مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو بَكْرٍ السُّنْبُلانِيُّ ... » أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو بَكْرٍ السُّنْبُلانِيُّ ...

1 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر ، والقادر على كل شيء بغير انتقال ، والخالق خلقه من غير شكل ولا مثال ، وهو الفرد الواحد من غير عدد ، وهو الباقي بعد كل أحد ، إلى غير نهاية ولا أمد ، له الكبرياء والعظمة ، والبهاء والغرة ، والسلطان والقدرة ، تعالى عن أن يكون له شريك في سلطانه ، وفي وحدانيته نديد ، أو في تدبيره معين ، أو ظهير ، أو أن يكون له ولد ، أو صاحبة ، أو كفؤ أحد.

لا تحيط به الأوهام ولا تحويه الأقطار ، ولا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، أحمده على آلائه ، وأشكره على نعمائه ، حمد من أفرده بالحمد ، وشكر من رجا بالشكر منه المزيد ، وأستهديه من القول والعمل لما يقربني منه ويرضيه ، وأؤمن به إيمان مخلص له التوحيد ، ومفرد له التمجيد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده النجيب ، ورسوله الأمين ، اصطفاه لرسالته ، وابتعثه بوحيه داعيا خلقه إلى عبادته ، فصدع بأمره ، وجاهد في سبيله ونصح لأمته ، وعبده حتى أتاه اليقين من عنده ، غير مقصر في بلاغ ، ولا وان في جهاد ، صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها وسلم.

أما بعد ، فإن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه خلق خلقه من غير ضرورة كانت به إلى خلقهم ، وأنشأهم من غير حاجة كانت به إلى إنشائهم ، بل خلق من خصه منهم بأمره ونهيه , وامتحنه لعبادته ، ليعبدوه ، وليحمدوه على نعمه , فيزيدهم من فضله ومننه ، ويسبغ عليهم فضله وطوله ، كما قال عز وجل : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ { 56 } مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ { 57 } إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ { 58 } سورة الذاريات آية 56-58 ، فلم يزده خلقه إياهم إذ خلقهم في سلطانه على ما لم يزل قبل خلقه إياهم مثقال ذرة ، ولا هو إن أفناهم وأعدمهم ينقصه إفناؤه إياهم مثقال ذرة ؛ لأنه لا تغيره الأحوال ، ولا يدخله الملال ، ولا ينقص سلطانه الأيام والليالي ؛ لأنه خالق الدهر والأزمان ، فعم جميعهم في العاجل فضله وجوده ، وشملهم كرمه وطوله ، فجعل لهم أسماعا وأبصارا وأفئدة ، وخصهم بعقول بها التمييز بين الحق والباطل ، ويعرفون بها المنافع والمضار ، وجعل لهم الأرض بساطا ليسلكوا منها سبلا فجاجا ، والسماء سقفا محفوظا كما قال ، وأنزل لهم منها الغيث بالإدرار والأرزاق بالمقدار ، وأجرى لهم قمر الليل وشمس النهار ، يتعاقبان بمصالحهم دائبين ، فجعل لهم الليل لباسا والنهار معاشا ، وخالف منًّا مِنْه عليهم وتطولا بين قمر الليل وشمس النهار ، فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة ، كما قال جل جلاله وتقدست أسماؤه : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا سورة الإسراء آية 12 ليصلوا بذلك إلى العلم بأوقات فروضهم التي فرضها عليهم في ساعات الليل والنهار والشهور والسنين ، من الصلوات والزكوات والحج والصيام وغير ذلك من فروضهم ، وحين حل ديونهم وحقوقهم ، كما قال عز وجل : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ سورة البقرة آية 189 ، وقال : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ { 5 } إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ سورة يونس الآية 5 - 6 ، إنعاما منه بكل ذلك على خلقه ، وتفضلا منه به عليهم وتطولا ، فشَكَره على نعمه التي أنعمها عليهم من خلقه خَلْق عظيم ، فزاد كثيرا منهم من آلائه وأياديه على ما ابتدأهم به من فضله وطوله كما وعدهم جل جلاله بقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ سورة إبراهيم آية 7 ، وجمع لهم بين الزيادة التي زادهم في عاجل دنياهم ، والفوز بالنعيم المقيم ، والخلود في جنات النعيم في آجل آخرتهم ، وأخر لكثير منهم الزيادة التي وعدهم ، فمدهم إلى حين مصيرهم ، ووقت قدومهم عليه توفيرا منه كرامته عليهم يوم تبلى السرائر ، وكفر نعمه خلق منهم عظيم ، فجحدوا آلاءه وعبدوا سواه ، فسلبهم ما ابتدأهم به من الفضل والإحسان ، وأحل بهم النقمة المهلكة في العاجل ، وذخر لهم العقوبة المخزية في الآجل ، ومتع كثيرا منهم بنعمه أيام حياتهم استدراجا منه لهم ، وتوفيرا منه عليهم أوزارهم ليستحقوا من عقوبته في الآجل ما قد أعد لهم ، نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه ، ونسأله التوفيق لما يدني من رضاه ومحبته .2

السابق

|

| من 4207

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة