الإثنين 14 محرم 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




جهاد المرأة.. حكمه.. ودور المرأة فيه

الأحد 19 ربيع الأول 1422 - 10-6-2001

رقم الفتوى: 8587
التصنيف: حكم الجهاد

 

[ قراءة: 45967 | طباعة: 432 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ما دور المرأة في الجهاد في سبيل الله؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فإن الجهاد يكون بالحجة والبرهان، ويكون بالمال، ويكون بالنفس، فأما الجهاد بالحجة ‏والبرهان وبالمال فإن المرأة فيه مثل الرجل، فعليها أن تدعو إلى الله تعالى، وتأمر بالمعروف ‏وتنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة والحسنة. قال تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ‏أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) [التوبة:71] وقال تعالى (كنتم خير أمة ‏أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) [آل عمرآن:110] ‏وقال تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا ‏من المشركين) [يوسف:108]وهذا عام في الرجال والنساء.‏
وكذا على المرأة أن تنفق من مالها في سبيل الله تعالى على الجهاد والمجاهدين، وقد حصل ‏من ذلك الكثير في جهاد سلف هذه الأمة، ومن ذلك ما حصل عندما حضَّ النبي صلى ‏الله عليه وسلم في غزوة تبوك على الجهاد ورغب فيه، وأمر بالصدقة ورغب الأغنياء في ‏ذلك، فحملت إليه صدقات كثيرة، وأتت النساء بنصيبهن من ذلك. وأما الجهاد بالنفس ‏فتارة يكون فرض عين. وتارة يكون فرض كفاية، فيكون فرض عين إذا هجم العدو على ‏المسلمين في ديارهم أو احتل جزاءً من بلادهم، أو حصل استنفار عام من إمام المسلمين أو ‏ولي أمرهم، ويكون فرض كفاية فيما سوى ذلك من الحالات العادية.‏
فإن كان الجهاد واجباً وجوباً عينياً وجب على المرأة المشاركة فيه، والقيام بأقصى ما ‏تستطيعه من هجوم ودفاع وأعمال أخرى. ولا يقتصر دورها فيه على شيء معين، ولا ‏تتوقف مشاركتها فيه على إذن الزوج لأن فروض الأعيان -مثل الصلاة المفروضة وصيام ‏رمضان- لا يملك الزوج منع الزوجة منها.‏
وإن كان الجهاد واجباً وجوباً كفائياً فلا يجب على المرأة المشاركة فيه، وإن خرجت له ‏جاز لها ذلك وتثاب عليه، ويكون دورها هو القيام بخدمة المجاهدين، وصنع الطعام، لهم ‏ومداواة مريضهم، وإسعاف جريحهم ونحو ذلك. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ‏يخرج بالنساء في غزواته لهذا الغرض. ‏
ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم ‏سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين بالماء، ويداوين الجرحى.‏
وفيه أيضاً عن أم عطية الأنصارية قالت: غزوت مع رسول صلى الله عليه وسلم سبع ‏غزوات، أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى.‏
وفي صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم فنسقي القوم ونخدمهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة. إلى غير ذلك من ‏الأحاديث الصحيحة. وعصر الصحابة حافل بمثل هذه الوقائع. ‏
ويجوز للمرأة في هذه الحالة حمل السلاح دفاعاً عن نفسها لوهجم العدو عليها ، ففي ‏صحيح مسلم أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجراً فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال يا ‏رسول الله: هذه أم سليم معها خنجر. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما هذا ‏الخنجر؟ "فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه. فجعل النبي صلى ‏الله عليه وسلم يضحك.‏
ثم إن قتلت المرأة أو ماتت في الجهاد فهي شهيدة - إن شاء الله تعالى- مثل الرجل لعموم ‏الأدلة.‏
والله أعلم.‏

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة