الإثنين 14 محرم 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم ترك الجهاد بسبب طلب العلم

الإثنين 3 جمادى الآخر 1436 - 23-3-2015

رقم الفتوى: 289735
التصنيف: حكم الجهاد

 

[ قراءة: 5466 | طباعة: 144 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
بارك الله جهودكم إخوتي، هل يسقط جهاد الدفع بالسلاح عن طالب العلم إن كانت نيته الدراسة لأجل إفادة الأمة؟ وكانت لديه نية صادقة باللحاق هو وما تعلمه بمركب الجهاد حين الانتهاء من الدراسة. وإن كان نعم، فهل يعتبر مجاهدًا في سبيل الله؟ وإن كان لا يسقط، فهل يعتبر فاسقًا بعدم لحاقه بجهاد الدفع؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء، وأسكنكم الفردوس الأعلى.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

ففي حال تعين جهاد الدفع بنزول الكفار بلد من بلدان المسلمين، وجب على جميع أهله القادرين أن يجاهدوا، فإن لم تحصل بهم الكفاية وجب على من يليهم من المسلمين، الأقرب فالأقرب لحين حصول الكفاية؛ وراجع في ذلك الفتوى رقم: 189561.

والقدرة في كل ذلك هي مناط التكليف؛ قال الكاساني في (بدائع الصنائع): إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد، فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه. اهـ.

وجاء في (الموسوعة الفقهية): إذا كان النفير عامًّا، فالجهاد يصبح فرض عين على كل قادر من المسلمين، وهذا الحكم في فرضية الجهاد متفق عليه بين الفقهاء، ولكن من لا قدرة له فلا يطالب بالجهاد؛ لأنه معذور، وقد أشار سبحانه وتعالى في كتابه إلى أصحاب الأعذار فقال: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}. اهـ.
وما ذكره بعض أهل العلم من استثناء العالم الذي ليس في البلد أفقه منه، إنما يكون في فرض الكفاية، وأما إذا تعين الجهاد فلا؛ قال الحصكفي في (الدر المختار) خلال كلامه على من يستثنى من فرض الكفاية: (وعالم ليس في البلدة أفقه منه) فليس له الغزو خوف ضياعهم. اهـ.
ثم ذكر فرض العين فقال: (وفرض عين إن هجم العدو فيخرج الكل ولو بلا إذن) ويأثم الزوج ونحوه بالمنع. اهـ.
فإذا كان هذا في حق العالم الذي ليس في البلد أفقه منه، مع حاجة الناس إليه، فما بالنا بغيره من أهل العلم، فضلًا عن طلبته!
وتخلف المسلم عن الجهاد إذا تعين عليه كبيرة من الكبائر، عدها ابن حجر الهيتمي في (الزواجر) فقال في الكبيرة التسعين بعد الثلاثمائة: ترك الجهاد عند تعينه، بأن دخل الحربيون دار الإسلام، أو أخذوا مسلمًا وأمكن تخليصه منهم، وترك الناس الجهاد من أصله، وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين ... اهـ.
ومرتكب الكبيرة يصدق عليه وصف الفسق؛ قال أبو هلال العسكري في (الفروق اللغوية): الفسق هو الخروج من طاعة الله بكبيرة. اهـ. 
والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة