الأربعاء 11 ربيع الآخر 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




جواز قضاء الصلاة الفائتة جماعة

الأحد 1 رجب 1436 - 19-4-2015

رقم الفتوى: 292906
التصنيف: أحكام صلاة الجماعة

 

[ قراءة: 27151 | طباعة: 158 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
فاتتني أنا وأحد الزملاء صلاة المغرب والعشاء؛ لأننا كنا على سفر، فلما وصلنا قال لي لا يجوز أن نصلى المغرب جماعة، فكل واحد يصلى المغرب وحده، ثم نصلى العشاء جماعة؛ لأن وقت المغرب قد فات، فهل هذا صحيح؟ وهل هناك أصل لهذا؟ مثلا لو كانت الصلوات عصرا ومغربا وليست مغربا وعشاء؟. وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فما دمتما مسافرين فإن المسافر له أن يؤخر المغرب ويصليها مع العشاء، ولا تعتبر صلاة المغرب حينئذ قضاء، بل تقع أداء ما دام نوى الجمع، جاء في الموسوعة الفقهية: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ نِيَّةُ الْجَمْعِ قَبْل خُرُوجِ وَقْتِ الأْولَى بِزَمَنٍ لَوِ ابْتُدِئَتْ فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً، فَإِنْ أَخَّرَهَا بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَثِمَ وَتَكُونُ قَضَاءً لِخُلُوِّ وَقْتِهَا عَنِ الْفِعْل أَوِ الْعَزْمِ. اهـ

ولو فُرِضَ أنها قضاء، فإن القضاء يجوز فيه صلاة الجماعة، فما ذكره لك صاحبك من عدم جواز قضاء المغرب جماعة؛ لأن وقتها قد فات غير صحيح، وقد دلت السنة على جواز قضاء الصلاة جماعة، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابَه فاتتهم صلاة الفجر في أحد الأسفار فصلوها قضاء جماعة، ففي صحيح مسلم في حديث طويل: ...وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَأَصْحَابُهُ فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلاَلٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْ بِلاَلاً عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَلاَ بِلاَلٌ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ «أي بِلاَلُ» فَقَالَ بِلاَلٌ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِى أَخَذَ ـ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ـ بِنَفْسِكَ قَالَ «اقْتَادُوا» فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ... إلخ .

قال أبو الوليد الباجي في شرح الموطأ: وَقَوْلُهُ فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ بَيَانٌ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إِذَا فَاتَتْ جَمِيعَهُمْ الصَّلَاةُ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً بَعْدَ وَقْتِهَا، وَهَذَا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ... اهـــ

وقال الإمام النووي في المجموع: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي الْقَضَاءِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ اللَّيْثِ إنْ صَحَّ عَنْهُ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ... اهــ
ولا فرق في جواز قضاء الصلاة جماعة بين كونها صلاة واحدة أو كثر، مما يجمع بينهما أو مما لا يجمع بينهما، فمن فاتتهم العصر وفاتتهم المغرب جاز أن يقضوا العصر جماعة والمغرب جماعة.

والله تعالى أعلم. 

الفتوى التالية الفتوى السابقة