أهل سابقة وفقه وعلم ، وقد كانوا عَلَى قبلة فرض اللَّه عليهم استقبالهم ، ولم يكن لهم أن يدعوا فرض اللَّه تعالى فِي القبلة إِلا بما يجب علمه والعمل به ، وتقوم عليهم به الحجة ، ولم يسمعوا من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أنزل اللَّه فِي تحويل القبلة فيكونوا مستقبلين بكتاب اللَّه ، إِنما انتقلوا بخبر واحد كَانَ عندهم من أهل الصدق ، عن فرض كَانَ عليهم ولم يفعلوه إِلا عن علم بأن الخبر يثبت بمثله ، ولو كَانَ ما قبلوه من خبر الواحد عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يجوز لقال لهم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قد كنتم عَلَى قبلة ، ولم يكن لكم تركها إِلا عن علم يقوم به عليكم حجة من سماعكم مني ، أو أكثر من خبر واحد .1

السابق

|

| من 3

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة