مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

رقم الحديث: 268
(حديث مقطوع) حدثني مشايخ من أهل انطاكية ، أن الجراجمة من مدينة عَلَى جبل اللكام عند معدن الزاج فيما بَيْنَ بياس وبوقا ، يقال لها : الجرجومة وأن أمرهم كان في أيام استيلاء الروم عَلَى الشام وأنطاكية إِلَى بطريق انطاكية وواليها ، فلما قدم أَبُو عُبَيْدة انطاكية ، وفتحها لزموا مدينتهم وهموا باللحاق بالروم إذ خافوا عَلَى أنفسهم ، فلم ينتبه المسلمون لهم ، ولم ينبهم عليهم ، ثُمَّ أن أهل انطاكية نقضوا وغدروا ، فوجه إليهم أَبُو عُبَيْدة من فتحها ثانية وولاها بعد فتحها حبيب بْن مسلمة الفهري ، فغزا الجرجومة ، فلم يقاتله أهلها ، ولكنهم بدروا بطلب الأمان والصلح فصالحوه عَلَى أن يكونوا أعوانا للمسلمين ، وعيونا ومسالح في جبل اللكام ، وأن لا يؤخذوا بالجزية ، وأن ينفلوا أسلاب من يقتلون من عدو المسلمين إذا حضروا معهم حربا في مغازيهم ، ودخل من كان في مدينتهم من تاجر ، وأجير وتابع منَ الأنباط وغيرهم وأهل القرى في هَذَا الصلح ، فسموا الرواديف ، لأنهم تلوهم وليسوا منهم ، ويقال : أنهم جاءوا إِلَى عسكر المسلمين ، وهم أرداف لهم ، فسموا رواديف ، فكان الجراجمة يستقيمون للولاة مرة ويعرجون أخرى ، فيكاتبون الروم ويمالئونهم ، فلما كانت أيام ابْن الزبير وموت مروان بْن الحكم ، وطلب عَبْد الملك الخلافة بعده لتوليته إياه عهده ، واستعداده للشخوص إِلَى العراق لمحاربة المصعب بْن الزبير خرجت خيل للروم إِلَى جبل اللكام ، وعليها قائد من قوادهم ، ثُمَّ صارت إِلَى لبنان ، وقد ضوت إليها جماعة كثيرة منَ الجراجمة ، وأنباط وعُبَيْد أباق من عُبَيْد المسلمين ، فاضطر عَبْد الملك إِلَى أن صالحهم عَلَى ألف دينار في كل جمعة ، وصالح طاغية الروم عَلَى مال يؤديه إليه لشغله ، عن محاربته وتخوفه أن يخرج إِلَى الشام ، فيغلب عَلَيْهِ واقتدى في صلحه بمعاوية حين شغل بحرب أهل العراق فإنه صالحهم عَلَى أن يؤدى إليهم مالا وارتهن منهم رهناء ، وضعهم ببعلبك ووافق ذلك أيضا طلب عَمْرو بْن سَعِيد بْن العاص الخلافة ، وإغلاقه أبواب دمشق حين خرج عَبْد الملك عنها ، فازداد شغلا وذلك في سنة سبعين ، ثُمَّ أن عَبْد الملك وجه إِلَى الرومي سحيم بْن المهاجر ، فتلطف حَتَّى دخل عَلَيْهِ متنكرا ، فأظهر الممالأة له ، وتقرب إليه بذم عَبْد الملك وشتمه وتوهين أمره ، حَتَّى أمنه واغتر به ، ثُمَّ أنه انكفى عَلَيْهِ بقوم من موالى عَبْد الملك وجنده ، كان أعدهم لمواقعته ورتبهم بمكان عرفه فقتله ومن كان معه منَ الروم ، ونادى في سائر من ضوى إليه بالأمان ، فتفرق الجراجمة بقرى حمص ودمشق ، ورجع أكثرهم إِلَى مدينتهم باللكام ، وأتى الأنباط قراهم فرجع العُبَيْد إِلَى مواليهم ، وكان ميمون الجرجماني عبدا روميا لبنى أم الحكم أخت معاوية بْن أَبِي سُفْيَان ، وهم ثقفيون ، وإنما نسب إِلَى الجراجمة ، لاختلاطه بهم وخروجه بجبل لبنان معهم ، فبلغ عَبْد الملك عنه بأس وشجاعة ، فسأل مواليه أن يعتقوه ، ففعلوا وقوره عَلَى جماعة منَ الجند وصيره بانطاكية ، فغزا مع مسلمة بْن عَبْد الملك الطوانة ، وهو عَلَى ألف من أهل انطاكية ، فاستشهد بعد بلاء حسن ، وموقف مشهود ، فغنم عَبْد الملك مصابه ، وأغزى الروم جيشا عظيما طلبا بثأرة . قَالُوا : ولما كانت سنة تسع وثمانين اجتمع الجراجمة إِلَى مدينتهم ، وأتاهم قوم منَ الروم من قبل الاسكندرونة وروسس ، فوجه الوليد بْن عَبْد الملك ، إليهم مسلمة بْن عَبْد الملك فأناخ عليهم في خلق منَ الخلق ، فافتتحها عَلَى أن ينزلوا بحيث أحبوا منَ الشام ويجري عَلَى كل امرئ منهم ثمانية دنانير وعلى عيلاتهم القوت منَ القمح والزيت ، وهو مدان من قمح وقسطان من زيت وعلى أن لا يكرهوا ، ولا أحد من أولادهم ونسائهم عَلَى ترك النصرانية ، وعلى أن يلبسوا لباس المسلمين ، ولا يؤخذ منهم ولا من أولادهم ونسائهم جزية ، وعلى أن يغزوا مع المسلمين ، فينفلوا أسلاب من يقتلونه مبارزة ، وعلى أن يؤخذ من تجاراتهم وأموال موسريهم ما يؤخذ من أموال المسلمين فأخرب مدينتهم ، وأنزلهم فأسكنهم جبل الحوار ، وشيح اللولون ، وعمق تيزين وصار بعضهم إِلَى حمص ، ونزل بطريق الجرجومة في جماعة معه انطاكية ، ثُمَّ هرب إلى بلاد الروم ، وقد كان بعض العمال ألزم الجراجمة بانطاكية جزية رءوسهم ، فرفعوا ذلك إِلَى الواثق بالله رحمه اللَّه وهو خليفة ، فأمر بإسقاطها عنهم .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة