مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

قال : كلام اللَّه تعالى مدرك مسموع بحاسة الأذن ، فتارة يسمع من اللَّه تعالى ، وتارة يسمع من التالي ، فالذي يسمعه من اللَّه تعالى من يتولى خطابه بنفسه بلا واسطة ، ولا ترجمان كمُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين كلمه ليلة المعراج ، وموسى عليه السلام عَلَى جبل الطور ، ومن عدا ذلك ، فإِنما يسمع كلام اللَّه تعالى عَلَى الحقيقة من التالي خلافا لأصحاب الأشعري فِي قولهم يسمعه من اللَّه عند تلاوة التالي ، فعلى قولهم ، يسمع شيئين أحدهما : قراءة القارئ وهي محدثة عندهم ، والثاني كلام اللَّه القديم : دليلنا : ما روي عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قال : " من أحب أن يسمع القرآن غضا كما أنزل ، فليسمعه من ابْن مسعود " فأخبرنا أن سماعه من القارئ ، وهو ابْن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وعندهم سماعه من اللَّه تعالى ، ولو كنا سامعين من اللَّه تعالى لكان هو المتولي لخطابنا بنفسه ، ولو كَانَ المتولي لبطلت الرسالة جملة ، واستغنى الخالق بسماع كلامه عَنِ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولو كنا سامعين من اللَّه تعالى لكان الكل كليم الجبار ، ولم يختص موسى عليه السلام بذلك ، ولو كنا سامعين من اللَّه تعالى لكانت مطالبة الرسل بإِظهار المعجزات تعنتا لهم ، لأنا قد علمنا صدقهم ضرورة ، ولأن كل سامع إِذَا رجع إِلَى نفسه علم أن ما يفهمه بالسماع إِنما هو من جهة التالي لا غيره ، وهذا أمر لا ينكره أحد من العلماء ، ولأنا لو كنا سامعين لشيئين أحدهما كلام اللَّه ، والثاني قراءة القارئ لوقع الفرق بين كلام اللَّه وبين قراءتنا ، كما يقع لنا الفرق بين صوت البوق وبين صوت المزمار ، ولأنا إِذَا رجعنا إِلَى أنفسنا علمنا ضرورة أنا لا نسمع إِلا شيئا واحدا ، وهو قراءة القرآن ، فثبت أنه هو المسموع لا غيره .

السابق

|

| من 5

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة