مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » طبقات الشافعية الكبرى » ومن كلمات أَبِي علي رحمه اللَّه » مُحَمَّد بْن عثمان بْن إِبْرَاهِيم بْن زرعة الثقفي ...

كانت داره بنواحي باب البريد ، وولي قضاء مصر سنة أربع وثمانين ومائتين ، ولم يل بعده قضاء مصر ، ولا قضاء الشام إلا شافعي المذهب غير ابن خديم قاضي الشام ، فإنه كان أوزاعي المذهب ، ثم لم يزل الأمر للشافعية مصرا وشاما ، إلى أن ضم الملك الظاهر بيبرس فِي سنة أربع وستين وست مائة القضاة الثلاثة إلى الشافعية.

روى عنه : الْحَسَن الحصائري ، وغيره.

وكان رجلا رئيسا ، يقال : إنه الذي أدخل مذهب الشافعي إلى دمشق ، وإنه كان يهب لمن يحفظ ( مختصر المزني ) مائة دينار ، وكان قد قام مع أَحْمَد بْن طولون فِي خلع أَبِي أَحْمَد الموفق ، ووقف عند المنبر يوم الجمعة ، وَقَالَ : أيها الناس أشهدكم أني خلعت أَبَا أَحْمَد كما يخلع الخاتم من الإصبع ، فالعنوه.

فعل ذلك أَبُو زرعة بأمر أَحْمَد بْن طولون ، وكانت قد جرت وقعة بين ابن الموفق وبين خمارويه بْن أَحْمَد بْن طولون ، تسمى : وقعة الطواحين ، انتصر فيها أَحْمَد بْن الموفق ، ورجع إلى دمشق ، وكانت هذه الوقعة بنواحي الرملة ، فَقَالَ ابن الموفق لكاتبه أَحْمَد بْن مُحَمَّد الواسطي : انظر من كان يبغضنا.

فأخذ يزيد بْن عَبْد الصمد ، وأبو زرعة الدمشقي ، والقاضي أَبُو زرعة مقيدين ، فاستحضرهم يوما فِي طريقه إلى بغداد ، فَقَالَ : أيكم القائل : قد نزعت أَبَا أَحْمَد.

فربت ألسنتهم ويئسوا من الحياة.

قال أَبُو زرعة الدمشقي : أما أنا فأبلست ، وأما يزيد فخرس ، وكان تمتاما ، وكان أَبُو زرعة مُحَمَّد بْن عثمان أحدثنا سنا ، فَقَالَ : أصلح اللَّه الأمير.

فَقَالَ الواسطي : قف حتى يتكلم أكبر منك ، فقلنا : أصلحك اللَّه ، هو يتكلم عنا ، فَقَالَ : تكلم ، فَقَالَ : والله ما فينا هاشمي صريح ، ولا قرشي صحيح ، ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا ، يعني : قهرنا.

ثم روى أحاديث فِي السمع والطاعة ، وأحاديث فِي العفو والإحسان ، وكان هو المتكلم بالكلمة التي يطالب بها ، وَقَالَ : إني أشهدك إيها الأمير أن نسائي طوالق ، وعبيدي أحرار ، ومالي حرام ، إن كان فِي هؤلاء القوم أحد قَالَ هذه الكلمة ، ووراءنا حرم وعيال ، وقد تسامع الناس بهلاكنا ، وقد قدرت ، وإنما العفو بعد القدرة.

فَقَالَ للواسطي : أطلقهم ، لا كثر اللَّه أمثالهم.

قلت : وهذا من حسن تصرفه ؛ فإنه هو القائل لا هم ، فصدقت يمينه.

قال ابن زولاق : ولي أَبُو زرعة مصر سنة أربع وثمانين ومائتين ، وكان يذهب إلى قول الشافعي ، ويوالي عليه ، وكان عفيفا شديد التوقف فِي إنفاذ الأحكام ، وله مال كثير ، وضياع كبار بالشام.

قَالَ : وكان يرقى من وجع الضرس ويدفع إلى صاحب الوجع حشيشة توضع عليه ، فيسكن ، وكان يزن عن الغرماء الضعفي ، وربما أراد القوم النزهة ، فيأخذ الواحد بيد الآخر ، ويحضره إليه يطالبه ، فيقر له ويبكي ، فيرحمه القاضي ، ويزن عنه.

قَالَ ابن الحداد الفقيه ، رحمه اللَّه : سمعت منصور بْن إسماعيل ، يقول : كنت عند أَبِي زرعة القاضي ، فذكر الخلفاء ، فقلت له : أيها القاضي يجوز أن يكون السفيه وكيلا ؟ قَالَ : لا ، قلت : فولي امرأة ؟ قَالَ : لا ، قلت : فأمينا ؟ قَالَ : لا ، قلت : فشاهدا ؟ قَالَ : لا ، قلت : فيكون خليفة ؟ قَالَ : يا أَبَا الْحَسَن ، هذه من مسائل الخوارج.

توفي أَبُو زرعة القاضي بدمشق سنة اثنتين وثلاث مائة .4

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة