مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول في البيان عن اتفاق معاني آي القرآن ومعاني منطق من نزل بلسانه من وجه البيان ، والدلالة على أن ... الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنِ الأَحْرُفِ الَّتِي اتَّفَقَتْ فِيهَا أَلْفَاظُ الْعَرَبِ وَأَلْفَاظُ ...
الْقَوْلُ فِي اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : " أُنْزِلَ ...
الْقَوْلُ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي مِنْ قِبَلِهَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ذِكْرُ بَعْضِ الأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ بِالنَّهْيِ عَنِ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بِالرَّأْيِ ...
ذِكْرُ بَعْضِ الأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي الْحَضِّ عَلَى الْعِلْمِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، وَمَنْ ... ذِكْرُ الأَخْبَارِ الَّتِي غَلِطَ فِي تَأْوِيلِهَا مُنْكِرُو الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ
ذِكْرُ الأَخْبَارِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِي مَنْ كَانَ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُفَسِّرِينَ مَحْمُودًا عِلْمُهُ ... الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ وَسُورَهِ وَآيِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ أَسْمَاءِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ الاسْتِعَاذَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 القول فِي تأويل قوله : بِسْمِ سورة الفاتحة آية 1
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : اللَّهِ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ القول فِي تفسير السورة التي يذكر فيها البقرة
سُورَةُ الْبَقَرَةِ سورة آل عمران
القول فِي تفسير السورة التي يذكر فيها النساء تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْمَائِدَةُ
تفسير سورة الأنعام تفسير السورة التي يذكر فيها الأعراف
القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأنفال القول في تفسير السورة التي يذكر فيها التوبة
القول في تفسير السورة التي يذكر فيها يونس صلى الله عليه وسلم تفسير السورة التي يذكر فيها هود عليه السلامُ
تفسير السورة التي يُذكُر فيها الرعدُ تفسير سورة إبراهيم عليه السلام
تفسير سورة الْحِجْر تفْسِيرُ سُورَةِ النَّحْلِ
تفسير سورة بني إسرائيل تفسير سُورَةُ الْكَهْفِ
تفسير سُورَةُ مَرْيَمَ تفسير سُورَةِ طه
تَفْسِيرُ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ عليهمُ الصلاةُ والسلامُ تفسير سُورَةُ الْحَجِّ
تفسير سورةِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ سورة المؤمنون آية 1 تفسيرُ سورة النورِ
تفسير سورة الفرقان تفسير سورة الشعراء
تفسير سورة القصص تفسير سورة العنكبوت
تفسير ( سورة الروم ) تفسير سورة لقمان
تفسير سورة السجدة تَفْسِيرُ سُورَةِ الأَحْزَابِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ سَبَأٍ تَفْسِيرُ سُورَةِ فَاطِر
تفسير سورة يس تفسير سورة الصافات
تفسير سورة ص تفسير سورة الزمر
تفسير سورة حم المؤمن تفسير سُورَةُ فُصِّلَتْ
تفسير سورة حم عسق تفسير سُورَةُ الزُّخْرُفِ
أول سورة الدخان تفسير سورة الجاثية
تفسير سورة الأحقاف تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم
تفسير سورة الفتح تفسير سورة الحجرات
تفسير سورة ق تفسير سورة الذاريات
تفسير سورة الطور تفسير سورة " والنجم "
تفسير سورة " اقتربت الساعة " تَفْسِيرُ سُورَةِ الرَّحْمَنُ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ تفسير السورة التي يذكر فيه " الحديد "
تفسير سورة " المجادلة " تفسير سورة " الحشر "
تفسير سورة الممتحنة تفسير سورة الصف
تفسير سُورَةُ الْجُمُعَةِ تفسير سورة " المنافقين "
تفسير سورة التغابن تفسير سورة الطَّلاقِ
تفسير سورة التَّحْرِيمِ تفسير سورة الملك
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَلَمِ تفسير سورة الْحَاقَّةِ
تفسير سورة سأل سائل تفسير سورة نوح صلى الله عليه وسلم
تفسير سورة الجن تفسير سورة الْمُزَّمِّلِ
تفسير سورة الْمُدَّثِّرِ تفسير سورة الْقِيَامَةِ
تفسير سورة هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ سورة الإنسان آية 1 تفسير سورة وَالْمُرْسَلَاتِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ سورة النبأ آية تَفْسِيرُ سُورَةِ ( النَّازِعَاتِ )
تَفْسِيرُ سُورَةِ ( عَبَسَ ) تفسير سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ تَفْسِيرُ سُورَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
تفسير سورة إذا السماء انشقت تَفْسِيرُ سُورَةِ ( الْبُرُوجِ )
السابق

|

| من 2

بسم الله الرحمن الرحيم قرئ على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، في سنة ست وثلاث مائة ، قال : الحمد لله الذي حجت الألباب بدائع حكمه ، وخصمت العقول لطائف حججه ، وقطعت عذر الملحدين عجائب صنعه ، وهتف في أسماع العالمين ألسن أدلته ، شاهدة أنه الله الذي لا إله إلا هو ، الذي لا عِدْلَ له معادل ، ولا مثل له مماثل ، ولا شريك له مظاهر ، ولا ولد له ولا والد ، ولم يكن له صاحبة ، ولا كفوا أحد ، وأنه الجبار الذي خضعت لجبروته الجبابرة ، والعزيز الذي ذلت لعزته الملوك الأعزة ، وخشعت لمهابة سطوته ذوو المهابة ، وأذعن له جميع الخلق بالطاعة ، طوعا وكرها ، كما قال جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ سورة الرعد آية 15 فكل موجود إلى وحدانيته داع ، وكل محسوس إلى ربوبيته هاد ، بما وسمهم به من آثار الصنعة ؛ من نقص وزيادة ، وعجز وحاجة ، وتصرف في عاهات عارضة ، ومقارنة أحداث لازمة ؛ لتكون له الحجة البالغة ، ثم أردف ما شهدت به من ذلك أدلته ، وأكد ما استنارت في القلوب منه بهجته ، برسل ابتعثهم إلى عباده ، دعاة إلى ما اتضحت لديهم صحته ، وثبتت في العقول حجته ؛ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ سورة النساء آية 165 .

وليذكر أولو النهى والحلم ، فأمدهم بعونه ، وأبانهم من سائر خلقه ، بما دل على صدقهم من الأدلة ، وأيدهم به من الحجج البالغة ، والآي المعجزة ؛ لئلا يقول القائل منهم : مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ { 33 } وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ { 34 } سورة المؤمنون آية 33-34 .

فجعلهم سفراءه بينه وبين خلقه ، وأمناءه على وحيه ، واختصهم بفضله ، واصطفاهم برسالته ، ثم جعلهم فيما خصهم به من مواهبه ، ومن به عليهم من كراماته ، مراتب مختلفة ، ومنازل مفترقة ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات متفاضلات متباينات ؛ فكرم بعضهم بالتكليم والنجوى ، وأيد بعضهم بروح القدس ، وخصه بإحياء الموتى ، وإبراء أولي العاهة والعمى ، وفضل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من الدرجات بالعليا ، ومن المراتب بالعظمى ، فحباه من أقسام كرامته بالقسم الأفضل ، وخصه من درجات النبوة بالحظ الأجزل ، ومن الأتباع والأصحاب بالنصيب الأوفر ، وابتعثه بالدعوة التامة ، والرسالة العامة ، وحاطه وحيدا ، وعصمه فريدا ، من كل جبار عاند ، وكل شيطان مارد ، حتى أظهر به الدين ، وأوضح به السبيل ، وأنهج به معالم الحق ، ومحق به منار الشرك ، وزهق به الباطل ، واضمحل به الضلال ، وخدع الشيطان ، وعبادة الأصنام والأوثان ، مؤيدا بدلالة على الأيام باقية ، وعلى الدهور والأزمان ثابتة ، وعلى مر الشهور والسنين دائمة ، يزداد ضياؤها على كر الدهور إشراقا ، وعلى مر الليالي والأيام ائتلاقا ، خِصِّيصَى من الله له بها دون سائر رسله الذين قهرتهم الجبابرة ، واستذلتهم الأمم الفاجرة ، فتعفت بعدهم منهم الآثار ، وأخملت ذكرهم الليالي والأيام ، ودون من كان منهم مرسلا إلى أمة دون أمة ، وخاصة دون عامة ، وجماعة دون كافة.

فالحمد لله الذي كرمنا بتصديقه ، وشرفنا باتباعه ، جعلنا من أهل الإقرار والإيمان به ، وبما دعا إليه وجاء به ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أزكى صلواته ، وأفضل سلامه ، وأتم تحياته.

ثم أما بعد ، فإن من جسيم ما خص الله به أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الفضيلة ، وشرفهم به على سائر الأمم من المنازل الرفيعة ، وحباهم به من الكرامة السنية ، حفظه ما حفظ عليهم جل ذكره وتقدست أسماؤه ، من وحيه وتنزيله ، الذي جعله على حقيقة نبوة نبيهم صلى الله عليه وسلم دلالة ، وعلى ما خصه به من الكرامة علامة واضحة ، وحجة بالغة ، أبانه به من كل كاذب ومفتر ، وفصل به بينهم وبين كل جاحد وملحد ، وفرق به بينهم وبين كل كافر ومشرك ، الذي لو اجتمع جميع من بين أقطارها ؛ من جنها وإنسها ، وصغيرها وكبيرها ، على أن يأتوا بسورة من مثله ، لم يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، فجعله لهم في دجى الظلم نورا ساطعا ، وفي سدف الشبه شهابا لامعا ، وفي مضلة المسالك دليلا هاديا ، وإلى سبل النجاة والحق حاديا ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة المائدة آية 16 .

حرسه بعين منه لا تنام ، وحاطه بركن منه لا يضام ، لا تَهِي على الأيام دعائمه ، ولا تبيد على طول الأزمان معالمه ، ولا يجوز عن قصد المحجة تابعه ، ولا يضل عن سبل الهدى مصاحبه ، من اتبعه فاز وهدى ، ومن حاد عنه ضل وغوى ، فهو موئلهم الذي إليه عند الاختلاف يَئِلون ، ومعقلهم الذي إليه في النوازل يعتقلون ، وحصنهم الذي به من وساوس الشيطان يتحصنون ، وحكمة ربهم التي إليها يحتكمون ، وفصل قضائه بينهم الذي إليه ينتهون ، وعن الرضا به يصدرون ، وحبله الذي بالتمسك به من الهلكة يعتصمون.

اللهم فوفقنا لإصابة صواب القول في محكمه ومتشابهه ، وحلاله وحرامه ، وعامه وخاصه ، ومجمله ومفسره ، وناسخه ومنسوخه ، وظاهره وباطنه ، وتأويل آيه ، وتفسير مشكله ، وألهمنا التمسك به ، والاعتصام بمحكمه ، والثبات على التسليم لمتشابهه ، وأوزعنا الشكر على ما أنعمت به علينا ، من حفظه ، والعلم بحدوده ، إنك سميع الدعاء ، قريب الإجابة ، وصلى الله على محمد النبي وآله ، وسلم تسليما.

اعلموا عباد الله ، رحمكم الله ، أن أحق ما صرفت إلى علمه العناية ، وبلغت في معرفته الغاية ، ما كان لله في العلم به رضا ، وللعالم به إلى سبيل الرشاد هدى ، وأن أجمع ذلك لباغيه ، كتاب الله الذي لا ريب فيه ، وتنزيله الذي لا مرية فيه ، الفائز بجزيل الذخر وسني الأجر تاليه ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد.

ونحن في شرح تأويله وبيان ما فيه من معانيه ، منشئون ، إن شاء الله ذلك ، كتابا مستوعبا لكل ما بالناس إليه الحاجة من علمه ، جامعا ، ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيا ، ومخبرون في كل ذلك بما انتهى إلينا من اتفاق الحجة فيما اتفقت عليه منه ، واختلافها فيما اختلفت فيه منه ، ومبينو علل كل مذهب من مذاهبهم ، وموضحو الصحيح لدينا من ذلك ، بأوجز ما أمكن من الإيجاز في ذلك ، وأخصر ما أمكن من الاختصار فيه ، والله أسأل عونه وتوفيقه لما يقرب من محابه ، ويبعد من مساخطه ، وصلى الله على صفوته من خلقه وعلى آله ، وسلم تسليما كثيرا.

وأول ما نبدأ به من القيل في ذلك الإبانة عن الأسباب التي البداية بها أولى ، وتقديمها قبل ما عداها أحرى ؛ وذلك البيان عما في آي القرآن من المعاني التي من قبلها يدخل اللبس على من لم يعان رياضة العلوم العربية ، ولم تستحكم معرفته بتصاريف وجوه منطق الألسن السليقية الطبيعية.

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة