مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

ففيها : غزا ، فيما ذكر مُحَمَّد بن عمر وغيره ، الصائفة عبد العزيز بن الوليد ، وكان على الجيش مسلمة بن عبد الملك.

وفيها : غزا أيضا مسلمة الترك حتى بلغ الباب من ناحية أذربيجان ، ففتح على يديه مدائن وحصون.

وفيها : غزا موسى بن نصير الأندلسي ، ففتح على يديه أيضا مدائن وحصون.

وفي هذه السنة : قتل قتيبة بن مسلم نيزك طرخان.

رجع الحديث إلى حديث علي بن مُحَمَّد ، وقصة نيزك وظفر قتيبة به حتى قتله ، ولما قدم من كان قتيبة كتب إليه يأمره بالقدوم عليه ، من أهل أبرشهر وبيورد وسرخس وهراة على قتيبة ، سار بالناس إلى مروروذ ، واستخلف على الحرب حماد بن مسلم ، وعلى الخراج عبد الله بن الأهتم ، وبلغ مرزبان مروروذ إقباله إلى بلاده ، فهرب إلى بلاد الفرس ، وقدم قتيبة مروروذ ، فأخذ ابنين له ، فقتلهما وصلبهما ، ثم سار إلى الطالقان ، فقام صاحبها ولم يحاربه فكف عنه ، وفيها لصوص : وقتلهم قتيبة وصلبهم ، واستعمل على الطلقان عمرو بن مسلم ، ومضى إلى الفارياب ، فخرج إليه ملك الفارياب مذعنا مقرا بطاعته ، فرضي عنه ولم يقتل بها أحدا ، واستعمل عليها رجلا من باهلة ، وبلغ صاحب الجوزجان خبرهم ، فترك أرضه ، وخرج إلى الجبال هاربا ، وسار قتيبة إلى الجوزجان ، فلقيه أهلها سامعين مطيعين ، فقبل منهم ، فلم يقتل فيها أحدا ، واستعمل عليها عامر بن مالك الحماني ، ثم أتى بلخ فلقيه الأصبهبذ في أهل بلخ ، فدخلها فلم يقم بها إلا يوما واحدا ، ثم مضى يتبع عبد الرحمن ، حتى أتى شعب خلم ، وقد مضى نيزك ، فعسكر ببغلان وخلف مقاتلة على فم الشعب ومضايقه يمنعونه ، ووضع مقاتلة في قلعة حصينة من وراء الشعب ، فأقام قتيبة أياما يقاتلهم على مضيق الشعب ، لا يقدر منهم على شيء ، ولا يقدر على دخوله ، وهو مضيق ، الوادي يجرى وسطه , ولا يعرف طريقا يفضي به إلى نيزك إلا الشعب أو مفازة لا تحتمل العساكر , فبقي متلددا يلتمس الحيل , قال : فهو في ذلك إذ قدم عليه الرؤب خان ملك الرؤب وسمنجان , فاستأمنه على أن يدله على مدخل القلعة التي وراء هذا الشعب , فآمنه قتيبة وأعطاه ما سأله ، وبعث معه رجالا ليلا , فانتهى بهم إلى القلعة التي من وراء شعب خلم , فطرقوهم وهم آمنون , فقتلوهم وهرب من بقي منهم , ومن كان في الشعب , فدخل قتيبة والناس الشعب ، فأتى القلعة , ثم مضى إلى سمنجان ونيزك ببغلان , بعين تدعى : فنج جاه , وبين سمنجان وبغلان مفازة ليست بالشديدة , قال : فأقام قتيبة بسمنجان أياما , ثم سار إلى نيزك , وقدم أخاه عبد الرحمن , وبلغ نيزك فارتحل من منزله , حتى قطع وادي فرغانة ، ووجه ثقله وأمواله إلى كابل شاه , ومضى حتى نزل الكرز , وعبد الرحمن بن مسلم يتبعه , فنزل عبد الرحمن وأخذ بمضايق الكرز ونزل قتيبة أسكيمشت ، بينه وبين عبد الرحمن فرسخان ، فتحرز نيزك في الكرز , وليس إليه مسلك إلا من وجه واحد , وذلك الوجه صعب لا تطيقه الدواب , فحصره قتيبة شهرين حتى قل ما في يد نيزك من الطعام , وأصابهم الجدري ، وجدر جيغويه , وخاف قتيبة الشتاء فدعا سليما الناصح , فقال : انطلق إلى نيزك , واحتل لأن تأتيني به بغير أمان , فإن أعياك وأبى فآمنه , واعلم أني إن عاينتك وليس هو معك صلبتك , فاعمل لنفسك ، قال : فاكتب لي إلى عبد الرحمن لا يخالفني , قال : نعم ، فكتب له إلى عبد الرحمن , فقدم عليه , فقال له : ابعث رجالا فليكونوا على فم الشعب , فإذا خرجت أنا ونيزك فليعطفوا من ورائنا , فيحولوا بيننا وبين الشعب ، قال : فبعث عبد الرحمن خيلا , فكانوا حيث أمرهم سليم ومضى سليم , وقد حمل معه من الأطعمة التي تبقى أياما , والأخبصة أوقارا , حتى أتى نيزك , فقال له نيزك : خذلتني يا سليم ، قال : ما خذلتك ، ولكنك عصيتني , وأسأت بنفسك , خلعت وغدرت ، قال : فما الرأي ؟ قال : الرأي أن تأتيه , فقد أمحكته , وليس ببارح موضعه هذا , قد اعتزم على أن يشتو بمكانه هلك أو سلم ، قال : آتيه على غير أمان ، قال : ما أظنه يؤمنك لما في قلبه عليك , فإنك قد ملأته غيظا , ولكني أرى أن لا يعلم بك حتى تضع يدك في يده , فإني أرجو إن فعلت ذاك أن يستحي ويعفو عنك ، قال : أترى ذلك ؟ قال : نعم ، قال : إن نفسي لتأبى هذا ، وهو إن رآني قتلني ، فقال له سليم : ما أتيتك إلا لأشير عليك بهذا , ولو فعلت لرجوت أن تسلم , وأن تعود حالك عنده إلى ما كانت , فأما إذ أبيت فإني منصرف ، قال : فنغديك إذا ، قال : إني لأظنكم في شغل عن تهيئة الطعام ، ومعنا طعام كثير ، قال ودعا سليم بالغداء , فجاءوا بطعام كثير لا عهد لهم بمثله منذ حصروا ، فانتهبه الأتراك , فغم ذلك نيزك ، وقال سليم : يا أبا الهياج , أنا لك من الناصحين , أرى أصحابك قد جهدوا , وإن طال بهم الحصار , وأقمت على حالك , لم آمنهم أن يستأمنوا بك فانطلق وأت قتيبة ، قال : ما كنت لآمنه على نفسي , ولا آتيه على غير أمان , فإن ظني به أنه قاتلي , وإن آمنني , ولكن الأمان أعذر لي وأرجى ، قال : فقد آمنك , أفتتهمني ؟ قال : لا ، قال : فانطلق معي ، قال له أصحابه : اقبل قول سليم , فلم يكن ليقول إلا حقا ، فدعا بدوابه , وخرج مع سليم , فلما انتهى إلى الدرجة التي يهبط منها إلى قرار الأرض , قال : يا سليم , من كان لا يعلم متى يموت , فإني أعلم متى أموت , أموت إذا عاينت قتيبة ، قال : كلا , أيقتلك مع الأمان ؟ فركب ومضى معه جبغويه , وقد برأ من الجدري , وصول وعثمان ابنا أخي نيزك , وصول طرخان خليفة جغويه , وخنس طرخان صاحب شرطه , قال : فلما خرج من الشعب , عطفت الخيل التي خلفها سليم على فوهة الشعب , فحالوا بين الأتراك وبين الخروج , فقال نيزك لسليم : هذا أول الشر ، قال : لا تفعل , تخلف هؤلاء عنك خير لك ، وأقبل سليم ونيزك ومن خرج معه , حتى دخلوا على عبد الرحمن بن مسلم , فأرسل رسولا إلى قتيبة يعلمه , فأرسل قتيبة عمرو بن أبي مهزم إلى عبد الرحمن : أن أقدم بهم علي ، فقدم بهم عبد الرحمن عليه ، فحبس أصحاب نيزك ، ودفع نيزك إلى ابن بسام الليثي , وكتب إلى الحجاج يستأذنه في قتل نيزك , فجعل ابن بسام نيزك في قبته , وحفر حول القبة خندقا , ووضع عليه حرسا , ووجه قتيبة معاوية بن عامر بن علقمة العليمي , فاستخرج ما كان في الكرز من متاع , ومن كان فيه , وقدم به على قتيبة , فحبسهم ينتظر كتاب الحجاج فيما كتب إليه , فأتاه كتاب الحجاج بعد أربعين يوما , يأمره بقتل النيزك , قال : فدعا به ، فقال : هل لك عندي عقد , أو عند عبد الرحمن , أو عند سليم ؟ قال لي : عند سليم ، قال : كذبت ، وقام فدخل ورد نيزك إلى حبسه , فمكث ثلاثة أيام لا يظهر للناس , قال : فقام المهلب بن إياس العدوي , وتكلم الناس في أمر نيزك , فقال بعضهم : ما يحل له أن يقتله ؟ وقال بعضهم : ما يحل له تركه ؟ وكثرت الأقاويل فيه , قال : وخرج قتيبة اليوم الرابع , فجلس وأذن للناس , فقال : ما ترون في قتل نيزك ؟ فاختلفوا , فقال قائل : اقتله ، وقال قائل : أعطيته عهدا فلا تقتله ، وقال قائل : ما نأمنه على المسلمين ، ودخل ضرار بن حصين الضبي , فقال : ما تقول يا ضرار ؟ قال : أقول : إني سمعتك تقول : أعطيت الله عهدا ؛ إن أمكنك منه أن تقتله , فإن لم تفعل لا ينصرنك الله عليه أبدا ، فأطرق قتيبة طويلا , ثم قال : والله لو لم يبق من أجلي إلا ثلاث كلمات لقلت : اقتلوه , اقتلوه , اقتلوه ، وأرسل إلى نيزك فأمر بقتله وأصحابه , فقتل مع سبع مائة , وأما الباهليون فيقولون : لم يؤمنه , ولم يؤمنه سليم , فلما أراد قتله دعا به , ودعا بسيف حنفي فانتضاه وطول كميه , ثم ضرب عنقه بيده , وأمر عبد الرحمن فضرب عنق صول , وأمر صالحا فقتل عثمان , ويقال : شقران ابن أخي نيزك ، وقال لبكر بن حبيب السهمي ، من باهلة : هل بك قوة ؟ قال : نعم وأزيد ، وكانت في بكر أعرابية , فقال : دونك هؤلاء الدهاقين ، قال : وكان إذا أتي برجل ضرب عنقه , وقال : أوردوا ولا تصدروا ، فكان من قتل يومئذ اثنا عشر ألفا في قول الباهليين , وصلب نيزك وابنا أخيه في أصل عين , تدعى : وخش خاشان ، في أسكيمشت , فقال المغيرة بن حبناء يذكر ذلك في كلمة له طويلة : لعمري لنعمت غزوة الجند غزوة قضت نحبها من نيزك وتعلت قال علي : أخبرنا مصعب بن حيان , عن أبيه , قال : بعث قتيبة برأس نيزك مع محفن بن جزء الكلابي , وسوار بن زهدم الجرمي , فقال الحجاج : إن كان قتيبة لحقيقا أن يبعث برأس نيزك مع ولد مسلم ، فقال سوار : أقول لمحفن وجرى سنيح وآخر بارح من عن يميني وقد جعلت بوائق من أمور ترفع حوله وتكف دوني نشدتك هل يسرك أن سرجي وسرجك فوق أبغل باذبين ؟ قال : فقال محفن : نعم ، وبالصين .1

السابق

|

| من 5

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة