التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
ممن توفي فيها من الأعيان :

عمر بن بهليقا

الطحان
الذي جدد جامع العقيبة ببغداد واستأذن الخليفة في إقامة الجمعة فيه فأذن له في ذلك ، وكان قد اشترى ما حوله من القبور فأضاف ذلك إليه ونبش الموتى منها فقيض الله له من نبشه من قبره بعد دفنه جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد .

محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد

أبو عبد الله الحراني
[ ص: 415 ] كان آخر من بقي من الشهود المقبولين عند أبي الحسن الدامغاني وقد سمع الحديث وكان لطيفا ظريفا جمع كتابا سماه " روضة الأدباء " فيه نتف حسنة قال ابن الجوزي : زرته يوما فأطلت الجلوس عنده فقلت أقوم فقد ثقلت فأنشدني


لئن سميت إبراما وثقلا زيارات رفعت بهن قدري     فما أبرمت إلا حبل ودي
ولا ثقلت إلا ظهر شكري

مرجان الخادم

كان يقرأ القراءات وتفقه لمذهب الشافعي وكان يتعصب على الحنابلة ويكرههم ويعادي الوزير ابن هبيرة وابن الجوزي معاداة شديدة ويقول لابن الجوزي : مقصودي قلع مذهبكم . ولما مات ابن هبيرة في هذه السنة قوي على ابن الجوزي وخافه ابن الجوزي ، فلما توفي في هذه السنة فرح ابن الجوزي فرحا شديدا . وكانت وفاته في ذي القعدة منها

ابن التلميذ

الطبيب الحاذق الماهر اسمه هبة الله بن صاعد كانت وفاته في هذه السنة عن خمس وتسعين سنة ، وكان موسعا عليه في الدنيا وله عند الناس وجاهة كبيرة ، وقد توفي - قبحه الله - على دينه ودفن بالبيعة العتيقة لا رحمه الله إن كان مات نصرانيا ; فإنه كان يزعم أنه مسلم ثم مات على دينه

الوزير ابن هبيرة

يحيى بن محمد بن هبيرة أبو المظفر
الوزير للخلافة [ ص: 416 ] المعظمة مصنف كتاب " الإفصاح " ، قرأ القراءات وسمع الحديث وكانت له معرفة جيدة بالنحو واللغة والعروض ، وتفقه على مذهب الإمام أحمد وصنف كتبا جيدة مفيدة ; من ذلك " الإفصاح " ، في مجلدات يشرح فيه الحديث ويتكلم على مذهب العلماء وكان على مذهب السلف في الاعتقاد ، وقد كان فقيرا لا مال له ، ثم تعرض للخدمة إلى أن وزر للمقتفي ثم لابنه المستنجد ، وكان من خيار الوزراء وأحسنهم سيرة وأبعدهم عن الظلم ، وكان لا يلبس الحرير وكان المقتفي يقول : ما وزر لبني العباس مثله ، وكذلك ابنه المستنجد وكان معجبا به قال مرجان الخادم سمعت أمير المؤمنين المستنجد ينشد لابن هبيرة وهو بين يديه من شعره :


صفت نعمتان خصتاك وعمتا     فذكرهما حتى القيامة يذكر
وجودك والدنيا إليك فقيرة     وجودك والمعروف في الناس ينكر
فلو رام يا يحيى مكانك جعفر     ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر
ولم أر من ينوي لك السوء يا أبا ال     مظفر إلا كنت أنت المظفر

وقد كان يبالغ في إقامة الدولة العباسية وحسم مادة الملوك السلجوقية عنهم بكل ممكن حتى استقرت الخلافة في العراق كله ، ليس للملوك معهم حكم بالكلية ، ولله الحمد والمنة .

وكان يعقد في داره للعلماء مجلسا للمناظرة ; يبحثون فيه ويتناظرون عنده وبين يديه ; [ ص: 417 ] ويستفيد منهم ويستفيدون منه ; فاتفق يوما أنه كلم رجلا من الفقهاء كلمة فيها بشاعة قال : له يا حمار ، ثم ندم فقال : أريد أن تقول لي كما قلت لك . فتمنع ذلك الفقيه فصالحه على مائتي دينار . مات فجأة ويقال : إنه سمه طبيب فسم ذلك الطبيب بعد ستة أشهر ، وكان الطبيب يقول : سممته فسممت ، مات يوم الأحد الثاني عشر من جمادى الأولى من هذه السنة عن إحدى وستين سنة وغسله ابن الجوزي ، وحضر جنازته خلق كثير جدا ، وغلقت الأسواق وتباكى الناس عليه ، ودفن بالمدرسة التي أنشأها بباب البصرة رحمه الله وقد رثاه الشعراء بمراث كثيرة

وأبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن عكرمة

البزري الجزري ،
شيخ الشافعية بها وكان يلقب زين الدين جمال الإسلام ، دخل بغداد فأخذ بها عن إلكيا الهراسي والغزالي والشاشي صاحب المستظهري ، وجمع كتابا على المهذب وذكر فيه إشكالات ما سواه ، وأسماء رجاله ولغته ، وهو في مجلد على ما ذكره ابن خلكان ، ورحلت إليه الطلبة من كل ناحية ، وكان أحفظ الناس في وقته لمذهب الشافعي . توفي في هذه السنة .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة