مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

قال السُّدِّيُّ : أوحى الله عز وجل إلى موسى أني متوفي هارون فأت به جبل كذا وكذا ، فانطلق موسى وهارون عليهما السلام نحو ذلك الجبل , فإذا هما بشجرة لم ير مثلها , وإذا ببيت مبني وفيه سرير عليه فرش ، وإذا فيه ريح طيبة ، فلما نظر هارون إلى ذلك أعجبه ، فقال : يا موسى ، إني أحب أن أنام على هذا السرير.

قال : فنم عليه.

فقال : إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علي.

قال له موسى : لا ترهب , إني أكفيك أمر رب هذا البيت , فنم.

قال : يا موسى , نم أنت معي , فإن جاء رب البيت غضب علي وعليك جميعا.

فلما ناما أخذ هارون الموت , فلما وجد منيته , قال : يا موسى ، خدعتني.

فلما قبض رفع البيت , وذهبت تلك الشجرة , ورفع السرير به إلى السماء ، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون ، قالوا : إن موسى قتل هارون وحسده لحب بني إسرائيل له.

فقال موسى عليه السلام : ويحكم كان أخي , فكيف أقتله ؟ ! فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ، ثم دعا الله تعالى ونزل السرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه.

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلامُ الْجَبَلَ فَمَاتَ هَارُونُ وبقي موسى ، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : أَنْتَ قَتَلْتُهُ.

فَآذَوْهُ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلائِكَةَ فَحَمَلُوهُ حَتَّى مَرُّوا بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَتَكَلَّمَتِ الْمَلائِكَةُ بِمَوْتِهِ حَتَّى عَرَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ , فَبَرَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا قَالُوا , ثُمَّ إِنَّ الْمَلائِكَةَ حَمَلُوهُ وَدَفَنُوهُ , فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهِ أَحَدٌ إِلا الرَّخَمِ , فَجَعَلَهُ اللَّهُ أَصَمَّ وَأَبْكَمَ.

وقال عمرو بن ميمون : مات هارون قبل موت موسى عليه السلام في التيه , وكانا قد خرجا إلى بعض الكهوف , فمات هارون ودفنه موسى , وانصرف إلى بني إسرائيل ، فقالوا : قتلته لحبنا إياه.

وكان محببا في بني إسرائيل , فتضرع موسى عليه السلام إلى ربه عز وجل , فأوحى الله إليه : أن انطلق بهم إلى قبره فإني باعثه.

فانطلق بهم إلى قبره فناداه موسى , فخرج من قبره ينفض رأسه ، فقال : أنا قتلتك ؟ قال : لا ، ولكني مت.

قال : فعد إلى مضجعك ، وانصرفوا.

وأما وفاة موسى عليه السلام ، قال ابن إسحاق : كان موسى عليه الصلاة والسلام قد كره الموت وأعظمه ، فأراد الله أن يحبب إليه الموت ، فنبأ يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه ، قال : فيقول له موسى عليه السلام : يا نبي الله , ما أحدث الله إليك ؟ فيقول له يوشع : يا نبي الله ، ألم أصحبك كذا وكذا سنة ؟ فهل كنت أسألك عن شيء مما أحدث الله إليك حتى تكون أنت الذي تبتدئ به وتذكره ؟ ولا يذكر له شيئا ، فلما رأى ذلك كره موسى الحياة ، وأحب الموت.

السابق

|

| من 1694

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة